سورة البقرة | حـ 130 | آية 122 : 123 | تفسير القرآن الكريم | أ.د علي جمعة - تفسير, سورة البقرة

سورة البقرة | حـ 130 | آية 122 : 123 | تفسير القرآن الكريم | أ.د علي جمعة

8 دقائق
  • الآيات القرآنية تخاطب بني إسرائيل لتذكيرهم بنعم الله عليهم وتفضيلهم على العالمين في زمنهم.
  • الله فضّل الأمة المحمدية وجعلها خير أمة أخرجت للناس، تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر.
  • جعل الله هذه الأمة وسطاً لتكون شاهدة على الناس، والرسول شهيد عليها.
  • التفضيل يقتضي الطاعة والتواضع لله والتمسك بالعبادة وعمارة الأرض وتزكية النفس.
  • يوم القيامة لا تجزي نفس عن نفس شيئاً ولا يُقبل فداء ولا تنفع شفاعة إلا بإذن الله.
  • الشفاعة العظمى للنبي محمد ستكون لجميع الخلق من لدن آدم إلى يوم القيامة.
  • سيكون للنبي صلى الله عليه وسلم منّة في أعناق الجميع بالشفاعة العامة لتخفيف أهوال يوم القيامة.
  • الدنيا قصيرة والآخرة قريبة، والنصرة والشفاعة لا تكون إلا بإذن الله.
  • الدعاء بأن يشفع الله فينا نبينا ويحشرنا تحت لوائه ويسقينا من يده شربة لا نظمأ بعدها.
محتويات الفيديو(11 أقسام)

افتتاح الدرس بالدعاء والتمهيد لتفسير آيات من سورة البقرة

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. اللهم اشرح صدورنا للإسلام، واغفر ذنوبنا، واستر عيوبنا يا رحمن.

مع كتاب الله نعيش هذه اللحظات المعدودة في سورة البقرة، حيث يقول ربنا سبحانه وتعالى وهو يخاطب بني إسرائيل، والقصد في ذلك أن يبيّن حالهم، وأن يأمرنا نحن في أنفسنا بما يوجّههم إليه.

تفضيل بني إسرائيل على عالمي زمانهم وتفضيل الأمة المحمدية

﴿يَـٰبَنِىٓ إِسْرَٰٓءِيلَ ٱذْكُرُوا نِعْمَتِىَ ٱلَّتِىٓ أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَأَنِّى فَضَّلْتُكُمْ عَلَى ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾ [البقرة: 47]

والله قد فضّل الأمة المحمدية وجعلها خير أمة أُخرجت للناس:

﴿كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِٱلْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ ٱلْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِٱللَّهِ﴾ [آل عمران: 110]

﴿وَلَوْ ءَامَنَ أَهْلُ ٱلْكِتَـٰبِ لَكَانَ خَيْرًا لَّهُم مِّنْهُمُ ٱلْمُؤْمِنُونَ﴾ [آل عمران: 110]

ها، انظر الإنصاف [في القرآن الكريم]!

﴿وَأَكْثَرُهُمُ ٱلْفَـٰسِقُونَ﴾ [آل عمران: 110]

مقتضيات تفضيل الأمة من الطاعة والتواضع والتمسك بالعبادة

يقول ربنا [سبحانه وتعالى]:

﴿وَكَذَٰلِكَ جَعَلْنَـٰكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِّتَكُونُوا شُهَدَآءَ عَلَى ٱلنَّاسِ وَيَكُونَ ٱلرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا﴾ [البقرة: 143]

تفضيلٌ، هذا التفضيل له مقتضى: الطاعة، والتواضع لله، والتمسك بالعبادة، وبعمارة الأرض، وبتزكية النفس، وبالقيام بحق الله في كتابه وفي دينه. اللهم بلّغ بنا دينك.

معنى ذكر نعمة الله وعدم تهميشها في حياة المسلم

﴿يَـٰبَنِىٓ إِسْرَٰٓءِيلَ ٱذْكُرُوا﴾ [البقرة: 47]

aجعلوا [نعمة الله] في حاضر ذهنكم، لا تهمّشوه، لا تجعلوه ثانويًا في حياتكم، اجعلوه في أصل كلامكم.

﴿ٱذْكُرُوا نِعْمَتِىَ ٱلَّتِىٓ أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَأَنِّى فَضَّلْتُكُمْ عَلَى ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾ [البقرة: 47]

يعني [هذا] كلام لبني إسرائيل، والحقيقة لأمتنا [أيضًا].

التحذير من يوم القيامة حيث لا تجزي نفس عن نفس شيئًا

﴿وَٱتَّقُوا يَوْمًا لَّا تَجْزِى نَفْسٌ عَن نَّفْسٍ شَيْـًٔا﴾ [البقرة: 48]

﴿أَلَّا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَىٰ * وَأَن لَّيْسَ لِلْإِنسَـٰنِ إِلَّا مَا سَعَىٰ * وَأَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرَىٰ * ثُمَّ يُجْزَىٰهُ ٱلْجَزَآءَ ٱلْأَوْفَىٰ﴾ [النجم: 38-41]

﴿وَلَا يُقْبَلُ مِنْهَا عَدْلٌ

⚠ مراجعة يدوية مطلوبة: انسخ من موقع تنزيل الجزء الذي قاله الشيخ من الآية/الآيات - تأكد من المرجع أيضا - إذا لم يكن ما قاله الشيخ مطابق للآية اكتب ما قاله الشيخ على أنه كلام عادي ليس قرآن وامسح الأقواس القرآنية والمرجع﴾ [البقرة: 48]

[أي] لا تدفع شيئًا لكي يُدخلك الله الجنة؛ إنك لا تملك شيئًا، فالكفن ليس له جيوب، وحتى لو كان معك شيء فلن يُقبل منك؛ لأن الله هو الغني [سبحانه وتعالى].

الشفاعة يوم القيامة لا تكون إلا بإذن الله وقصة الأنبياء

﴿وَاتَّقُوا يَوْمًا لَّا تَجْزِي نَفْسٌ عَن نَّفْسٍ شَيْئًا وَلَا يُقْبَلُ مِنْهَا عَدْلٌ وَلَا تَنفَعُهَا شَفَاعَةٌ

⚠ مراجعة يدوية مطلوبة: انسخ من موقع تنزيل الجزء الذي قاله الشيخ من الآية/الآيات - تأكد من المرجع أيضا - إذا لم يكن ما قاله الشيخ مطابق للآية اكتب ما قاله الشيخ على أنه كلام عادي ليس قرآن وامسح الأقواس القرآنية والمرجع﴾ [البقرة: 48]

لأن الشفاعة لا تكون إلا بإذن الله، وفي يوم القيامة يذهب الناس إلى آدم كما في البخاري، ثم إلى نوح، ثم إلى إبراهيم، ثم إلى عيسى، وكل واحد منهم يقول: نفسي نفسي، ويذكر شيئًا يخجل منه أمام الله سبحانه وتعالى.

إلا سيدنا عيسى [عليه السلام] يدلّهم مباشرة إلى سيدنا محمد ﷺ، فيُهذَّب الخلق إليه.

شفاعة النبي محمد ﷺ العظمى بعد السجود تحت العرش

فيشفع [سيدنا محمد ﷺ] بعد أن يسجد تحت العرش، ويُلهمه الله بمحامد كثيرة لم يُلهمها لأحد من قبله، حتى يُقال له:

«يا محمد، ارفع واشفع تُشفَّع، وقُل تُسمع»

وعندما ذهب الخلق إليه قال: أنا لها، أنا لها، صلى الله عليه وآله وسلم.

كل هذا بإذن الله، لا يكون إلا بأمر الله. فالشفاعة حاصلة من سيدنا محمد ﷺ للخلق أجمعين؛ لأنه سيشفع لهم في مدة يوم القيامة [حين] الناس تعبت، فيذهب ويقول: يا رب، اختصر هذا اليوم.

شمول شفاعة النبي ﷺ لجميع الخلق من لدن آدم إلى يوم القيامة

فينال كل العالم من لدن آدم إلى يوم القيامة [من بركة شفاعته ﷺ]، من كفر به ومن أسلم، ومن سبّه صلى الله عليه وسلم ومن مدحه، من أنزل على الإنترنت سفالات الخلق وأوباشهم ومن لم يفعل.

كلهم لسيدنا محمد صلى الله عليه وسلم منّة في أعناقهم بالشفاعة. قومٌ يبقى الواحد مستحييًا منهم في ذلك الوقت، ويرفع الله ذكره ﷺ.

اصبروا فقط، فالحكاية هنا هي أن الدنيا كم هي قصيرة، دقيقتين أو ثلاثة!

﴿إِنَّهُمْ يَرَوْنَهُ بَعِيدًا * وَنَرَىٰهُ قَرِيبًا﴾ [المعارج: 6-7]

شفاعة النبي ﷺ رحمة للعالمين مؤمنهم وكافرهم وكيف ذلك

إنما سيد الخلق ﷺ يشفع في الناس أجمعين، مؤمنهم وكافرهم.

﴿وَمَآ أَرْسَلْنَـٰكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَـٰلَمِينَ﴾ [الأنبياء: 107]

كيف ذلك؟ هذه هي الشفاعة [العظمى التي تشمل الجميع بتخفيف هول يوم القيامة].

﴿وَلَا تَنفَعُهَا شَفَاعَةٌ

⚠ مراجعة يدوية مطلوبة: انسخ من موقع تنزيل الجزء الذي قاله الشيخ من الآية/الآيات - تأكد من المرجع أيضا - إذا لم يكن ما قاله الشيخ مطابق للآية اكتب ما قاله الشيخ على أنه كلام عادي ليس قرآن وامسح الأقواس القرآنية والمرجع﴾ [البقرة: 48]

يعني إلا بإذن الله.

﴿وَلَا هُمْ يُنصَرُونَ﴾ [البقرة: 48]

ليس هناك نصرة حينئذ إلا من الله. لا توجد شفاعة ذاتية يستطيع الإنسان أن يتشفّع بها من نسب أو سبب، وليس هناك نصرة ذاتية إلا بإذن الله.

النصر من الله وحده لمن نصر دينه وتلاوة آية بني إسرائيل

من ينصر الله [ينصره]:

﴿إِن تَنصُرُوا ٱللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ﴾ [محمد: 7]

لا بدّ [أن يكون] النصر من الله، ولكن لمن؟ لمن نصره [سبحانه وتعالى].

﴿يَـٰبَنِىٓ إِسْرَٰٓءِيلَ ٱذْكُرُوا نِعْمَتِىَ ٱلَّتِىٓ أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَأَنِّى فَضَّلْتُكُمْ عَلَى ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾ [البقرة: 47]

أي عالمي زمنهم.

﴿وَاتَّقُوا يَوْمًا لَّا تَجْزِي نَفْسٌ عَن نَّفْسٍ شَيْئًا وَلَا يُقْبَلُ مِنْهَا عَدْلٌ وَلَا تَنفَعُهَا شَفَاعَةٌ وَلَا هُمْ يُنصَرُونَ

⚠ مراجعة يدوية مطلوبة: انسخ من موقع تنزيل الجزء الذي قاله الشيخ من الآية/الآيات - تأكد من المرجع أيضا - إذا لم يكن ما قاله الشيخ مطابق للآية اكتب ما قاله الشيخ على أنه كلام عادي ليس قرآن وامسح الأقواس القرآنية والمرجع﴾ [البقرة: 48]

الدعاء بشفاعة النبي ﷺ والشرب من يده والختام بالصلاة عليه

فاللهم يا ربنا، شفِّع فينا نبينا وأذن له بذلك، واحشرنا تحت لوائه يوم القيامة، واسقنا من يده الشريفة شربة ماء لا نظمأ بعدها أبدًا.

ثم أدخلنا الجنة من غير حساب ولا سابقة عقاب ولا عتاب. نوِّر قلوبنا، واغفر ذنوبنا، واستر عيوبنا يا رحمن.

وصلِّ اللهم على سيدنا محمد وآله، وإلى لقاء آخر، نستودعكم الله، والسلام عليكم ورحمة الله.