سورة آل عمران | حـ 478 | 130-132 | تفسير القرآن الكريم | أ.د علي جمعة
- •حرّم الله الربا في سورة آل عمران بقوله: "لا تأكلوا الربا أضعافاً مضاعفة واتقوا الله لعلكم تفلحون"، فحرمه بالعبارة في صورة الأضعاف المضاعفة وبالإشارة حرمه مطلقاً.
- •وصف الله عقوبة آكل الربا بقوله: "واتقوا النار التي أعدت للكافرين"، مما يحتمل أن استحلال الربا كفر يستوجب النار.
- •يمكن اتقاء النار بالعمل الصالح، كالصدقة ولو بشق تمرة، حيث تطفئ الخطيئة كما يطفئ الماء النار.
- •المعاصي كلها من شعب الكفر، كما أن الطاعات كلها من شعب الإيمان، وفق حديث النبي: "الإيمان بضع وسبعون شعبة".
- •نطيع الله من خلال كتابه الكريم الذي هو المصدر الأول للتشريع، ونطيع الرسول من خلال سنته المحفوظة.
- •السنة النبوية حجة علينا كالقرآن لأنها التطبيق المعصوم للكتاب، صادرة من النبي المعصوم عليه الصلاة والسلام.
- •طاعة الله ورسوله تعود علينا بالرحمة.
تحريم الربا في سورة آل عمران عبارةً وإشارةً بالنص القرآني
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه.
مع كتاب الله وفي سورة آل عمران، يقول ربنا سبحانه وتعالى وهو ينهى المؤمنين عن الربا:
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا الرِّبَا أَضْعَافًا مُضَاعَفَةً وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ
⚠ مراجعة يدوية مطلوبة: انسخ من موقع تنزيل الجزء الذي قاله الشيخ من الآية/الآيات - تأكد من المرجع أيضا - إذا لم يكن ما قاله الشيخ مطابق للآية اكتب ما قاله الشيخ على أنه كلام عادي ليس قرآن وامسح الأقواس القرآنية والمرجع﴾ [آل عمران: 130]
فحرّم [الله تعالى] بالنص الربا في صورة الأضعاف المضاعفة، وحرّم بالإشارة الربا مطلقًا. ما هو [الفرق]؟ في عبارة وفي إشارة؛ ففي العبارة حرّم الربا الذي هو فيه أضعاف مضاعفة، وفي الإشارة حرّم الربا مطلقًا.
كيف يكون الربا حرامًا مطلقًا من خلال دلالة الإشارة في الآية
كيف نقول إن أضعافًا مضاعفة جاءت من الإشارة لتحريم الربا مطلقًا؟
هذا [الوصف بالأضعاف المضاعفة] جاء من أين؟ من استمرار المدة ومن تعسّر المدين. قال [العلماء]: يبقى [السؤال] جاء من أين في البداية؟ من قال [بالربا ابتداءً].
يبقى الربا حرامًا؛ لأنه سيؤدي إذا امتدّ به الحال إلى الأضعاف المضاعفة المحرّمة، وما كان وسيلة للحرام فهو من الحرام. فقالوا: هكذا حرّمت الآية الربا عبارةً وإشارةً؛ العبارة نعم، والإشارة نعم، حرام.
التهديد بالنار للمرابين وبيان شدة تحريم الربا مقارنة بغيره من المعاصي
﴿وَٱتَّقُوا ٱلنَّارَ ٱلَّتِىٓ أُعِدَّتْ لِلْكَـٰفِرِينَ﴾ [آل عمران: 131]
هذه [الآية] شديدة؛ يعني الخمر لا يُقال فيها هكذا [أي لا يُهدَّد فيها بنار الكافرين]، الزنا لا يُقال يوجد كذلك [مثل هذا التهديد].
﴿وَلَا تَقْرَبُوا ٱلزِّنَىٰٓ إِنَّهُ كَانَ فَـٰحِشَةً وَسَآءَ سَبِيلًا﴾ [الإسراء: 32]
يعني ينبّهنا أنه شيء كذلك ما خاصّتنا [أي ما يخصّنا]، يعني سيضرّنا نحن، شيء منّا فينا كذلك سيضرّنا نحن.
معنى اتقوا النار التي أعدت للكافرين وعلاقة استحلال الربا بالكفر
أما هنا يقول [الله تعالى]:
﴿وَٱتَّقُوا ٱلنَّارَ ٱلَّتِىٓ أُعِدَّتْ لِلْكَـٰفِرِينَ﴾ [آل عمران: 131]
وهذه تحتمل أمرين: أنها ستدخلكم النار الخاصة بالكافرين التي أنا [الله] صنعتها للكافرين، وأن استحلال ذلك [أي الربا] كفر يقتضي الأمر الجزء الثاني.
إذن، ليس أنني سأدخلكم النار الخاصة بالكافرين وأنتم جميلون، لا، بل أنتم هكذا؛ إذا استحللتم الربا كفرتم.
﴿وَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ ۞ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ
⚠ مراجعة يدوية مطلوبة: انسخ من موقع تنزيل الجزء الذي قاله الشيخ من الآية/الآيات - تأكد من المرجع أيضا - إذا لم يكن ما قاله الشيخ مطابق للآية اكتب ما قاله الشيخ على أنه كلام عادي ليس قرآن وامسح الأقواس القرآنية والمرجع﴾ [آل عمران: 131-132]
آيات الربا توجهنا لاتقاء النار بالعمل الصالح والصدقة ولو بشق تمرة
فإذن هذه آيات توجّهنا في كل شيء، هو [الله تعالى] جعل مدخلها هو الربا، ولكن لو قرأناها وحدها من غير سياقها الذي هو كذلك، ربنا يقول لنا:
﴿وَٱتَّقُوا ٱلنَّارَ ٱلَّتِىٓ أُعِدَّتْ لِلْكَـٰفِرِينَ﴾ [آل عمران: 131]
فيكون تكليفنا أن نتقي النار. حتى سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:
قال رسول الله ﷺ: «يا عائشة، اتقي الله ولو بشقّ تمرة»
فإذا أحضرنا شقّ تمرة كذلك ونتصدّق بها، فيكون التصدّق بأكثر من شقّ تمرة ينفع أيضًا؛ حتى نتقي الله سبحانه وتعالى ونتقي النار.
فضل إحسان تربية البنات وكونهن حجابًا من النار
قال رسول الله ﷺ: «من رزقه الله بثلاث بنات فأحسن إليهن كنّ له حجابًا من النار»
قالوا: اثنتان يا رسول الله؟ قال: واثنتان. ما هو [السبب]؟ ربنا واسع [الفضل والرحمة]. قالوا: وواحدة يا رسول الله؟ قال: وواحدة.
إذا، كيف تتقي النار؟ بالعمل الصالح. ويقول [النبي ﷺ]:
قال رسول الله ﷺ: «إن الصدقة تطفئ الخطيئة كما يطفئ الماء النار»
فالصدقة ولو كانت شقّ تمرة ستكون لك حجابًا.
المعاصي كلها من شعب الكفر والطاعات كلها من شعب الإيمان
ولذلك قال العلماء إن المعاصي كلها من شعب الكفر، كما أن الطاعات كلها من شعب الإيمان، حيث قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
قال رسول الله ﷺ: «الإيمان بضع وسبعون شعبة، أعلاها لا إله إلا الله، وأدناها إماطة [الأذى] عن طريق الناس، والحياء شعبة من شعب الإيمان»
وألّف الإمام البيهقي كتابه الممتع «شعب الإيمان» حتى يعدّد البضع والسبعين شعبة هذه. إذن وألّف [الإمام] الحليمي [كتاب] شعب الإيمان.
لماذا؟ لأن هذه هي كل الطاعات من شعب الإيمان.
شعب الكفر أضداد شعب الإيمان كالكبر والشرك وترك التوكل
فما هي إذن شعب الكفر؟ أيضًا مثلها؛ كل المعاصي وأضداد ذلك [أي أضداد شعب الإيمان]. إذا كان التواضع [من شعب الإيمان] يكون ضدّه الكبر، إذا كان التوكل [من شعب الإيمان] يكون ضدّه نوع من أنواع الشرك؛ ليس راضيًا أن يتوكل [على الله].
﴿وَأَطِيعُوا ٱللَّهَ وَٱلرَّسُولَ﴾ [آل عمران: 132]
يكون مصدر الشريعة الذي أجمعنا عليه الكتاب والسنة.
كيف نطيع الله والرسول والقرآن حبل الله المتين ومصدر التشريع الأول
من أين نأتي به [بالتشريع]؟ إنه:
﴿وَأَطِيعُوا ٱللَّهَ وَٱلرَّسُولَ﴾ [آل عمران: 132]
فكيف يكلّمنا ربنا لنطيعه؟ ألم يكن يكلّم كل واحد منّا هكذا؟ هو يقول اعمل كذا اعمل كذا؟ قال: لا، ما يكلّمنا [مباشرة].
فكيف نعرف [أوامر الله]؟ قال: من حبل الله المتين، من النبي المقيم [أي القرآن الكريم الباقي بيننا]، من هذا القرآن الكريم؛ لأن القرآن الكريم هذا حبل بينك وبين ربك، فيكون إذن الكتاب [القرآن] هو المصدر الأول للتشريع.
السنة النبوية حجة كالكتاب لأنها التطبيق المعصوم للقرآن الكريم
حسنًا، ونحن رأينا الرسول ﷺ؟ حسنًا، لكن أنت لم ترَ ربنا أيضًا، كما أنك لم ترَ ربنا ولكن تأخذ وتطيع الله من القرآن من كلامه، كذلك حفظ الله علينا سنة نبيه وجعلها حجة علينا مثل الكتاب بالضبط؛ لأنها هي التطبيق المعصوم للكتاب الكريم، لأنها صدرت من معصوم عليه الصلاة والسلام.
فإذا كان الله لم نره فأطعناه في كتابه، والرسول لم نره فأطعناه في سنته:
﴿وَأَطِيعُوا ٱللَّهَ وَٱلرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾ [آل عمران: 132]
ستعود عليكم الفائدة بالرحمة.
وإلى لقاء آخر، نستودعكم الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
