سورة آل عمران | حـ 425 | 78 | تفسير القرآن الكريم | أ.د علي جمعة
- •يحذر القرآن الكريم من تحريف الكلام الإلهي كما ورد في آل عمران أن فريقاً يلوون ألسنتهم بالكتاب ليظنه الناس من القرآن.
- •وضع المسلمون قواعد التجويد لتلاوة القرآن بشكل صحيح من الناحية اللفظية والمعنوية، لضمان المخارج والصفات والأحكام المختلفة.
- •حق التلاوة يكون ظاهراً بتصحيح المخارج والصفات، وباطناً بتنفيذ الأوامر واجتناب النواهي والإيمان بالعقائد.
- •تغيير حركات الكلمات يؤدي لتغيير المعنى تماماً، مثل تغيير "يَخشى اللهَ من عباده العلماءُ" إلى "يَخشى اللهُ من عباده العلماءَ".
- •تجويد ما ليس قرآناً ليظنه الناس قرآناً يعد من التحريف.
- •انتقد النص المتصدرين للفتوى بغير علم، والذين يقتطعون النصوص القرآنية مثل "لا تقربوا الصلاة" دون إكمال "وأنتم سكارى".
- •ينبغي الرجوع للعلماء بدلاً من التصدر للفتوى بجهل، استناداً لآية "فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون".
مقدمة في منهج نقل كتاب الله وحفظه كما جاء في سورة آل عمران
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه.
مع كتاب الله وفي سورة آل عمران، يقول ربنا سبحانه وتعالى وهو يعلمنا كيفية نقل الكتاب العزيز لمن بعدنا، وهو يعلم المسلمين منهج النقل والحفاظ على كتابهم، وقد تكفل هو بنفسه بحفظه سبحانه وتعالى.
والتحذير مما حدث من قبل [أي من تحريف أهل الكتاب]، قال: وأن منهم أيضًا منهم - يعني يعلمنا الإنصاف - لا فريقًا، ليس كلهم، ففي منهم من يلوون ألسنتهم بالكتاب:
﴿لِتَحْسَبُوهُ مِنَ ٱلْكِتَـٰبِ وَمَا هُوَ مِنَ ٱلْكِتَـٰبِ﴾ [آل عمران: 78]
قواعد التجويد وعلم تلاوة القرآن الكريم ظاهرًا وباطنًا
كما عندنا هكذا وضعنا قواعد لتلاوة الكتاب اسمها قواعد التجويد، والتجويد يعني التحسين، حتى نرتل الكتاب ترتيلًا طبقًا لقواعد منضبطة.
فتكلمنا عن الحرف عن مخرجه، عن صفاته، أبحاث لغوية، وتحدثنا عن أحكام النون الساكنة والميم الساكنة واللام والراء، وتحدثنا عن المدود والوقوف.
وتحدثنا عن علم قائم بذاته يسمى علم التجويد، وألفنا فيه المطولات والمختصرات والمتون والمنظومات، وشرحنا المنظومات، علم كبير لكي نعرف كيف نتلو الكتاب حق تلاوته ظاهرًا وباطنًا.
حق تلاوته ظاهرًا: بتصحيح الألفاظ والمخارج والصفات والحروف. وباطنًا: بتنفيذ أوامره والانتهاء عن نواهيه والقيام بمناهجه والإيمان بعقائده؛ يصبح حينئذ تلوت الكتاب حق تلاوته.
خطورة ليّ اللسان بالكتاب وتغيير التشكيل المؤدي لفساد المعنى
لكن يوجد من يلوون ألسنتهم بالكتاب، وعندما تلوي لسانك بكتاب [الله] أول الشيء يمكن أن تؤثر في التشكيل فيختل المعنى.
عندما تقول:
﴿إِنَّمَا يَخْشَى ٱللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ ٱلْعُلَمَـٰٓؤُا﴾ [فاطر: 28]
[بتغيير التشكيل] يصبح ربنا يخاف - عقائد فاسدة! -
﴿إِنَّمَا يَخْشَى ٱللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ ٱلْعُلَمَـٰٓؤُا﴾ [فاطر: 28]
عندما تقول في الفاتحة:
﴿أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ﴾ [الفاتحة: 7]
يعني أنت الذي أنعمت وليس ربنا، يعني هي أنعمتَ [بفتح التاء]. فأحيانًا هكذا الخطأ يغير المعنى تمامًا ويقلبه.
التحذير من إدخال كلام ليس من القرآن وتحريف الكلم عن مواضعه
ويمكن أن تأتي بكلام ليس قرآنًا وتجوّده، أتنتبه؟ فالناس تظن أنك تقول قرآنًا وهو ليس كذلك. قرآن [كريم] يجب أن نقول إن التجويد خاص بكتاب الله؛ حتى لا نلوي ألسنتنا بكلام آخر فيظنه الناس [قرآنًا].
من هنا وكذلك لا تحرّف الكلم عن بعض مواضعه، وتقول للناس معاني للقرآن ليست فيه، كما هو شأن من يتصدر الآن ويستهين بالدين ويتجرأ عليه، ويتصدر لبيان أحكام ما أنزل الله بها من سلطان.
ما هذه الشهوة التي لديك؟ ألا تصمت؟ قال: لا، جميعنا نفكر وجميعنا نقول.
الرد على من يدّعي أن كل أحد يحق له الكلام في الدين بلا علم
يا عم:
﴿فَلَوْلَا نَفَرَ مِن كُلِّ فِرْقَةٍ مِّنْهُمْ طَآئِفَةٌ لِّيَتَفَقَّهُوا فِى ٱلدِّينِ وَلِيُنذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوٓا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ﴾ [التوبة: 122]
يا عم:
﴿فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ
⚠ مراجعة يدوية مطلوبة: انسخ من موقع تنزيل الجزء الذي قاله الشيخ من الآية/الآيات - تأكد من المرجع أيضا - إذا لم يكن ما قاله الشيخ مطابق للآية اكتب ما قاله الشيخ على أنه كلام عادي ليس قرآن وامسح الأقواس القرآنية والمرجع﴾ [النحل: 43]
قال: لا، رأس برأس، أنا أقول وأنتم تقولون. حسنًا، لماذا لا تردون عليّ؟ يا سيدي، أنت لا تقول شيئًا، أنت تقول مجموعة من الجهل، والجهل لا يُرَدّ عليه. ليس لديكم إلا السب، لا فائدة.
يقول الإمام الشافعي: لو جادلني جاهل لغلبني، ولو جادلني عالم لغلبته؛ لأنه يعرف المنهج ويعرف ترتيب الكلام ويعرف كذا وكذا.
حكمة الإمام الشافعي في عدم الانشغال بالرد على كل جاهل
ويقول الإمام الشافعي: لو كل كلب عوى ألقمته عليه حجرًا لأصبح الصخر مثقالًا بدينار.
حسنًا، أنحن فارغون حتى يأتي كل واحد ليصيح علينا وعلى الدين فنرميه بحجر؟ إذن سيصبح الحجر غاليًا! وبعد ذلك ماذا؟ أنت لا تملك حجة على الإطلاق.
قال: لا، ولكنني أفكر. كلا، هذا نوع من أنواع الضلال؛ يلوون ألسنتهم بالكتاب.
أمثلة على ليّ الألسنة بالكتاب كاقتطاع الآيات من سياقها
فيأتي [أحدهم] جالبًا لك آية كذلك في الوسط، سبحان الله، أو لا يكملها. فيأتي ويقول لك:
﴿فَوَيْلٌ لِّلْمُصَلِّينَ﴾ [الماعون: 4]
قال تعالى! أو يقول:
﴿لَا تَقْرَبُوا ٱلصَّلَوٰةَ﴾ [النساء: 43]
ولا يقول:
﴿وَأَنتُمْ سُكَـٰرَىٰ حَتَّىٰ تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ﴾ [النساء: 43]
لا، حسنًا، وبعد ذلك قال ما قال. ربي ويل للأولى [التي] سكروا؟ ولكن قال:
﴿فَوَيْلٌ لِّلْمُصَلِّينَ﴾ [الماعون: 4]
ربنا قال ويل للسكرانين أم قال فويل للمصلين؟ قلنا له: لا، هو قال:
﴿فَوَيْلٌ لِّلْمُصَلِّينَ * ٱلَّذِينَ هُمْ عَن صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ﴾ [الماعون: 4-5]
تكملتها هكذا، لكن حُرِّم الخمر بإجماع [العلماء].
التحذير من الكذب على الله وشهوة التصدر والإفساد في الدين
وهذا [هو] ليّ اللسان الذي تفعله أنت:
﴿وَإِنَّ مِنْهُمْ لَفَرِيقًا يَلْوُنَ أَلْسِنَتَهُم بِٱلْكِتَـٰبِ لِتَحْسَبُوهُ مِنَ ٱلْكِتَـٰبِ وَمَا هُوَ مِنَ ٱلْكِتَـٰبِ وَيَقُولُونَ هُوَ مِنْ عِندِ ٱللَّهِ وَمَا هُوَ مِنْ عِندِ ٱللَّهِ وَيَقُولُونَ عَلَى ٱللَّهِ ٱلْكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾ [آل عمران: 78]
هو يعرف أن هذا الكلام لم يُقَل من قبل وأنه كاذب، ولكن شهوة التصدر وشهوة الإفساد، خاصة إذا ما أصابت كبار السن بعد الزهايمر وتصلب الشرايين، تؤدي إلى بلاء كثير.
وإلى لقاء آخر، نستودعكم الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
