سورة آل عمران | حـ 475 | 128 | تفسير القرآن الكريم | أ.د علي جمعة
- •يبين القرآن الكريم في سورة آل عمران حقيقة تميز بها المسلمون حول مكانة النبي محمد صلى الله عليه وسلم.
- •النبي صلى الله عليه وسلم هو سيد الخلق وأفضل المخلوقات عند المسلمين، أفضل من الكعبة المشرفة التي هي بناء من حجارة أقامه إبراهيم.
- •رسول الله أفضل من جبريل والملائكة أجمعين، وأفضل من السماوات والأرض والجنة والنار والعرش.
- •العرش هو أعظم مخلوقات الله، لكن النبي محمد صلى الله عليه وسلم أعلى وأفضل منه عند المسلمين.
- •قال الله تعالى لرسوله في القرآن: "ليس لك من الأمر شيء"، فإذا كان سيد الخلق ليس له من الأمر شيء، فكيف بغيره من البشر.
- •الآية تُقرأ: "ليس لك من الأمر شيء" وتقف، "أو يتوب عليهم" وتقف، "أو يعذبهم فإنهم ظالمون".
- •من يفسر الآية بغير ذلك فإنما يريد الفتنة وتفتيت الأمة.
مقدمة في سورة آل عمران وحقيقة تميز المسلمين بمكانة النبي ﷺ
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه.
مع كتاب الله وفي سورة آل عمران، يقول ربنا سبحانه وتعالى ويعلمنا حقيقة واقعية تميّز بها المسلمون، والحمد لله رب العالمين. ويقولها بشأن النبي صلى الله عليه وسلم وهو عند المسلمين سيد الخلق.
يعني مَن سيد الخلق؟ قالوا: سيد الخلق يعني هو أفضل مخلوق خلقه الله.
قالوا: كيف يعني؟ يعني أفضل من الكعبة؟ قال له: نعم، أفضل من الكعبة. هذه الكعبة مكان مقدس محترم غاية الاحترام، لكنه لا يعدو في النهاية أن يكون بناءً من حجارة أقامه إبراهيم [عليه السلام].
حرمة الكعبة عظيمة لكن حرمة دم المسلم أعظم عند الله
كان ينظر إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم ويقول:
«ما أشدّ حرمتك على الله» -[على البيت الحرام، على الكعبة المشرفة]- «ما أشدّ حرمتك على الله، ولَدمُ امرئٍ مسلمٍ أشدُّ عند الله حرمةً منك»
إذن الكعبة ما موقفها الآن؟ شديدة الحرمة عند الله، والذي يحاول الاعتداء عليها سيحدث له ماذا؟ يأخذه الله أخذ عزيز مقتدر.
قصة أبرهة صاحب الفيل وعقوبة الله له ولقائد فيله
فأخذ أبرهة صاحب الفيل وحبسه في وادي المحسّر، وحُسِر هناك وضُرب بالطير الأبابيل، وهُزم هزيمة منكرة. وفيله كان اسمه محمود وهو في الحقيقة مذموم.
وقائد الفيل رأته عائشة رضي الله تعالى عنها في مكة يتسوّل وهو ضرير؛ أخذ ربنا بصره وجعله ذليلًا يتسوّل في طرقات مكة.
طبعًا السيدة عائشة وهي ترى هذا الرجل، هذا [القائد] كان كبيرًا، عمره عشرون أو ثلاثون سنة وهو يقود الفيل، لكنه لما رأته -حادثة الفيل من سنّ [مولد] رسول الله- فتضيف ماذا؟ إلى عمر سيدنا رسول الله أيضًا ثلاثين سنة أو شيء مثل ذلك. هذا قائد الفيل، فلما رأته كان ماذا؟ كان شيخًا كبيرًا هرمًا قد أخذ الله حبيبتيه العينين وهو يتسوّل في طرقات مكة.
النبي ﷺ أفضل من جبريل والملائكة والجنة والعرش بإجماع المسلمين
وسيدنا رسول الله سيد الخلق.
يعني أفضل من جبريل؟ يعني قال: نعم، أفضل من جبريل وأفضل من الملائكة أجمعين بإجماع المسلمين.
قال: الله، يعني هو -بعد الله- أفضل من السماوات والأرض، من الجنة والنار؟ قال: نعم، أفضل من الجنة وأفضل من السماوات وأفضل من الأرض وأفضل من العرش.
العرش هذا ماذا هو؟ إنه شيء مخلوق عظيم جدًا جدًا، من عظمته يعني المرء يخاف هكذا، لكن من عظمته واتساعه وجماله وما إلى آخره، أن يغترّ العرش بنفسه، فقام ربنا بأن قال:
﴿ٱلرَّحْمَـٰنُ عَلَى ٱلْعَرْشِ ٱسْتَوَىٰ﴾ [طه: 5]
لكي يبيّن لك عظمة ربنا؛ أنه انظر، هذا العرش هو الذي يعني أنه محيط بالسماوات والأرض، قهره الله. قال: لا، خلاص، فهذا ربنا ماذا؟ لا نتكلم في قوته، هذا شيء آخر.
عقيدة المسلمين أن رسول الله ﷺ سيد الخلق أجمعين وأعلاهم مرتبة
فالعرش هذا شيء عظيم جدًا، أعظم مخلوقات الله، ماذا؟ ولكن سيدنا رسول الله أعلى وأفضل عند المسلمين.
هكذا عقائدنا نحن، أن رسول الله هو سيد الخلق أجمعين، انتهى الأمر. صدّقنا سيدنا رسول الله، لا يوجد أحد أفضل منه، هو في القمة في مراتب الخلق عليه الصلاة والسلام.
قول الله تعالى لسيد الخلق ليس لك من الأمر شيء ودلالته على التواضع
قوم يقول له [الله] ماذا؟
﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ ٱلْأَمْرِ شَىْءٌ﴾ [آل عمران: 128]
يقول لسيدنا محمد: ليس لك من الأمر شيء. يعني بعد ذلك يجب على المرء أن يسكت أم يتكلم؟
بعد ذلك يقول ماذا؟ عندما سيد الخلق الذي هو أعظم من العرش وأعظم من الملائكة وهو سيد النبيين وإمام المرسلين يقول الله له:
﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ ٱلْأَمْرِ شَىْءٌ﴾ [آل عمران: 128]
أنكون نحن الذين لنا من الأمر شيء؟ أيكون أخونا المتدين له من الأمر شيء؟ يعني بعد هذه الآية، بعد هاتين الكلمتين، المرء لا يعرف كيف يتكلم، فليصمت.
﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ ٱلْأَمْرِ شَىْءٌ﴾ [آل عمران: 128]
انتهى الأمر، ماذا نفعل يعني؟
تفسير آية ليس لك من الأمر شيء أو يتوب عليهم أو يعذبهم
أو يتوب عليهم، وهؤلاء الناس الذين جاؤوا وضربونا وسرقونا وآذونا وقتلونا، قال له [الله]: لا شأن لك، أتوب عليهم. أنت ليس لك علاقة بالأمر، أنت لا شأن لك؛ حارب حارب، اقتل اقتل اقتل اقتل، هكذا ليس لك من الأمر شيء.
أو يتوب عليهم أو يعذبهم فإنهم ظالمون.
إذن هي تُقرأ هكذا: ليس لك من الأمر شيء -وتقف-
﴿أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ﴾ [آل عمران: 128]
-وتقف-
﴿أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظَـٰلِمُونَ﴾ [آل عمران: 128]
على بعضها: لن يتوب عليهم لأنهم ظالمون. وليس، ليس لك من الأمر شيء فهم ظالمون، دعهم لي.
بيان الوقفات الثلاث في الآية والتحذير من الفتنة وتفتيت الأمة
لا، ليس لك من الأمر شيء هذه واحدة، أو يتوب عليهم هذه الثانية، أو يعذبهم فإنهم ظالمون هذه الثالثة.
ما الذي يجعله يجلس يتأمل فيه ويتدبر هكذا ويفتح الله عليه؟ من أولئك الذين يريدون ضجيجًا من غير أن نرى طحنًا، وفتنة من أجل تفتيت الأمة، نقول لهم: حسبنا الله ونعم الوكيل.
﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ ٱلْأَمْرِ شَىْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظَـٰلِمُونَ﴾ [آل عمران: 128]
وإلى لقاء آخر، نستودعكم الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
