سورة آل عمران | حـ 486 | 140 | تفسير القرآن الكريم | أ.د علي جمعة

سورة آل عمران | حـ 486 | 140 | تفسير القرآن الكريم | أ.د علي جمعة - تفسير, سورة آل عمران
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. مع كتاب الله وفي سورة آل عمران يقول ربنا سبحانه وتعالى وهو يعلم المؤمنين حقائق الحياة في الحرب وفي السلام في الضيق وفي السعة في السراء وفي الضراء والأيام دول ويعلمهم الحقائق وأن الأمر ليس متعلقا بالرفاهية مع الإيمان وبالضيق مع الكفر أبدا، هي حياة خلقها الله سبحانه وتعالى على حكمة عالية من عنده ودفع الناس بعضهم ببعض وحركها
سبحانه وتعالى، نصر المؤمنين في بدر وأخر النصر عنهم في أحد، إذن فالدنيا لا علاقة للترف بالإيمان ولا بالضيق بالكفر، فكل كافر يضيق عليه وكل مؤمن يفتح له إذا فلن يحتار أحد، وكان كل من في الأرض آمن حتى ينال الرفاهية ويترك الكفر حتى ينال البعد عن الضيق لكنه لم يخلق الدنيا على هذه الحالة، وعلمنا الحقائق فقال إن "إِن يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ"[آل عمران 140]
قرح انظر إلى الكلمة قرح ما القرح هذا "إن يمسسكم قرح" اللغة العربية لكي تعرف عمقها قلب الحروف هذه الكلمة مكونة من كم حرف؟ ثلاثة القاف والراء والحاء قلبها ستصبح حرق عندما تجعل الحاء أولا والقاف تجعلها في الأخر حرق، الحرق هذا شيء جيد، أم فيه ألم، فيه ألم فيه أثر للحريق؟ فيه أثر، إذن القرح هذه يجب أن تكون ما فيها أي شيء من الألم قرح ومنها سميت البثرة في المعدة قرحة
يقول لك هذا عنده قرحة في المعدة ما هذه القرحة؟ عندما تراها تجدها شيئا مثل شيء مجروح شيء يريد أن يلتئم إذن القرح هذا شيء مؤلم شيء على غير العادة، اقلبها مرة أخرى قاف وراء وحاء فتصبح حقر، والحقر هو أن يحتقر أحدهم الآخر، هكذا هل هذا شيء جيد أم شيء مؤلم؟ مؤلم نفسيا عندما يأتي أحد ليحتقرك، بخلاف عندما يحترمك أحد، إذا فقرح لا بد أنها مادة فيها نوع من أنواع
الألم، قرح حقر حرق، لن تنفك عن الألم اجعل الراء أولا قال رقح ما معني رقح؟ قال ما لها معنى، قال إذن نتركها لأن العرب لم استعملوها هل أنت منتبه فماذا عن ورحق؟ قال لا العرب استعملوا ومنها الرحيق، وما هو معنى رحق؟ قال يعني خلاصة الشيء من داخله والاستخراج. قال الله وعندما يصل إليك الألم من الداخل يكون ألما شديدا أم لا؟ إذن هذه الكلمة أيضا فيها شيء بالداخل، ليس ألما ظاهريا مثل قليل من الصداع وينتهي الأمر، لا، هذا هم ثقيل داخل في القلب
يا أهل انظروا هذا الكلام عندما كان يسمعه سيدنا عمر أو سيدنا أبا بكر إن يمسسكم قرح فيكونوا فاهمين من الحروف نفسها الحالة النفسية التي بداخلهم أجل هذا هو القرح، متألم من الداخل، ألم مثل السكاكين بالداخل، أين السكاكين هنا في النص؟ لا يوجد، لكن ماذا يوجد؟ القاف والراء والحاء، هذا الفرق بيننا وبينهم، نحن نسمع "إِن يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ" ونظنه شيء بسيط. لا، ليس شيئا بسيط، القرح يعني شيئا مؤلما من الداخل عصرتك عصرا، الرحيق، انتبه الرحيق
تعصر عصرا الزهرة تعصر عصرا أي تخرج الرحيق الخاص بها فيكون الرحيق أيضا شيء داخلي، فيكون هذا الألم داخلي "إِن يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِّثْلُهُ" [آل عمران: 140] ليس أنت فقط، هذه إذن سنة إلهية، أنت تتحمل الألم النفسي هذا من الداخل، ولكن هم يحملونه أيضا وهو نفسه من أي ناحية؟ هو نفسه من ناحية كونه قرحا؟ أي أنه ألم داخلي نفسي؛ لأنك أضعت له مصالحه، وربما تكون قد تسببت له في محاولته الاعتداء عليك العناء والمشقة وعنده أناس ماتوا أيضا، ما دام قد
حرك جيوشا ضدك. "إن يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِّثْلُهُ ۚ وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ" [آل عمران:140] هذه هي السنة الكونية، الأيام دول، ما طار طائر وارتفع إلا كما طار وقع، ولو ظللنا "وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ" [آل عمران:140] نشرح فيها اجتماعيا ونفسيا وتاريخيا لن ننتهي، يمكن أن نقف عندها، ونظل نشرح فيها سنوات طويلة وننشئ عليها علوما طويلة عريضة، "وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ" [آل عمران: 140] ولن ننتهي، لماذا؟ لأن القرآن لا تنتهي عجائبه، لأن القرآن هداية للحياة، فالقرآن يقول لك
حقيقة في كلمتين أو ثلاث، إنما سبحان الله تقوم عليها حياة البشر، هذه الحقيقة يجب أن تستقر في نفسك وأن تصبح منهج حياة لديك "وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ" [آلعمران: 140] "وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَتَّخِذَ مِنكُمْ شُهَدَاءَ" [آل عمران: 140] جمع شهيد، شاهد ومشهود، الناس يشاهدونك وأنت تشاهد الناس فستكون شهيدا على عصرك شاهدا عليهم. "وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ" [آل عمران: 140] حقيقة، إذن في آية واحدة تكلم عن سنة وتحدث عن مبدأ وتحدث عن حقيقة وأمر ونهى وهدى سبحانه وتعالى، بناء
على ذلك يجب علينا أن نتأمل القرآن في دلالات ألفاظه وفي تراكيبه وأن نستنبط منه ما الذي يحيط بهذا كله، وإلى لقاء آخر نستودعكم الله والسلام عليكم ورحمة الله