سورة آل عمران | حـ 353 | آية 1 | تفسير القرآن الكريم | أ.د علي جمعة - تفسير, سورة آل عمران

سورة آل عمران | حـ 353 | آية 1 | تفسير القرآن الكريم | أ.د علي جمعة

8 دقائق
  • الحروف المقطعة في القرآن ترتبط بالرسم القرآني الذي يعد معجزاً كما أن ألفاظه معجزة في نظمها.
  • يوجد في الرسم القرآني ظواهر فريدة مثل كتابة "إبراهيم" بدون ياء في البقرة، وكتابة "رحمة" بالتاء المفتوحة تارة والمربوطة تارة أخرى.
  • اتفق العلماء على ضرورة المحافظة على الرسم القرآني كما هو دون تغيير.
  • من فوائد هذا الرسم الخاص: أنه يلزم القارئ بالتلقي من شيخ، ويساعد في معرفة الوقف الصحيح، ويحتمل القراءات المختلفة.
  • اكتشف بعض المحدثين أن نسبة ورود حروف (ألم) في السور التي تبدأ بهذه الحروف أعلى من نسبتها في غيرها من السور.
  • أثبتت الحسابات الحاسوبية دقة هذه النسب، مما يؤكد إعجاز الرسم القرآني.
  • يجب المحافظة على الرسم القرآني لأنه آية من آيات الله التي يكشفها للناس في كل عصر تصديقاً لقوله: "سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم حتى يتبين لهم أنه الحق".
محتويات الفيديو(10 أقسام)

مقدمة الحلقة وافتتاح تناول سورة آل عمران والحروف المقطعة

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه.

مع كتاب الله وفي سورة آل عمران، يقول ربنا سبحانه وتعالى:

بسم الله الرحمن الرحيم ﴿الٓمٓ﴾ [آل عمران: 1]

ولقد تناولنا هذه الحروف المقطعة في عدة حلقات سابقة، ويبقى ما أشار إليه بعض المحدثين من الربط بين معنى هذه الحروف وبين الرسم القرآني.

إعجاز الرسم القرآني كما نقله الشيخ خلف الحسيني عن علماء القراءة

وتقرر عند علماء القراءة ونصّ عليها الشيخ خلف الحسيني، شيخ المقارئ في أول القرن العشرين، المقارئ المصرية، في كتابه «الآيات البينات».

قال نقلًا عن علماء القراءة: إن هذا المصحف معجز في رسمه كما أن ألفاظه معجزة في نظمها. فالإعجاز لا يقف عند حد اللفظ فقط، بل إنه يصل أيضًا إلى حد الإعجاز في الرسم.

أمثلة على عجائب الرسم القرآني في كتابة إبراهيم ورحمة وغيرها

فنجد في رسم القرآن أشياء عجيبة لا نعرف لماذا هي كذلك. «إبراهيم» في سورة البقرة من غير ياء؛ عندما ترى سيدنا إبراهيم هكذا يتحدث عن إبراهيم في البقرة حيث يكتبها «إبراهم» من غير ياء، وننطقها «إبراهيم» في أمانة الله، وفي كل القرآن بالياء.

فلماذا إذن هناك في البقرة فقط من غير ياء وبقية القرآن بالياء؟ فلماذا لا تكون كلها بالياء أو تكون كلها من غير ياء؟

لماذا «رحمة» تجدها مرة بالتاء المربوطة ومرة بالتاء المفتوحة؟ ألا تجدها مرة «أن لا» ومرة «ألّا» والنون ذهبت وكتبت هكذا؟ إلا على الفور، الله!

فائدة الرسم القرآني وموقف العلماء من الحفاظ عليه كما هو

طيب، والرسم هذا كيف، يعني ما فائدته؟ «السماوات» تجدها مكتوبة «السموات»، «الصلاة» مكتوبة «الصلوة» وهكذا.

فقالوا: اتركوه كما هو. انظروا حفظ الأمة للكتاب، انظروا توفيق الله لحفظ الأمة لكتابها. اتركوه كما هو هكذا.

هناك أناس خرجوا وقالوا: لا، لن نكتبه هكذا بالإملاء [المعاصر]. قالوا له: لا، ليس لنا علاقة [بتغيير الرسم]، اكتبوه بالإملاء خارج المصحف. في «السماوات» واكتبوها بالألف والألف في كتب المدرسة ولا شيء، أو وأنت تكتب وتستدل بآية، لكن هذا المصحف يجب أن يبقى كما هو.

وجوب تلقي القرآن على شيخ وعدم الاستقلال بقراءة المصحف وحده

لماذا [يجب أن يبقى المصحف كما هو]؟ قالوا: هذا يدل على أن الإنسان لا يستطيع أن يستقل بقراءة المصحف وحده، يجب أن تقرأه على شيخ؛ لئلا إذا قرأته وحدك فتأتي في سورة البقرة وتقول «إبراهم».

فالشيخ يقول لك: لا، «إبراهيم». تقول له: يا سيدنا الشيخ، هذه ما فيها ياء، هنا ها هي أمامي! يقول لك: ما لك علاقة، هذا الرسم القرآني هكذا، ولكن الذي نحن نتلقاه ونقوله يجب أن يكون [كما تُلقّي].

القرآن هذا هو يُقرأ على شيخ، تسمعه من شيخ، في الإذاعة، إذاعة القرآن الكريم، الشيخ الحصري، الشيخ المنشاوي، تسمعه على شيخ. ما لا ينفع أن تستقل بصحيفة [وحدك]. هذه فائدة من الفوائد [للرسم القرآني].

فائدة التاء المفتوحة والمربوطة في الرسم القرآني وأثرها في الأداء والقراءات

فائدة أخرى [من فوائد الرسم القرآني]: أن التاء المفتوحة هذه تقف عليها بالتاء، ولكن التاء المربوطة تقف عليها بالهاء، فيكون هذا يساعدك في الأداء كما أُنزل، هو أُنزل هكذا.

الفائدة الثالثة: قال لك [الرسم القرآني] يتحمل القراءات المختلفة المتواترة عن سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم. «يخادعون» تجدها مكتوبة «يخدعون»، لكنها في قراءة «يُخادعون» وقراءة «يَخدعون».

إذن هذه الحكاية [حكاية الرسم القرآني] لها فوائدها. كل هذا الذي قالوا عنه قديمًا ماذا؟ إنه معجز في رسمه كما أنه معجز في نظمه.

الإعجاز العددي في الحروف المقطعة ونسبتها في السور القرآنية

صاحبنا الآن جاء يقول لك: لا، هذا فيه إعجاز آخر أعجب وأغرب، عجيبة!

ما الخبر؟ قال: الألف واللام والميم، عندما تأخذها بالرسم وليس بالنطق. الألف واللام والميم في سورة البقرة: كم عدد الألفات وكم عدد اللامات وكم عدد الميمات، وتقسمها على عدد حروف سورة البقرة.

افترض أن سورة البقرة هذه فيها ثلاثون ألف حرف مكتوب وليس منطوق. إذن «السماوات» لن تكتب الألف، والألف ستُكتب السين والميم والواو والتاء. عندما تعدّهم وجدنا معنا ثلاثين ألفًا من الألف واللام والميم.

كم منهم تجد؟ ستة عشر في المائة.

مقارنة نسبة حروف ألم بين السور المفتتحة بها وغيرها من السور

أما الألف واللام والميم في صورة أخرى مثل سورة التوبة التي لا توجد فيها «ألف لام ميم» في البداية، قال لك: تجدها ثلاثة عشر في المائة، تجدها اثني عشر، تجدها أحد عشر.

إلا الآيات التي بدأت بـ«الم» تجدها أعلى نسبة «ألم» في القرآن كله.

قال له: حسنًا، لو كتبنا «إبراهيم» في البقرة بالياء و«السماوات» بالألف والألف؟ قال: تفسد هذه الحكاية! ما هذا؟ هذا لا حاسوب يستطيع أن يفعلها، هذا لا أحد يستطيع أن يفعلها.

وجوب الحفاظ على الرسم القرآني لأنه محفوظ من عند الله وفيه أسرار تتكشف

فيقول لك: احتفظ عليه كما هو؛ لأنه هذا من عند الله ومحفوظ من عند الله، وهناك أسرار تنكشف كل يوم. تعرفها من أين؟ هذه ما أحد يعرف يعملها.

عندما تجلس تعدّ تخطئ، لكن بالحاسوب تستطيع أن تقول له: أنا قلت كم حرفًا الآن؟ يقول لك على الفور، يظهر لك وأنت جالس. طيب، فيهم كم ألف وكم ميم وكم راء وكم صاد وهكذا؟ يقول لك وأنت جالس.

فهذه على هذه تساوي كم؟ يقول لك وأنت جالس مباشرة، وأنت جالس أمام الشاشة هكذا التي هي الشاشة [شاشة الحاسوب]. أليس كذلك؟ سبحان الله!

آيات الله تتكشف في كل عصر ووجوب الحفاظ على القرآن في رسمه ونظمه

فما هذا؟ هذا بيان:

﴿سَنُرِيهِمْ ءَايَـٰتِنَا فِى ٱلْـَٔافَاقِ وَفِىٓ أَنفُسِهِمْ حَتَّىٰ يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ ٱلْحَقُّ﴾ [فصلت: 53]

أي أن كل عصر يظهر له أيضًا آية بمعجزة جديدة لم تكن معروفة مفهومة مقدورًا عليها من قبل.

فيجب أن نحافظ على القرآن في رسمه؛ لأنه معجز في رسمه كما أنه معجز في نظمه. وقد بدأ يكشف لنا سر «ألف لام ميم» و«ألف لام ميم راء» إلى آخره.

وإلى لقاء، نستودعكم الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.