رب لترضى جـ 2 الحلقة الرابعة | من ذاق عرف | أ.د علي جمعة
- •المداومة على الذكر عمل يحبه الله، والأحب عند الله ما داوم عليه العبد ولو قل.
- •النبي صلى الله عليه وسلم يوصي بالرفق في العبادة، مشبهاً المتعجل بالمنبت الذي أهلك راحلته دون أن يصل لمقصده.
- •عند المداومة على الذكر يشعر المسلم بلذة وراحة وطمأنينة وسعادة خاصة لا يعرفها إلا من ذاقها.
- •لكل عبادة مذاق خاص، فالذي يداوم على الصلاة له طمأنينة تختلف عن الذي يداوم على الصيام أو قراءة القرآن.
- •أهل الله يشعرون بسعادة عظيمة لو عرفها الملوك لقاتلوا عليها.
- •وقت أذكار الصباح يبدأ من الفجر الصادق إلى أذان الظهر، ووقت المساء من الظهر إلى الفجر.
- •ما فات من أوراد الذكر لا يُقضى، بخلاف الصلاة التي لها وقت محدد وتُقضى إذا فاتت.
- •الشيخ يوجه المريد في كيفية أداء الأوراد حسب ظروفه وحاله.
مقدمة الحلقة والترحيب بالمشاهدين في برنامج رب لترضى
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه.
أيها الإخوة المشاهدون وأيتها الأخوات المشاهدات في كل مكان، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وأهلًا ومرحبًا بكم في حلقة جديدة من حلقات رب لترضى. معنا مجموعة الشباب نسير سويًا في طريق الله سبحانه وتعالى، السلام عليكم يا شباب، من معه السؤال اليوم؟ تفضل يا أحمد.
سؤال عن فائدة المداومة على الذكر وأثرها على القلب والنفس
[السائل]: كنا نريد أن نعرف ما فائدة المداومة على الذكر؟ ماذا يحدث للإنسان عندما يداوم على الذكر؟ وما الذي يتغير في قلبه وما الذي يتغير فيه عندما يواظب على الذكر؟
[الشيخ]: المداومة على الذكر أولًا هي عمل، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحب العمل الدائم ويقول:
قال رسول الله ﷺ: «أحب الأعمال إلى الله أدومها وإن قلّ»
فما بالك لو كثر، يكون أحب. كثير من الصحابة حدثت لهم رغبة في الزيادة والتطلع والتشوق للعبادة، فكان النبي صلى الله عليه وسلم يهدي بالهم من أجل الديمومة ويقول:
قال رسول الله ﷺ: «إن هذا الدين متين فأوغل فيه برفق، فإن المنبت لا أرضًا قطع ولا ظهرًا أبقى»
معنى المنبت وضرب المثل بمن يُرهق بعيره في السفر
ما هو المنبت؟ المنبت هو الذي يسير على جمله في الصحراء ويريد أن يصل إلى مدينته أو قريته، فلا يرضى أن يريح جمله، فيتعب الجمل ويموت. عندما أتعبه كلّفه بالسير لمدة كم؟ كلّفه بالسير لمدة ثمانية وأربعين ساعة.
كانوا يمشون حوالي اثنتي عشرة ساعة ويستريحون اثنتي عشرة ساعة، وخلال هذه الاثنتي عشرة ساعة يقطع مرحلة. كم تبلغ هذه المرحلة؟ هذه المرحلة في حدود اثنين وأربعين كيلومترًا، أربعين أو اثنين وأربعين أو شيء من هذا القبيل.
يستطيع أن يمشي المرحلة وبعد ذلك يستريح ويُطعم جمله هذا ويسقيه وهو يرتاح ويصلي وهكذا.
نتيجة التعجل في السير إلى الله وهلاك البعير قبل الوصول
لكن لا، هذا [المنبت] يريد أن يصل بسرعة، فمشى فالجمل فمات من المجهود، من قلة ما يوجد، من قلة الأكل، من قلة الشرب. وبعد ذلك رأى المسافة التي مشاها ستين كيلومترًا وهو يريد أن يمشي ستمائة. الستمائة كيف تأتي؟ نأخذها في أربعين في أربعين هكذا جيدًا، كل يوم أربعين.
قال رسول الله ﷺ: «إن المنبت لا أرضًا قطع ولا ظهرًا أبقى»
ذلك هو البعير الخاص بك الذي تركب على ظهره، فيصبح البعير ميتًا وأنت لم تصل بعد. أنت هكذا أخذت الستين كيلو دفعة واحدة، فأهلكت بعيرك والستمائة كيلومتر الذي تريد الوصول إليه لم يحدث.
قصة عبد الله بن عمرو بن العاص في صيام الدهر وتدرج النبي معه
سيدنا رسول الله يعلمنا الحكمة حتى في السير إلى الله سبحانه وتعالى. فجاءه عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله تعالى عنهما وقال له: يا رسول الله، انظر، أنا أستأذنك أنا أريد أن أصوم طوال الدهر - يسمى صيام الدهر -.
قال [النبي ﷺ]: أخشى أن يُنسأ لك في عمرك، يُنسأ لك يعني يُزاد، يعني أُمهِل، يعني ستموت كبيرًا فلا تستطيع. فقال: بي قوة يا رسول الله.
قال له: حسنًا، صُم ثلاثة أيام في الشهر: ثالث عشر، وأربع عشر، وخامس عشر. يسميها الفقهاء ليالي البيض لأن القمر يكون في السماء منيرًا هكذا كامل، فيسمونها ليالي البيض. فصوم ثلاثة عشر وأربعة عشر وخمسة عشر.
تدرج النبي مع عبد الله بن عمرو حتى صيام داود وعاقبة عدم الاستماع
قال له [عبد الله بن عمرو]: بي قوة. قال له [النبي ﷺ]: حسنًا، صم الاثنين والخميس، ففي أربعة أسابيع يكونون ثمانية أيام بدلًا من ثلاثة. قال له: بي قوة. المهم إلى أن قال له: صم يومًا وأفطر يومًا، هذا صيام نبي الله داود.
فكان عبد الله بن عمرو بن العاص عندما كَبُرَ ولم يعد قادرًا على الصيام، وجاء اليوم وهو فوق الثمانين، وفي يوم حارّ، ولم يكن يريد أن يترك ما اعتاد عليه.
فأنت تسأل: ماذا يشعر المرء عندما يداوم على الذكر أو يداوم على العمل؟ على فكرة، سيشعر بماذا؟ يشعر بلذة، يشعر بطمأنينة، يشعر بهدوء نفسي، يشعر بسلام مع النفس، يشعر بأنه مرتاح، بأنه سعيد من الاستمرارية.
تشبيه مذاقات العبادات المختلفة بمذاقات الأطعمة المتنوعة
كل عمل له مذاق. أنت تعرف أن الأطعمة لها مذاقات مختلفة هكذا، نعم، يعني تجد الملوخية تختلف عن البطاطس وتختلف عن الفاصولياء وغيرها من المذاقات المختلفة. لكن ما رأيك أن كل الطعام يُحدث الشبع وكل الماء والسوائل تُحدث الارتواء؟ نعم تفعل ذلك.
فالديمومة [على العبادات] التي لها مذاقات مختلفة، فالذي يداوم يا أخي على الصلاة له طمأنينة مختلفة عن الذي يداوم على الذكر، وعن الذي يداوم على الصيام ويكثر من الصيام عن القرآن مثلًا، وعن الذي يداوم على قراءة القرآن. الذي يداوم على كل شيء له مذاق. فماذا لو جمعت من كل ذلك يكون مذاق آخر [أعظم وأجمل].
سعادة أهل الله التي لو عرفها الملوك لقاتلوهم عليها
ولذلك كان أهل الله يقولون: نحن في سعادة لو عرفها الملوك لقاتلونا عليها. الملك يكون معه كل شيء، يستطيع أن يفعل أي شيء، ومن هنا تجد الناس تحبه لأنه الملك.
من أخلاق الملوك الكرم، فهو يفعل لك ما تريد؛ إذا أردت الزواج زوَّجك، وإذا أردت سيارة أحضر لك سيارة، هي الأموال كثيرة والمُلك واسع. فالناس تحبه والناس تخافه لأنه يستطيع أن يأمر فيُطاع.
فهذا الملك هو من يقول لك أخلاق الملوك، ما هي أخلاق الملوك هذه؟ لماذا؟ لأنه يُحبب الناس فيه ويفعل هكذا.
سعادة أهل الله لا تُباع ولا تُؤخذ إلا بالمداومة على الذكر والعمل
حسنًا، هذا الملك لو عرف السعادة التي عند أهل الله لقال لهم: أريد أن أعملها، أنا أريد أن أشتريها منكم. يقولون له: والله هذه لا تُباع. حسنًا أنا أريد أن أكون هكذا. حسنًا كن هكذا بمفردك إذن، يذكر ويعمل ويداوم ويكثر وهكذا.
الله! ولكن هذا فيه مجهود فأنا أريدها جاهزة هكذا. لا ينفع. الله! أنا سآخذها منكم وسآخذها منكم، حضروا السيوف إذن لكي نقاتل لأنني أريد أن آخذ هذا الشيء لا بد أن يكون ملكي. لقاتلونا أي مجاز، ها، لقاتلونا عليها.
إذا كنت تسأل، هذه ديمومة الذكر ماذا تفعل؟ تصنع الرحمة، تصنع السعادة، وتصنع [الطمأنينة].
سعادة الدارين بين نعيم الآخرة وراحة الدنيا بالذكر والعبادة
ولذلك يقولون عنهم [أهل الله] عبارات هكذا لا تُفهم إلا ممن ذاق. عرف، ومن عرف اغترف. يقولون سعادة الدارين، ما هي الآخرة؟ قد عرفنا أنها جنة وأنها رضا الله وأن النظر إلى وجهه تعالى:
﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَّاضِرَةٌ * إِلَىٰ رَبِّهَا نَاظِرَةٌ﴾ [القيامة: 22-23]
أما سعادة الدنيا فهي هذه الراحة العجيبة، هذه القناعة، هذا الرضا، هذا التسليم، هذه الطمأنينة. فلست قلقًا، ولست حائرًا، بل أنت دافئ، هكذا في إيمان متدفق تشعر به.
شيء حلوةٌ تلك الحالة الجميلة التي قد لا تُحسن التعبير عنها، عندما تأتي لتعبر عنها، أين تجد في اللغة ما يشبه ذلك؟ بعض الكلمات الكثيرة: الطمأنينة، السلام النفسي، الراحة، السعادة، الفرحة، عدم الحيرة، عدم القلق، عدم التبرم، الرضا، التسليم، وهكذا.
هل يمكن أن يشعر غير الذاكرين بالطمأنينة والسعادة بصورة دائمة
[السائل]: حسنًا يا مولانا، لا يوجد أحد يشعر بهذا الشعور إلا من يذكر [الله]؟ الطمأنينة والسلام والراحة والرضا. حسنًا، هل يمكن أن يكون هناك أشخاص لا يذكرون ويشعرون أيضًا بهذا الشعور من أن يكون راضيًا أو غير منزعج أو غير قلق؟
[الشيخ]: ربما ليس بصورة دائمة. المقصود هنا أنني أشعر بالفرح والسعادة لكي عندما يسمعني وأنا أقول هذا، يعرف ما معنى السعادة. أشعر بالقلق لكي أعرف ماذا يعني القلق وهل هذا القلق مرغوب فيه أم أن كلمة القلق سلبية غير مرغوب فيها؟
طبعًا الإنسان كإنسان يسعد ويطمئن ويرتاح وما إلى ذلك. نحن لا نتحدث في هذا الأمر أن هناك أناسًا يحدث لهم ذلك. طبعًا كل الناس يحدث لهم سعادة، كل الناس يحدث لهم فرح، ولكن هل بصورة دائمة؟ هناك فرق بين أن تعرف هذه الكلمات وبين أن تعيش فيها.
سؤال عن وقت أذكار الصباح والمساء وحكم قضاء ما فات منها
وعلى كل حال، بعد الفاصل نواصل معكم إن شاء الله.
بسم الله الرحمن الرحيم، رجعنا من الفاصل، وهل هناك أسئلة نراها مثلًا على وجه السيد بلال؟
[السائل]: سيدي، حضرتك كنت قلت إن من أساس الطريق الذكر والفكر، ومن [ذلك] الأذكار الصباحية والمسائية. أريد أن أعرف متى يبدأ وقت الصباح وينتهي، ومتى يبدأ وقت المساء وينتهي؟ وإذا لم أتمكن من ذكر أذكار الصباح، هل يجوز أن أقولها مع أذكار المساء؟ فمثلًا، هل أستطيع في المساء أن أقول وِردي الصباحي مع وِردي المسائي؟ أو هل يمكنني في الغد أن أقول ما يخص أمس مثلًا؟
[الشيخ]: سؤال. السؤال الأول: متى يبدأ الصبح؟ يبدأ الصبح مع صلاة الفجر، مع أذان الفجر الصادق.
شرح الفرق بين الفجر الكاذب والفجر الصادق وعلامات كل منهما
لأن الشمس قبل أن تطلع من جهة الشروق وهي عند درجة واحد وعشرين تحت الأفق، يبدأ ضوؤها يظهر، لكنه يظهر مثل ذيل السرحان أو الذئب، ذيل الديب هكذا، تجده صغيرًا من هكذا ومنتشر هكذا إلى الأعلى مثل القمع المقلوب.
هكذا أنظر إلى جهة الشروق فأجد هذا القمع المقلوب، ثم يختفي وتظلم الدنيا مرة أخرى. ثم يأتي ضوء في الشروق في الشرق في جهة الشرق، ممتد هكذا بالطول مثل المستطيل.
فهذا اسمه الفجر المستطيل باللام، والثاني ذاك المستطير. الفجر الأول ذاك اسمه الفجر الكاذب يخدعنا كأنه سيكذب علينا. الله! هذا يوجد ضوء بالفعل فتكون الشمس ستطلع لكنها لم تطلع بعد ولم تأتِ. الثاني الفجر الصادق هذا الذي نص عليه مولانا [النبي ﷺ] وهو الذي نصلي عليه، ويكون تحت الأفق بتسعة عشر درجة.
الفرق الزمني بين الفجر الكاذب والصادق وقصة أذان بلال وابن أم مكتوم
هل انتبهت؟ ابتداءً من اثنين وعشرين إلى ثلاثة وعشرون وهي تحت [الأفق] يطلع الفجر باختلاف الأماكن. الشمس تمشي الدرجة في أربع دقائق، فيصبح ما بين الصادق والكاذب - الكاذب الأول ثم يأتي الصادق - حوالي خمس درجات، أي حوالي عشرين دقيقة.
فكان سيدنا بلال أول ما يطلع الفجر الكاذب يؤذن الأذان الأول، حيث كانوا يؤذنون قديمًا للفجر مرتين: مرة مع الضوء الأول هذا ومرة مع الصادق. كان يؤذنه ابن أم مكتوم، سيدنا عبد الله بن أم مكتوم، وكان ضريرًا فكانوا يقولون له: أصبحت أصبحت لكي يؤذن لأنه لا يرى.
فكان الصحابة يقولون له: أصبحت أصبحت، هو واقف جاهز، يا عيني، هكذا هو، سيؤذن. فمتى يؤذن؟ عندما يسمع الصحابة يقولون له أصبحت فيؤذن.
تناوب بلال وابن أم مكتوم على الأذان وقصة الصلاة خير من النوم
وسيدنا بلال يؤذن الأول لكن ليس دائمًا، أحيانًا سيدنا بلال يؤذن الثاني أيضًا، والثاني ابن أم مكتوم لم يأتِ أو ما شابه ذلك، فيؤذن الثاني أيضًا.
وهو [سيدنا بلال] الذي مرة وجد فيها سيدنا النبي نائمًا فقال: الصلاة خير من النوم، فكان سيدنا النبي يقوم الليل ما إن ينام قليلًا هكذا، فوجد النبي نائمًا ولم يخرج، فذهب وقال: الصلاة خير من النوم، فأُضيفت إلى الأذان.
سيدنا بلال أو سيدنا عبد الله ابن أم مكتوم، سيدنا بلال وهذا ما أربك بعض الناس وقال: الصلاة خير من النوم في الأول وليس في الثاني، لأن سيدنا بلال هو الذي كان يقول أولًا. لا، هو ليس دائمًا كان يقول أولًا. بعض الناس، من الصغار، ارتبكوا في هذه المسألة. لا، كان يقول هذا وكان يقول ذاك، فهو قال في المرة الثانية.
تحديد بداية وقت الصباح مع أذان الفجر الصادق وبداية المساء عند الظهر
قال [الشيخ] في المرة الثانية: إن الإجابة على سؤال متى يبدأ الصبح، يبدأ مع أذان الفجر الصادق الذي هو النتائج الخاصة بنا بتعمله عندما تكون عند تسعة عشر درجة.
حسنًا هذا هو الصباح. متى يبدأ المساء؟ انظر إلى الكلمة، يبدأ المساء عند العرب عند أذان الظهر.
عند أذان الظهر. الأوروبيون عندما احتكوا بنا في الأندلس وفي صقلية وفي طليطلة وما إلى ذلك من هذا الكلام، كان ذلك خذوا هذا الكلام منا. فتجد أن مساء الخير عندهم تقال بعد صلاة الظهر، وصباح الخير تقال قبل صلاة الظهر. مساء الخير بعد صلاة الظهر.
نحن نقول السلام عليكم، لكنهم جاؤوا وقالوا مساء وصباح. أين هذا المساء؟ المساء عند العرب هو نفسه المساء عند الأوروبيين لأنهم أخذوها منا.
تفصيل أوقات أذكار الصباح والمساء والفرق بين الصباح والنهار
ويبدأ المساء من [أذان الظهر]. إذن عندما تقرأ في كتب الأذكار التي تخبرك أن هذا ذكر الصباح، فإنه يكون لديك منذ الصباح، أي منذ الفجر الذي هو صلاة الصبح أو صلاة الفجر، هي نفسها، من أذان الفجر إلى أذان الظهر كل هذه الفترة هي الصباح.
بعض الأوراد تقول لك قلها قبل الشروق، هذه قضية ثانية، يكون من أذان الفجر إلى الشروق، وهذه تكون ساعة وعشرين دقيقة، أو ساعة ونصف على الأكثر، حسب أيام السنة تختلف، وحسب أيضًا موقعك؛ فمصر غير الهند غير السعودية، غير فوق غير تحت وهكذا.
هذا هو الصباح. والمساء يكون الصباح معروف من الفجر، والمساء معروف من صلاة الظهر. الصبح والليل، الصباح والمساء غير النهار والليل. النهار يبدأ مع ضوء الشمس أي عند الفجر أيضًا، وينتهي في الغروب، وهو وقت الصيام حيث تتوقف عن الأكل من الفجر وتستطيع الإفطار عندما يأتي أذان المغرب، كما نفعل في رمضان. إذن هذا هو النهار في ضوء [الشمس]. الليل من المغرب إلى الفجر.
حكم قضاء ورد الصباح في المساء والفرق بين قضاء الصلاة وقضاء الذكر
يكون إذا غاية المراد من رب العباد أن نفصل ما بين الصبح والمساء وما بين النهار والليل وعرفنا المواعيد الخاصة بها.
يأتيك سؤال آخر تقول لي: طيب، أنا فاتني الورد الذي يجب علي أداؤه في الصباح، هل أؤديه في المساء؟ أهل الله قالوا: لا. لماذا؟ قال: لأن المساء له ورد الثاني، يعني ما هو واجب الوقت.
يعني أنت الآن الذي فات في هذه المنطقة [منطقة الأذكار] بخلاف الصلاة، بخلاف الصيام، بخلاف الذي كذا، الذي فات مات. انظر المصريين يقولون الذي فات مات. لماذا؟ على الذكر فاتك يا حبيبي الورد، نعم، خلاص اعمل بالورد الثاني الآن، فأنت أصلك الذكر دائم على الطول فلا، ليس فيه قضاء.
﴿إِنَّ ٱلصَّلَوٰةَ كَانَتْ عَلَى ٱلْمُؤْمِنِينَ كِتَـٰبًا مَّوْقُوتًا﴾ [النساء: 103]
كتابًا يعني فرضًا، وموقوتًا يعني لها مواقيت. فإذا فاتتك هذه المواقيت، يجب عليك القضاء، فإن دين الله أحق أن يُقضى كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم. أما الذكر، فلا، هذا الذكر ليس له قضاء. فأجاب على سؤالك: افترض فاتني، اشتغل دائمًا بالورد الخاص بك الذي في [وقته].
أذكار الطريقة بين الصباح والمساء ودور الشيخ في إرشاد المريد
[السائل]: الأذكار - يا مولانا - التي عندنا في الطريقة هذه تكون صباحًا ومساءً، أو نهارًا وليلًا، في هذا وفي ذاك؟
[الشيخ]: حسب ما هو مكتوب أمامك في الكتاب.
[السائل]: نعم يا أحمد، لو حضرتك الأذكار الخاصة بالصباح لو يصعب على بعض الناس أن يقولوها من الفجر حتى صلاة الظهر نظرًا للظروف في عملهم أو لأي سبب آخر، يعني هذا الوقت يكون صعبًا عند بعض الناس أن يدركوها قبل صلاة الظهر، فهل هذا يعني أنه لا توجد أذكار صباح له لأنه لن يقضيها؟
[الشيخ]: كل هذا يرشدك إليه الشيخ [المربي]؛ لأن له ظروفه وهذه مهمة الشيخ أن يجيبك على هذه الأسئلة.
دور الشيخ المربي في رسم خطة الأذكار للمريد كالطبيب مع مريضه
ومن ضمن هذه الإجابات هو يأتي ويقول له: يا مولانا أنا أقوم بالشكل هذا وذاك، فيقول له مثلًا: حسنًا، خصص ربع ساعة بعد صلاة الفجر، انتهِ منها من كذا، وعوّد نفسك على هذا قبل أن تنزل إلى العمل. تذهب إلى العمل متى؟
ويبدأ بالتحقيق معك ويرسم لك الخطة مثل طبيب الباطنة مع مريض السكري، هل تفهم؟ فيقول له: لا، حسنًا زِد الإنسولين هكذا، حسنًا قلِّل دواء كذا، حسنًا زِد الطعام، حسنًا افعل كذا، حسنًا غيِّر نوعية كذا وكذا حتى يتم ضبطهم.
وأنت تعبث في الراديو هكذا تُحضر الموجة لتظل وراء المؤشر حتى يصل إلى الموجة الصحيحة التي تريد سماع المحطة الخاصة بها. فهذا هو عمل الطريق، وليس أي أوهام أخرى حاول أعداء التصوف ومدّعو التصوف أن يُلصقوها بالتصوف ولا بالطريق.
علاقة الشيخ بالمريد قائمة على الإرشاد والنصح والعلم والتقوى
طريق علاقة الشيخ بالمريد هي علاقة الإرشاد والتوجيه والنصح من شخص خبير بهذا الحال.
ولذلك ترى بعض الطرق تشترط في هذا الشيخ أن يكون عالمًا، أن يكون عارفًا عالمًا خبيرًا بهذه الأشياء، وعرف ما الذي يمكن أن يوصل. ثم أنه يعني شيئًا اسمه لحمة العلم أو لحمة التقوى، أو ما هو البنوة هذه التي تعني أنني منكم مثل الوالد للولد، يعني في حب وفي عطف وفي رفق، مع أنه في أيضًا التزام.
ولذلك فنحن ندعو الله سبحانه وتعالى أن يهدينا إلى سواء السبيل. إلى لقاء آخر، أستودعكم الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
