سورة آل عمران | حـ 518 | 162 | تفسير القرآن الكريم | أ.د علي جمعة - تفسير, سورة آل عمران

سورة آل عمران | حـ 518 | 162 | تفسير القرآن الكريم | أ.د علي جمعة

8 دقائق
  • يشرح النص معنى آية "أفمن اتبع رضوان الله كمن باء بسخط من الله ومأواه جهنم وبئس المصير" من سورة آل عمران.
  • الاستفهام في الآية يستخدم للمقارنة بين من يتبع طريق رضا الله ومن يستحق غضبه.
  • رضوان الله هو اتباع الأنبياء والمرسلين والوحي والتكليف بالحلال والحرام.
  • استخدم القرآن تعبير "سخط من الله" وليس "سخط الله" للتخفيف، فالأصل هو الرحمة.
  • يتجلى الله علينا بالجمال أولاً ليستر الجلال، لأن سخط الله الكامل لا يطيقه أحد.
  • الخطاب موجه للمؤمنين المترددين الذين لا تزال قلوبهم تسمع وتعي.
  • المأوى يعني المكان الذي يذهب إليه الإنسان، وذكر "مأواه جهنم" يشير إلى وجود فرصة للتفكير والتوبة.
  • يدعو النص لاختيار طريق رضوان الله والابتعاد عن طريق السخط الذي ينتهي بجهنم.
محتويات الفيديو(10 أقسام)

مقدمة وتلاوة آية المقارنة بين اتباع رضوان الله والبوء بسخطه

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه.

مع كتاب الله وفي سورة آل عمران، يقول ربنا سبحانه وتعالى:

﴿أَفَمَنِ ٱتَّبَعَ رِضْوَٰنَ ٱللَّهِ كَمَن بَآءَ بِسَخَطٍ مِّنَ ٱللَّهِ وَمَأْوَىٰهُ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ ٱلْمَصِيرُ﴾ [آل عمران: 162]

شرح أدوات الاستفهام والفرق بين الحروف والأسماء في اللغة العربية

يسأل [الله تعالى في الآية] بـهمزة الاستفهام، والهمزة حرف من حروف الاستفهام. يعني أن الاستفهام له حروف وله أسماء، مثل: أين، متى، كيف.

أين تسأل عن المكان، ومتى تسأل عن الزمان، وكيف تسأل عن الحال. من؟ هذه "من" تسأل عن ماذا؟ عن الأشخاص.

"أفمن" الهمزة هنا [هي همزة الاستفهام]، لكن هذه من أدوات الاستفهام التي هي الحروف وليست الأسماء. إذن أدوات الاستفهام قد تكون حروفًا وقد تكون أسماءً.

الكلمة الواحدة في العربية قد تأتي حرفاً واسماً مثل متى

"متى" هذه هنا اسم. ما هو؟ اسم يسأل عن الزمان، اسم. لكن "متى" أيضًا قد تأتي حرف جر.

إذن الكلمة الواحدة في اللغة العربية يمكن أن تأتي حرفًا وهي نفسها تأتي اسمًا. هل انتبهت؟ كيف تأتي حرفًا وتأتي اسمًا؟

فـ"متى" عندما تسأل بها عن الزمان فتكون اسمًا، و"متى" تأتيني يكون حرفًا، عفوًا تصبح اسمًا. "متى" عندما تسأل بها عن الزمان تكون اسمًا، لكنها تأتي أحيانًا وتكون حرفًا أيضًا.

معنى اتباع رضوان الله وطريق الحلال والحرام والوحي

﴿أَفَمَنِ ٱتَّبَعَ رِضْوَٰنَ ٱللَّهِ﴾ [آل عمران: 162]

[أي] سار في طريق رضوان الله. هنا نُسِب الرضوان إلى ماذا؟ إلى الذات العلية سبحانه.

ورضوان الله ماذا يعني؟ يعني طريق الله الذي يرضى فيه عن العبد، وذلك أنه يتبع ماذا؟ يتبع الأنبياء والمرسلين، يتبع الوحي، يتبع التكليف: افعل ولا تفعل.

هذا هو رضوان الله، طريق رضوان الله: الحلال والحرام.

﴿أَفَمَنِ ٱتَّبَعَ رِضْوَٰنَ ٱللَّهِ﴾ [آل عمران: 162]

الفرق بين نسبة الرضوان والسخط إلى الله ودلالة التنكير على الرحمة

وبعد ذلك، حسنًا، هنا قال رضوان الله [بالإضافة إلى الذات العلية]، يقول إذن سخط الله، لم يقل "سخط الله" وإنما قال ماذا؟

﴿كَمَن بَآءَ بِسَخَطٍ مِّنَ ٱللَّهِ﴾ [آل عمران: 162]

نعم، يعني رضوان الله [جاء معرفةً مضافًا]، نعم. في "رضوان الله" الرحمة المطلقة.

حسنًا، وفي سخط الله، هل يوجد سخط الله؟ نعم، يوجد سخط الله، ولكن لكي لا يخيفك، يقول لك: "سخط من الله" [بالتنكير]، يعني السخط قليل، والرضوان أكثر قليلًا.

تقديم الجمال على الجلال في خطاب الله تعالى ورحمته بعباده

هل تنتبه إلى الكلام؟

﴿أَفَمَنِ ٱتَّبَعَ رِضْوَٰنَ ٱللَّهِ﴾ [آل عمران: 162]

ليس "رضوانًا من الله" أو "يتبع رضوانًا من الله"، لا ليس هكذا. "أفمن اتبع رضوان الله" فالأصل هو الرحمة، ويكون هنا قد تجلى علينا بالجمال يستر به الجلال.

فالله في جلال ولكنه وضع لنا الجمال أولًا، والجلال لا، بعد ذلك وراءه. في الأصل لا أستطيع [أن أصف ذلك]، لو كان لدينا إحساس، لو كان لدينا عقل، لكان المرء عندما يقرأ هذه الآية يصبح كالميت أو المغمى عليه، يضطرب عقله.

والله تعالى لا يريد أن يضطرب عقلنا ولا أن نموت ولا أن ننهار، وإنما يريد أن يعظنا ويريد أن يرشدنا، فقدم الجمال وستر به الجلال.

خطورة سخط الله وعدم قدرة العباد على تحمله وانقطاع المدد

فمن اتبع رضوان الله كمن باء بسخط من الله؟ كلا، إنهم صغار هكذا [أمام سخط الله]. لسنا بسخط الله، فهل نقدر على سخط الله؟

إن سخطه يهدم الدنيا والآخرة وكل شيء وينتهي أمرنا، يقطع الكهرباء والمياه ونفنى هكذا، فلا يبقى شيء، وينقطع المدد.

سخط الله! وهل نتحمل سخط الله؟ لا ينبغي أن نكون هكذا.

من يخاطبه الله بهذه الآية المؤمن المتردد الذي لديه بقية من قلب

فيكون [الله تعالى] يخاطب بالآية من يخاطب بالآية؟ الذي لديه بعض القلب هكذا، الذي ما زال لديه بعض العقل، الذي ما زالت أذنه تسمع، لكنه متردد، أو ماذا يعني؟ أنه ليس لديه همة لترك المعاصي وفعل الطاعات.

إذن هذه المسألة يخاطب بها المؤمنين وليس يخاطب بها الذين قلوبهم مغلقة. لو كان يخاطب [من قلوبهم] مغلقة كان لهم "كمن باء بسخط الله". آه، هذا شيء أصبح شيء أصبح ما المؤمن لا يطيقه.

قم هنا حتى يحدثك برفق، فقال لك:

﴿كَمَن بَآءَ بِسَخَطٍ مِّنَ ٱللَّهِ وَمَأْوَىٰهُ جَهَنَّمُ﴾ [آل عمران: 162]

معنى المأوى ودلالته على إعطاء الله فرصة للعبد قبل العقوبة

المأوى هذا ماذا [يعني]؟ المكان الذي آوي إليه. وآوي إليه يعني ماذا؟ يعني أذهب إليه لكي أجلس فيه.

لماذا أذهب إليه إذن؟ أين أنا؟ إنني أكون بعيدًا عنه، ثم ذهبت إليه، ثم جلست فيه. فكلمة "مأوى" يجب أن تكون أنت بعيد عن هذا الشيء [أي جهنم]. إن جهنم ليست هنا.

وماذا يعني ذلك؟ أنه لن يُدخلك جهنم هنا [في الدنيا]. معنى ذلك أنه سيعطيك فرصة، سيعطيك فرصة للتفكير لأجل الطريق.

التحذير من سلوك طريق المعاصي والدعوة لاتباع رضوان الله

لا تسلك الطريق الأيسر واسلك الطريق الأيمن، فالطريق الأيسر ستظل تسير فيه، فرصة هذه [التي أعطاك الله إياها]، وتتخبط فيه حتى تذهب إلى النار.

﴿وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ

⚠ مراجعة يدوية مطلوبة: انسخ من موقع تنزيل الجزء الذي قاله الشيخ من الآية/الآيات - تأكد من المرجع أيضا - إذا لم يكن ما قاله الشيخ مطابق للآية اكتب ما قاله الشيخ على أنه كلام عادي ليس قرآن وامسح الأقواس القرآنية والمرجع﴾ [آل عمران: 162]

بئس النهاية، بئس ختام الطرق [التي يسلكها العاصي]. لا تفعل هكذا، كأنه يقول لنا: لا تفعل هكذا، فلنتبع رضوان الله فهو أفضل.

وإلى اللقاء، أستودعكم الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.