رب لترضى جـ 2 الحلقة السادسة عشر | اسماء الله الحسني 1 | أ.د علي جمعة
- •لله تسعة وتسعون اسماً من أحصاها دخل الجنة، وهذا لا يعني أن أسماء الله محصورة في هذا العدد، فهي أكثر بكثير قد تصل إلى ألف اسم.
- •الإحصاء ليس مجرد العد أو الحفظ، بل هو التخلق بصفات الجمال كالرحمة والتعلق بصفات الجلال كالعظمة والتصديق بصفات الكمال.
- •أسماء الله تنقسم إلى ثلاثة أقسام: صفات جمال مثل الرحمن والرحيم، وصفات جلال مثل العظيم والجبار، وصفات كمال كالأول والآخر.
- •الاسم علم على الذات، والصفة معنى قائم بالذات، وفي حق الله تعالى فإن صفاته بلغت الكمال حتى صارت كالأسماء.
- •الصفات في القرآن مثل "بل يداه مبسوطتان" و"الرحمن على العرش استوى" هي تعبيرات مركبة وكنايات تفهم مجتمعة وليس بتفكيك ألفاظها.
- •تنقسم صفات الله إلى صفات ذاتية كالعلم والقدرة والإرادة، وصفات فعلية كالرحمة والإحياء.
مقدمة الحلقة والترحيب بالمشاهدين في برنامج رب لترضى
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. أيها الإخوة المشاهدون، أيتها الأخوات المشاهدات في كل مكان، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وأهلًا ومرحبًا بكم في حلقة جديدة من حلقات رب لترضى ومعنا الشباب.
سؤال عن عدد أسماء الله الحسنى ومعنى أحصاها في الحديث النبوي
[السائل]: من أين سنبدأ اليوم؟ من بلال، تفضل يا بلال.
[السائل]: سيدي، في حديث يقول:
قال النبي ﷺ: «إن لله تعالى تسعة وتسعون اسمًا، من أحصاها دخل الجنة»
وحضرتك قبل ذلك قلت لنا أن أسماء الله الحسنى أكثر من ذلك بكثير. كيف قال النبي ﷺ تسعة وتسعين وورد في القرآن والسنة أكثر من ذلك؟ ويعني ما معنى أحصاها؟
[الشيخ]: رقم واحد، هذا الحديث أخرجه الترمذي عن أبي هريرة بثلاث روايات، والثلاث روايات مختلفة. ولو جئنا ورأينا الخلاف بين الرواية الأولى والرواية الثانية سنجدها في نحو أربعة وثلاثين اسمًا، وما بين الرواية الثانية والرواية الثالثة أيضًا شيء مثل ذلك.
فعندما نأتي لنصفي الكل ونضيف إلى ما نتج ما ورد من أسماء الله على لسان رسوله ﷺ في الأحاديث الأخرى يبلغ مائة وأربعة وستين، فيتضح أننا إذا نظرنا نجد أننا نقرأ متسرعين قليلًا.
الفرق بين الأسماء الحسنى المختصة بالله وأسماء المخلوقين
لأن ربنا سبحانه وتعالى قال:
﴿وَلِلَّهِ ٱلْأَسْمَآءُ ٱلْحُسْنَىٰ﴾ [الأعراف: 180]
ولم يقل: "ولله أسماء حسنى" أو "أسماء الله حسنى"، بل هو يقول: ولله الأسماء الحسنى. فالأسماء الحسنى مختصة بالله، بمعنى أننا لا نطلق أسماء أخرى كأسماء الملوك أو أسماء الأنبياء أو أسماء الأفراد.
إنها أسماء حسنى، الأسماء الحسنى مختصة بالله.
﴿وَلِلَّهِ ٱلْأَسْمَآءُ ٱلْحُسْنَىٰ فَٱدْعُوهُ بِهَا﴾ [الأعراف: 180]
هل الإحصاء في الحديث يعود على الأسماء كلها أم على التسعة والتسعين فقط
طيب،
قال النبي ﷺ: «إن لله تسعة وتسعين اسمًا، من أحصاها دخل الجنة، مائة إلا واحدًا»
هل الإحصاء كان على الأسماء [كلها] أم على التسعة والتسعين من الأسماء؟ لنذهب إلى السنة، فيقول [النبي ﷺ]:
«اللهم إني أسألك بكل اسم هو لك، أنزلته في كتابك، أو علمته أحدًا من خلقك، أو استأثرت به في علم الغيب عندك»
تبقى أسماء الله كثيرة. كم اسمًا لله؟ أبو بكر بن العربي يقول أن مشايخه قالوا له أنه له ألف اسم، منهم تسعة وتسعون من أحصاها دخل الجنة.
معنى أحصاها في اللغة وهل هي من اجتهاد أبي هريرة أم من كلام النبي
فالسؤال التالي: ماذا تعني أحصاها؟ أحصاها في اللغة تعني عدّها، ولذلك تجد أنهم يقولون شيئًا غريبًا: أن الأسماء التي نحفظها هذه، التسعة والتسعين هذه، والتي هي رواية من روايات أبي هريرة الثلاثة.
أبو هريرة هو الذي نقلها، يعني النبي عليه الصلاة والسلام كأنه قال ماذا:
«إن لله تسعة وتسعين اسمًا، مائة إلا واحد، من أحصاها دخل الجنة»
انتهى كلام سيدنا [النبي ﷺ]. هذا قيل هكذا، الشُّرَّاح يقولونه هكذا. وقيل لا، إن النبي هو الذي قالها، النبي هو الذي قالها، فهو يرشدنا إلى هذه التسعة والتسعين بالذات التي يمكن أن نجعلها وردًا، التي يمكن أن نقرأها كل يوم مرة أو مرتين، ونضعها في أورادنا.
الرأي الثاني في معنى أحصاها وأنها ليست مجرد العد بل التأمل والتدبر
والثاني يقول لا، إن أبا هريرة اجتهد وجمعها، ولذلك سنجد أن الرواية التي نحفظها ليس فيها قدير بالرغم من أن "قدير" موجودة في القرآن، فهذه فيها قادر لكن ليس فيها قدير.
وشخص آخر يقول لك: لا، إحصاؤها لا يعني عَدَّها، فهل من المعقول أن الذي يعدها يفعل ذلك بهذه السهولة هكذا يدخل الجنة؟ ياه! هذه مسألة سهلة!
وبعد ذلك، حسنًا، أبو هريرة عدّها هو أو النبي عليه الصلاة والسلام صلى الله عليه وسلم عدّها، إذن ماذا أفعل الآن؟ لقد عرفتها خلاص، فهل مجرد معرفتي لها هكذا تجعلني أدخل الجنة؟
تقسيم أسماء الله الحسنى إلى جمال وجلال وكمال
قلنا له: حسنًا، ماذا تريد أن تقول؟ قال: أريد أن أقول أنني قد تأملت في هذه التسع والتسعين اسمًا فوجدت فيها أمورًا غريبة جدًا.
وجدت أن بعضها جمال كالرحمن والرحيم والغفور وهكذا، وبعضها جلال كالعظيم والجبار والمتكبر، وبعضها كمال خاصة الأسماء المزدوجة كالأول والآخر والظاهر والباطن والوالي والمتعال والبر والتواب والمنتقم والعفو.
فالمنتقم هذا جلال، إذن هذه الأسماء منها ما هو للكمال ومنها ما هو للجمال ومنها ما هو للجلال. قلنا له: كثّر خيرك، ملاحظة في مكانها.
معنى الإحصاء الحقيقي هو التخلق بصفات الجمال والتعلق بصفات الجلال والتصديق بصفات الكمال
ما معنى أحصاها؟ قال لي: أحصاها يعني تخلَّقْ بالجمال. متى ستكون أحصيتَها؟
قال النبي ﷺ: «الراحمون يرحمهم الرحمن تبارك وتعالى، ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء»
فهذا يعني أنك أخذت صفة الرحمة وتخلقت بها. صفةُ العفوِ:
﴿فَٱعْفُوا وَٱصْفَحُوا حَتَّىٰ يَأْتِىَ ٱللَّهُ بِأَمْرِهِٓ إِنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ﴾ [البقرة: 109]
وتخلَّقتَ بها. صفةُ الغفرانِ وتخلَّقتَ بها إلى آخرِه.
حسنًا، أنتَ تقولُ لي: لا تتكبَّرْ ولا تتجبَّرْ ولا تتكبَّرْ. قالَ: نعم، هذه صفةُ الجلالِ تتعلَّقُ بها، فتكونُ صفةُ الجمالِ تتخلَّقُ بها، وصفةُ الجلالِ تتعلَّقُ بها.
فتكونُ العبارةُ على بعضها: الإحصاء معناه التخلُّق بصفات الجمال، والتعلُّق بصفات الجلال، والتصديق بصفات الكمال.
ارتباط إحصاء الأسماء بمنظومة التزكية من التخلي والتحلي والتجلي
فتكون الأسماء ثلاثة أقسام، ووظائفي مقابل الثلاثة أقسام ثلاثة مختلفة، وهذه الثلاثة المختلفة هي: التخلُّق والتعلُّق والتصديق. بهذا الشكل تكون أحصيتها.
ونحن في حلقة سابقة تحدثنا عن التزكية وقلنا: التخلي والتحلي والتجلي. نعم، أنت بالتخلق ستحقق التخلي والتحلي، ويحدث لك بالتصديق التجلي.
وهكذا تبدأ كلها بالارتباط مع بعضها لتشكل منظومة متكاملة، هي في النهاية منظومة تربوية أخلاقية قيمية، غايتها وهدفها أن تعبد الله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه فإنه يراك.
خطورة رفض التصوف واختزال الدين في الظاهر والشعائر فقط
ولذلك فإن الناس الذين يرفضون التصوف ويحاربونه ويتعالون عليه، هذه المبالغة كأنهم أنكروا أصل الدين واختزلوا الدين في الظاهر وفي الشعائر فقط.
﴿يَعْلَمُونَ ظَـٰهِرًا مِّنَ ٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا وَهُمْ عَنِ ٱلْـَٔاخِرَةِ هُمْ غَـٰفِلُونَ﴾ [الروم: 7]
أصبحت الأمور كأنها أمور سلوكية محضة لا روح فيها ولا معنى فيها، والأمور أبدًا لم تقف عند الرسوم أو عند الظاهر عند الألفاظ أو نحو ذلك.
العلاقة بين أسماء الله الحسنى وصفاته والفرق بين الاسم والصفة في اللغة
[السائل]: حضرتك قلت لنا أن التخلق بصفات الله في أسماء الجمال، فهل نستطيع أن نربط بين أسماء الله وبين صفاته؟ يعني هل هذا شيء وذاك شيء آخر أم هما شيء واحد في النهاية أم ماذا؟
[الشيخ]: لنرجع إلى اللغة. الاسم هو علم على الذات. عندما أقول "أحمد" فورًا ينصرف الذهن في الجلسة إليك أنت لأنك اسمك أحمد. ما معنى أن الذهن ينصرف إليه عند إطلاقه؟ عندما نقول "أحمد" تقول لي: نعم. لماذا محمد لم يقل نعم؟ ولماذا بلال لم يقل نعم؟ انصرف الذهن إزاء هذا على هذه الذات.
الاسم هو علم دال على الذات. حسنًا، والصفة: الصفة أن تكون طويلًا، أن تكون قصيرًا، أن تكون أبيض، أن تكون أسمر، أن تكون هكذا مصريًا، أن تكون شاميًا، أن تكون صفة.
تعريف الصفة بأنها معنى قائم بالذات والفرق بينها وبين الاسم
حسنًا، والصفة ما معناها؟ الاسم علم على الذات، حسنًا، الصفة معنى قائم بالذات. انظر: طويل، قصير، أبيض، أسمر، ها، قائم، معنى قائم بالذات، هو ليس علمًا على الذات.
فهذه هي الأسماء وهذه هي الصفات.
اسم الله الأعظم وكون باقي الأسماء الحسنى صفات بلغت الكمال فسميت أسماء
لننتقل الآن إلى أسماء الله الحسنى. أسماء الله الحسنى: الله هذا اسم، واسم غريب جدًا. أما الرحمن فصفة، والرحيم صفة، والملك والقدوس والسلام والمؤمن والمهيمن والعزيز والجبار والمتكبر - الله، هذه كلها صفات.
بعد الفاصل سأقول لك الحكاية. بسم الله الرحمن الرحيم.
قبل الفاصل تحدثنا عن الاسم علم على الذات، الصفة معنى قائم بالذات. عندما نتأمل في أسماء الله الحسنى في حديث أبي هريرة مثلًا، سواء كان مُدرجًا من أبي هريرة أو كان أصليًا مرفوعًا إلى سيدنا ﷺ، سنجد أنه يكاد الاسم يكون واحدًا فقط وهو الله، والباقية كلها صفات سُميت أسماءً.
لماذا؟ قال العلماء: لأن الصفات في حقه تعالى قد بلغت الكمال والغاية النهائية التي ليس فوقها غاية.
كيف أن صفات الله بلغت الكمال فانصرف الذهن إليه عند إطلاقها كالأسماء
فهو رحمن رحمة تامة كاملة بحيث إذا أُطلقت كلمة الرحمن انصرف الذهن إلى الله. حسنًا، أليست هذه صفة الاسم؟ قال له: نعم، الاسم علامة على الذات، عندما نطلقه "أحمد" قم أنت، تقول: نعم. "محمد"، محمد يقول: نعم. "بلال" يقول: أنا هكذا.
فالاسم يبدو أنه إذا أُطلق انصرف الذهن إلى الذات. حسنًا، ألا ينصرف الذهن إلى الله عندما يُطلق اسم الرحمن؟
وماذا عن العزيز؟ هل هو عزيز مصر أم العزيز سبحانه وتعالى؟ عندما تقول "العزيز" هكذا، أو "عبد العزيز"، ينصرف الذهن إلى الله. وكذلك الجبار ينصرف الذهن إلى الله.
صفات الله إذا وصف بها البشر صارت ذمًا ولكمالها في حقه تعالى سميت أسماء
وإذا وصفت به [بالجبار] أحدًا من البشر فإنك كأنك تسبّه وتقول: فلان هذا جبار والعياذ بالله تعالى. والمتكبر هو الله، وعندما تصف به أحدًا من البشر؟ فإنك تشتمه وهكذا.
فلما كانت هذه الصفات في حقه تعالى قد بلغت الكمال، فإنها عندما تُطلق ينصرف الذهن إلى الذات العلية، ولذلك سميت أسماءً.
نستطيع أن نقول إن الصفات تحولت لكمالها في حق الله تعالى إلى أسماء. في اللغة سنسميها صفات، في الواقع وفي الشريعة سنسميها أسماء. في اللغة هي صفات لأنها معنى قائم بالذات، وفي الشريعة هي أسماء لأنها قد بلغت الكمال.
هذه هي العقيدة: أي كمال في حقه تعالى بحيث إذا أُطلقت انصرف الذهن إليه سبحانه كشأن الأسماء، فهي أسماء.
سؤال عن آيات الصفات مثل اليد والعين وتصحيح المفهوم حول تفسيرها
[السائل]: طيب مولانا حضرتك، بالنسبة لبعض ما كنا نتحدث عنه، وهل كلامي واضح؟ وألّا لا؟ واضح، جميل.
بالنسبة إلى ما كنا نسمعه عن بعض الآيات التي في القرآن الكريم التي يقولون إنها صفات ربنا، مثل:
﴿وَقَالَتِ ٱلْيَهُودُ يَدُ ٱللَّهِ مَغْلُولَةٌ﴾ [المائدة: 64]
﴿فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنَا﴾ [الطور: 48]
الصفات التي ينسبونها إلى ربنا سبحانه وتعالى وإن هذه صفته أنه عنده عينان وأنه عنده يد. الآيات هذه يعني بتفسيرها:
«وكلتا يدي الرحمن يمين»
كنا نسمع هذه الأشياء، أن هذه صفات ربنا سبحانه وتعالى. فما هو تصحيح المفهوم إذن؟
[الشيخ]: يعني القرآن نزل بلغة العرب، والسنة كان النبي ﷺ أفصح من نطق بالضاد، ولذلك النصوص باللغة العربية إذا تعلمنا العربية جيدًا، سنفهم جيدًا. إن لم نتعلم العربية جيدًا سيختلط علينا الأمر، وسيأخذنا كل شخص من أيدينا إلى مكان آخر هكذا في الدنيا.
المفردات والمركبات في اللغة العربية والفرق بينهما في فهم النصوص الشرعية
﴿ٱلرَّحْمَـٰنُ عَلَى ٱلْعَرْشِ ٱسْتَوَىٰ﴾ [طه: 5]
﴿بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ﴾ [المائدة: 64]
﴿وَلِتُصْنَعَ عَلَىٰ عَيْنِىٓ﴾ [طه: 39]
إلى آخره. لدى العرب شيء يسمى المفردات: أكل، شرب، نام، استيقظ، ذهب، صلى، جاء. وشيءٌ آخر يُسمى المركبات.
هذه المركبات هي عبارة عن تعبير سمّوه - كما تعلم - في الإنجليزية Expression. ماذا يعني Expression؟ يعني أنك لا تستطيع تفكيكه أو لا تستطيع فهمه منفردًا، بل هو مركب هكذا بكامله.
الكناية في اللغة العربية وأنها تفهم مجتمعة لا مفككة الألفاظ
ومن هذه المركبات الكناية، شيء يُسمى الكناية. وليس من الضروري أن نفكك الألفاظ المكونة لها لفهم المعنى، لكن هي مجتمعةً هكذا تعطي المعنى.
ومعنىً قد لا تكون له علاقة بالألفاظ، أو قد تكون له علاقة بالألفاظ بهذا الشكل أو ذاك، لكنها تُفهم مجتمعةً.
حسنًا، ما هو المقصود بكلمة "مجتمعة" هذه؟ إن هذا التعبير مجتمعةً: "مات حتف أنفه". على فكرة، أول من نطق بها - يعني قالوا إنه أول من نطق بها - النبي عليه الصلاة والسلام.
"مات حتف أنفه"، حتف أنفه، ماذا تعني "مات حتف أنفه"؟ يعني وقع على أنفه وجُرح ومات؟ لا، معناها أنه مات على سريره، مات في مرض الموت. وقيل إن السموأل بن عادياء هو أول من نطق بهذه الكلمة مثلًا.
تطبيق مفهوم الكناية على عبارة عليم بذات الصدور وأمثلة من الشعر العربي
أي أن البعض يأتي ويقول لك: ما معنى "عليم بذات الصدور"؟ عندما تأخذها كلمة [كلمة] تفهم أن الله تعالى عالم بنفس الصدر، لكن ليس هذا هو المعنى الصحيح. "عليم بذات الصدور" تعني أنه سبحانه عليم بكل شيء.
أين ذُكر "كل شيء" هنا؟ إنه يقول لك "ذات" ويقول لك "صدور"، نعم، هذه التركيبة تدل على هذا المعنى.
"طويل العماد، كثير الرماد، رفيع النجاد" يكون كريمًا. أين كلمة كريم؟ هل في الجملة كلمة كريم؟ ما معنى طويل النجاد رفيع العماد كثير الرماد؟ نعم، حسنًا، إنه كريم لأنه يُوقد النار ويشوي عليها المشاويَ والذبائح لكي يُطعم الضيوف.
فكثير الرماد، قريب الناد. هل معناها أن النادي قريب منه؟ مثل نادي الجزيرة وألّا نادٍ الذي لا أعرف ماهيته يعني. "قريب الناد" معناها أن بيته مفتوح مثل النادي، بيته مفتوح لكل من يدخله. نعم، هذا كريم.
تطبيق مفهوم الكناية على آيات الصفات في القرآن الكريم كاليد والعين والمعية
فإذن هذه التراكيب لا تستطيع تفكيكها وتحليلها. وكذلك:
﴿بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ﴾ [المائدة: 64]
يعني هو سبحانه وتعالى كريم.
﴿وَلِتُصْنَعَ عَلَىٰ عَيْنِىٓ﴾ [طه: 39]
يعني رعايتي ولا تخف.
﴿وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنتُمْ﴾ [الحديد: 4]
يعني لا تخف، إنه معك، إنه عليم بك، إنه يؤيدك، هكذا طمأنك، يعني ينزل السكينة على قلبك. أتفهم؟
﴿ثَانِىَ ٱثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِى ٱلْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَـٰحِبِهِ لَا تَحْزَنْ إِنَّ ٱللَّهَ مَعَنَا﴾ [التوبة: 40]
يعني معهما هكذا في الغار؟ لا، بل بقدرته بعلمه وبقوته على أن يحميهم من المشركين.
ضرورة فهم اللغة العربية لتفسير النصوص وعدم تحليلها بمناهج أجنبية
هذه لغة عربية تبدو هكذا، وعندما تحللها بأسلوب فيكو أو ريجاردو، تصبح القضية مختلفة ولا تعود لغة عربية.
الفرق بين صفات الذات وصفات الفعل لله تعالى وأثر نفي كل منهما
ففي القرآن الكريم، الله سبحانه وتعالى له ما يُسمى بـالصفات الذاتية، وله ما يُسمى بـصفات الفعل.
صفات الفعل نفيها لا يلزم منه نقص. الرحمن الرحيم، حسنًا، لن يرحم فلانًا، لن يحدث له شيء، لا يلزم منه نقص. صفة الرزاق أو المحيي أو المميت، حسنًا، لم يُحيي فلانًا ولم يمت فلان ولا شيء، لا يغير منه شيئًا. نفيها لا يلزم منه نقص.
لكن صفة العليم فهي صفة ذات لله، [نفيها] يلزم منه نقص. هل يصح أن تقول هذا ليس عليم؟ لا لا لا، إنه عليم، مريد، سميع، بصير، حي وهكذا.
هل تنتبه كيف؟ فقدرة، إرادة، سمع، بصر، حياة، علم، حياة، كلام. استمر: سبع صفات [ذاتية]. هل تنتبه؟
وجوب دراسة العقيدة من خلال العقل والنقل وأقسام حكم العقل الثلاثة
فإذن يجب علينا أن ندرس العقيدة من خلال العقل والنقل، ومن خلال أحكامه أو أقسام حكم العقل لا محالة هي:
- الوجوب
- ثم الاستحالة
- ثم الجواز
ثالث الأقسام فافهم، مُنحت لذة الأفهام.
إلى لقاء آخر، نستودعكم الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
