سورة آل عمران | حـ 400 | 45-46 | تفسير القرآن الكريم | أ.د علي جمعة - تفسير, سورة آل عمران

سورة آل عمران | حـ 400 | 45-46 | تفسير القرآن الكريم | أ.د علي جمعة

8 دقائق
  • بشارة الملائكة للسيدة مريم بالمسيح عيسى عليه السلام وردت في سورة آل عمران، وكانت بشرى تطمئن قلبها.
  • اختلف العلماء في نبوة النساء، فجماهير أهل السنة والجماعة يرون أن النبوة اختصت بالرجال، بينما ذهب بعض العلماء كابن حزم إلى جواز نبوة النساء.
  • ألف العلماء في هذه المسألة كتباً منها "الاكتساء في نبوة النساء" للشيخ أحمد بن الصديق الغماري.
  • مريم وأم موسى عليهما السلام عند الجمهور ليستا من الأنبياء، بل أوحى الله إليهما وكلمتهما الملائكة باعتبار صلاحهما وتقواهما.
  • سبب كتابة "عيسى ابن مريم" بإثبات الألف في كلمة "ابن" لأن مريم أمه وليست أباه، بخلاف حذف الألف في مثل "محمد بن عبد الله".
  • وصف الله عيسى بأنه وجيه في الدنيا والآخرة ومن المقربين لكونه من أولي العزم من الرسل.
محتويات الفيديو(11 أقسام)

افتتاح الدرس بالدعاء والبدء بتلاوة آيات بشارة الملائكة لمريم

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. اللهم اشرح صدورنا وعلمنا مرادك من كتابك، واهدنا واهدِ بنا، وافتح علينا فتوح العارفين بك.

مع كتاب الله وفي سورة آل عمران، يقول ربنا سبحانه وتعالى:

﴿إِذْ قَالَتِ ٱلْمَلَـٰٓئِكَةُ يَـٰمَرْيَمُ إِنَّ ٱللَّهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ مِّنْهُ ٱسْمُهُ ٱلْمَسِيحُ عِيسَى ٱبْنُ مَرْيَمَ وَجِيهًا فِى ٱلدُّنْيَا وَٱلْـَٔاخِرَةِ وَمِنَ ٱلْمُقَرَّبِينَ * وَيُكَلِّمُ ٱلنَّاسَ فِى ٱلْمَهْدِ وَكَهْلًا وَمِنَ ٱلصَّـٰلِحِينَ﴾ [آل عمران: 45-46]

بشرى الملائكة لمريم التقية وتشوقها للأمومة والصلاح

إذن هذه بشرى الملائكة للسيدة مريم، بشرى تطمئن القلوب. مريم التقية النقية تتشوق بطبيعة خلقتها إلى الأمومة، مريم المصطفاة المطهرة تتشوف ليكون ابنها من الصالحين.

فتأتي البشرى تطمئن قلبها، والملائكة يتكلمون معها.

هل كانت مريم نبية وموقف جماهير أهل السنة من نبوة النساء

فهل كانت مريم نبية؟ جماهير أهل السنة والجماعة على أن النبوة اختصت بالرجال، هؤلاء جماهير، جماهير العلماء من أهل السنة والجماعة على أن النبوة والرسالة اختصت بالرجال.

وبعضهم، بعض العلماء قالوا أي لا بأس أن تكون المرأة نبية. وذهب إلى ذلك ابن حزم، وألف السيوطي كتابًا أسماه -ماذا أسماه يا شيخ أسامة؟- اسمه «إسبال الكساء في نبوة النساء»، اسمه الكساء في نبوة النساء، جمع فيه أقوال الناس المؤيدين والمعارضين وكذلك إلى آخره.

كتاب الاكتساء في نبوة النساء وموقف الجمهور من نبوة مريم

نعم، الشيخ أسامة يقول وهناك آخر ألف في نبوة النساء كتابًا اسمه «الاكتساء في نبوة النساء»، هذا للشيخ أحمد بن الصديق الغماري، ذهب فيه إلى أنه لا مانع لأن نقول بنبوة النساء. والأمور هذه يفرح بها أصحاب حقوق النساء، يفرحون بالأمور هذه.

فإذن هي قضية خلافية، ولكن الجمهور على أن مريم عليها السلام وامرأة موسى [أي أم موسى] عليها السلام وامرأة عمران لم يكونا من الأنبياء، وإنما أوحى الله إليهن وكلمتهن الملائكة باعتبار الصلاح والتقوى، ولكن الأمر يسير [أي الخلاف فيه واسع].

تكليم الملائكة لمريم وتبشيرها بالمسيح عيسى ابن مريم

﴿إِذْ قَالَتِ ٱلْمَلَـٰٓئِكَةُ يَـٰمَرْيَمُ﴾ [آل عمران: 45]

ها هي الملائكة تكلمها:

﴿إِنَّ ٱللَّهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ مِّنْهُ ٱسْمُهُ ٱلْمَسِيحُ عِيسَى ٱبْنُ مَرْيَمَ﴾ [آل عمران: 45]

قاعدة نحوية في حذف ألف ابن بين اسمين علمين وسبب إثباتها مع مريم

عيسى ابن مريم، تجد عندما نقول: محمد بن عبد الله نحذف الألف التي في «ابن» إنزالًا للصفة والموصوف منزلة الاسم الواحد. نحذف لماذا الألف التي في «ابن»؟ فلان بن فلان، قوموا ننزل الألف: أحمد بن حنبل، تجدون أحمد بن، أي لا توجد ألف.

لماذا أزلنا الألف فيه؟ إنزالًا للصفة وللموصوف الذي هو الاسم الذي قبلها منزلة الاسم الواحد. أحمد بن حنبل، أصبحت الدال هنا لم تعد آخر الكلمة، هذه كأنها أصبحت في وسط الكلمة، وبعد هذا الحرف فيه باء، وبعد الباء فيه نون، وبعد النون فيه حاء، وهكذا.

إذا وقع [لفظ «ابن»] بين اسمين: أحمد اسم وحنبل اسم. ولكن على فكرة حنبل ليس أباه، هذا حنبل هذا جده، هو اسمه أحمد بن محمد بن حنبل، فذهبوا قالوا عنه ماذا؟ أحمد بن حنبل. محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم، قوم يحذفون الألف.

سبب إثبات ألف ابن في عيسى ابن مريم ويونس ابن متى لأن الثاني أمه

ولكن يأتي هنا: عيسى ابن مريم، فيضعون الألف. لماذا؟ لأن السيدة مريم ليست رجلًا وإنما هي امرأة [أي أمه وليست أباه].

ولذلك يقول: يونس ابن متى، ويضع الألف؛ لأن متى هذه تكون أمه. يونس ابن متى عليه السلام، من هي متى هذه؟ تكون أمه. قيل إن متى أمه.

عبد الله بن أُبَيّ ابن سلول، يقول لك: عبد الله بن أُبَيّ، وبعد ذلك ابن سلول يضع فيها ماذا؟ يضع فيها ألفًا؛ لأن سلول هذه أمه وليس أباه. وهكذا فتجد في القرآن: عيسى ابن وُضِعَ الألف، تقول لماذا لم يحذف الله الألف؟ لأنه في الأصل مريم أمه عليها السلام.

معنى وجاهة عيسى عليه السلام في الدنيا والآخرة وقبول الناس له

﴿وَجِيهًا فِى ٱلدُّنْيَا وَٱلْـَٔاخِرَةِ﴾ [آل عمران: 45]

صاحب وجاهة، أي كان له طلعة [مهيبة محببة]. كذلك عندما يدخل على الناس فيقبلونه ويرتاحون، تحب أن تنظر إلى وجهه. كذلك فيرتاح القوم لرؤية سيدنا عيسى، عندما يدخل على الناس كذلك فيقبلونه، يكلمهم فينصتون إليه، أعداؤه قبل أحبائه يريدون أن يسمعوا ماذا يقول.

والنبي [صلى الله عليه وسلم] يقول:

«خيركم من إذا رُئِيَ ذُكِرَ الله»

هناك أناس إذا رأيتهم تقول: لا إله إلا الله، جميل أن تذكر الله بسببهم. وهناك أناس آخرون إذا رأيتهم تتذكر إبليس وتتذكر العفريت، هكذا وهكذا.

سيدنا عيسى عليه السلام كان وجيهًا في الدنيا وهو وجيه في الآخرة بأمر الله وإذنه.

عيسى عليه السلام من المقربين ومن أولي العزم من الرسل

﴿وَمِنَ ٱلْمُقَرَّبِينَ﴾ [آل عمران: 45]

أيضًا ومن المقربين؛ لأنه من أولي العزم من الرسل: نوح وإبراهيم وموسى وعيسى ومحمد صلى الله عليهم جميعًا وسلم. فسيدنا عيسى من المقربين.

موقف الأنبياء يوم القيامة في الشفاعة وتميز عيسى عليه السلام

وسيأتي يوم القيامة كل واحد يحيل على أخيه من الأنبياء ويذكر شيئًا فعله: سيدنا آدم يذكر أنه أكل من الشجرة، سيدنا إبراهيم يذكر أنه قال لهم:

﴿بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَـٰذَا﴾ [الأنبياء: 63]

سيدنا موسى يقول إنه:

﴿فَوَكَزَهُ مُوسَىٰ فَقَضَىٰ عَلَيْهِ﴾ [القصص: 15]

كل واحد [يعتذر عن الشفاعة]، سيدنا عيسى لا يقول شيئًا [أي لا يذكر ذنبًا]، يقول: اذهبوا إلى محمد، فكان [محمد ﷺ] خالصًا مُخَلَّصًا مُخْلِصًا مُخَلِّصًا عليه الصلاة والسلام.

ختام الدرس والتوديع بالسلام والدعاء

وإلى لقاء آخر نستودعكم الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.