رب لترضى جـ 2 الحلقة الثانية | تلقين الذكر | أ.د علي جمعة - تصوف, رب لترضى

رب لترضى جـ 2 الحلقة الثانية | تلقين الذكر | أ.د علي جمعة

29 دقيقة
  • عرض حوار بين متحدث وشباب حول الأذكار في الطريقة الصوفية، حيث تُقسم إلى قسمين: ورد يومي في الصباح والمساء، وذكر ليلي من المغرب للفجر.
  • أوضح أن الذكر في الطريقة يعتمد على ثلاثة عشر اسماً (سبعة أصول وستة فروع) منها: "لا إله إلا الله"، "الله"، "هو"، وباقي الأسماء كـ"حي قيوم حق قهار" وغيرها.
  • بيّن أن هذه الأسماء مستمدة من الكتاب والسنة، وأن المشايخ قديماً كانوا يحددون أعداداً معينة لكل اسم بناءً على تجاربهم الروحية.
  • أشار إلى تغير الأعداد المحددة للذكر مع تغير الظروف الحياتية في العصر الحديث.
  • أوضح أن آداب الذكر منها ما هو أساسي وما هو نافلة، فالنبي ﷺ كان يذكر الله في كل حاله.
  • أكد على ضرورة متابعة المريد لشيخه في مسألة الذكر وأعداده وصيغه.
  • بيّن جواز الزيادة في أعداد الأذكار والصلاة على النبي ﷺ بصيغ متنوعة ما دامت موافقة للشريعة.
محتويات الفيديو(25 أقسام)

مقدمة الحلقة والترحيب بالمشاهدين والشباب المشاركين

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. أيها الإخوة المشاهدون في كل مكان، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وأهلًا ومرحبًا بكم في حلقة جديدة من حلقات رب لترضى مع مجموعة من الشباب الطيب، نستمع إلى حواراتهم وأسئلتهم في الطريق إلى الله سبحانه وتعالى حتى يرضى ربنا عنا.

معنا كما تعودنا بلال ومحمد وأحمد، أهلًا وسهلًا بكم، ونبدأ هذه المرة من محمد.

سؤال عن الاستغراق في ذكر اسم معين وعدم القدرة على تجاوزه

[السائل]: بالنسبة يا سيدي، الأسماء التي تخبرنا بها، مثلًا أن نذكر مائة ألف، مائة ألف وهكذا، أحيانًا الإنسان - أحيانًا بالنسبة لي - عندما أصل إلى اسم معين وأغرق فيه لا أعرف أن أتجاوزه، يعني يأتي مفروض مثلًا خمسة آلاف في اليوم، هذه الخمسة آلاف يستمرون أسبوعًا أو شهرًا، يستمرون وقتًا طويلًا جدًا، فماذا أفعل؟ أنا لا أعرف.

[الشيخ]: لدينا في الطريقة في الذكر هو على قسمين: قسم أذكار الصباح والمساء، وهذا القسم هو عبارة عما نسميه بالورد اليومي. وهناك قسم آخر ليس في الصباح والمساء إنما هو فيما يُسمى بالليل، وهو من المغرب إلى الفجر، وهو الذي نذكر فيه أسماء معينة ابتداءً أتى بها سيدنا الشيخ عبد القادر الجيلاني.

أسماء الذكر عند الشيخ عبد القادر الجيلاني وأصولها وفروعها

هذه الأسماء رأى فيها [الشيخ عبد القادر الجيلاني] أنها من المعاني والتجليات ما وكأنها تبني أساسًا وأصولًا، وهي واردة في الكتاب والسنة. واختلفت المشايخ في هذه الأسماء عن سيدي عبد القادر الجيلاني، ولكنهم اتفقوا على أنها سبعة من الأصول، ثم إنها ستة من الفروع، والمجموع ثلاثة عشر اسمًا أصولًا وفروعًا.

وهذا لأنه من الدين وليس خارجًا عنه، بمعنى أنه لم يأتِ بأسماء ليست موجودة في الكتاب والسنة، ولم يأتِ بأسماء غريبة لا نعرف معناها، بل إنه قد أتى بما هو موجود في الكتاب والسنة.

ترتيب أسماء الذكر في الطريقة وتنوع المشارب بين الطرق الصوفية

فنبدأ مثلًا بـ لا إله إلا الله، ثم بعد ذلك الله، ثم بعد ذلك هو. وبعد هذه الثلاثة تختلف الطرق والمشارب في العدد، فيقول مثلًا أحد الطرق: حي، قيوم، حق، قهار، فتتم بذلك السبعة. والستة: واحد، عزيز، مهيمن، وهاب، باسط، ودود.

هذه الأسماء واردة في الكتاب، واردة في السنة، ويعرفها المسلمون ويفهمها كل من يعرف العربية. اختياره [الشيخ عبد القادر الجيلاني] لها إنما جاء عن التجربة، ولأنها من الدين فلا بأس بالذكر بها.

كيفية تحديد أعداد الذكر لكل اسم بناءً على التجربة الروحية

وكان المشايخ في القديم يضعون لكل واحدة منها أعدادًا طبقًا أيضًا لتجارب التفاعل بهذه الأسماء. فكانوا مثلًا يقولون لا إله إلا الله مائة ألف، لكن عندما تذكر لفظ الجلالة الله تذكره ستين مرة فقط، وهو ثلاثين، وترجع مثلًا في حي فتذكره أربعين، وقيوم تذكره كذا وكذا. كان كل اسم له رقم.

وكانت هذه الأرقام جاءت من التجربة؛ أنه وجد قلبه، والأتباع وجدوا قلوبهم عند ذلك.

معنى وجدان القلب في الذكر وعلاماته عند أهل الطريقة

[السائل]: يا سيدي، ما معنى وجدوا قلوبهم؟

[الشيخ]: يعني في النهاية بعد أن جربوا إلى ماذا سيصلون. وجدوا قلوبهم تعني أمورًا: بعضهم استيقظ من النوم وهو يتلو الاسم، أي فتح عينيه فوجد لسانه ينطق بذات الاسم، وكانوا يعدون هذا علامة من العلامات.

مع أنه لم يرد في الكتاب والسنة أن الإنسان يستغرق في الذكر حتى إذا استيقظ متكلمًا بها، إنما هذا من الوجود، من الواقع، من التجربة.

وبعضهم كان يرى سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ليرشده إلى الانتقال إلى الاسم الآخر بعد رقم معين فيسجله؛ لأن رؤية النبي صلى الله عليه وسلم حق، وقال:

«فإن الشيطان لا يتمثل بي»

وبعضهم يجد قلبه في ذلك، يعني يجد قلبه متعلقًا بالاسم الذي بعده بعد عدد معين. هذا هو معنى وجد قلبه فيها: إما بالذكر قيامًا، وإما بالرؤية، وإما بكذا.

هل علامات وجدان القلب في الذكر علامات شرعية يُؤخذ منها أحكام

[السائل]: طيب، وهل هذه العلامات علامات شرعية يُؤخذ منها أحكام؟

[الشيخ]: فالقضية أن هذه ليست أحكامًا أصلًا، هذه اختيارات. هذه ليست أحكامًا في الحلال والحرام وكذا، هذا نافلة.

﴿فَٱذْكُرُونِىٓ أَذْكُرْكُمْ وَٱشْكُرُوا لِى وَلَا تَكْفُرُونِ﴾ [البقرة: 152]

«لا يزال لسانك رطبًا بذكر الله»

كون أنك أنت اخترت أن تقول هذا خمسة آلاف مرة في اليوم، أو ثلاثة آلاف أو ألف أو أقل أو أكثر، فهذا لك، هذا اختيار وليس حكمًا.

آداب الذكر بين الشروط والنوافل وحال النبي في الذكر على كل حال

[السائل]: نعم سيد أحمد، هل هناك آداب مفروضة على الذاكر يجب أن يفعلها وهو يذكر، أم كل واحد يذكر كما يستطيع؟

[الشيخ]: الذكر له أسس وله آداب وله نوافل. إذا تكلمنا عن النوافل فهي كثيرة، من ضمن هذه النوافل أن تجلس وأنت متوضئ مثلًا، لكن هذا ليس شرطًا. كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يذكر الله على كل حال.

يبقى إذن هذا يبين لنا الجواز في كل الأحوال، أي سواء كان طاهرًا أو لم يكن متوضئًا، فهو قد كان طاهرًا دائمًا، أو مستقبلًا القبلة أو غير مستقبلها، أو قائمًا أو ماشيًا أو مضطجعًا أو نائمًا. إذن في كل حال كان يذكر.

استقبال القبلة والوضوء والطهارة آداب زائدة وليست شروطاً للذكر

فعندما نأتي ونقول استقبل القبلة، فهذا زيادة، هذا نافلة، هذا أدب زائد تشبهًا بحالة الصلاة. عندما نأتي ونقول وأن تكون متوضئًا، فهذا زائد، لكن هذا جائز.

سيدنا النبي صلى الله عليه وسلم عندما كان يقرأ القرآن إلا أن يكون جنبًا، وكان يذكر الله على كل حال، يعني حتى لو كان جنبًا. إذن اشتراط الطهارة هذا ليس شرطًا كما هي في الوضوء الذي هو قبل الصلاة، لا في الذكر أبدًا.

في الذكر هو أدب، هو شيء زائد. كوني أقول مثلًا بستر العورة مثلًا، هذا أدب وليس شرطًا. فيجوز للمرأة أن تذكر وهي غير محجبة مثلًا، في حين أنها في الصلاة أبدًا لا بد أن تتحجب، وأمام الأجانب لا بد أن تتحجب، ولكنها وهي تذكر على كل حال، مثل سيدنا صلى الله عليه وسلم.

علاقة الذكر بالليل في القرآن الكريم ونظرة أهل الله الأعمق

هناك علاقات مثل قضية الذكر بالليل. لاحظنا أن القرآن يربط بين حاله وعجائبه وأسراره وبين الليل:

﴿قُمِ ٱلَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا * نِّصْفَهُٓ أَوِ ٱنقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا * أَوْ زِدْ عَلَيْهِ وَرَتِّلِ ٱلْقُرْءَانَ تَرْتِيلًا﴾ [المزمل: 2-4]

ما هذا؟ ما هذا؟ ورتِّل بالليل.

﴿إِنَّآ أَنزَلْنَـٰهُ فِى لَيْلَةٍ مُّبَـٰرَكَةٍ﴾ [الدخان: 3]

﴿إِنَّآ أَنزَلْنَـٰهُ فِى لَيْلَةِ ٱلْقَدْرِ﴾ [القدر: 1]

﴿وَمِنَ ٱلَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَّكَ﴾ [الإسراء: 79]

وقرآن الفجر:

﴿إِنَّ قُرْءَانَ ٱلْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا﴾ [الإسراء: 78]

شيء غريب يلفت النظر، ربط القرآن بالليل. فعرفنا أن الأمر فيه شيء، فيه علاقة. ومن هنا بنى أهل الله كلامهم دائمًا؛ لهم نظرة أعمق من نظرة العجلان أبدًا، هي نظرة فيها تأنٍّ وهدوء نفسي جعلهم يفعلون هذا.

سؤال محمد عن التعثر في إتمام المائة ألف من الذكر وتوضيح الشيخ

بسم الله الرحمن الرحيم، رجعنا الآن من الفاصل ونستمع إلى سؤال كان على وجه أخينا محمد، تفضل.

[السائل]: السلام عليكم مولانا، أي يعني حضرتك مولانا، يعني سؤالي: كنا نتحدث عن الورد وهكذا، أنت قلت: أنا أذكرك بسؤالك أنك جئت لتحقق المائة ألف هذه التي يتحدثون عنها، فلم تستطع وتوقفت، هذا نص كلامك، توقفت.

[الشيخ]: هو طبعًا كلام جميل خاص بالشباب، الذي لم نكن معتادين عليه؛ لأن هذا التوقف خاص بالسيارات، لكنك يعني كأنك غرزت فيها وأنت تمشي ولم تستطع أن تكمل.

تاريخ تغيير أعداد الذكر عند المشايخ وأسباب ذلك التغيير

وكنت أشرح لك من أين أتوا بالمائة ألف، فأقول لك: قديمًا في أيام مشايخ مشايخ مشايخنا، وهذا تقريبًا انتهى في بدايات القرن العشرين، كانت الأرقام مختلفة. وبعدها فوجئنا بأن المشايخ - مشايخنا ومشايخهم، وربما أيضًا مشايخ الذين هم يعني جدي الأكبر - كأنه يعني بدؤوا يقولون: لا، نذكر مائة ألف.

حاولنا أن نفهم لماذا؟ لا توجد نصوص في الكتب تبين لنا ما الذي حدث، لكن هناك واقع وهو أن هذا الجو امتلأ بأشياء لم تكن موجودة: الراديو، وبعد ذلك في الثلاثينات هذا الراديو، ماركوني هو الذي صنعه في بدايات الموجات الخاصة به.

تأثير الموجات والتقنيات الحديثة على الجو العام وحياة الإنسان اليومية

موجات الراديو الخاصة بالأشعة، ثم الموجات الخاصة بالأقمار الصناعية، والموجات الخاصة بالرادار، والموجات الخاصة بالاتصالات والمواصلات والتقنيات الحديثة. كل هذا كأنه ملأ الجو بأشياء غريبة نوعًا ما.

هل هذا أثّر في الجو العام للأرض؟ هو بدون شك أثّر في البرنامج اليومي لحياة الإنسان، بدون شك. إذن ظاهريًا هو أثّر.

مقارنة الحالة الزمنية والجسدية بين علماء الماضي وعصرنا الحاضر

إذا كنت تتأمل الحالة الجسدية والزمنية التي كان عليها الشيخ الباجوري مثلًا، شيخ الجامع الأزهر البرهان الباجوري الذي توفي سنة ألف ومائتين سبعة وسبعين هجرية، يعني من حوالي مائة وخمسين سنة.

كيف يذهب إلى الإسكندرية؟ يذهب إلى الإسكندرية بالجِمال مثل سيدنا عمر. لو أراد وهو كان في القاهرة يريد أن يذهب إلى الإسكندرية، حسنًا، كم كان سيقطع من هنا إلى الإسكندرية؟ مثل ما كان سيدنا عمر يقطعه.

حسنًا، افترض أن شخصًا توفي له أحد في الإسكندرية، أو يريد أن يعزّي، أو يريد أن يبرّ والديه، أو أنه ذاهب إلى الباجور مثلًا - من الباجوري، يعني من الباجور في المنوفية - مثل سيدنا عمر.

التغيير الظاهري والنفسي في حياة الإنسان المعاصر وأثره على الذاكرة والحفظ

في حين أن أذهب اليوم إلى الإسكندرية يا أخي وأعود وزوجتي لا تشعر أنني ذهبت وعدت؛ لأنني كنت ذاهبًا إلى العمل وعائدًا من العمل وكأنه لم يحدث شيء. يوجد تغيير، سواء التغيير الظاهري والتغيير النفسي والبرنامج اليومي تغير قطعًا.

فهل هناك شيء تغير في ذاكرة الإنسان مثلًا؟ لأننا كنا نرى أن أهل الزمان الماضي أكثر حفظًا من أهل زماننا الحاضر. هل تسارع الأحداث أثّر في إمكانية الحفظ أو في سعة المخ البشري على الاستيعاب؟

توجد دراسات فيها تلميحات، لكن ليس فيها دراسات موثقة لسبب بسيط وهو أننا لا نملك الإمام النووي ولا الإمام سيدنا عمر [لنقارن بهم].

ضرورة التعامل مع الواقع الجديد وتغيير أعداد الذكر عند أهل الله

فلا بد أن نتعامل تعاملًا جديدًا مع الواقع الجديد، سواء كان في وراء المنظور تغيُّر أو في الظاهر تغيُّر. ومن أجل هذا رأيناهم غيَّروا الأرقام.

فهؤلاء الناس كأنها تعرف أن كتاب الله المسطور مصدر للمعرفة، وأن كتاب الله المنظور مصدر للمعرفة، وأن الكتابين صدرا من الله؛ هذا من عالم الخلق وهذا من عالم الأمر.

هذا التصور الذي يتصوره أهل الله هم الذين يتصورونه، المفكرون المسلمون.

دور الشيخ في إرشاد المريد عند التعثر في أعداد الذكر

فأنا أريد أن أقول لك إنك غرقت في الخمسة آلاف هذه لأن هناك عوائق وعلائق محيطة بك. شيخك تقول له ليرشدك، فيقول لك: حسنًا، دعهم ثلاثة بدلًا من خمسة، حسنًا دعهم اثنين، حسنًا كذا. فهو مثل الطبيب؛ لأنه مجرب مع أحوال كثيرة، ويجلس معك ويُدربك بهذه الكيفية إلى أن تصل إلى المقصود.

ولذلك أنا متأكد أنك لم تقل لشيخك أنك تعثرت؛ لأنك لو كنت قلت لشيخك أنا تعثرت لكان على الفور أرشدك وقال لك: اجعل الخمسة ثلاثة، أو قُل في الصباح ولا تقل في الليل، أو ما هي قصتك؟ وسيجلس يُحقق معك حتى يصل معك إلى طريقة تستطيع بها أن تطبق هذا الشيء الطيب وهو الذكر الذي أُمرنا به، مع برنامج حياتك الذي قد يكون مختلفًا عن الآخرين.

قاعدة لزوم الشيخ للمريد وعدم الخجل من طلب المعونة والإرشاد

إذن نستطيع أن نستخلص قاعدة مما ذكرناه الآن وهي أن المريد لا بد له من شيخ، وأن المريد عليه ألا يترك نفسه، وألا يخجل من الشيخ في طلب المعونة والمساعدة والتأييد له منه، ويقول له [ما يعانيه]. ولازمٌ على الشيخ أن يرشده.

الفرق بين الأذكار المحددة بعدد وغير المحددة في السنة النبوية

[السائل]: تفضل يا أحمد. طيب يا مولانا، الآن توجد أحاديث وردت عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه يحدد بعض الأذكار بعدد، وفي أحاديث أخرى أنه لا يحددها بعدد، فما الفرق بين الأحاديث والأذكار التي حددها الرسول بعدد والتي لم يحددها بعدد؟ ولو أن شخصًا أراد أن يذكر المرء دائمًا بالأعداد التي أرشدنا إليها النبي دون زيادة أو نقصان، مع عدم الإنكار على الأذكار الأخرى التي تُقال بأعداد كبيرة، فهذا أمر ينفع أم لا؟

[الشيخ]: سيدنا النبي صلى الله عليه وسلم كان يعلمنا مناهج للتفكير يجب ندركها، وفي نفس الوقت هو له حال لازم ندركه. فعندما وردت أدعية معينة في السنة، وعندما وردت أذكار معينة في السنة، فهي على الغاية تعلمنا فيها كيف نخاطب ربنا دعاءً أو ذكرًا.

تعليم النبي منهج العدد في الذكر وعلاقة مضمون الذكر بثوابه

وتعلمنا أيضًا هل يجوز أن نعد أو لا نعد. فعلمنا أن نقول سبحان الله ثلاثًا وثلاثين، والحمد لله ثلاثة وثلاثين، والله أكبر ثلاثة وثلاثين، ونُكملها بـ لا إله إلا الله إلى آخره.

علِمْنا أنه نحن مثلًا: هل مضمون الذكر له علاقة بثوابه؟ يعني عندما آتي وأقول سبحان الله سبحان الله سبحان الله سبحان الله، حسنًا، قلت هكذا مائة مرة. الآخر قال ماذا؟

«سبحان الله زنة عرشه، سبحان الله رضا نفسه، سبحان الله مداد كلماته»

سبحان الله، هل هذا يعني أن يكون هكذا يقبل أكثر من آلاف المرات التي قلتها؟ حديث السيدة صفية هكذا، يصبح يعلمني شيئًا جديدًا.

فهم منهج النبوة في الذكر والعدد وتنوع صيغ الصلاة على النبي

فذهب الناس وهم يقولون: اللهم صلِّ وسلم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم، وانتهى الأمر. لا! اللهم صلِّ وسلم على سيدنا محمد عدد أوراق الشجر وعدد مفردات الحجر وعدد ما ظهرت الشمس والقمر وعدد ما دارت، الله الله الله! ويجلس يقول هكذا.

هل هذا وارد؟ نعم، هذا هو فهم منهج النبوة في الذكر، فهم منهج النبوة في العدد، فهم منهج النبوة في كذا.

حسنًا، السؤال: من أراد أن يقف عند ما ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم فقط، فهو أحد الأخيار. انظر إلى كلمتك التي أحطت بها نفسك دون أن تعترض على الآخرين، هذا صحيح.

موقف الإمام الشافعي من التكبير والسنة الحسنة في الذكر

ولذلك الإمام الشافعي في تكبير العيد قال: فإن كبّر بما يكبّر عليه الناس الآن فحسن. حسنًا، كيف نكبر؟ فذهب وأحضر تكبيرة سلمان الفارسي.

يعني إذا كان يعرف ما هو وارد ويمكن أن نقف عليه، وكل شيء في أمان الله. ولكن يمكننا أيضًا أن نفهم المنهج، وما دام ليس مخالفًا ولا يعود على شيء من الشريعة بالبطلان، فهو سنة حسنة.

قال النبي ﷺ: «من سنّ سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها إلى يوم الدين»

يعني من عمل بها لا ينقص ذلك من أجورهم شيئًا. إذن من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه [فهو رد]، أما إذا أحدث ما هو منه فكما في حديث النسائي، وهذا تكلمنا عنه السنة الماضية، وكما في حديث سيدنا بلال وكما كذا إلى آخره، أنه يقبل وأنه يكون هو الدين المستقيم وهو الصراط المستقيم.

حكم الالتزام بصيغة معينة للصلاة على النبي في الطريقة الشاذلية

[السائل]: نأخذ سؤالًا من محمد في هذا الأمر. بالنسبة لصيغة الصلاة على سيدنا النبي حضرتك، الصيغة التي نأخذها في الأساس هي صيغة طويلة قليلًا يعني: اللهم صلِّ على سيدنا محمد عبدك ونبيك ورسولك النبي الأمي وعلى آله وصحبه في كل لمحة ونفس. لو الإنسان مثلًا يعني هل يجب أن يلتزم بهذه الصيغة أم يمكنه أن يسبح بصيغة أخرى أو يصلي على النبي بصيغة أخرى؟

[الشيخ]: أساس الطريقة الشاذلية هي الصلاة على النبي مطلقًا. والصلوات التي وردت عن سيدنا النبي نيف وأربعين، وكلها ليس فيها ذكر الصحابة. كل ما ورد عن النبي عليه الصلاة والسلام [في صيغ الصلاة عليه لم يذكر فيها الصحابة].

أهل السنة والجماعة عندما رأوا فرقًا مبتدعة تسب الصحابة وتنتقدهم وتنتقصهم، أضافوا الصلاة على الصحب، وهو أمر مشروع تمسكنا به.

تنوع صيغ الصلاة على النبي وجواز الإضافة إليها والتمسك بصيغة الشيخ وفاءً له

إذن فالصلوات تتنوع، كما أنه يجوز الإضافة إليها ما دام ذلك من الشريعة. ومطلق الطريق هو الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم بأي صيغة كانت.

حسنًا، وماذا عن الصيغة المخصوصة هذه؟ نعم، هذا يقول لك يعني تمسكًا بما كان عليه الشيخ، شيخ الطريقة. هو علّمنا هذا، فمن الوفاء في حقه أن نلتزم بهذا. لكن لنفترض أنه لم يستطع أحد أن يصلي بهذا وثقلت عليه، فليذهب ويقول للشيخ فيبدلها له، أتفهم؟

تجربة شخصية مع صيغة الصلاة على النبي وأهمية إخبار الشيخ عند التعثر

يعني في أول الطريق كان شيخي أعطاني: اللهم صلِّ على نور الأنوار وسر الأسرار وترياق الأغيار ومفتاح باب اليسار سيدنا محمد المختار وعلى آله الأطهار وأصحابه الأخيار وأتباعه الأبرار مائتي مرة.

فما استطعت أن أقولها إلا مرة واحدة وبعدها اختلط عليَّ الأمر. فقابلته بعد شهرين فقال لي: هل صحيح أنك لم تقلها إلا مرة أو مرتين؟

فأنا في الحقيقة تعجبت، أي كيف وأنا لا أحد يعرف أنني قلتها أم لم أقلها، ولا أحد يعرف شيئًا على الإطلاق! فقلت له: نعم. قال لي: لماذا؟ قلت له: لا أعرف، لقد ارتبكت. قال لي: لماذا لم تخبرني كي أغيرها لك؟

إلى لقاء آخر، أستودعكم الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.