سورة آل عمران | حـ 468 | 120-121 | تفسير القرآن الكريم | أ.د علي جمعة
- •يبين الله تعالى في سورة آل عمران أن أعداء المؤمنين تسوؤهم كل حسنة تصيب المسلمين، فيحزنون لتقدمهم وازدهارهم.
- •يفرح الأعداء بما يصيب المسلمين من سيئة وبلاء، ليبقوا تابعين لهم وتحت سيطرتهم.
- •أمر الله بالصبر والتقوى فإن ذلك يحمي المؤمنين من كيد الأعداء: "وإن تصبروا وتتقوا لا يضركم كيدهم شيئاً".
- •التقدم والنهضة ممكنان للمسلمين بشرط الاستمرار في العمل والتعاون والصبر.
- •الأمر مرهون بقرار المسلمين أنفسهم: هل سيعملون أم لا؟ هل سيتعلمون أم لا؟ هل سيستمرون أم لا؟
- •يحيط الله علماً بكل ما يعمله الأعداء ويدبرونه، وهو قادر على إبطال كيدهم.
- •الله مع المؤمنين إذا كانوا معه، ويحميهم من خطط أعدائهم إذا التزموا بأوامره.
- •وعد بشرح واقعة بدر في الحلقة القادمة من التفسير.
حسد الأعداء عند رؤية تقدم المسلمين وازدهارهم في سورة آل عمران
مع كتاب الله، وفي سورة آل عمران يقول الله سبحانه وتعالى:
﴿إِن تَمْسَسْكُمْ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ﴾ [آل عمران: 120]
هذا هو السبب الذي جعلهم يقولون لنا ألا نتخذ منهم بطانة:
﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ﴾ [آل عمران: 118]
لماذا؟ لأنه إن تمسسكم حسنة تسؤهم؛ عندما يرونكم متقدمين، والصناعات ازدهرت، والعلم أصبح لا يوجد أفضل من ذلك، فما هو [هذا التقدم] مخالف لمصالحهم، يسؤهم على الفور.
وعندما مثلًا يجدون بلدًا من البلدان تقدمت وتطورت وما إلى ذلك، يذهبون فيضربونها في ماذا؟ في البورصة؛ لأن ذلك يسؤهم. إنها مسألة مصالح.
فرح الأعداء بمصائب المسلمين وشرط الصبر والتقوى لدفع كيدهم
﴿إِن تَمْسَسْكُمْ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَإِن تُصِبْكُمْ سَيِّئَةٌ يَفْرَحُوا بِهَا﴾ [آل عمران: 120]
هزيمة عسكرية، بلوى، تخلف؛ هذا يفرحون به، يقولون لك: بالطبع هذا جيد جدًا لكي تظلوا تابعين لنا وتحت أيدينا.
﴿وَإِن تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا﴾ [آل عمران: 120]
هذا الصبر، كيف [يكون]؟ كما قال [الله تعالى]:
﴿وَتَوَاصَوْا بِٱلْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِٱلصَّبْرِ﴾ [العصر: 3]
فيكون الصبر على الحق، والحق الثابت فيكون المستمر.
قال رسول الله ﷺ: «أحب الأعمال إلى الله أدومها وإن قلّ»
فنضع برنامجًا نستمر عليه ونصبر؛ لأن [المسلم] يريد أن ينتقل من حالة الضعف إلى القوة، أو من حالة الفقر إلى الغنى، أو من حالة المرض إلى الصحة.
وجوب المداومة على العمل والصبر على العلاج حتى لا تحصل الانتكاسة
فيجب أن يداوم [المسلم] على العلاج، وإن لم يصبر على العلاج فسينتكس وتصبح الحكاية أشد على خلق ربنا. في جسمي هكذا، في الكون هكذا؛ فلا بد لنا من أن نستمر في العمل.
﴿إِن تَمْسَسْكُمْ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَإِن تُصِبْكُمْ سَيِّئَةٌ يَفْرَحُوا بِهَا وَإِن تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا لَا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْـًٔا﴾ [آل عمران: 120]
ففي أناس يقولون: هل نحن يمكن أن نتقدم تقدمًا ماديًا هكذا؟ نعم. ألن يحاربونا إذن في ذلك الوقت ويفعلوا؟ لا يضركم كيدهم شيئًا. فترفعون هكذا عنوانًا هكذا أنه لا يضركم كيدهم.
الأمر مرهون بقرارك أنت في العمل والتعاون والتعلم والاستمرار
إذن الحكاية مرهونة بماذا؟ ليس بيده [بيد العدو]، بل بيدك أنت، بقرارك أنت:
- •هل ستعمل أم لن تعمل؟
- •هل ستتعاون أم لن تتعاون؟
- •هل ستتعلم أم لن تتعلم؟
- •هل ستستمر أم لن تستمر؟
فإذا كنت جادًا في حياتك فتعلم واعمل في فريق العمل كفريق، واصبر على هذا العمل، وتتناصحوا فالدين النصيحة، ولينوا في أيدي إخوانكم، ولتكن قلوبنا على قلوب بعضنا. سنتقدم ولو دبروا الخطط، ولو آه؛ فإن أذاهم لا يضرنا، كما يقول [الله تعالى]:
﴿لَا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْـًٔا﴾ [آل عمران: 120]
إحاطة الله بأعمال الأعداء وقدرته على إبطال كيدهم ومكرهم
﴿إِنَّ ٱللَّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ﴾ [آل عمران: 120]
الله يعلم كل ما يعملون وما يعلمون، والله يعلم كل ما يدبرون، والله سبحانه وتعالى قادر على إبطال عملهم؛ لأنهم بشر حين يتخذون القرار، فهم يتخذون القرار الخاطئ لصالحك أنت.
فقط عندما تكون أنت موجودًا مع الله، وليس عندما تكون معرضًا عن ربنا. إذا أعرضت عن أوامر الله وعن شرع الله، والله سبحانه وتعالى، فإن على نفسها جنت براقش:
﴿وَمَا ظَلَمُونَا وَلَكِنْ أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ
⚠ مراجعة يدوية مطلوبة: انسخ من موقع تنزيل الجزء الذي قاله الشيخ من الآية/الآيات - تأكد من المرجع أيضا - إذا لم يكن ما قاله الشيخ مطابق للآية اكتب ما قاله الشيخ على أنه كلام عادي ليس قرآن وامسح الأقواس القرآنية والمرجع﴾ [البقرة: 57]
العلم والاستمرار في العمل سبيل النجاة ومعنى إحاطة الله بالأعداء
أي يجب علينا أن نعلم أن العلم والاستمرار في العمل هو الذي يصل [بنا إلى النجاة والتقدم]؛ لأنه:
﴿وَإِن تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا لَا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْـًٔا إِنَّ ٱللَّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ﴾ [آل عمران: 120]
يحيط بإحاطة علم، ومحيط معناها أنه قادر على إهلاكهم وعلى إهلاك خطاياهم، يحيط بها يعني يهلكها؛ فهو عليم وقدير.
ووقف معك إذا أنت وقفت معه [سبحانه وتعالى]؛ فقف مع نفسك أولًا حتى الله سبحانه وتعالى يرضى عنك.
الانتقال إلى واقعة بدر واستخلاص الدروس من سورة آل عمران
بعد ذلك دخل [القرآن الكريم] في الكلام على واقعة نأخذ منها الدروس، وهي واقعة بدر:
﴿وَإِذْ غَدَوْتَ مِنْ أَهْلِكَ تُبَوِّئُ ٱلْمُؤْمِنِينَ مَقَـٰعِدَ لِلْقِتَالِ وَٱللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ [آل عمران: 121]
وهذه الآية نبدأ بها إن شاء الله رب العالمين حلقتنا التالية في تفسير سورة آل عمران.
الدعاء بالفتح والعلم والعمل والختام بالصلاة على النبي ﷺ
وندعو الله سبحانه أن يفتح علينا فتوح العارفين به، وأن يجمعنا على الخير، وأن يعلمنا مراده من كتابه، وأن ييسر لنا شأن العلم، وأن يتبع ذلك بتوفيقنا إلى العمل، وأن نكون من أولئك الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه.
اللهم يا ربنا اغفر وارحم وتجاوز عما تعلم، إنك أنت الأعز الأكرم.
اللهم صلِّ وسلم على سيدنا محمد في الأولين والآخرين والعالمين، وفي كل وقت وحين، وعلى آله الأطهار وأصحابه الأخيار وأتباعه الأبرار إلى يوم الدين.
وإلى لقاء آخر، نستودعكم الله، والسلام عليكم ورحمة الله.
