رب لترضى جـ 2 الحلقة (25) | علاقتنا بالقرآن جـ 1 | أ.د علي جمعة
- •القرآن الكريم هو النبي المقيم ومحفوظ، وصل إلينا بدرجة عالية من الدقة، وأمرنا الله بتلاوته.
- •يجب على المسلم أن يقيم علاقة مع القرآن من خلال الاستماع والتدبر والحفظ، وجعل حصة يومية من قراءته.
- •وصف القرآن نفسه بسبع وخمسين صفة مثل الهدى والشفاء والرحمة والسكينة وغيرها.
- •قراءة القرآن بالتجويد ومراعاة مخارج الحروف تُحدث ترتيلاً، والقرآن يلين لمن أكثر قراءته.
- •الذكر أوسع من القرآن، فإذا وجد الإنسان نفسه عازفاً عن القراءة فليذكر الله.
- •هجر القرآن يعني ترك أحكامه وليس مجرد ترك تلاوته، فهو ما قصده النبي في قوله "اتخذوا هذا القرآن مهجوراً".
- •هجر التدبر يحول القرآن من عبادة إلى عادة، وقراءته بتدبر ثوابها أعلى من مجرد قراءة الحروف.
- •قراءة القرآن عمل خير يثاب عليه الإنسان ولو بلا تدبر، وليست فرضاً إلا الفاتحة في الصلاة.
مقدمة الحلقة وسؤال عن علاقة المسلم بالقرآن الكريم
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه.
أيها الإخوة المشاهدون وأيضًا الأخوات المشاهدات في كل مكان، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وأهلًا ومرحبًا بكم في حلقة جديدة من حلقات رب لترضى، ومعنا الشباب يسألون ونحاول الإجابة.
[السائل]: من معه السؤال حضرتك؟ كنا نريد أن نستزيد من حضرتك في موضوع علاقتنا بالقرآن الكريم، يعني ما المفترض أن يكون الكمال فيها أو الصواب فيها؟
[الشيخ]: القرآن الكريم كما ذكرنا في حلقة سابقة هو النبي المقيم، محفوظ، حفظه وصل إلينا بدرجة عالية جدًا. أمرنا الله سبحانه وتعالى بتلاوته، وجعل بينه وبين الليل سرًا.
﴿إِنَّآ أَنزَلْنَـٰهُ فِى لَيْلَةٍ مُّبَـٰرَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنذِرِينَ * فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ * أَمْرًا مِّنْ عِندِنَآ إِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ * رَحْمَةً مِّن رَّبِّكَ﴾ [الدخان: 3-6]
﴿إِنَّآ أَنزَلْنَـٰهُ فِى لَيْلَةِ ٱلْقَدْرِ * وَمَآ أَدْرَىٰكَ مَا لَيْلَةُ ٱلْقَدْرِ﴾ [القدر: 1-2]
﴿وَمِنَ ٱلَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَّكَ عَسَىٰٓ أَن يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَّحْمُودًا﴾ [الإسراء: 79]
﴿قُمِ ٱلَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا * نِّصْفَهُٓ أَوِ ٱنقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا * أَوْ زِدْ عَلَيْهِ وَرَتِّلِ ٱلْقُرْءَانَ تَرْتِيلًا﴾ [المزمل: 2-4]
ضرورة مراجعة القرآن المقيم وأهمية الحصة اليومية منه
هناك سرٌّ بين القرآن وبين الليل، لا بد على المسلم أن يراجع هذا النبي المقيم؛ لأن هذا النبي المقيم هداية وهدى وحبل الله المتين. فلا بد علينا أن يكون لنا حصة من القرآن: نستمع إليه، نتدبره، نحفظه، ونحفظ رسومه حتى يساعدنا هذا في القيام به في الصلاة.
كل هذا هو من الأمور الطيبة، ولم يفرضها الله سبحانه وتعالى علينا. قال تعالى:
﴿فَٱقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ ٱلْقُرْءَانِ عَلِمَ أَن سَيَكُونُ مِنكُم مَّرْضَىٰ﴾ [المزمل: 20]
إلى آخر الآيات. فقراءة القرآن وإن لم تكن هي فرض كالصلاة، إلا أنه لا بد علينا أن ننشئ علاقة بيننا وبين القرآن الكريم حتى تتم لنا المعاني.
صفات القرآن الكريم السبع والخمسون التي وصف بها نفسه
قال تعالى في وصفه:
﴿هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ﴾ [البقرة: 2]
على فكرة، في القرآن وصف نفسه بسبعة وخمسين صفة، سبعة وخمسين صفة: بأنه شفاء، بأنه هدى، بأنه رحمة، بأنه سكينة، يعني سبعة وخمسين صفة للقرآن في القرآن.
أنا استغرابي إلى هذا الحد، اعتبرته شخصية اعتبارية، يعني هو وصف نفسه، هو وصف نفسه. وهذه الصفات ليست موجودة في السنة مثلًا، أو ليست موجودة وأنا لم أتتبعها في السنة، أو لم أتتبعها في كلام الناس. هو نفسه وصف نفسه بذلك.
فإنه الكتاب أُحكمت آياته، إنه الكتاب فُصلت آياته، وإنه يشتمل على السبع المثاني، وأن هو سبحانه وتعالى جعله - أي القرآن - ذا صفات كثيرة، منها أنه نذير وبشير.
أهمية الترتيل ومراعاة المقامات الصوتية في تلاوة القرآن
والقرآن الكريم لا تنتهي عجائبه، لذا لا بد لنا أن نقرأه. والقراءة مع مخارج الحروف كما قلنا تُحدث ترتيلًا. فإن حسّنا الصوت وراعينا المقامات الصوتية - والنبي كان يقول:
«اقرأوا القرآن بلحون العرب ولا تقرأوه بلحون أهل الفسق والضلالة»
تعني ألا تغني فيه أغاني تخرجه عن جلاله.
فعندما تستمع إلى الشيخ المنشاوي تجده - والشيخ محمد رحمه الله - مؤدبًا مع القرآن عندما يتلوه هكذا. وعندما تستمع إلى الشيخ رفعت تجده كما كان سيدنا الشيخ البغدادي يقول: أحيا شباب الإسلام. وكان عبد العزيز عيون السود في الشام، مفتي الشام، يقول هكذا: أحيا شباب الإسلام، هذه القيثارة العجيبة.
أثر التلاوة المؤدبة في وصول القرآن من القلب إلى القلب
عندما تسمع القرآن تسمعه غضًا طريًا، تسمعه وهو مؤدب معه، تسمعه وهو يصل وكأنه يخرج من القلب فيصل إلى القلب. تسمعه كأنه مفسر، يعني الكلام يكون مفسرًا معروفًا، وذلك بمراعاة الحروف ومراعاة الوقوف، يعني تراعي النطق السليم وتراعي أيضًا كيف تقف.
سؤالك ما علاقتنا مع القرآن؟ هي علاقة الإنسان عندما يحصل على النبي المقيم، هذا النبي في بيتك. وعندما سُئلت [السيدة] عائشة عن سيدنا رسول الله فقالت:
«كان خُلُقه القرآن»
كان خُلُقه القرآن، كان قرآنًا يمشي على الأرض صلى الله عليه وسلم.
أهمية جعل حصة يومية من القرآن في الورد والتزام التجويد
ومن هنا، فإنه ينبغي علينا أن نجعل لأنفسنا حصة في الطريق إلى الله. تجد أنهم يأمرون بهذه الحصة، فمنهم من يجعل قراءة سورة معينة في الورد اليومي، فيجعلون مثلًا الإخلاص أو المعوذتين أو الفاتحة، أو يجعلون سورة طه أو سورة تبارك أو سورة يس، وهكذا.
[السائل]: لا بد أن نقرأ هذه بالتجويد يا مولانا؟
[الشيخ]: ما دمت قادرًا على ذلك فينبغي عليك أن تلتزم بالتجويد. ولكن، إذا لم يكن الشخص قادرًا على هذه القراءة فليقرأ؛ لأن القرآن فيه خاصية عجيبة جدًا وهي أنه يلين لمن أكثر قراءته، يعني من يكثر قراءته يتقنه ويتكلم به باستمرار هكذا، وتجده قد أصبح على لسانه.
هل يجب تعلم التجويد قبل قراءة القرآن أم يُقرأ مباشرة
[السائل]: نعم، يعني هل يجب على المرء أن يذهب ليتعلم أحكام التجويد قبل أن يقرأ، أم يقرأ مباشرة اعتمادًا على أن القرآن سهل في القراءة ومع الوقت سيعرف كيفية قراءته؟
[الشيخ]: لا، القرآن ليس سهلًا في القراءة. القرآن يسهل بعد التكرار، لكنه في حد ذاته هكذا ليس سهلًا. ولا الصلاة سهلة، قال تعالى:
﴿وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى ٱلْخَـٰشِعِينَ﴾ [البقرة: 45]
من الذي قال لك أن هذا سهل؟ لا، ولكن هو يسير على من يسره الله عليه، لكنه في ذاته ليس سهلًا.
ماذا يفعل من لا يتفاعل قلبه مع قراءة القرآن وأهمية الذكر
[السائل]: نعم حسنًا، لو أن الإنسان - أي فكرة القراءة - قلبه ليس متفاعلًا معها أو ليس منسجمًا مع حاله، فماذا يفعل؟
[الشيخ]: يذكر الله. القراءة فرضها الله علينا في الصلاة في الفاتحة:
﴿فَٱقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ ٱلْقُرْءَانِ﴾ [المزمل: 20]
لكن عندما تحدث عن الصلاة قال:
﴿إِنَّ ٱلصَّلَوٰةَ تَنْهَىٰ عَنِ ٱلْفَحْشَآءِ وَٱلْمُنكَرِ وَلَذِكْرُ ٱللَّهِ أَكْبَرُ﴾ [العنكبوت: 45]
فـالذكر هو أكبر بكثير منها. ولذلك كان النبي يذكر الله على كل حال، سواء كان طاهرًا أو كان جنبًا أو كان غير ذلك إلى آخره، ويقرأ القرآن إلا أن يكون جنبًا.
إذن الذكر أوسع من القرآن، عندما نقوم بالشيء الأوسع نصل به إلى الشيء الأقل. فلو ذكرنا الله كثيرًا ستجد روحك تُقبل على الصلاة، ولو ذكرنا الله كثيرًا ستجد روحك تقرأ القرآن.
لا تترك العبادة إذا عزفت النفس عنها واذكر الله بدلاً منها
فلا تترك العبادة إذا وجدت نفسك عازفًا عن القرآن الكريم، اذكر الله ولن تشعر بنقص أبدًا، ولا تهتم بأي نقص. هناك تسليم ورضا، لست مذنبًا في شيء كهذا، ولست مذنبًا؛ لأن قراءة القرآن حتى الذكر ليست من الفرائض التي إذا تركتها عوقبت عليها أو أثمت، كالصيام والصلاة والحج على القادر إلى آخره.
معنى هجر القرآن الكريم والفرق بين تركه كلياً وعدم الانتظام
[السائل]: فما هو إذن الهجر يا سيدي؟
[الشيخ]: الهجر هو أن تخاصمه، أي أن أنت تضع [القرآن] وراء ظهرك وتعني تستهين بالاتصال به تمامًا نهائيًا.
يعني نحن نتحدث هنا عن قضية أخرى، قضية أنني لا أشبع منه، يعني أقرأ ولكن لست منتظمًا، ليس كل يوم. لكن الهجر [المذموم] هذا المصحف موجود في البيت وعليه تراب وبعد ذلك أنت لا تعرف أين هو.
نحن في عصرنا الحاضر وقد تداخلت الأمور وكثرت أوقات المواصلات، لكن في نفس الوقت رزقنا الله سبحانه وتعالى بالراديو والكاسيت والأقراص المدمجة، وكذلك أستمع دائمًا للقرآن مما أنعم الله به علينا محطات القرآن الكريم.
الاستفادة من إذاعة القرآن الكريم في ختم القرآن بالاستماع
فمحطة القرآن الكريم تبث ختمات، بحيث أنك ختمة مع الشيخ الحصري أو ختمة مع الشيخ المنشاوي أو ختمة مع الشيخ عبد العظيم زاهر أو غيرهم. يقوم بإحضار ختمة مرتلة في خلال أسبوع، وختمة ثانية مجودة، وختمة ثالثة تعليمية، وهكذا إلى آخره.
بحيث أنك لو استمعت إلى إذاعة القرآن هذه ستجد نفسك قد ختمت القرآن في الأسبوع ثلاث مرات من خلال الاستماع فقط. فإذا كان وقت عصرنا قد ضاق على أن يجلس الإنسان ويتصل مباشرة في حلقات علم، فعليه بالسماع.
المقصود بهجر القرآن المنهي عنه هو هجر أحكامه لا مجرد التلاوة
بسم الله الرحمن الرحيم، قبل الفاصل كان بلال يسأل: حسنًا، وماذا يعني هجر القرآن إذا كانت تلاوة القرآن ليست فرضًا؟
هو في الحقيقة هجر القرآن معناه تركه كليًا، ولكن الهجر المقصود في النهي هو هجر أحكامه. يعني القرآن يقول:
﴿أَقِمِ ٱلصَّلَوٰةَ لِدُلُوكِ ٱلشَّمْسِ إِلَىٰ غَسَقِ ٱلَّيْلِ﴾ [الإسراء: 78]
وحضرتك لا تقيم الصلاة. القرآن يقول:
﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ ٱلصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ﴾ [البقرة: 183]
وأنت لا تصلي ولا تصوم. القرآن يقول:
﴿مَنِ ٱسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا﴾ [آل عمران: 97]
في شأن الحج، وأنت لا تحج مع الاستطاعة. فهذا هو الهجر.
وقال الرسول:
﴿يَا رَبِّ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هَذَا الْقُرْآنَ مَهْجُورًا
⚠ مراجعة يدوية مطلوبة: انسخ من موقع تنزيل الجزء الذي قاله الشيخ من الآية/الآيات - تأكد من المرجع أيضا - إذا لم يكن ما قاله الشيخ مطابق للآية اكتب ما قاله الشيخ على أنه كلام عادي ليس قرآن وامسح الأقواس القرآنية والمرجع﴾ [الفرقان: 30]
ما معناه؟ أنهم لم يطيعوا الرسول، يعني [هجروا] أحكام القرآن. فهذا الهجر الذي ورد فيه النهي أو الذم أو القدح أو أنه لا ينبغي، ليس المقصود به التلاوة.
سعة الأمة المحمدية وعدم فرض قراءة القرآن كفرض الصلاة
إذ ليست هي التلاوة [المقصودة بالهجر المذموم]؛ لأنه في الحقيقة أن الأمة المحمدية واسعة، فمنها الأعجمي ومنها البدوي ومنها الأمي ومنها غير ذلك إلى آخره. فمسألة القراءة لو أنها فُرضت مثل الصلاة هكذا كان سيكون فيها مشقة بالغة.
هجر التدبر في معاني القرآن وتحول العبادة إلى عادة
[السائل]: تفضل، حسنًا، أليس هناك يا مولانا هجر للتدبر في معاني القرآن؟
[الشيخ]: هجر للتدبر في معاني القرآن، حالة هجر الأحكام تأتي من مراحل من ضمنها هجر التدبر. الهجر بهذا المعنى وهو هجر التدبر، عندما نهجر التدبر ونترك أمر ربنا بالتدبر، ماذا يحدث؟
يحدث أن القرآن يتحول من عبادة إلى عادة. الألفة ترفع الكلفة، فتقرأها ولا تخشع، لي مثل الببغاء، تقرأ وأنت لست فاهمًا شيئًا. وهذا لا يأتي أثره، وبعد القراءة لم تستفد منه الهداية حتى لو كنت استفدت منه الثواب؛ لأن النبي عليه الصلاة والسلام أخبرنا أنه:
«لنا بكل حرف عشر حسنات»
فالتلاوة في حد ذاتها تهيئ الإنسان لأن يتدبر، تدعوه لأن يتدبر. إن لم يتدبر اليوم سيتدبر غدًا، وإن لم يتدبر غدًا سيتدبر بعد غد.
ليس كل مهم واجباً وتوضيح حكم قراءة القرآن بين الفرض والنافلة
[السائل]: نعم مولانا، أظن أن جزءًا من أسئلتنا آتٍ من فكرة أن المفهوم الذي كان لدى الشخص أو لدى العامة عمومًا هو فكرة أن أقرأ القرآن أو أن أنا أحفظ من القرآن أو أن أفتح القرآن في رمضان، هذا يعني عمود رئيسي أو معلم رئيسي في الطريق إلى الله، فهل هذا صحيح أم خطأ؟
[الشيخ]: لا، انتبه أنه ليس كل مهم واجب، وهذه نقطة مهمة. فليس كل شيء مهم هو واجب، وليس كل شيء لأنه ليس واجبًا يكون غير مهم. ليس هناك شيء كهذا، بل قد يكون الشيء في غاية الأهمية وليس بواجب.
يعني أيضًا، يعني في بعض الحالات، يعني الناس على المنابر ونحو ذلك، يضعون بعض المعايير للإنسان، مثل: لكي تتقرب إلى الله يجب عليك أن تقرأ قراءة القرآن وأن تذهب لتصلي في المسجد وتفعل، يكون له ضغط معين من بعض الناس يعني على هذا الأمر.
الفرق بين الأمر بالعبادة وتغيير ملامح الأحكام الشرعية
كذلك جميل الأمر بالعبادة طيب ومناسب، ولكن تغيير ملامح الأحكام هذا الذي ليس مناسبًا.
السؤال: هل قراءة القرآن فرض؟ الإجابة: ليست بفرض.
هي لنا الأمر هكذا مولانا، هل قراءة القرآن عمل من أعمال الخير؟ قطعًا هي من أعمال الخير.
هل قراءة القرآن بلا تدبر يثاب عليها الإنسان؟ نعم يثاب عليها الإنسان.
هل قراءة القرآن بتدبر لها ثواب أعلى؟ أعلى بكثير من قراءة الحروف.
هل قراءة القرآن تكون في بعضها واجب؟ نعم، قراءة القرآن فيما فيها الفاتحة مثلًا هي واجب وركن من أركان الصلاة.
هل إذا لم يقرأ أو لم يحفظ أحدنا القرآن يكون آثمًا؟ الإجابة: لا، لا يكون آثمًا.
حفظ القرآن فرض كفاية وليس فرض عين على كل مسلم
حفظ القرآن في الأمة من أي نوع هو من أنواع الفروض؟ من فروض الكفايات التي إذا قام بها البعض سقط عن الآخرين.
فإذا ما وجدنا في المجتمع المصري مثلًا أن هناك كتاتيب وهناك ناس يحفظون القرآن في كل مكان، وحفظ القرآن يعني أننا قمنا بالواجب؛ لأنه واجب كفائي وليس واجب عيني.
هل لا بد على كل قارئ حافظ للقرآن أن يحفظه بالقراءات العشرة؟ الإجابة: لا.
أحكام قراءة الفاتحة في الصلاة والأخطاء الشائعة في نطقها
[السائل]: فهل هناك أحكام معينة في قراءة الفاتحة لا بد أن أكون قد تعلمتها لكي تكون صلاتي صحيحة؟ لأن هناك أناسًا يقولون إنه يجب أن أتعلم القراءة الصحيحة والتجويد لأن الفاتحة لها أحكامها في القراءة؟
[الشيخ]: طبعًا يجب أن تقرأ الفاتحة قراءة صحيحة، والقراءة الصحيحة في سورة الفاتحة جاءت بسبب أننا نكررها سبعة عشر مرة في اليوم، سهلة للغاية.
وهناك أشياء كثيرة يقع فيها العوام، ننبه عليها. مثلًا حرف الذال الذي يقرؤونه مثل الزاي أخت الراء، فهذا خطأ. عندما يقول "اللزينا ابن اللزينا" مثلًا، لا، هي الذين الذين.
عندما يقول مثلًا "أنعمت"، حسنًا، هل أنت الذي أنعمت؟ هي أنعمتَ وليست "انعمت". فهناك أخطاء هكذا.
أخطاء شائعة في نطق حروف الفاتحة كالنون والراء والميم
لا، مثلًا عندما يقول "مالك" ويسكن الكاف، لكن هي ما هي السكنة [الصحيحة]. أو مثلًا عندما يقول الرحمن الرحيم، فهو: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، الرحمن الرحيم. الرحمن ليس "الرحمن" [بالتفخيم الخاطئ].
[السائل]: وأشياء مثل ذلك، الصاد والسين يا مولانا يتداخلون في بعضهم أيضًا، هذه تُعتبر خطأ؟ الصراط المستقيم هذه أيضًا، هل هذه لا تُعتبر من الأخطاء؟
[الشيخ]: هذه ليست من الأخطاء، ولا من الأخطاء ما يُسمى بالقاف المعقودة.
القاف المعقودة في لهجات العرب وحكمها في تلاوة القرآن
فعندما نسمع بعض لهجات العرب وهي تنطق القاف وكأنها جيم مصرية، فـ"اهدنا الصراط المستجيم، صراط الذين أنعمت عليهم"، يقول "صراط المستجيم". هل انتبهت كيف أن هذه ليست من الأخطاء أيضًا؟ هذه وردت، وردت، فليست من الأخطاء. ويسمونها القاف المعقودة أو القاف العربية؛ لأنها نُطقت بالطريقتين.
ولذلك تجد أهل الصعيد عندنا يقول لك: "جولنا جالو"، لماذا؟ لأن القاف تحولت إلى هذا. لكن أهل السودان تحولت القاف عندهم إلى غين، فيقولون "غنة" و"غالوا" وهكذا.
وعندما يأتي أحدهم ليقول لك "الصراط المستغيم"، لا، هذا خطأ، يجب عليه أن يتعلمها.
نطق القاف همزة عند أهل القاهرة ولبنان وحكمه في القرآن
أو مثلًا أهل لبنان، وكذلك في النهاية قلدهم أهل القاهرة، ينطقون القاف همزة. يقول لك "المستئيم"، لا، هذا غير صحيح. لا بد أن تكون هذه المستقيم أو المستجيم، لكن لا يصح إلا ما ورد. لا يمكن أن تكون من عند نفسك.
مثلًا الجيم في كلمة "جنة"، يجب أن تُنطق هكذا [من وسط اللسان]. المصري يقول لك "جنة" [بالجيم المصرية]، خطأ. هل وردت كلمة "جنة" في لغة العرب بهذه الجيم المصرية؟ واردة، لكنها ليست واردة في القرآن.
يعني تلاوة القرآن وهي قد أتتنا قد تكون مخالفة للعرب [في بعض اللهجات]. فـالجنَّة هذه لازم نقولها هكذا ونعوِّد أنفسنا، حتى لو كنا نحن متعودين على "الجنَّة" [بالجيم المصرية] في لغتنا الدارجة، لكن ونحن نقرأ القرآن نتعلم هذا.
وجوب تعلم النطق الصحيح للقرآن على من يستطيع ذلك
والسؤال هو: تعلُّم هذه الأشياء واجب، واجب على من يستطيع أن يفعل هذا. يعني ألا يكون العلم أمامك وتقول: لا، هي ليست واجبة. ولكنها ليست واجبة على من هو بعيد عن المعلم.
لكن أن يكون المعلم أمامك وأنت معه ليلًا ونهارًا وأنت غير راضٍ أن تتعلم، فهذا ممنوع.
سؤال عن حكم الخلط بين القراءات في تلاوة القرآن والصلاة
[السائل]: أحمد: حضرتك يا مولانا، هل يمكن أن يحدث خلط في القراءة بتعمد أو بدون تعمد وفي الصلاة وخارج الصلاة؟ يعني عندما يقرأ شخص مثلًا بطريقة حفص عن عاصم، هل يصح في نفس السورة وفي نفس الوقت أن يكمل بقراءة ثانية؟
[الشيخ]: حسنًا، هذا سؤال جيد، سنتناوله في الحلقة القادمة؛ لأنه في غاية الأهمية.
إلى لقاء آخر، أستودعكم الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
