سورة آل عمران | حـ 371 | آية 19 | تفسير القرآن الكريم | أ.د علي جمعة - تفسير, سورة آل عمران

سورة آل عمران | حـ 371 | آية 19 | تفسير القرآن الكريم | أ.د علي جمعة

9 دقائق
  • الدين عند الله هو الإسلام، وهي حقيقة غفلت عنها البشرية مما سبب الصراعات والعدوان عبر التاريخ.
  • الإسلام هو الدين الذي أنزله الله على جميع الأنبياء من آدم إلى محمد صلى الله عليه وسلم، فطريق الرسل واحد.
  • الإسلام مشتق من السلام، لذا كانت تحية المسلمين السلام عليكم، وتحية أهل الجنة السلام، واسم الله السلام، والجنة دار السلام.
  • يحفظ الإسلام النفس والعقل والدين وكرامة الإنسان والمال، وهي المقاصد الشرعية العليا الموجودة في كل دين.
  • رمزية الإسراء والمعراج تؤكد أن الأنبياء أمة واحدة، حيث صلى النبي بالأنبياء إماماً.
  • تميزت أمة محمد بالصلاة اليومية خمس مرات وفيها السجود لله، فكل مسلم يصلي وليس الكهنة فقط.
  • سبب اختلاف الناس رغم وحدة الدين هو البغي بينهم بعد معرفة الحق، كما قال تعالى: "وما اختلف الذين أوتوا الكتاب إلا من بعد ما جاءهم العلم بغياً بينهم".
محتويات الفيديو(12 أقسام)

افتتاح الدرس بالدعاء والتمهيد لتدبر سورة آل عمران

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه.

اللهم اشرح صدورنا وفهّمنا مرادك من كتابك، واجعله هدىً لنا، واجعلنا من المتقين.

مع كتاب الله وفي سورة آل عمران، يقول ربنا سبحانه وتعالى وهو يقرر حقيقة غفل عنها كثير من الناس، وكانت غفلتهم عنها سببًا للصراع ولسفك الدماء عبر التاريخ، وللعدوان وللطغيان.

لو فهم البشر حقيقة الدين الواحد لساد الأمن والسلام في الأرض

ولو أن البشر قد فهموا الحقيقة التي أقرها الله سبحانه وتعالى لساد الأمن والسلام في الأرض، لكنهم اختلفوا واختلفت قلوبهم ومشاربهم ومذاهبهم.

يقول ربنا سبحانه وتعالى وهو ينبّه الخلق أجمعين:

﴿إِنَّ ٱلدِّينَ عِندَ ٱللَّهِ ٱلْإِسْلَـٰمُ﴾ [آل عمران: 19]

حقيقة بسيطة وهي أن الدين الذي أنزله الله على آدم وعلّمه إياه، وقصّ لنا قصته في سورة البقرة، هو الإسلام.

وحدة دين الأنبياء جميعًا من آدم إلى محمد صلى الله عليه وسلم

وأن الدين الذي ارتضاه الله لإدريس ولنوح ولإبراهيم وموسى وعيسى وما بينهم من الأنبياء والرسل هو الإسلام، وأن طريق الرسل واحد، وأن الحق نزل في هذا الدين الذي سماه الله سبحانه وتعالى بهذا الاسم الجليل وهو الإسلام.

وهو اسم مشتق من السلام؛ ولذلك كانت تحية المسلمين أتباع سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم: السلام عليكم، وتحية أهل الجنة السلام.

ختام الصلاة بالسلام دليل على أن الإسلام دين السلام والرحمة

وعندما ينهي المسلم صلاته فيواجه العالمين يقول: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، سلام ورحمة وبركة. لا ينهي صلاةً ويقول: سننتقم منكم إن شاء الله، سنقاتلكم بعون الله! ويكون هذا خروجه من الصلاة بالسلام.

السلام في البداية وفي النهاية أيضًا: السلام عليكم ورحمة الله، يسلّم مرتين.

فما كان كافيًا واحدة؟ لا، يعني لكي يقول لك: هذا سلام في سلام. واسم ربنا سبحانه وتعالى السلام، والجنة دار السلام، والسلام ضد الحرب.

المقاصد الشرعية العليا الخمسة التي يحفظها دين الإسلام

إذن هذا الدين الذي عند ربنا، الذي أنزله على آدم وأنزله على النبي المصطفى والحبيب المجتبى صلى الله عليه وسلم، يحفظ النفس ويحفظ العقل ويحفظ العلاقة بين العبد وربه [وهو الدين]، ويحفظ كرامة الإنسان ويحفظ المال.

عليه [تقوم] الذي يسمونها المقاصد الشرعية العليا، التي هي المقاصد الشرعية العليا الخمسة. هذه وهي موجودة في كل دين عبر الزمان؛ فالرسل والأنبياء إخوة في طريق واحد.

رمزية الإسراء وصلاة النبي إمامًا بالأنبياء في بيت المقدس

ويأتي الرمز في صورة حقيقة؛ فلما النبي صلى الله عليه وسلم أُسري به بذاته الشريفة جسدًا وروحًا من مكة إلى البيت المقدس، جمعه [الله] بالأنبياء.

ما معنى رسالة ربنا [التي] يبعثها لنا؟ فالرمز هنا ما هو؟ ليس معناه أن هذا لم يحدث، [أ]كان حلمًا أم هذه حقيقة؟ ولكن رسالة تعني ما معناها: لكي يبيّن لك أنهم جميعًا أمة واحدة، وأن:

﴿هَـٰذِهِٓ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَٰحِدَةً﴾ [الأنبياء: 92]

حسنًا، فأمّهم النبي صلى الله عليه وسلم [في الصلاة].

دلالة إمامة النبي بالأنبياء على سيادته وختم الرسالات

قراءة الحدث [إمامة النبي بالأنبياء] ماذا تخبرنا؟ أنه سيد المرسلين، وأنه إمام الأنبياء والمتقين، وأنه خاتمهم.

وأن الصلاة التي صلى بها معهم هي [التي] ارتضاها الله؛ فجمع فيها بين كل أنواع الصلوات من قراءة وتلاوة وقيام وركوع وسجود وثناء على الله وتسبيح وتحميد وتهليل. كل هذا في صلاة المسلمين.

تفرد أمة محمد بالسجود والصلاة اليومية دون سائر الأمم

ولا يسجد لرب العالمين اليوم إلا أمة محمد صلى الله عليه وسلم. لا أحد يسجد [من الأمم الأخرى]؛ يسجدون مرة في عمرهم أو شيء من هذا القبيل، ولكن يسجد على الدوام هكذا [المسلمون فقط].

ولا يصلي كل فرد في الأمة إلا أمة محمد؛ الأمم الأخرى الكهنة يصلون، والرجل يذهب إلى المعبد مرة في الأسبوع أو مرة في الشهر ربما.

ولكن من الذي يصلي ويقوم بالصلاة؟ أناس مخصوصون. أما في أمة محمد فلا أبدًا، بل كل واحد رجل أو امرأة كبير [أو صغير].

تفرد المسلمين بخمس صلوات يومية فيها سجود لله تعالى

ما هذا؟ حسنًا، مرة واحدة صلِّ هكذا ركعتين في الصبح صباحًا لله وانتهى؟ لا، بل خمس مرات!

ما من أمة هكذا الآن؛ فلم تبقَ أمة على وجه الأرض تصلي هذه الصلوات وفي صلاتها سجود.

بإذنها [أي بإذن هذه الأمة وشريعتها] يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم:

«وجُعلت لي الأرض مسجدًا وطهورًا، فحيثما أدركتك الصلاة فصلِّ»

مسجدًا وطهورًا: أتيمم وأصلي. فقدتَ الماء، لا توجد مياه؟ تيمم. تيمم من أين؟ من الأرض صعيدًا طيبًا، على الفور تضرب هكذا على وجهك ويديك وتمضي.

عظمة فريضة الصلاة خمس مرات يوميًا على جميع المسلمين

لماذا [هذا التيسير]؟ لأن الصلاة أمر عجيب جدًا: خمس مرات في اليوم، وعلى جميع الناس، وكل يوم.

قال: نعم. وهل توجد أمة هكذا أبناؤها [متصلون] بربها؟

﴿إِنَّ ٱلدِّينَ عِندَ ٱللَّهِ ٱلْإِسْلَـٰمُ﴾ [آل عمران: 19]

حقيقة لو اعترف بها الناس وعرفوا أن ما جاءهم من الهدى عبر التاريخ إنما هو الذي يسمى بالإسلام عند الله، وأن الله سبحانه وتعالى أمر بالمعروف ونهى عن المنكر ودلّ على الخير وحرّم علينا الشر.

لو تمسك أتباع الأنبياء بوصايا الله لما وقع الاختلاف والبغي

لو أنهم تمسكوا بما أوصى الله به موسى [على] الجبل في الوصايا العشر، لو أنهم تمسكوا بما جاء به عيسى من الحب في الله والبغض في الله، لو أنهم عرفوا أن الدين كله إنما هو عند الله هو الإسلام:

﴿إِنَّ ٱلدِّينَ عِندَ ٱللَّهِ ٱلْإِسْلَـٰمُ﴾ [آل عمران: 19]

فما الذي حصل؟ ما هو؟ ربنا قال:

﴿وَمَا ٱخْتَلَفَ ٱلَّذِينَ أُوتُوا ٱلْكِتَـٰبَ إِلَّا مِن بَعْدِ مَا جَآءَهُمُ ٱلْعِلْمُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ﴾ [آل عمران: 19]

يبقى [أي إذن] بنو آدم بغوا فيما بينهم؛ يبقى في مصالح، في شهوات، في إرادة تحكّم في الأرض.

التحذير من الكفر بآيات الله وواجب التبليغ والبيان

فإن الله [تعالى يقول]:

﴿إِلَّا مِن بَعْدِ مَا جَآءَهُمُ ٱلْعِلْمُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ وَمَن يَكْفُرْ بِـَٔايَـٰتِ ٱللَّهِ فَإِنَّ ٱللَّهَ سَرِيعُ ٱلْحِسَابِ﴾ [آل عمران: 19]

إذا أرجأ [الله] مسائل الكفر والإيمان إلى اليوم الآخر، فيكون لزامًا علينا أن نبلّغ ونبيّن ونقول: يا رب [بلّغنا].

وإلى لقاء آخر، نستودعكم الله، والسلام عليكم ورحمة الله.