سورة آل عمران | حـ 460 | 113 | تفسير القرآن الكريم | أ.د علي جمعة
- •يُبين الله تعالى في سورة آل عمران صفات أهل الكتاب الصالحين ليتعلم المسلمون منها ويقتدوا بها.
- •من هذه الصفات أنهم "أمة قائمة" وهذا يتجلى في حياة المسلم من خلال القيام في الصلاة المفروضة.
- •صفة أخرى هي "يتلون آيات الله" وهذا متاح للمسلم داخل الصلاة وخارجها من خلال قراءة القرآن الكريم.
- •الماهر بالقرآن مع السفرة الكرام البررة، والذي يتلعثم فيه له أجران.
- •من برامج تلاوة القرآن "الحال المرتحل" وهو الذي يختم القرآن ثم يبدأ من جديد مباشرة.
- •أما "وهم يسجدون" فيتمثل في صلاة الليل والتهجد، كما في قوله تعالى: "ومن الليل فتهجد به نافلة لك".
- •ينزل الله تعالى في ثلث الليل الأخير للاستجابة لمن يدعوه ويستغفره.
- •في السجود يكون العبد أقرب ما يكون إلى ربه.
- •هذه الصفات جميعها متاحة للمسلم في برنامج عبادته اليومي.
مقدمة حول وصف الله لأهل الكتاب بالخير في سورة آل عمران
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه.
مع كتاب الله وفي سورة آل عمران يصف الله سبحانه وتعالى بعض أهل الكتاب بأنهم على خير، فما هذه الصفات التي نتعلمها نحن؟ لأن الله عندما يصف لنا أهل الكتاب في خيرهم أو شرهم فإنما هو يخاطبنا نحن؛ أن نفعل الخير ونقتدي به، وألا نفعل الشر وألا نقع فيه كما وقعوا [أي: كما وقع أهل الكتاب في الشر].
فالقضية أنه عندما يحدثنا عن الأنبياء وعن قصصهم وعن الأمم السابقة وعن أهل الكتاب فهو يحدثنا نحن، الذين يجب علينا أن نستفيد من كل هذا.
صفة القيام لله وبرنامج القيام في الصلاة المفروضة
ما الذي يرضي الله من أهل الكتاب؟ أمة قائمة. فمما يرضي الله أن تقوم له، فهل لدينا برنامج للقيام أم ليس لدينا؟ لدينا ما يتمثل في فريضة القيام في الصلاة؛ فنحن نقف نقرأ الفاتحة ونقول آمين، ونقرأ بعدها سورة، وبعد ذلك نركع ونقوم فنقف مرة أخرى، ثم نسجد ونقوم من السجود ونسجد مرة أخرى، ونكرر هذا الأمر أربعة [أي: أربع ركعات] حسب الصلوات.
إذن معي أنا برنامج للقيام، فيبقى هنا لكي يرضى الله عنك فيجب عليك أن تكون قائمًا له. أمعك فكرة للقيام له أم ليس معك؟ معي.
صفة تلاوة آيات الله وبرنامج التلاوة داخل الصلاة وخارجها
يتلون آيات الله، صفة أخرى يحب الله منك أن تتلو آيات الله. أمعك هذا البرنامج أم ليس معك؟ عندك كتاب لله، هناك آيات؟ نعم، القرآن الكريم، تعرف أن تتلوها؟ نعم.
هذا [أي: تلاوة الآيات] فرض في الصلاة أن تقرأ الفاتحة، والفاتحة هذه آيات الله، أليس كذلك؟ آيات الله. إذن أنت عندما تقوم وتتلو آيات الله فهذا يعني أنك دخلت فيمن يتلون آيات الله.
حسنًا، قرأت بعدها سورة محفوظة صغيرة أم كبيرة، أيضًا آيات الله. حسنًا، هل قرأت آيات الله خارج الصلاة؟
تلاوة القرآن متاحة للجميع وأجر الماهر والمتعتع فيه
هل لديك شيء مثل هذا [أي: تلاوة القرآن خارج الصلاة]؟ يجوز، أم أن الشريعة جاءت وقالت لك: لا، أنت إنسان قاصر لا يصح لك أن تقرأ آيات الله، من يقرأ آيات الله هذا يعني أن يكون الأمر كبيرًا؟ لا، كلنا نقرأ آيات الله.
والذي يكون ماهرًا بالقرآن مع السفرة الكرام الملائكة البررة، والذي يقرؤه وهو يتلعثم فيه لا يستطيع قراءة القرآن فيتلعثم فيه، هكذا هو يخطئ ويعود مرة أخرى ويصحح ويكون ثقيلًا عليه، له أجران. لكنه [أي: الله سبحانه وتعالى] وضع لي برنامجًا لتلاوة آيات الله.
معنى الحال المرتحل في ختم القرآن والبدء به من جديد
إذن هذا الجزء [أي: تلاوة آيات الله] أيضًا أنا لدي برنامج له؛ القيام وجدته في صلاتي، تلاوة الآيات وجدتها في الصلاة الخاصة بي على قدر القليل والكثير داخل الصلاة وخارجها، لدي برنامج.
وسيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لي ماذا؟ يمدح في الحال المرتحل. من هو الحال المرتحل؟ هذا الذي يدخل الكتاب ويقرأه وينهيه ثم يبدأ به مرة أخرى. عندما نأتي لنختتم القرآن كان مشايخنا يعلموننا شيئًا جميلًا:
﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ ٱلنَّاسِ﴾ [الناس: 1]
انتهينا منها، نقول: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين. هذه آخر صفحة وليس بعدها شيء؟ لا، بعدها أول صفحة، فيكون هكذا الحال المرتحل.
تشبيه الحال المرتحل بالسفر المتواصل وطريقة ختم القرآن وبدئه
لما وصلت الإسكندرية ذهبت إلى مرسى مطروح، وصلت مرسى مطروح سافرت إلى السلوم، وصلت السلوم رجعت إلى القاهرة مرة أخرى. الحال المرتحل معناه هكذا: كلما وصل إلى النهاية وصل إلى البداية فيصبح دائرة.
فبعد أن نقرأ سورة الناس نقرأ بعدها سورة الفاتحة، فندخل إلى الصفحة الأولى من سورة البقرة. هكذا علمونا حتى تصبح مثل الحال المرتحل، فيكون لديك برنامج للقرآن وله طريقة في التلاوة.
يمكنك أن تذهب إلى الشيخ كي يصححها لك، إن لم تذهب إلى الشيخ فلك أجران؛ لأن الذي يتعتع فيه له أجران.
وسائل تلاوة آيات الله من المصحف والإذاعة وبرنامج الليل
وبعد ذلك هذا [أي: القرآن] أيضًا الكتاب محفوظ في مصحف، والمصحف قاموا بتلاوته فأصبح مسموعًا في شريط، وأنشؤوا له محطة تسمى محطة وإذاعة القرآن الكريم. سبحان الله، هذا لدينا حقًا، يتلون آيات الله.
أما الليل فهل لدينا شيء في الليل أم لا؟ قال: لدينا قيام الليل والتهجد والتراويح في رمضان. نحن مشغولون، لدينا برنامج في الليل.
قال الله تعالى:
﴿وَمِنَ ٱلَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَّكَ عَسَىٰٓ أَن يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَّحْمُودًا﴾ [الإسراء: 79]
أمر الله بقيام الليل في سورة المزمل وعلمه بأحوال القائمين
وفي سورة المزمل أخبرنا [الله سبحانه وتعالى] كيف أنه:
﴿قُمِ ٱلَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا * نِّصْفَهُٓ أَوِ ٱنقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا * أَوْ زِدْ عَلَيْهِ وَرَتِّلِ ٱلْقُرْءَانَ تَرْتِيلًا﴾ [المزمل: 2-4]
إنه يتحدث عن الليل، وأن ربنا سبحانه وتعالى يعلم أنك تقوم أدنى من ثلثي الليل ونصفه وثلثه وطائفة من الذين معك:
﴿وَٱللَّهُ يُقَدِّرُ ٱلَّيْلَ وَٱلنَّهَارَ عَلِمَ أَن لَّن تُحْصُوهُ فَتَابَ عَلَيْكُمْ﴾ [المزمل: 20]
إذن الله! هذه مهمة، هناك برنامج الليل، هذا هو القيام في أثناء الليل، هذا له برنامج عندي.
نزول الله إلى السماء الدنيا في ثلث الليل الأخير واستجابة الدعاء
وهم يسجدون في الليل. هذا يقول سيدنا رسول الله [صلى الله عليه وسلم]، قبل أن ندخل في "وهم يسجدون":
قال النبي ﷺ: «ينزل ربنا إلى السماء الدنيا في ثلث الليل الأخير فيقول: هل من مستغفر فأغفرَ له؟ هل من سائل فأعطيَه؟» رواية البخاري بالرفع هكذا
وفي رواية أخرى: «فاغفرْ له، فأعطِهِ». هي هي، لكن الله هذا [أي: هذا الحديث] دلني أيضًا على مواضع استجابة الدعاء. وهكذا الليل هذا له قصته عندنا، له برنامج.
فضل السجود وقرب العبد من ربه والحمد لله على نعمة الإسلام
وهم يسجدون، آه! أقرب ما يكون العبد إلى ربه وهو ساجد، ومعنا السجدات التي قلنا عنها أربع وثلاثون [سجدة في اليوم].
فيبقى إذن أنا عندي البرنامج كله؛ فالحمد لله الذي جعلنا مسلمين.
وإلى لقاء آخر، نستودعكم الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
