سورة آل عمران | حـ 542 | 185 | تفسير القرآن الكريم | أ.د علي جمعة - تفسير, سورة آل عمران

سورة آل عمران | حـ 542 | 185 | تفسير القرآن الكريم | أ.د علي جمعة

8 دقائق
  • قوله تعالى "كل نفس ذائقة الموت وإنما توفون أجوركم يوم القيامة" يفيد أن الأجر الكامل سيكون في الآخرة.
  • النعم في الدنيا جزء يسير من الأجر، ونحن مدينون لله بأشياء كثيرة لكنه غفور رحيم.
  • الزحزحة عن النار نعمة عظيمة، ويتبعها دخول الجنة التي فيها ما لا عين رأت ولا أذن سمعت.
  • الجنة نعيمها فوق الخيال، فيها أنهار من لبن وعسل، ولا توجد فيها جاذبية ولا مشقة.
  • لا توجد في الجنة شمس ولا قمر، ولا ملل، وفيها ما تشتهي الأنفس.
  • الحياة الدنيا بالمقارنة مع الآخرة كثلاث دقائق، فاليوم في الآخرة يعادل خمسين ألف سنة.
  • عمر الإنسان مائة سنة في الدنيا يعادل ثلاث دقائق في حساب الآخرة.
  • الحياة الدنيا متاع الغرور، كل شيء فيها زائل من صحة ومال وجاه وسلطان.
  • على المسلم أن يجعل الدنيا في يده لا في قلبه، وأن يسعى لإقامة الصلاة والزكاة والأمر بالمعروف.
محتويات الفيديو(9 أقسام)

تفسير آية توفية الأجور يوم القيامة وحصر الجزاء الكامل في الآخرة

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه.

مع كتاب الله وفي سورة آل عمران يقول ربنا سبحانه وتعالى:

﴿كُلُّ نَفْسٍ ذَآئِقَةُ ٱلْمَوْتِ وَإِنَّمَا تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ ٱلْقِيَـٰمَةِ﴾ [آل عمران: 185]

وكلمة «إنما» تفيد شيئًا من القصر والحصر؛ يعني لن يوفّي الله سبحانه وتعالى لكم أجوركم في الدنيا، وإنما سوف يعطيكم الأجر الكامل يوم القيامة. وإنما يعني سيعطيك في القيامة تمامًا.

إذن وفي الدنيا النعم، كل النعم التي يعطيها لك، هذه تعني ماذا؟ جزء، كل هذا جزء. هو لو حاسبنا بالتمام يعني سيتبين أننا مدينون بأشياء كثيرة، لكن هذا من كونه غفور رحيم واسع [سبحانه وتعالى].

الفوز العظيم بالزحزحة عن النار ودخول الجنة وما فيها من نعيم

﴿فَمَن زُحْزِحَ عَنِ ٱلنَّارِ﴾ [آل عمران: 185]

والله زُحزح عن النار، هذه قضية، هذا يكفي؛ أنه لا يوجد عذاب، الحمد لله يا رب، سلّم سلّم. فزُحزح عن النار هذا جانب، إنما لا، هذا أنت تتعامل مع ربنا [سبحانه وتعالى].

﴿وَأُدْخِلَ ٱلْجَنَّةَ﴾ [آل عمران: 185]

يكون فيه وقاية من عذاب الحريق، من عذاب النار، ويوجد كذلك أجر وثواب ينتظرك في الجنة التي فيها ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر.

أي كل ما سنحاول أن نتخيلها، تخيّل الذي تتخيله، تخيّلت أشياء عجيبة غريبة، لا بل هي أعلى من ذلك.

وصف نعيم الجنة من أنهار وطين مسك وحصى ألماس وتنقل بلا مشقة

يقول لك في الجنة نهر اللبن يختلط مع نهر العسل مع نهر الخمر مع نهر المياه، لا تختلط وليس لهم حوافّ؛ لأن لا توجد جاذبية [في الجنة]. والطين مسك، الحصى والطوب والحجارة ألماظ.

وأنت تسير تريد أن تذهب إلى أمريكا، تكون في أمريكا! ليس معنى ذلك أنه لا توجد مشقة السفر [فحسب]، تريد أن أكون في أمريكا، تجد كن في أمريكا. هذه هي الجنة.

قال: لا، هذا فما بال الجنة إذن؟ لن أعرف، لن أستطيع أن أصفها، ولكن كل هذه الأفكار جميعها لا تكفي؛ فالجنة أعلى من ذلك.

من عجائب نعيم الجنة انعدام العرق والملل والخلود في النعيم الدائم

ليس فيها إفراز عرق ينزل، وهذا العرق رائحته عطر، فما هذا؟ ولا يضايقك بعد ذلك. والنسيم العليل طوال النهار والليل، ولا يوجد نهار وليل.

﴿لَا يَرَوْنَ فِيهَا شَمْسًا وَلَا زَمْهَرِيرًا﴾ [الإنسان: 13]

يقول لك الزمهرير [هو] القمر، فلا شمس ولا قمر، يعني ما يوجد لا ليل ولا نهار.

فما هذا الأمر الذي يُملّ؟ سنبقى هكذا جالسين خالدين فيها؟ قال لك: لا يوجد ملل، أُلغي الملل! هذا أنت جالس تتمتع كل يوم عن اليوم الذي قبله.

﴿لَهُمْ فِيهَا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ

⚠ مراجعة يدوية مطلوبة: انسخ من موقع تنزيل الجزء الذي قاله الشيخ من الآية/الآيات - تأكد من المرجع أيضا - إذا لم يكن ما قاله الشيخ مطابق للآية اكتب ما قاله الشيخ على أنه كلام عادي ليس قرآن وامسح الأقواس القرآنية والمرجع﴾ [يونس: 26]

﴿لَهُمْ فِيهَا مَا يَشْتَهُونَ

⚠ مراجعة يدوية مطلوبة: انسخ من موقع تنزيل الجزء الذي قاله الشيخ من الآية/الآيات - تأكد من المرجع أيضا - إذا لم يكن ما قاله الشيخ مطابق للآية اكتب ما قاله الشيخ على أنه كلام عادي ليس قرآن وامسح الأقواس القرآنية والمرجع﴾ [النحل: 31]

الله! كلما تتأمل هكذا في صفات الجنة تظهر أشياء غريبة عجيبة، وكذلك هي أعلى من كل ما يخطر في ذهنك؛ لأنه خطر على ذهن البشر.

الفوز الحقيقي بدخول الجنة والمقارنة بين متاع الدنيا الزائل ونعيم الآخرة

﴿فَقَدْ فَازَ﴾ [آل عمران: 185]

من دخل الجنة إذن انتهى الأمر، يكون قد فاز.

وهذا نقوله لماذا؟

﴿وَمَا ٱلْحَيَوٰةُ ٱلدُّنْيَآ إِلَّا مَتَـٰعُ ٱلْغُرُورِ﴾ [آل عمران: 185]

هل أنت تريد الدنيا؟ مع ربنا [سبحانه وتعالى] يريد الآخرة، مع ربنا يريد الاثنتين، مع ربنا.

ألا تستطيع أن تصبر ثلاث دقائق لكي تخلد في الجنة أبدًا؟ قال: كيف ثلاث دقائق؟ إنني أعيش فيها مائة سنة! إن الإنسان أمله طويل هكذا. قال لك: يعني ثلاث دقائق، ستعيش مائة سنة، قم فتجدها ثلاث دقائق.

حساب عمر الإنسان بمقياس يوم القيامة وأنه لا يتجاوز ثلاث دقائق

قال: نعم.

﴿تَعْرُجُ ٱلْمَلَـٰٓئِكَةُ وَٱلرُّوحُ إِلَيْهِ فِى يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ﴾ [المعارج: 4]

اليوم عندما يكون خمسين ألف سنة تصبح الدقيقة بثلاثة وثلاثين سنة من سنوات ربنا [سبحانه وتعالى]. سيأتي أنت عشت مائة سنة، تكون قد عشت ثلاث دقائق.

نعم، إذن ثلاثة وثلاثون في ثلاثة بتسعة وتسعين، وثلاثة وثلاثون وثلث أيضًا. أي أنهم:

﴿إِنَّهُمْ يَرَوْنَهُ بَعِيدًا﴾ [المعارج: 6]

مائة سنة.

﴿وَنَرَىٰهُ قَرِيبًا﴾ [المعارج: 7]

هذه ثلاث دقائق، الحقيقة هكذا.

الصبر على الاستقامة ثلاث دقائق من عمر الدنيا مقابل الخلود في الجنة

فقد أصبحت لا تعرف أن تصبر ثلاث دقائق وتستقيم على الصراط المستقيم وتدخل الجنة خالدًا فيها أبدًا؟ فما هذا!

هذه صفقة خاسرة تمامًا وأنت الذي تخسر فيها. هذه ثلاث دقائق ستصبر عليها، قم فإن الله يدخلك الجنة ويزحزحك عن النار. اللهم آمين.

المقارنة بين نعيم الآخرة الخالد ومتاع الدنيا الزائل وكل شيء فانٍ

فيقارن إذن بين الآخرة وبين الدنيا:

﴿وَمَا ٱلْحَيَوٰةُ ٱلدُّنْيَآ إِلَّا مَتَـٰعُ ٱلْغُرُورِ﴾ [آل عمران: 185]

لأن هذه [الآخرة] خالدة، ليس فيها نكد وليس فيها عمل وليس فيها كدّ واجتهاد. وفي الدنيا كل شيء مثلها، كل شيء يزول وينقضي إلا الحُمّى فوديعة الآباء للأبناء. الشاعر يقول هكذا: فكل شيء هالك وزائل وفانٍ.

نحن نرى الصحة؛ يكبر الإنسان في السن وتبدأ الصحة تتراجع. والمال ها هو ينفق فما يذهب لا يعود. والسلطان يوم لك ويوم عليك. والجاه وهكذا كل الأشياء زائلة.

فماذا يبقى؟

﴿وَيَبْقَىٰ وَجْهُ رَبِّكَ ذُو ٱلْجَلَـٰلِ وَٱلْإِكْرَامِ﴾ [الرحمن: 27]

الدعاء بأن يجعل الله الدنيا في أيدينا لا في قلوبنا والختام

إذن نرجو الله سبحانه وتعالى وندعوه أكثر أن يجعل الدنيا في أيدينا وألّا يجعلها في قلوبنا، وأن يمكّننا في الأرض كما مكّن الذين من قبلنا؛ لنقيم الصلاة ونؤتي الزكاة ونأمر بالمعروف وننهى عن المنكر.

ونقول:

﴿وَلِلَّهِ عَـٰقِبَةُ ٱلْأُمُورِ﴾ [الحج: 41]

من قبل ومن بعد، يا أرحم الراحمين. وإلى لقاء آخر، أستودعكم الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.