سورة آل عمران | حـ 372 | آية 19 | تفسير القرآن الكريم | أ.د علي جمعة - تفسير, سورة آل عمران

سورة آل عمران | حـ 372 | آية 19 | تفسير القرآن الكريم | أ.د علي جمعة

8 دقائق
  • الدين عند الله الإسلام، وهو يقر بجميع الأنبياء ويجعل الإيمان بهم جزءاً لا يتجزأ من العقيدة الإسلامية.
  • المسلم مؤدب لا يسب أحداً، ولا يسيء إلى نبي من الأنبياء، بل يرد على الإساءة بالصبر والتوكل على الله.
  • النبي محمد ﷺ أمر واضح كالشمس، وكل الكتب السابقة تحدثت عنه وبشرت بمجيئه.
  • تميز النبي ﷺ عن غيره من الأنبياء بتوحد أمته على كتاب واحد، وترك فيهم كتاب الله وعترته أهل بيته.
  • قبر النبي ﷺ معروف ومشهور في المدينة تحت القبة الخضراء، يعرفه المسلم والكافر.
  • عرف عن النبي ﷺ عشرة آلاف صحابي بأسمائهم وتفاصيل حياتهم، وهذا لم يحدث مع أي نبي آخر.
  • صحابة النبي ﷺ دافعوا عنه بأرواحهم وقالوا له: "بأبي أنت وأمي يا رسول الله".
  • النبي ﷺ آمن به من عرفه، بينما الأنبياء الآخرون آمن بهم من لم يعرفهم.
محتويات الفيديو(13 أقسام)

الحقيقة الكبرى في الكون أن الدين عند الله الإسلام

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه.

مع كتاب الله وفي سورة آل عمران، يقول ربنا سبحانه وتعالى وهو يقرر الحقيقة الكبرى في هذا الكون:

﴿إِنَّ ٱلدِّينَ عِندَ ٱللَّهِ ٱلْإِسْلَـٰمُ﴾ [آل عمران: 19]

حقيقة أن كل الرسل اعترف بهم الإسلام وجعلهم جزءًا لا يتجزأ من الإيمان بالإسلام نفسه.

المسلم لا يسب أحدًا من الأنبياء لأنهم جميعًا جزء من عقيدته

يقول لك [أحدهم]: الجماعة الفلانية يسبون نبيكم، ألا تسبوا نبيهم؟ لا أعرف [ذلك]؛ لأن هذا نبيي أنا أيضًا، وكذلك الجماعة الفلانية نبيهم نبيي أيضًا. الله! يعني هم يسبوننا ونحن هكذا؟

أما نحن فلا نعرف أن نسب أحدًا؛ لأن المسلم مؤدب لا يعرف أن يسب أحدًا، ولا يعرف أن يسب نبيًا؛ لأن الإيمان بأولئك الأنبياء جزء لا يتجزأ من عقيدته وإيمانه، بحيث أنه يكفر لو سب واحدًا منهم، لا يعرف [ذلك].

الرد على من يسب النبي بالتوكل على الله والصبر الجميل

فماذا نفعل في الذي يسب النبي [صلى الله عليه وسلم]؟

﴿إِنَّا كَفَيْنَـٰكَ ٱلْمُسْتَهْزِءِينَ﴾ [الحجر: 95]

﴿فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَٱللَّهُ ٱلْمُسْتَعَانُ عَلَىٰ مَا تَصِفُونَ﴾ [يوسف: 18]

﴿حَسْبُنَا ٱللَّهُ وَنِعْمَ ٱلْوَكِيلُ﴾ [آل عمران: 173]

سيغنينا الله من فضله ورسوله، حسبنا الله ونعم الوكيل. هذا أمر عظيم جدًا.

اختلاف أهل الكتاب كان بغيًا بعد مجيء العلم واليقين

﴿إِنَّ ٱلدِّينَ عِندَ ٱللَّهِ ٱلْإِسْلَـٰمُ وَمَا ٱخْتَلَفَ ٱلَّذِينَ أُوتُوا ٱلْكِتَـٰبَ إِلَّا مِن بَعْدِ مَا جَآءَهُمُ ٱلْعِلْمُ﴾ [آل عمران: 19]

يعني ماذا [العلم] في القرآن؟ اليقين، وليس العلم يعني معلومات هكذا. وهل يوجد علم صحيح [يُنكر بعده]؟

قال: تأمل يا أخي، هكذا تأمل. جميع الكتب السابقة تحدثت عن النبي المصطفى صلى الله عليه وسلم.

إنكار نبوة محمد كإنكار ضوء الشمس من رمد العين

فأين هو إذن هذا النبي [الذي بشّرت به الكتب السابقة]؟ جميعهم ينتظرون، كيف لم يظهر بعد! قال: لا، ليس هو.

قد تنكر العين ضوء الشمس من رمد، وينكر الفم طعم الماء من سقم. قال لك: ولا يصح في الأفهام شيء إذا احتاج النهار إلى دليل.

وما الذي حدث؟ الذي حدث يا أخي أن سيدنا رسول الله حق أبلج، وإنكاره باطل لجلج. كيف؟ هذا واضح هو.

تفرد النبي محمد بتوحد أمته على كتاب واحد دون سائر الأنبياء

وفي نبي من الأنبياء توحّد من بعده على كتاب سوى هذا النبي [محمد صلى الله عليه وسلم]؟ نحن عندنا كتاب واحد [هو القرآن الكريم]، ما يوجد نبي من الأنبياء توحّد من بعده على كتاب.

هل يوجد نبي من الأنبياء قال إنه لا يأتي أحد بعدي فلم يأتِ أحد بعده؟ النبي [صلى الله عليه وسلم] قال: لا يأتي أحد بعدي، فلم يأتِ أحد بعده.

حسنًا، هذا في كذابين كثيرين قالوا: نحن أنبياء ونحن ربنا ونحن كذا. حسنًا ما اسمهم؟

اسم محمد يُذكر خمس مرات يوميًا من طنجة إلى جاكارتا ووصيته بالكتاب والعترة

حسنًا، هذا [النبي محمد صلى الله عليه وسلم] يُذكر اسمه خمس مرات في اليوم من طنجة إلى جاكارتا ومن غانا إلى فرغانة طوال النهار. فهذا اسمه محمد، أكثر من ثمانين مليون شخص اسمه محمد الآن على وجه الأرض.

فهذا [النبي صلى الله عليه وسلم] يقول لكم:

قال رسول الله ﷺ: «إنني سأترك فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا بعدي أبدًا: كتاب الله وعترتي أهل بيتي»

فالكتاب باقٍ وعترة أهل البيت باقية.

وفاة أبناء النبي وبناته في حياته وحفظ الله لنسله الشريف

وهو سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم الذي رأى أولاده وهم يموتون؛ جميع الأولاد ماتوا أمامه ودفنهم، وجميع البنات أيضًا ماتت: زينب ورقية وأم كلثوم عليهن السلام، ماتت ودفنهن بيده الشريفة.

حسنًا، كان يخاف أن يقول الله [تعالى]: لِمَ أهلي يموتون واحدًا تلو الآخر هكذا حتى مات جميعهم؟ ما الذي يجعلني أقول: أهلي سيبقون وأنا تركت فيكم أهلي؟

وبعد ذلك ربنا يرينا [آيته]؛ كله انتهى إلا الحسن والحسين وأمامة بنت زينب. لم تنجب [أمامة]، والحسن والحسين أنجبا وماتا.

حفظ الله لنسل النبي حتى ملأ ذريته ما بين المشرق والمغرب

يعني ربنا يقول [لنبيه]: ماذا؟ كان ممكنًا أن أضيع لك النسل هذا، لكن لن أضيعه؛ لأنني أحمي رسولي. فبقي الأهل وكثر حتى ملأ ما بين المشرق والمغرب.

هل هناك نبي قبره بارز معروف [غير النبي محمد صلى الله عليه وسلم]؟ ما رأيك أن الجن والإنس، المسلم والكافر، يعرفون أن الذي في المدينة [المنورة] هذا، هو الذي تحت القبة الخضراء، هو النبي، هو محمد. آمن به من آمن وكفر به من كفر، هذه مسألة أخرى، ولكن كل الخلق يعرف أنه هنا.

تميز النبي محمد بمعرفة قبره دون سائر الأنبياء والآية في ذلك

هل يوجد أحد هكذا [من الأنبياء]؟ فماذا عن سيدنا موسى، أين هو إذن ما دام الأمر كذلك؟ سيدنا إدريس أين إذن؟ سيدنا نوح أين إذن؟ سيدنا أيوب؟ أو أي أحد من الأنبياء إذن؟ سيدنا سليمان الذي كان ملكًا، قبره أين؟

قال لك [الله تعالى]:

﴿وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذ ظَّلَمُوٓا أَنفُسَهُمْ جَآءُوكَ فَٱسْتَغْفَرُوا ٱللَّهَ وَٱسْتَغْفَرَ لَهُمُ ٱلرَّسُولُ﴾ [النساء: 64]

إذن ويذهب إليه، أين هذا؟ قال له: هذا هو القبر.

زيارة قبر النبي والسلام عليه ودعاؤه للزائر الصادق

ها أنت تذهب فتقول: السلام عليكم، فيرد عليك السلام؛ إلا رد الله على روحي، فيقول لك: وعليكم السلام. فتقول: يا رب اغفر لي، يا سيدنا محمد ادعُ لي، أو أي شيء.

فيدعو لك إن كنت صادقًا؛ فإن ربنا يستجيب، وإن لم تكن صادقًا فلا يستجيب. والله قاهر فوق عباده.

﴿ٱسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لَا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِن تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَن يَغْفِرَ ٱللَّهُ لَهُمْ﴾ [التوبة: 80]

لماذا هكذا؟ هذا لأنه سبحانه وتعالى يفعل ما يشاء.

ظهور قبر النبي وتفرد أمته بمعرفة عشرة آلاف صاحب بالاسم

فإذن ظهور قبره [صلى الله عليه وسلم] هذا لا يعني شيئًا هكذا؟ والله هذه أمة غريبة جدًا!

فهل يوجد أحد في العالمين يا إخواننا عرفوا له عشرة آلاف صاحب بالاسم، وقال إن هذا وُلد في اليوم الفلاني ومات في اليوم الفلاني وكان اسمه كذا، وروى حديثًا واحدًا فقط، الذي هو هذا؟ ما هذا؟

بوذا فعلوا معه هذا؟ كونفوشيوس فعلوا معه هذا؟ ولا نعرف ولا واحدًا من أصحابه، ولا واحدًا.

تفرد أصحاب النبي بالفداء والتضحية وإيمان من عرفه به دون سائر الأنبياء

في أحد [من الأنبياء] يا إخواننا أصحابه دافعوا عنه حتى ماتوا وقالوا له: بأبي أنت وأمي يا رسول الله؟ كل الأنبياء أقوامهم فرّوا [منهم]، لكن سيدنا رسول الله [صلى الله عليه وسلم] قالوا له: بأبي أنت وأمي يا رسول الله.

يا إخواننا، إن كل الأنبياء آمن بهم من لم يعرفهم، إلا النبي [محمد صلى الله عليه وسلم] آمن به من عرفه، فانتبه!

﴿إِنَّ ٱلدِّينَ عِندَ ٱللَّهِ ٱلْإِسْلَـٰمُ﴾ [آل عمران: 19]

وإلى لقاء آخر، أستودعكم الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.