سورة آل عمران | حـ 529 | 175 | تفسير القرآن الكريم | أ.د علي جمعة
- •يبين القرآن الكريم في سورة آل عمران كيفية التعامل مع الله تعالى عند الضيق، فهو الرفيق الشفيق الذي يرفق بنا ويشفق علينا ويرأف بنا ويعفو عنا.
- •عندما يخوفنا أحد من دون الله فعلينا أن نقول: "حسبنا الله ونعم الوكيل".
- •يوضح الله أن الشيطان هو من يخوف أولياءه، وينهانا عن الخوف منهم ويأمرنا بالخوف منه سبحانه فقط.
- •"إنما" في قوله تعالى "إنما ذلكم الشيطان" قد تفيد الحصر (السبب الوحيد) أو الأغلبية (السبب الرئيسي).
- •الفرق بين أولياء الشيطان وأولياء الرحمن أن أولياء الشيطان يطيعونه ويخافون حين يخوفهم.
- •لا ينبغي للمؤمن أن يخاف إلا من الله لأنه بيده النصر والرزق والإحياء والإماتة.
- •استحضار الإيمان يمنع من تأثير الشيطان، فالله ذو الفضل العظيم وصاحب النعم والزيادة.
مقدمة اللقاء واللجوء إلى الله الرفيق الشفيق عند الضيق
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه.
مع كتاب الله وفي سورة آل عمران، يقول ربنا سبحانه وتعالى وهو يبيّن لنا كيف نتعامل معه، وأنه عند الضيق وفقدان الرفيق الصديق نلجأ إلى الشفيق الرفيق سبحانه وتعالى. يا رفيق يا شفيق فرّج عنا كل ضيق، في الأدعية الخاصة بالصالحين هكذا.
ما هو الرفيق الشفيق؟ الله هو الذي يرفق بنا، وهو الذي يشفق علينا، وهو الذي يرأف بنا، وهو الذي يعفو عنا. يا شفيق يا رفيق فرّج عنا كل ضيق.
كيف نتعامل مع التخويف من دون الله بقول حسبنا الله ونعم الوكيل
فيرسم [الله] لنا كيف نتعامل معه؛ عندما يأتي أحد يخوّفك من دون الله فتقول: حسبنا الله ونعم الوكيل. هذه تعليمة [ربانية].
﴿إِنَّمَا ذَٰلِكُمُ ٱلشَّيْطَـٰنُ يُخَوِّفُ أَوْلِيَآءَهُ فَلَا تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ﴾ [آل عمران: 175]
معنى إنما بين القصر والأغلبية عند أهل اللغة العربية
«إنما» يقول لك: إنما هذه للحصر، يعني أقول لك إذن السبب الرئيسي. وآخر يقول لي: لا، هذا السبب الوحيد.
«إنما» هذه يفهمها أهل اللغة على وضعين: واحد يقول «إنما» معناها السبب الوحيد، يسمّونه القصر، وليس هناك غير ذلك فحسب. أما الآخر فقال لك: لا، السبب الرئيسي الكبير، ويكون بجانبه بعض الأسباب الصغيرة هكذا.
قال رسول الله ﷺ: «إنما الأعمال بالنيات»
يعني ليس هناك عمل يُتقبّل من غير نية مطلقًا، ولا عمل ولا عمل. أأنت منتبه؟ «إنما» هي للقصر أم تعني للأغلبية؟ قيل وقيل.
تطبيق معنى إنما على آية تخويف الشيطان لأوليائه
طيب، بمشي كذا للقصر:
﴿إِنَّمَا ذَٰلِكُمُ ٱلشَّيْطَـٰنُ يُخَوِّفُ أَوْلِيَآءَهُ﴾ [آل عمران: 175]
يعني هو الشيطان فقط هو السبب في الحكاية هذه، أم أحسن نجعلها «إنما» يعني السبب الرئيسي هو الشيطان؟ لأن أيضًا هناك هوى نفسي يمكن أن يدخل في هذا الأمر.
فالسبب الرئيسي أن الشيطان يخوّف أولياءه؛ أولياء الشيطان يطيعونه، فعندما سيخوّفهم سيخافون. أنتم فلا تفعلوا مثلهم؛ لأنكم لستم من أولياء الشيطان، أنتم من أولياء الرحمن. ففي فرق بين أولياء الشيطان وأولياء الرحمن.
النهي عن الخوف من الشيطان والأمر بالخوف من الرحمن وحده
حسنًا، ذلكم الشيطان يخوّف أولياءه، فنحن ماذا نفعل؟ قال:
﴿فَلَا تَخَافُوهُمْ﴾ [آل عمران: 175]
قال له: حسنًا، إذا لم نخفهم ماذا نفعل إذن؟ ﴿فَلَا تَخَافُوهُمْ﴾ هذا ماذا؟ نهي. قال: ﴿وَخَافُونِ﴾ أمر.
لا تخف ولكن خف؛ لا تخف ممن؟ من الشيطان وتخويفه. وخف ممن؟ من الرحمن وتخويفه.
﴿وَيُحَذِّرُكُمُ ٱللَّهُ نَفْسَهُ﴾ [آل عمران: 28]
يعني خف ولكن لا تخف من أحد غير ربنا؛ لأن الله سبحانه وتعالى هو الذي بيده النصر، هو الذي بيده الرزق، هو الذي بيده الإحياء، هو الذي بيده الإماتة، فممّ تخاف؟
نسيان ذكر الله سبب الخوف والتذكر يزيل كل خشية
أخاف أن يكون هناك شيء من نسيان الله؛ نسيته قليلًا هكذا، عندما تركّز وتتذكّره لن تخاف من شيء. تخاف من أي شيء إن الأمر كله بيد الله.
﴿إِنَّمَا ذَٰلِكُمُ ٱلشَّيْطَـٰنُ يُخَوِّفُ أَوْلِيَآءَهُ فَلَا تَخَافُوهُمْ﴾ [آل عمران: 175]
هذا هو النهي.
﴿وَخَافُونِ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ﴾ [آل عمران: 175]
هذا هو الأمر.
استحضار الإيمان وذكر الله حصن من اتباع الشيطان وفضل الله العظيم
يجب أن تستحضر الإيمان؛ لأنك لن تتبع الشيطان إلا إذا غاب عنك ذكر الله والإيمان واستحضاره. فحينئذ تبدأ تحسبها فتجد أنها هذه خاسرة، فتذهب حينئذ مع الشيطان.
لا تخف؛ فإن ربنا يؤكد لك أنه ذو الفضل العظيم، ذو فضل عظيم. وربنا يؤكد لك أن عنده النعم وعنده الزيادة، فلا بد من اتباع رضوان الله سبحانه وتعالى.
قال تعالى بعد ذلك:
﴿وَلَا يَحْزُنكَ ٱلَّذِينَ يُسَـٰرِعُونَ فِى ٱلْكُفْرِ﴾ [آل عمران: 176]
وهذه سنتناولها مرة أخرى في لقاء آخر. فإلى لقاء آخر، أستودعكم الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
