سورة آل عمران | حـ 350 | آية 1 | تفسير القرآن الكريم | أ.د علي جمعة
- •سورة آل عمران هي السورة الثالثة في القرآن الكريم، وهي مدنية لأنها نزلت بعد الهجرة.
- •يوجد ثلاثة مفاهيم لتصنيف السور: زماني (قبل الهجرة مكي وبعدها مدني)، ومكاني (حسب مكان النزول)، وحالي (حسب موضوع الآيات).
- •أضبط التصنيفات هو التقسيم الزماني؛ إذ ما نزل قبل الهجرة فهو مكي وما بعدها فهو مدني.
- •من خصائص الإسلام الإيمان بجميع الأنبياء والرسل وكتبهم، وهو جزء لا يتجزأ من إيمان المسلم.
- •سميت السورة بآل عمران نسبة إلى أسرة السيدة مريم عليها السلام، التي يعظمها المسلمون ويعتبرونها صديقة وولية من أولياء الله.
- •افتتحت السورة بالحروف المقطعة "الم"، وهي من ضمن أربعة عشر حرفاً من الحروف المقطعة في القرآن من أصل ثمانية وعشرين حرفاً في اللغة العربية.
- •وصفت هذه الحروف بأنها "نص حكيم قاطع له سر" إشارة إلى طبيعة القرآن الكريم.
افتتاح الدرس بالدعاء والانتقال إلى سورة آل عمران
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه، اللهم اشرح صدورنا وانفعنا بالقرآن وعلمنا مرادك منه يا أرحم الراحمين، وأقمنا في الحق وأقم الحق بنا.
مع كتاب الله وفي سورة آل عمران، وقد انتهينا والحمد لله رب العالمين من سورة البقرة في الحلقة السابقة. سورة آل عمران هي السورة الثالثة في كتاب الله في هذا الترتيب، وقد نزلت بالمدينة.
الأقوال الثلاثة في تحديد المكي والمدني من القرآن الكريم
والمدني والمكي فيه ثلاثة أقوال: قول زماني، وقول مكاني، وقول حالي.
أما القول الزماني فهو ما نزل قبل الهجرة وما نزل بعد الهجرة، وبذلك فإن ما نزل قبل تحرك النبي صلى الله عليه وآله وسلم من مكة فهو مكي، وما نزل بعد ذلك وحتى لو نزل في مكة في يوم الفتح أو في العمرة أو في الحج فإنه مدني؛ لأنه نزل بعد الهجرة.
إشكالية القول المكاني في تحديد المكي والمدني وما لا ينضبط فيه
أما من يقول إنه إذا نزل في مكة فهو مكي [وهو القول المكاني]، وإذا نزل في المدينة فهو مدني، فإنه سيكون هناك ما ليس مكيًا ولا مدنيًا، وهو ما نزل في الطريق من مكة إلى المدينة، وما نزل خارج المدينة في غزواته وأسفاره صلى الله عليه وآله وسلم، وما نزل في السماء في ليلة الإسراء أو في بيت المقدس أو نحو ذلك من الوحي المتصل الذي كان يتنزل على قلب النبي المصطفى صلى الله عليه وسلم.
وإن قلّ، يعني هذه الأشياء لما تتبعوها في علوم القرآن وجدوها أشياء قليلة، ولكن أضبط شيء هو الزمن [أي القول الزماني].
القول الحالي في تحديد المكي والمدني وعدم انضباطه
ثالث [الأقوال هو القول] الحالي، وهو يقول لك: ما نزل فيه تشريع فإنه يكون مدنيًا، وما نزل فيه عقيدة وخطاب للناس فإنه يكون مكيًا.
وبذلك لا ينضبط الحال؛ لأن في الحقيقة أن القرآن في كل آياته يخاطب العالمين، ويخاطب المسلمين، ويخاطب الجن والإنس، ويخاطب المؤمنين والكافرين. ولذلك فإن ذلك يكون من الصعوبة بمكان، وتختلف الأنظار من شخص إلى آخر ومن عالم إلى آخر.
ترجيح التقسيم الزماني وتأكيد أن سورة آل عمران مدنية
إذن أحسن شيء هو: ما قبل الهجرة يكون مكيًا، وما بعد الهجرة يكون مدنيًا، ويبقى الذي هو التقسيم الزمني [هو الأضبط والأرجح].
وعلى هذا فإن سورة آل عمران مدنية؛ لأنها نزلت كلها بعد الهجرة، وانتهى الأمر، فتصبح سهلة هكذا.
خصيصة الإسلام في الإيمان بجميع الأنبياء والرسل السابقين
وهذه السورة تدل على أمر هو خصيصة في الإسلام، أن الإسلام لم ينكر نبيًا قد أرسله الله من قبل المصطفى صلى الله عليه وسلم، وعظّم شأنهم وأعلى ذكرهم، وجعل الإيمان [بالأنبياء السابقين] هو عين الإيمان بالإسلام.
لا يستطيع واحد من المسلمين أن يدعي الإسلام من غير تصديق عيسى عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام، لا يستطيع مسلم أن ينكر موسى، لا يستطيع مسلم أن ينكر سيدنا إبراهيم، وهكذا من لدن آدم وإلى خاتمهم سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم.
حرمة التطاول على الأنبياء وإيمان الإسلام بالرسل والكتب جميعًا
ولذلك عندما نجد أناسًا تقل أدبها وتتطاول على سيد الخلق عليه الصلاة والسلام، قوم لا يجوز أن نتطاول على نبي من الأنبياء، لا يجوز، هذا نبيهم، هذا نبينا نحن.
نعم، فيوجد خاصية هنا وهي أن الإسلام قد آمن بكل نبي أرسله الله سبحانه وتعالى، وأنزل معه الكتب، وجعل الإيمان بالرسل وبالكتب جزءًا لا يتجزأ من إيمان المسلم. فالإسلام نسق مفتوح، ورسل الرسل الكرام محترمون في الإسلام.
تسمية السورة بآل عمران ومكانة السيدة مريم عند المسلمين
ولذلك سمى [الله] هذه السورة بسورة آل عمران. وآل عمران هؤلاء من هم؟ هؤلاء أهل السيدة مريم عليها السلام.
مريم التي اتهمها اليهود بالأباطيل، مريم عليها السلام أبدًا هي معظّمة وهي قديسة وهي ولية من أولياء الله وصديقة، والصديق أعظم من الولي أيضًا عند المسلمين. وأمها صديقة، وتجد عندنا في الأرياف يسمون البنت صديقة تبركًا بمريم رضي الله تعالى عنها وأرضاها وعليها السلام.
فمريم هذه من الناس العظماء جدًا عند المسلمين، وليس عند المسيحيين فقط، بل عند المسلمين، السيدة مريم العذراء البتول عليها السلام.
ذكر قصة مريم في سورتي آل عمران ومريم ومعنى اسم عمران
وسمى [الله] سورة مريم أيضًا وذكر فيها قصتها، وهنا في آل عمران كذلك. فقال: عمران اسم لأسرة السيدة الكريمة [مريم] عليها السلام.
بسم الله الرحمن الرحيم:
﴿الٓمٓ﴾ [آل عمران: 1]
و**«الم»** حروف مقطعة بدأ الله بها بعض السور.
الحروف المقطعة في القرآن عددها أربعة عشر حرفًا ومعناها
كم حرفًا هذه [الحروف المقطعة]؟ قال لك إن الحروف العربية ثمانية وعشرون، بدأ [الله] بأربعة عشر، بدأ بأربعة عشر. والأربعة عشر هذه التي هي قالوا عنها: «نص حكيم قاطع له سر»، كأنه يصف القرآن: نص حكيم قاطع له سر.
عندما تجلس لتعدّ هذه الحروف تجدها ماذا؟ أربعة عشر حرفًا. ما هي؟ نص: النون،
﴿نٓ وَٱلْقَلَمِ وَمَا يَسْطُرُونَ﴾ [القلم: 1]
الصاد (ص):
﴿صٓ وَٱلْقُرْءَانِ ذِى ٱلذِّكْرِ﴾ [ص: 1]
نص حكيم: الحاء، حم وهكذا تجدونهم أربعة عشر [حرفًا].
وإلى لقاء آخر نستودعكم الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
