سورة آل عمران | حـ 361 | آية 11 - 13 | تفسير القرآن الكريم | أ.د علي جمعة
- •يبين الله تعالى أن أموال الكافرين وأولادهم لن تغني عنهم من عذابه شيئاً، وأنهم سيكونون وقوداً للنار.
- •يذكر الله مصير آل فرعون الذي ادعى الألوهية وبغى في الأرض وآذى أنبياء الله، واستخف بقومه فأطاعوه.
- •تطرق إلى مصير الأقوام السابقة الذين كذبوا بآيات الله فأخذهم بذنوبهم، وهو شديد العقاب.
- •أخذ الله للمذنبين فيه تنبيه لهم للرجوع عن غيهم، فإن لم يرجعوا فهو عبرة لمن بعدهم.
- •وعد الله الكافرين بالهزيمة في الدنيا وبالحشر إلى جهنم في الآخرة.
- •ضرب الله مثلاً بفئتين التقتا: فئة تقاتل في سبيل الله وأخرى كافرة، يرى الكفار المؤمنين مثليهم في العدد، والله يؤيد بنصره من يشاء.
- •في هذا كله عبرة لأصحاب البصائر والعقول المتفكرة.
وصف الله تعالى للكافرين بأن أموالهم وأولادهم لن تغني عنهم شيئاً
﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا لَن تُغْنِىَ عَنْهُمْ أَمْوَٰلُهُمْ وَلَآ أَوْلَـٰدُهُم مِّنَ ٱللَّهِ شَيْـًٔا وَأُولَـٰٓئِكَ هُمْ وَقُودُ ٱلنَّارِ * كَدَأْبِ ءَالِ فِرْعَوْنَ وَٱلَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ كَذَّبُوا بِـَٔايَـٰتِنَا فَأَخَذَهُمُ ٱللَّهُ بِذُنُوبِهِمْ وَٱللَّهُ شَدِيدُ ٱلْعِقَابِ﴾ [آل عمران: 10-11]
يصف الله سبحانه وتعالى مثال الكافرين الذين لن تغني عنهم أموالهم ولا أولادهم من الله شيئًا، والذين حكم الله عليهم بأنهم من وقود النار.
معنى كدأب آل فرعون وطريقتهم في الطغيان والتكبر في الأرض
يقول ربنا في شأنهم:
﴿كَدَأْبِ ءَالِ فِرْعَوْنَ وَٱلَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ﴾ [آل عمران: 11]
كدأب يعني كطريقة وكمثال ومثل وعلى نفس النهج الذي انتهجه آل فرعون. آل فرعون ادّعى الألوهية، فرعون بغى في الأرض، فرعون آذى أنبياء الله، فرعون لم يسمع كلمة الله، استخفّ قومه فأطاعوه.
والذين من قبلهم، آه ما هو تاريخ! ما هو إن كان فرعون الذي خرج موسى [عليه السلام] في عهده هاربًا هو الذي تكلم عنه القرآن، إلا أن قبله تاريخًا موجودًا فيه نوع من أنواع التكبر في الأرض، فيه نوع من أنواع الطغيان.
معنى تكذيب الكافرين بآيات الله وأخذهم بذنوبهم عقوبةً وتنبيهاً
والذين من قبلهم ماذا فعلوا؟ كذّبوا بآياتنا. والآية تُطلق ويُراد منها الوحي؛ لأنه فيه معجزة، وتُطلق ويُراد منها خارقة العادة [أي] المعجزة.
﴿كَذَّبُوا بِـَٔايَـٰتِنَا فَأَخَذَهُمُ ٱللَّهُ بِذُنُوبِهِمْ﴾ [آل عمران: 11]
أي بسبب ذنوبهم. وأخذ الله للناس بذنوبهم نوع من أنواع التنبيه لهم حتى يرجعوا، فإن لم يرجعوا يبقى التنبيه بعد أن هلكوا لمن بعدهم ومن حولهم للاعتبار.
﴿فَٱعْتَبِرُوا يَـٰٓأُولِى ٱلْأَبْصَـٰرِ﴾ [الحشر: 2]
فوائد أخذ الله للمجرمين الرحمانية من التنبيه والاعتبار للآخرين
يبقى إذا أخذ الله للمجرمين والمذنبين والكافرين له فوائد رحمانية:
الفائدة الأولى: التنبيه حتى يرجعوا، كما قال تعالى:
﴿وَلَنُذِيقَنَّهُم مِّنَ ٱلْعَذَابِ ٱلْأَدْنَىٰ دُونَ ٱلْعَذَابِ ٱلْأَكْبَرِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ﴾ [السجدة: 21]
[فإن] لم يُرِد أن يرجع وهلك، وعند عناد الكفر، قوم الذين حولهم يرون ويعتبرون.
﴿فَٱعْتَبِرُوا يَـٰٓأُولِى ٱلْأَبْصَـٰرِ﴾ [الحشر: 2]
﴿قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا
⚠ مراجعة يدوية مطلوبة: انسخ من موقع تنزيل الجزء الذي قاله الشيخ من الآية/الآيات - تأكد من المرجع أيضا - إذا لم يكن ما قاله الشيخ مطابق للآية اكتب ما قاله الشيخ على أنه كلام عادي ليس قرآن وامسح الأقواس القرآنية والمرجع﴾ [آل عمران: 137]
﴿كَدَأْبِ ءَالِ فِرْعَوْنَ وَٱلَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ كَذَّبُوا بِـَٔايَـٰتِنَا فَأَخَذَهُمُ ٱللَّهُ بِذُنُوبِهِمْ وَٱللَّهُ شَدِيدُ ٱلْعِقَابِ﴾ [آل عمران: 11]
وعيد الله للكافرين بالغلبة والحشر إلى جهنم وبئس المهاد
﴿قُل لِّلَّذِينَ كَفَرُوا سَتُغْلَبُونَ﴾ [آل عمران: 12]
إن شاء الله.
﴿وَتُحْشَرُونَ إِلَىٰ جَهَنَّمَ﴾ [آل عمران: 12]
إن شاء [الله]، نراه وعدًا في الدنيا وينقلبون إلى ربهم فيحشرهم في جهنم.
﴿وَبِئْسَ ٱلْمِهَادُ﴾ [آل عمران: 12]
﴿قُل لِّلَّذِينَ كَفَرُوا سَتُغْلَبُونَ وَتُحْشَرُونَ إِلَىٰ جَهَنَّمَ وَبِئْسَ ٱلْمِهَادُ﴾ [آل عمران: 12]
المصائب والدماء في الأرض سببها الكفر بالله والطغيان والعدوان
انظروا إلى هذا الكلام، رحمة! وها أنتم ترون المصائب والدماء التي تجري في الأرض من الطغيان ومن العدوان ومن الكفر بالله ورسوله.
سبب هذا كله ماذا؟ هو الكفر بالله ورسوله، لا يريدون أن ينصاعوا لكلمة الله ولا لأمر الله.
ضربوا قرية اسمها قانا، الأطفال والنساء وهكذا إلى آخره. فنقول لهم لماذا ضربتم قانا؟ قالوا: إننا قلنا لهم اذهبوا فلم يذهبوا، قلنا لهم اتركوا بلادكم فلم يتركوها، فلما لم يتركوا بلادهم وجب أن نقتلهم!
﴿قُل لِّلَّذِينَ كَفَرُوا سَتُغْلَبُونَ وَتُحْشَرُونَ إِلَىٰ جَهَنَّمَ وَبِئْسَ ٱلْمِهَادُ﴾ [آل عمران: 12]
منطق الكافر المعوج لا ينفع معه إلا تلاوة وعيد الله عليه
هو بعد ذلك في تفاهم؟ أي هل يوجد عقل يفكر؟ لا يوجد عقل يفكر! هذا أنت أمام واحد يقول لك: أنا أُخيّرك من الخيارين، إما أن أقتلك أو أقتلك، اختر!
إذن فهذا لا ينفع إلا أن نقول له هكذا: بسم الله الرحمن الرحيم:
﴿قُل لِّلَّذِينَ كَفَرُوا سَتُغْلَبُونَ وَتُحْشَرُونَ إِلَىٰ جَهَنَّمَ وَبِئْسَ ٱلْمِهَادُ﴾ [آل عمران: 12]
هكذا، ما يوجد إلا هكذا، تقول له: قال تعالى هكذا؛ لأنه ليس لديه العقل [الذي يُحاوَر به].
آية الفئتين اللتين التقتا وتأييد الله بنصره من يشاء عبرة لأولي الأبصار
﴿قَدْ كَانَ لَكُمْ ءَايَةٌ فِى فِئَتَيْنِ ٱلْتَقَتَا فِئَةٌ تُقَـٰتِلُ فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ وَأُخْرَىٰ كَافِرَةٌ يَرَوْنَهُم مِّثْلَيْهِمْ رَأْىَ ٱلْعَيْنِ وَٱللَّهُ يُؤَيِّدُ بِنَصْرِهِ مَن يَشَآءُ إِنَّ فِى ذَٰلِكَ لَعِبْرَةً لِّأُولِى ٱلْأَبْصَـٰرِ﴾ [آل عمران: 13]
قد كان لكم آية، الله سبحانه وتعالى يعطينا آيات [أي علامات ودلائل]. واحد معه جميع الأسلحة، والآخر معه أسلحة مثل الألعاب النارية وما شابه، ثم كيف ينتصر هذا على ذاك؟ الله! لأن هناك ظلم، هناك فساد في الأرض.
﴿قَدْ كَانَ لَكُمْ ءَايَةٌ فِى فِئَتَيْنِ ٱلْتَقَتَا فِئَةٌ تُقَـٰتِلُ فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ وَأُخْرَىٰ كَافِرَةٌ يَرَوْنَهُم مِّثْلَيْهِمْ رَأْىَ ٱلْعَيْنِ وَٱللَّهُ يُؤَيِّدُ بِنَصْرِهِ مَن يَشَآءُ إِنَّ فِى ذَٰلِكَ لَعِبْرَةً لِّأُولِى ٱلْأَبْصَـٰرِ﴾ [آل عمران: 13]
