رب لترضى جـ 2 الحلقة (24) | القرآن الكريم | أ.د علي جمعة - تصوف, رب لترضى

رب لترضى جـ 2 الحلقة (24) | القرآن الكريم | أ.د علي جمعة

25 دقيقة
  • القرآن الكريم كما وصفه النبي صلى الله عليه وسلم "حبل الله المتين" و"لا تنتهي عجائبه ولا يخلق من كثرة الرد".
  • نزل القرآن على سبعة أحرف نتج عنها عشر قراءات متواترة، مما يزيد من إعجازه.
  • القراءات العشر تمثل اختلافات في اللهجات والأداء، وجميعها وردت عن النبي صلى الله عليه وسلم.
  • انتشر القراء في مناطق مختلفة: نافع وأبو جعفر في المدينة، ابن كثير في مكة، عاصم والكسائي وحمزة في الكوفة، وابن عامر وأبو عمرو في الشام.
  • القرآن معجزة الرسالة المستمرة والنبي المقيم بيننا، حفظه الله من التحريف.
  • يتكون القرآن من 375 ألف حرف، و66 ألف كلمة، و1820 جذراً لغوياً.
  • يحتوي القرآن على 1620 كلمة لم تتكرر سوى مرة واحدة، مما يبرز إعجازه.
  • الترتيل هو إعطاء الحرف حقه من المخرج ومستحقه من الصفات.
  • أمرنا الله بتدبر القرآن والتفكر في آياته، وقراءة كتاب الله المنظور والمسطور.
محتويات الفيديو(27 أقسام)

مقدمة الحلقة والترحيب بالمشاهدين وطرح سؤال العلاقة مع القرآن

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه.

أيها الإخوة المشاهدون، أيتها الأخوات المشاهدات في كل مكان، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، ومرحبًا وأهلًا بكم في حلقة جديدة من حلقات رب لترضى، ومعنا كما تعودنا الشباب والأمل في الشباب. نبدأ بمن تفضل.

[السائل]: ما العلاقة المفترضة بيننا وبين القرآن؟ هل نحن مثلًا يجب علينا أن نقرأ القرآن دائمًا؟ وإذا لم نقرأ القرآن هل نحن مبتعدون عن القرآن؟

[الشيخ]: هو كما وصفه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال:

«حبل الله المتين، هو جِدٌّ وليس بالهزل»

ووصفه فقال:

«لا تنتهي عجائبه ولا يَخْلَقُ من كثرة الرد»

المرء عندما يرتدي أي ثوب تجده بعد مدة أصبح باليًا أو قديمًا، لكن هذا القرآن كلما قرأته كلما انفتحت لك أبواب جديدة، وكلما ربطت بين آياته ومعانيها، وكلما شعرت أن هناك مستوى آخر للمعرفة أعمق من المستوى الذي قد وصلت إليه، وكلما يدخل هذا القرآن في دمك ولحمك.

تفرد القرآن الكريم عن كل أنواع الأدب والشعر في جميع اللغات

ولذلك شأنه غريب، هذا القرآن هو فريد في نوعه، أي ليس هناك ديوان شاعر ولا خطب خطيب ولا أدب أديب في هذه الخصائص في كل اللغات.

نقل القرآن بلا تحريف على مستوى الأداء ونزوله على سبعة أحرف

العجيب الغريب الذي لا يعرفه الناس أن القرآن يصل إلينا من غير تحريف على مستوى الأداء وليس على مستوى الكلمة فحسب. وحتى يزيد الإعجاز في هذا النقل فإن الله سبحانه وتعالى قد أنزله على سبعة أحرف وليس على حرف واحد، وسبعة أحرف نتج منها عشر قراءات كلها متواترة.

[السائل]: ماذا تعني سبعة أحرف يا مولانا؟

[الشيخ]: سبعة خلافات بين كل قراءة وقراءة، كما يقول ابن الجزري شمس الأئمة. فترى في قراءة هناك تقديم لكلمة وفي قراءة أخرى هناك تأخير لهذه الكلمة، وترى هناك كلمات مختلفة، وترى إعرابًا مختلفًا.

اتفاق القراء العشرة واختلافهم والقراءة سنة متبعة لا تُبدَّل

وهكذا في مواضع اتفق عليها القراء العشرة ومواضع اختلف فيها العشرة. بالرغم من أن المواضع التي اتفقوا عليها يجوز في اللغة أن تُقرأ قراءة أخرى، لكن كما يقول الكسائي: القراءة سُنّة متبعة، يعني لا نستطيع أن نبدلها.

فبدلًا من أن تكون هناك معجزة واحدة وهي أن يُنقل القرآن بقراءة واحدة مضبوطة، إذ به يُنقل بعشر طرق مختلفة وكلها صحيحة ولم يتغير فيها همسة، فكان عشر معجزات.

طباعة المصاحف برواية واحدة والعلاقة بين القراءات السبع والعشر

عندما طُبعت المصاحف، طبعوها برواية واحدة. القرّاء عشرة: سبعة مشهورون وأربعة تؤول قراءتهم إلى السبعة، ولذلك بعض الناس يقولون عنها القراءات السبع وهي عشرة.

إنما قراءة أبي جعفر مثل قراءة قالون عن نافع هي هي، قراءة خلف مثل قراءة حمزة هي هي، قراءة يعقوب مثل قراءة الكسائي هي هي. فإذن هذا الذي جعل بعضهم يختصرها، يعني يعمل مختصرًا ويقول هم سبعة.

[السائل]: حسنًا، لماذا سُمّيت [كل قراءة] لوحدها؟

[الشيخ]: كل قراءة من القراءات العشر برز فيها هذا الإمام.

أئمة القراءات العشر وتوزعهم الجغرافي في الأمصار الإسلامية

فكان هناك رجل يسكن في المدينة اسمه الإمام نافع، وكان مع نافع هذا رجل آخر، وكان أستاذه هو أبو جعفر، فأصبح هناك قارئان في المدينة: نافع وأبو جعفر.

عندما تذهب إلى مكة تجد ابن كثير هو إمام أهل هذه المنطقة، وليس ابن كثير المفسر، هكذا لا، هذا ابن كثير هذا متقدم كان في القرن الثاني أو الثالث الهجري.

عندما تذهب إلى الكوفة تجد عاصمًا وتجد الكسائي وتجد حمزة، هم هؤلاء الكوفيون. عندما تذهب إلى الشام تجد أستاذ القراءة شيخ المقارئ في هذه المنطقة ابن عامر وأبو عمرو.

قصة هشام وعمر مع النبي في اختلاف القراءات واللهجات العربية

وهكذا هذه اختلافات، هناك اختلاف لهجات لا [تخالف القرآن]، واردة كلها عن النبي صلى الله عليه وسلم. عندما كان هشام مع عمر فقرأ بطريقة، فقال له عمر: لكن النبي لم أقرأ على النبي هكذا. فذهب إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال:

«اقرأ يا هشام»

فقرأ، فقال النبي:

«هكذا نزلت»

ثم قال:

«اقرأ يا عمر»

فقرأ، فقال النبي:

«هكذا نزلت»

فهي نزلت على سبعة أحرف، أي أن بين كل قراءة والأخرى سبعة خلافات.

الفرق بين اللهجات الواردة في القراءات وغير الواردة كالكشكشة

قراءة تقول والضُّحى والأخرى تقول والضُّحِي، حاء وحى، هذه هي التي تُسمّى لهجات. لكن من اللهجة أيضًا العربية الكشكشة، تقرأ: "قد جعل ربش تحتش سريًّا" [أي: ربكِ تحتكِ]، اسمها الكشكشة، ويحولون كاف التأنيث التي نخاطب بها الأنثى إلى شين.

لكنها لم ترد [في القراءات المتواترة]. من ناحية العربي يمكن أن تسمع عربيًّا فصيحًا يقول: "قد جعل ربش تحتش سريًّا"، لكن لم تَرِدْ [في القراءات العشر المتواترة].

أمثلة على القراءات الواردة في قوله تعالى فتلقى آدم ولا ينال عهدي الظالمين

إنما الذي ورد:

﴿فَتَلَقَّىٰٓ ءَادَمُ مِن رَّبِّهِ كَلِمَـٰتٍ﴾ [البقرة: 37]

﴿فَتَلَقَّىٰٓ ءَادَمُ مِن رَّبِّهِ كَلِمَـٰتٍ﴾ [البقرة: 37]

وكل ما هو متلقيك فأنت متلقيه.

﴿لَا يَنَالُ عَهْدِى ٱلظَّـٰلِمِينَ﴾ [البقرة: 124]

تكون الظالمين مفعولًا به، وعهدي لا يذهب إلى الظالمين. أم الظالمون فاعلًا وعهدي هي المفعول به، فلا ينال الظالمون عهدي. يعني ابن مسعود يقرأ هكذا، قرأها هكذا، فالصحابة الآخرون قالوا له: لا، أنت أخطأت في هذا الموضع: "لا ينال عهدي الظالمون" ليست واردة في العشرة، ليست واردة.

خطأ الإمام الشافعي في قراءة آية من أشاء وقاعدة القرآن غالب لا مغلوب

الشافعي مرة أخطأ في القرآن. القرآن غالب لا مغلوب، ولذلك مشايخنا كانوا يقولون لنا: القارئ حالب والسامع شارب، يعني الذي يحلب يكون يبذل مجهودًا.

فعندما يأتي ليقرأ، من الممكن أن [يخطئ]، والقرآن غالب لا مغلوب، يخطئ. فسيدنا الإمام الشافعي جاء ليقرأ وهو يقول:

﴿عَذَابِي أُصِيبُ بِهِ مَنْ أَسَاءَ﴾

وهي [في الحقيقة]:

﴿عَذَابِىٓ أُصِيبُ بِهِ مَنْ أَشَآءُ﴾ [الأعراف: 156]

فلما وقعت عينه على المصحف، ولم يكن هناك نقط في المصحف الذي معه، قام وقال: "أشاء"، ولو كانت منقوطة لكان عرف أن يقول: "أساء".

الشافعي كان حافظًا للقرآن لكن غلطته لم ترد في القراءات العشر

فواحد من الحاضرين [قال ذلك]، طبعًا هو [الإمام الشافعي] كان حافظًا للقرآن جيدًا وكل ثلاثة أيام يختم القرآن وأكثر، بسرعة. فكل ثلاثة أيام تجده قد ختم ختمة، وأكثر من ذلك أيضًا، لكن غلطة لم ترد [في القراءات المتواترة].

[السائل]: هل "عذابي أصيب به من أساء" يعني معناها خطأ؟

[الشيخ]: أبدًا، معناها صحيح، لكن لم ترد [في القراءات العشر المتواترة].

رأي أبي حنيفة في قراءة إنما يخشى الله من عباده العلماء والقراءة الصحيحة

أبو حنيفة يرى:

﴿إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهُ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءَ﴾

ليس المعنى أن الله يخشى العلماء، بل المقصود أن الله يعطيهم مكانتهم ويحترمهم ويُقدمهم، كما في قوله تعالى:

﴿يَرْفَعِ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا مِنكُمْ وَٱلَّذِينَ أُوتُوا ٱلْعِلْمَ دَرَجَـٰتٍ﴾ [المجادلة: 11]

هكذا، لكن القراءة الصحيحة:

﴿إِنَّمَا يَخْشَى ٱللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ ٱلْعُلَمَـٰٓؤُا﴾ [فاطر: 28]

فالعلماء هم الذين يخشون الله [سبحانه وتعالى].

كيف نقل جبريل القراءات المختلفة إلى النبي ثم حملها الرواة العشرة

[السائل]: حسنًا مولانا، الآيات التي فيها خلاف أو التي فيها تغيير في اللهجات، سيدنا جبريل قال لسيدنا محمد هذه اللهجات كلها؟

[الشيخ]: طبعًا قالها كلها. وبعد ذلك حمل الرواة [القراءات]، كل راوٍ من العشرة [له] اثنان. فمثلًا عاصم الاثنان التابعان له حفص وشعبة، مثلًا ابن كثير، البزي أخذ عن ابن كثير، والدوري وهكذا.

عندما تأتي لترى كم ستكون العشرة [قراءات]، ستكون العشرة عشرين [رواية]. وبعد الفاصل أخبركم ماذا حدث في الطباعة وكيف علاقتنا مع القرآن الكريم.

القرآن معجزة الرسالة المقيمة فينا بخلاف معجزات الأنبياء الحسية

والقرآن الكريم كتاب معجز وهو معجزة الرسالة. ففي معجزة رسول [الله صلى الله عليه وسلم] يراها من شاهد الرسول وتكون قاصرة على هؤلاء، وتأتينا بالخبر أن الحصى سبّح بين يدي النبي تسبيحًا سمعه الناس، أن القمر قد انشق حتى صار جزأين على الصفا، وأن الدابة كلّمت رسول الله، أو أن الجذع حنّ لرسول الله.

هذه أخبار لم نرها، وإنما الرسول المقيم فينا هو القرآن الكريم، فناسب أن يُحفظ:

﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا ٱلذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَـٰفِظُونَ﴾ [الحجر: 9]

القراءات العشر تضخم معجزة حفظ القرآن وتحدي الأعداء بعدم التحريف

وقد يستهين بعضهم بذلك الحفظ، فجاءت القراءات من فوائدها أن تُضخّم المعجزة وأن تكون معجزة شديدة القوة.

ولذلك ترى الأعداء الذين يريدون أن يشككوا في الإسلام لا يروق لهم هذا الواقع: أن القرآن لم يُحرَّف، وأنه ليس لدينا نسختان منه، وأنه مضبوط ضبطًا تامًّا على مستوى الحرف وعلى مستوى الأداء.

عندما كنا نقول للشيخ: "والضُّحى" بالتفخيم، [يقول]: لا، خطأ. ما الفرق؟ يعني أن الحاء هنا مرققة وهي صحيح ليست مفخمة؛ لأن الحاء ليست من [حروف] التفخيم.

علوم الصوتيات والحروف لخدمة القرآن والتمسك بحبل الله المتين

وقد ظهرت علوم للصوتيات وعلوم للحروف لتخدم الكتاب الكريم؛ إذ هو معجزة الرسالة وهو نبي مقيم فينا.

ومن أجل هذا كان لا بد أن نتمسك بحبل الله المتين وأن نعيش مع كتاب الله؛ لأنه هو النبي المقيم، وأن نتدبر وأن نتأمل فيه:

﴿أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ ٱلْقُرْءَانَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِندِ غَيْرِ ٱللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ ٱخْتِلَـٰفًا كَثِيرًا﴾ [النساء: 82]

فأمرنا سبحانه وتعالى أن نتدبر.

الأمر بقراءة كتاب الله المنظور والمسطور في سورة العلق وسورة الرحمن

أول أمر كان أن نتدبر الأكوان وأن نقرأها قراءة صحيحة، وأن نقرأ أيضًا كتاب الله المسطور، يعني كتاب الله المنظور [وهو الكون] وكتاب الله المسطور [وهو القرآن].

﴿ٱقْرَأْ بِٱسْمِ رَبِّكَ ٱلَّذِى خَلَقَ﴾ [العلق: 1]

فإذن تقرأ ما خلق [وهو الكون]. ثم بعد ذلك يقول في الآية الثانية:

﴿ٱقْرَأْ وَرَبُّكَ ٱلْأَكْرَمُ * ٱلَّذِى عَلَّمَ بِٱلْقَلَمِ﴾ [العلق: 3-4]

علّم - الذي هو القلم الذي هو الوحي - علّم الإنسان ما لم يعلم.

﴿نٓ وَٱلْقَلَمِ وَمَا يَسْطُرُونَ﴾ [القلم: 1]

[السائل]: هل هذا يفيد الترتيب أم لا؟

[الشيخ]: يفيد الترتيب أن ننظر إلى كتاب الله المنظور أولًا، وبعد ذلك ننظر إلى كتاب الله المسطور.

التفنن القرآني في الترتيب بين الخلق والأمر في سورة العلق وسورة الرحمن

الله سبحانه وتعالى في القرآن تفنّن في هذا، فحيثما تنظر فإن أحدهما سيوصلك إلى الآخر. ففي سورة اقرأ [العلق] بدأ بالخلق ثم بعد ذلك بالقرآن.

أما في سورة الرحمن عكس، فقال:

﴿ٱلرَّحْمَـٰنُ * عَلَّمَ ٱلْقُرْءَانَ * خَلَقَ ٱلْإِنسَـٰنَ * عَلَّمَهُ ٱلْبَيَانَ﴾ [الرحمن: 1-4]

فقد بدأ بالقرآن وثنّى بالإنسان، لكن هناك [في سورة العلق] بدأ بالأكوان وثنّى بالقرآن.

فيقول:

﴿أَلَا لَهُ ٱلْخَلْقُ وَٱلْأَمْرُ تَبَارَكَ ٱللَّهُ رَبُّ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾ [الأعراف: 54]

فهي واحدة؛ لأن الكتابين صدرا من عند الله. له الخلق وهو الكون، والأمر من عند الله هو القرآن؛ لأن القرآن ليس من الخلق، إنما القرآن هو من الأمر أو من عالم الأمر.

وجوب بناء علاقة مع القرآن تبدأ بالقراءة والتلاوة وفضل قارئ القرآن

القرآن الكريم إذن يجب أن يكون لنا بيننا وبينه علاقة تبدأ بالقراءة والتلاوة.

قال النبي ﷺ: «الذي يقرأ القرآن وهو ماهر به مع الكرام السفرة البررة، والذي يقرأ القرآن وهو يتتعتع فيه فله أجران»

[السائل]: نعم حضرتك، بالنسبة لقراءة القرآن كنا نسمع شيئًا اسمه ترتيل وشيئًا اسمه تلاوة وشيئًا اسمه تغنٍّ وشيئًا اسمه لحن، فهل يمكن لحضرتك أن توضح لنا الفروق بينهم؟

إحصائيات القرآن الكريم من حيث عدد الحروف والكلمات والجذور اللغوية

[الشيخ]: القرآن مكون من ثلاثمائة وخمسة وسبعين ألف حرف، ومكون من تقريبًا ستة وستين ألف كلمة، ومكون من ألف وثمانمائة وعشرين جذرًا لغويًّا.

[السائل]: ما هو الجذر يا مولانا؟

[الشيخ]: يعني مثلًا ضَرَبَ هذا هو الجذر، لكن عندما نقول "يضربون في الأرض"، يضربون، أتلاحظ كيف؟ هذا فعل، وضارب ومضروب وضرّاب، ماذا تكون هذه؟ إنها كلمات.

وكذلك عِلْم هي كلمة واحدة، لكن عندما تقول: علماء وعليم وعالِم وعلّام، فهذه تصبح كلمات، لكن جذرها واحد.

معنى الجذر اللغوي في القرآن وعلاقته بالمادة التي يُبحث عنها في القاموس

لكن القرآن عبارة عن ألف وثمانمائة وعشرين جذرًا إذا قمت بتفكيك القرآن إلى جذوره.

[السائل]: هل هي المصادر يا مولانا؟ مصدر الكلمة التي هي المادة التي تبحث عنها في القاموس؟

[الشيخ]: فالجذر معناه هكذا، وهذه الكلمة "جذر" موجودة حتى في كل اللغات، ففي الإنجليزية يقولون "روتس" أي جذور أيضًا للكلمات. أي أن الكلمة التي ستبحث عنها في المعجم مكونة من جذرها، وتحتها توجد الاشتقاقات الكثيرة المتنوعة.

عدد الجذور والكلمات في القرآن وتكرار لفظ الجلالة ألفين وتسعمائة مرة

[السائل]: فكم جذر في القرآن؟ أي كم كلمة مادة لغوية؟

[الشيخ]: ألف وثمانمائة وعشرون.

[السائل]: حسنًا، كم كلمة إذن معدودة؟

[الشيخ]: يعني لفظ الجلالة "الله" وارد آلاف المرات، ألفين وتسعمائة وبضع مرات في القرآن. إذا عددنا هكذا كل كلمة، كل كلمة، سيخرج ستة وستين ألفًا، الذين من ضمنهم ألفان وتسعمائة مرة كلمة الله، ومن ضمنهم عدة مرات كلمة الأرض، وعدة مرات كلمة السماء، وهكذا الجنة والنار تكررت.

ألف وستمائة وعشرون كلمة لم تتكرر في القرآن وهو أمر فريد لا نظير له

فالقرآن إذن ألف وثمانمائة وعشرين جذرًا، ولكنه ستة وستون ألف كلمة. وعدد الكلمات التي لم تتكرر فيه فجاءت مرةً واحدةً فقط: ألف وستمائة وعشرون كلمة.

وهذا غريب جدًّا، لا يوجد كتاب في العالم هكذا، ولا يوجد مؤلف يؤلف بيده هكذا إلا إذا تكررت الكلمات من حصيلته اللغوية.

أتذكر أن بعض الناس كانوا يذكرون هكذا في محاضراتهم ولقاءاتهم أن تولستوي، أديب روسي مشهور، وجدوا له كتابًا كبيرًا هكذا، رواية اسمها الحرب والسلام، فكانوا مسرورين جدًّا أنهم وجدوا أربع كلمات لم تتكرر في هذا الكتاب.

مقارنة بين كلمات القرآن غير المتكررة وكلمات تولستوي ودلالة ذلك على الإعجاز

هذه معلومة كنا نسمعها ونحن صغار، فعندما اكتشفنا بالإحصاء أن القرآن فيه ألف وستمائة وعشرون كلمة لم تتكرر، قلت: الله! هذا لا تنتهي عجائبه.

يعني من الذي ينتبه إلى هذه النقطة؟ أن القرآن فيه كلمة مثل "قسورة" مرة واحدة فقط، و**"ضِيزَى"** تلك، إذا قسمة ضيزى مرة واحدة فقط، وهكذا ألف وستمائة كلمة، ألف وست مئة وعشرين.

وصاحبنا الثاني [تولستوي] طلعوا به السماء لأجل أربع كلمات! حسنًا، قل القرآن يكون فيه ثمانية، حسنًا ثمانين، لا، إنه ألف وست [مئة وعشرين]! انظر إلى الضربات القاضية.

القرآن عجيب في كل حين ويكتشف فيه ما لم ينتبه إليه السابقون

فالحقيقة القرآن هذا عجيب؛ لأنه في كل حين نكتشف فيه شيئًا، حتى السابقون حتى السابقون لم ينتبهوا إليه.

وجوب تلاوة القرآن ومخارج الحروف الثمانية والعشرين وصفاتها

يجب علينا أن نتلو القرآن. الحرف ثلاثة آلاف وسبعمائة [حرف في اللغة العربية]، هكذا هي الحروف الأبجدية الخاصة بنا ثمانية وعشرون حرفًا.

كل حرف منها له مخرج، فهناك حروف تخرج من الحلق، وهناك حروف تخرج من وسط اللسان، فيه حروف تخرج من بدايته، وهناك حروف تخرج من الشفتين، وهكذا.

وكل حرف له صفات، له صفة. فلكي يخرج الحرف من مكانه بشكل صحيح ويأخذ صفاته بدقة، يكون ذلك إعطاء الحرف حقه ومستحقه. حقه يعني مخرجه الصحيح، ومستحقه الذي هو الصفات الخاصة بنفس الحرف.

طريقة معرفة مخارج الحروف بوضع ألف قبلها والفرق بين الترتيل والتجويد والحدر

فقاموا بعمل هذه الحكاية هذه وتتبعوا المخارج. قال لك كيف تعمل المخارج مثلًا: إذا أردت أن أرى من أين تخرج الباء، ضعوا قبلها ألفًا وانطقها: "أب"، ها هي تخرج من الشفتين. أم، من الشفتين، أو، من الشفتين، فتكون هذه هي الشفوية.

لكن الغين من أين تخرج؟ "أغ"، الله! هذه تخرج من الداخل، من الحلق، صحيح.

وقد أطلقوا على ذلك ترتيلًا. فإذا أضفت إلى هذا الترتيل حسن الصوت، فهناك قوم سمّوه تجويدًا. وإذا أضفت إلى هذا التجويد نوعًا من أنواع السرعة في القراءة، فهناك قوم يسمونه الحَدْر.

فإذا أخطأت [في أي من ذلك] فسيصبح لحنًا. إلى لقاء آخر.