سورة آل عمران | حـ 439 | 93-95 | تفسير القرآن الكريم | أ.د علي جمعة - تفسير, سورة آل عمران

سورة آل عمران | حـ 439 | 93-95 | تفسير القرآن الكريم | أ.د علي جمعة

9 دقائق
  • يؤكد القرآن أهمية الاستفادة من قصص الأنبياء والأمم السابقة، إذ يقول تعالى: "أولئك الذين هدى الله فبهداهم اقتده".
  • يشير النص إلى الآية: "قل فأتوا بالتوراة فاتلوها إن كنتم صادقين" التي تدعو للبحث والدراسة المقارنة للأديان.
  • المسلمون مطالبون بالمبادرة في هذه الدراسات ودعوة أهل الكتاب للمناقشة العلمية الرصينة.
  • هذا المنهج القرآني يدعو لتوثيق المعلومات والاستماع لحجة الآخر وعرض الحجة بطريقة علمية.
  • الخلاف حول الذبيح (إسماعيل أم إسحاق) وميراث العهد الإبراهيمي مثال على ما يُنسب للتوراة وليس فيها.
  • ينسب البعض لإسحاق أنه الذبيح، مع أن التوراة تشير إلى "وحيدك"، وإسحاق لم يكن وحيداً.
  • حذر القرآن من الافتراء على الله بقوله: "فمن افترى على الله الكذب من بعد ذلك فأولئك هم الظالمون".
  • الدعوة لاتباع ملة إبراهيم الحنيفية الخالية من الشرك.
محتويات الفيديو(9 أقسام)

مقدمة الدرس والاستفادة من قصص الأنبياء في القرآن الكريم

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله، والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه.

مع كتاب الله وفي سورة آل عمران، يقول ربنا سبحانه وتعالى وهو يقرر لنا الهداية وطريق السير في حياتنا، أخذًا من قصص النبيين وأحوال الأمم السابقين:

﴿أُولَـٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ هَدَى ٱللَّهُ فَبِهُدَىٰهُمُ ٱقْتَدِهْ﴾ [الأنعام: 90]

aتركها قدوة لك هذه الحكايات.

﴿لَقَدْ كَانَ فِى قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِّأُولِى ٱلْأَلْبَـٰبِ مَا كَانَ حَدِيثًا يُفْتَرَىٰ وَلَـٰكِن تَصْدِيقَ ٱلَّذِى بَيْنَ يَدَيْهِ﴾ [يوسف: 111]

هذا الحديث ليس مفترى، هذا الحديث ليس مزاحًا، ولكن هو صدق الذي بين يديه، وهو أخذٌ بأيدينا إلى طريق الرشاد.

تفسير آية حل الطعام لبني إسرائيل والأمر بإحضار التوراة للتحقق

﴿كُلُّ ٱلطَّعَامِ كَانَ حِلًّا لِّبَنِىٓ إِسْرَٰٓءِيلَ إِلَّا مَا حَرَّمَ إِسْرَٰٓءِيلُ عَلَىٰ نَفْسِهِ مِن قَبْلِ أَن تُنَزَّلَ ٱلتَّوْرَىٰةُ قُلْ فَأْتُوا بِٱلتَّوْرَىٰةِ فَٱتْلُوهَآ إِن كُنتُمْ صَـٰدِقِينَ﴾ [آل عمران: 93]

وهذا مادام قال "قل" يبقى فيه أمرٌ موجَّه إلى سيدنا محمد ﷺ وأمته من بعده.

يبقى ربنا يأمرنا: أحضروا التوراة لكي نتلوها. وما صورتها إذن؟ سنحضر التوراة. وكيف سنحضر التوراة؟ يعني كأننا نراجع، ها نحن نتعلم وندرس. إذن ربنا أمرنا بالدراسة والعلم: فاتلوها.

دعوة القرآن إلى الدراسة المشتركة ومقارنة الأديان والبحث العلمي

طيب، وهؤلاء سيتلونها أين؟ بينهم وبين أنفسهم أم معنا؟ هذا نحن ندعوهم أن هاتوا لكي ندرس نحن جميعًا معًا هكذا واقرأ إذن.

فهذه دعوة للدراسة التي يسمونها الآن مقارنة الأديان، والتي يسمونها البحث في الدين، وتقوم بها الأكاديميات العالمية. وعندما يأتون ليقولوا لنا: تعالوا يا إخواننا نريد مشروعًا لكي نجلس معًا وندرس هذه الكتب، [نقول لهم:] أهلًا وسهلًا! هذا ربنا قال:

﴿قُلْ فَأْتُوا بِٱلتَّوْرَىٰةِ﴾ [آل عمران: 93]

هذا أمرٌ تأخرنا عنه.

الرد على من يرفض الحوار مع أهل الكتاب ومنهج القرآن في المحاورة

كيف هذا؟ فواحد يقول: لا تتحدث معهم! هذا في رواية تقول: هذا سيدنا عمر [رضي الله عنه] قال هذا. سيدنا [عمر]، ما الأمر في هذا؟ ربنا يقول:

﴿قُلْ فَأْتُوا بِٱلتَّوْرَىٰةِ﴾ [آل عمران: 93]

هذا أنا الذي يجب أن أجري وراءهم وأقول لهم: فأتوا بالتوراة! هو يأتي يقول لي أنا سأحضر التوراة وآتيك، أقوم أقول له: لا؟! انقلبت الآية ويتحول القوي إلى ضعيف والعلم إلى جهل.

انظروا مدى البُعد الذي ننشئه بيننا وبين كتاب الله!

دعوة المسلمين لتمويل مشروعات الحوار والبحث العلمي مع أهل الكتاب

﴿قُلْ فَأْتُوا بِٱلتَّوْرَىٰةِ﴾ [آل عمران: 93]

تعالوا، نحن الذين نقول، ونحن الذين نقترح، ونحن الذين نموّل هذه المشروعات. تعالوا!

﴿قُلْ هَاتُوا بُرْهَـٰنَكُمْ إِن كُنتُمْ صَـٰدِقِينَ﴾ [البقرة: 111]

تعالوا قولوا لنا: أنتم تفكرون كيف؟ طيب، نحن نفكر هكذا، أنتم تفكرون كيف؟ ولكن [هناك من] يقول لك: لا، اقطع هذا الحديث، نحن ما شأننا وهذا الأمر! هذا لا يصلح؛ ربنا ومنهج ربنا يقول:

﴿قُلْ فَأْتُوا بِٱلتَّوْرَىٰةِ فَٱتْلُوهَآ إِن كُنتُمْ صَـٰدِقِينَ﴾ [آل عمران: 93]

فهذه دعوة إلى البحث والعلم، وأن تكون رصينًا في هذا العلم، موثِّقًا له، قادرًا على فهمه، محاورًا لمن أمامك، سامعًا لحجته، عارضًا لحجتك، حتى يتفق البشر.

مناقشة ما في التوراة حول البشارة بسيدنا محمد وادعاء حصر الميراث الإبراهيمي

وأين إذا ملامح التعامل؟ أحضرنا التوراة، أحضرنا التوراة وسنناقش إذن. فإذا بكثير من الأشياء غير موجودة في التوراة، [بل هي] موجودة في أذهان من يقرأ التوراة.

في التوراة أنني سأجعل واحدًا يقوم من إخوانهم يتكلم باسمي، وهو سيدنا محمد ﷺ. فقالوا: لا! الميراث لا يكون لابن الأَمَة، إنما يكون لابن السيدة.

من أمَةٌ ومن سيدة؟ أليست هاجر كانت أَمَةً وسارة كانت سيدة؟ فالميراث والعهد الإبراهيمي موروثٌ في ابن السيدة، فينقله إسحاق إلى يعقوب إلى يوسف إلى موسى إلى عيسى عليهم السلام. لكن أولاد إسماعيل لا [يرثون العهد بزعمهم].

الرد على ادعاء أن ابن الأمة لا يرث وبيان أن التوراة لا تنص على ذلك

ومن الذي قال [هذا] في التوراة؟ [هل هو] موجود [فيها ذكر] ابن الأَمَة وابن السيدة؟ قالوا: لا، ما قال [ذلك] شيئًا. طيب، وهذه جئت بها لماذا؟ جئت بها لماذا؟

طيب، قالوا: هم قالوا لنا هكذا، نحن فهمنا هكذا. طيب، الفهم هذا تحوّل إلى عقيدة، الناس تقتل بعضها من أجلها!

طيب، ما هو إسماعيل بن إبراهيم والعهد ينتقل إليه لأنه من إخوانهم، أي إخوان إسحاق، هذا في إسماعيل قطعًا. قالوا: لا، أصله إسحاق هو الذبيح والعهد هذا للذبيح.

إثبات أن إسماعيل هو الذبيح من نص التوراة نفسها وتناقض زيادة اسم إسحاق

قلنا لهم: في التوراة قال ماذا؟ في التوراة قال: «فخذ وحيدك إسحاق فاذبحه». نقول لهم: حسنًا، جميل جدًا، هل كان إسحاق وحيده أم وحيده إسماعيل؟

فإسحاق هذه زيادة [مُقحَمة في النص]؛ لأنها مناقضة لـ"وحيده"، [فإسماعيل هو البكر وكان الوحيد قبل ولادة إسحاق].

قالوا: لا، ما هو في الأصل وحيده من جهة الأسياد [لا من جهة الأَمَة]. لا! الإيمان هذه هي النقطة التي ما زلنا نناقشها. لماذا تعيدونها مرة أخرى؟ ولماذا لا يكون إسماعيل؟ وما من حجة! قالوا: حسنًا، دعونا من الموضوع، لا نناقشه.

التحذير من الافتراء على الله والدعوة لاتباع ملة إبراهيم حنيفا

ولذلك قال ربنا بعدها:

﴿فَمَنِ ٱفْتَرَىٰ عَلَى ٱللَّهِ ٱلْكَذِبَ مِن بَعْدِ ذَٰلِكَ فَأُولَـٰٓئِكَ هُمُ ٱلظَّـٰلِمُونَ﴾ [آل عمران: 94]

يا إخواننا، هاتوا التوراة واقرؤوها ولا تفعلوا هذا الأمر! لا تؤلفوا من خارج التوراة؛ فالتوراة الموجودة في أمانة الله ليس فيها هذا.

﴿قُلْ صَدَقَ ٱللَّهُ فَٱتَّبِعُوا مِلَّةَ إِبْرَٰهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ ٱلْمُشْرِكِينَ﴾ [آل عمران: 95]

وإلى لقاء آخر، نستودعكم الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.