سورة البقرة | حـ 147 | آية 138 : 140 | تفسير القرآن الكريم | أ.د علي جمعة - تفسير, سورة البقرة

سورة البقرة | حـ 147 | آية 138 : 140 | تفسير القرآن الكريم | أ.د علي جمعة

10 دقائق
  • الصابئون هم أتباع يحيى عليه السلام الذين كانوا يتطهرون في نهر الأردن، وما زالوا موجودين حول نهر الفرات بالعراق، وهم يؤمنون بالله.
  • صبغة الله تكون ظاهرة بالوضوء والاغتسال والتطهر من الأنجاس، وباطنة بالتوحيد والإخلاص لله.
  • المسلم يتبع منهج الوفاق لا الصدام في تعامله مع الآخرين، كما في قوله تعالى: "قل أتحاجوننا في الله وهو ربنا وربكم".
  • انتشر الإسلام دون إكراه أو غلبة، وظلت الأقليات الدينية في البلاد الإسلامية محفوظة، بينما تم طرد المسلمين من الأندلس.
  • الأنبياء السابقون مثل إبراهيم وإسماعيل كانوا على دين التوحيد قبل ظهور اليهودية والنصرانية.
  • النبي محمد صلى الله عليه وسلم هو الوحيد الذي يمكن إثبات آثاره حسياً من خلال معرفة مولده ووفاته وبقاء ذريته.
  • القرآن محفوظ بوعد الله تعالى: "إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون".
محتويات الفيديو(14 أقسام)

الصابئون هم أتباع يحيى عليه السلام والصابغون المتطهرون لعبادة الله

قلنا إن يحيى عليه السلام كان يصبغ المؤمنين به وأتباعه في نهر الأردن، حتى إنه فعل ذلك مع السيد المسيح. وأتباع يحيى سُمّوا بالصابغين، ثم الغين والهمزة متقاربتان فسُمّوا بالصابئين.

فالصابغة أو الصابئة هم أتباع يحيى، وما زالوا إلى الآن حول نهر الفرات بالعراق، ولهم كتاب يدعونه طبعوه. الصابئون يؤمنون بالله، وهم غير الصابئة الذين يعبدون النجوم وهذه الأشياء. الصابئون هم الصابغون، وهم الذين يتطهرون من أجل العبادة لله رب العالمين.

صبغة الله الظاهرة والباطنة بين الطهارة الحسية والتوحيد

و صبغة الله قد تكون ظاهرة وقد تكون باطنة. فإذا كانت ظاهرة فبالوضوء والاغتسال والتطهر من الأدناس والأنجاس. ولذلك أمرنا ربنا أن نطهر ثيابنا، وأن نطهر مكان صلاتنا، وأن نتطهر أبداننا، وأن نزيل الدنس والنجس عنا، وأن نتبرأ منه ظاهرًا وباطنًا.

وإذا كان [التطهر] في الباطن فـالتوحيد؛ لأن الشرك والعياذ بالله من القاذورات.

قل أتحاجوننا في الله وهو ربنا وربكم ووحدة الربوبية بين الأمم

قال تعالى بعدها:

﴿قُلْ أَتُحَآجُّونَنَا فِى ٱللَّهِ وَهُوَ رَبُّنَا وَرَبُّكُمْ﴾ [البقرة: 139]

انظر إلى وحدة الأمة في ربٍّ واحد، ونحن جميعًا نعبده. حتى المشرك يعترف بوجود الله:

﴿مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَآ إِلَى ٱللَّهِ زُلْفَىٰٓ﴾ [الزمر: 3]

﴿وَلَئِن سَأَلْتَهُم مَّنْ خَلَقَ ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ ٱللَّهُ﴾ [لقمان: 25]

جاء [النبي ﷺ] بحصاد وقال له: كم تعبد؟ قال: ربًّا في السماء وسبعة في الأرض. قال له: دع الذين في الأرض، اتركهم منّا، واعبد الذي في السماء، يعني فوق السماوات جلّ جلاله.

منهج الإسلام في التفاهم مع الأمم والدعوة إلى كلمة سواء

الله عندما أتفاهم مع الأمم وأريد أن أرفع الحواجز، قوموا، أقول هذه الكلمة، أقول ماذا؟

﴿قُلْ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ

⚠ مراجعة يدوية مطلوبة: انسخ من موقع تنزيل الجزء الذي قاله الشيخ من الآية/الآيات - تأكد من المرجع أيضا - إذا لم يكن ما قاله الشيخ مطابق للآية اكتب ما قاله الشيخ على أنه كلام عادي ليس قرآن وامسح الأقواس القرآنية والمرجع﴾ [آل عمران: 64]

وهو ربنا وربكم. الكلمة هي هذه: وهو ربنا وربكم. هذا منهج المسلم؛ عندما تذهب إلى غير المسلمين تجلس معهم وتستمع إليهم، وهم يتحدثون على الإنترنت يقولون: أنتم تعبدون أحدًا غير الرب الخاص بنا؟ ربنا وربكم هو سبحانه وتعالى.

عقلية المسلم عقلية وفاق لا صدام مع الآخرين

ربنا وربكم. الذي ليس مسلمًا يقول ماذا؟ يقول: لا، أنت يا مسلم تعبد أحدًا وأنا أعبد آخر، ليس هو. ادخل على الإنترنت، هكذا في الذين يجلسون يسبّون هؤلاء، تجد هكذا منهج عقلية الصدام.

وعقلية الوفاق: المسلم عقليته عقلية وفاق وليس عقلية صدام. فيقول: هو ربنا وربكم، فلماذا اختلفنا في شيء؟

﴿وَلَنَآ أَعْمَـٰلُنَا وَلَكُمْ أَعْمَـٰلُكُمْ﴾ [البقرة: 139]

هذا الذي اختلفنا فيه: العمل.

تاريخ المسلمين نظيف لم يستعبدوا شعوبًا ولم يقيموا محاكم تفتيش

نحن لم نستعبد شعوبًا، ولم نفتح محاكم تفتيش، ولم نقم بتفرقة عنصرية، ولم نفرّق بين أحد، ولم نسلب المرأة اسمها، ولم نفعل شيئًا من هذا كله. هذا ما لم نفعله والحمد لله رب العالمين.

تاريخنا وواقعنا نظيف؛ تجد من طنجة إلى جاكرتا، ومن غانا إلى فرغانة، جميع أنواع الأديان: الصابئة موجودون، والهندوس موجودون، والشنتو موجودون، والبوذيون واليهود والنصارى. كل هذا، هذه كلها كانت أراضي مسلمة.

انتشار الإسلام عبر الأسرة والزواج لا بالإكراه والقوة

لماذا لم يطردوهم كما طردوا المسلمين من الأندلس؟ لماذا لم يبيدوهم كما أُبيد الهنود الحمر؟ لماذا لم يقتلوهم كما قتلوا العبيد التابعين الأحرار في أفريقيا الذين استعبدوهم بالقوة؟ هل فعل المسلمون هذا؟

دخلوا فتزوجوا من الناس، وانتشر الإسلام عبر الأسرة؛ يتزوج فينجب لي خمسة أو ستة، يموت هؤلاء الخمسة أو الستة مسلمين، فيتزوجون من أولاد خالهم غير المسلمين وأولاد خالتهم غير المسلمين. يتزوج الفتيان من البنات، والبنات لا يتزوجن من الصبيان الذين ليسوا مسلمين.

فانتشر الإسلام ثلاث أو أربع قواعد هكذا، لا إكراه فيه ولا غلبة ولا أي شيء. فالتاريخ هو هذا، وتركنا الناس على عقائدها وهكذا واستوعبنا.

الوقوف عند وحدة الربوبية والإخلاص في العمل لله تعالى

﴿قُلْ أَتُحَآجُّونَنَا فِى ٱللَّهِ وَهُوَ رَبُّنَا وَرَبُّكُمْ﴾ [البقرة: 139]

تقف أنت كثيرًا عند "وهو ربنا وربكم"، فما الخلاف إذن؟

﴿وَلَنَآ أَعْمَـٰلُنَا وَلَكُمْ أَعْمَـٰلُكُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُخْلِصُونَ﴾ [البقرة: 139]

أنا أقول: يا رب استر، وأُخلص له.

قال رسول الله ﷺ: «إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى»

الإخلاص لله هو الأساس في قبول العمل.

الرد على دعوى أن إبراهيم والأنبياء كانوا هودًا أو نصارى

﴿أَمْ تَقُولُونَ إِنَّ إِبْرَٰهِـمَ وَإِسْمَـٰعِيلَ وَإِسْحَـٰقَ وَيَعْقُوبَ وَٱلْأَسْبَاطَ كَانُوا هُودًا أَوْ نَصَـٰرَىٰ﴾ [البقرة: 140]

حسنًا، أنا أدعوكم إلى الأصل: هؤلاء كانوا هودًا أو نصارى؟ لقد كانوا قبلها، قبل سيدنا موسى، قبل أن يأتي، وقبل أن يأتي سيدنا عيسى.

﴿قُلْ ءَأَنتُمْ أَعْلَمُ أَمِ ٱللَّهُ﴾ [البقرة: 140]

هل عندكم آثار تثبت أن إبراهيم كان بعد عيسى أو بعد موسى؟ أم أن ربنا هو الذي قال لكم هذا، أنه كذا وكذا؟

سيدنا محمد هو الوحيد الذي تثبته الآثار المحسوسة من بين الأنبياء

جميع الأنبياء ليس عندنا آثار لهم إلا سيدنا محمد ﷺ فقط؛ لأنه هو الذي يثبت كل الأنبياء من قبله. لا نعرف أحدًا منهم قبره إلا سيدنا محمد فقط، هو فقط.

ولذلك إذا أردت أن تعمل في الآثار فليس إلا سيدنا محمد، إذا أردت أن تعمل في التاريخ فليس إلا سيدنا محمد. فالتاريخ هكذا نذهب لنصدّق به إذن، فلنصدّق بعيسى وموسى وإبراهيم وإسحاق ويعقوب والأسباط وكلهم؛ لأنه هو الذي قال.

حفظ القرآن الكريم من التحريف وكفر من حُجب عنهم الإسلام

إذن فلربما تحرّف أو لا تحرّف [الكتب السابقة]؟

﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا ٱلذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَـٰفِظُونَ﴾ [الحجر: 9]

فلا يُحرَّف. ما هذا؟ [أي القرآن الكريم محفوظ بحفظ الله تعالى].

ولذلك كثير من الناس كفروا عندما حُجب عنهم الإسلام من ناحية، وعندما أعملوا عقولهم على هؤلاء الذين تتحدثون عنهم من ناحية أخرى، وطالبوا بالنقوش والكتابات والآثار، فأين هي؟

الأدلة المحسوسة على وجود النبي محمد ﷺ وأهل بيته إلى اليوم

الحاجة الحسية [أي الأدلة المادية المحسوسة] موجودة متعلقة بسيدنا محمد ﷺ: أهل بيته موجودون، وكل واحد يحفظ نسبه حتى سيدنا الحسن أو الحسين، موجودون. ليس الآخر [من الأنبياء السابقين كذلك].

قال [أحدهم]: الله، فأين هذا؟ ما يمكن! وهم ما يمكن، أسطورة! نعم يمكن. طيب، وعرفناها من أين؟ من القرآن. طيب، والقرآن هذا من الذي قال إنه من عند الله؟ ما أصله؟ صدق [الله العظيم].

قال [المعترض]: أنا، نحن نزّلنا الذكر وإنا له لحافظون، فحفظه فعلًا. واحد هو قال: لا، بل هذا يبدو أنه تحرّف. يبدو، آه! ابتدأ [الشك].

مولد النبي ﷺ ووفاته أمر محسوس لا ينكره أحد من العقلاء

إن أنت إذن الذي تخرج عن العلم، هو محسوس، هو، آه، محسوسة. واحد فقط هو طبعه، واحدة هي. أنت إذن تتحدث بلا معنى.

ولكن هذا أمر محسوس: وأين وُلد النبي ﷺ؟ نعم، مكتبة مكة المكرمة الآن اسمها مولد النبي، وُلد هنا. وأين مات؟ نعم، موجود في المدينة [المنورة].

هذا أمر لا ينكره أحد من العقلاء، ومن يريد أن ينكره فقد خرج عن العلم وبدأ يتحدث بلا معنى؛ لأن هذا أمر محسوس.

لا يثبت شيء من أخبار الأنبياء السابقين إلا من طريق النبي محمد ﷺ

فكيف، هل قال أحد شيئًا؟ ها هو ابنه [أي نسل النبي ﷺ] ما زال موجودًا، نحافظ عليه، نعم نحافظ عليه.

هذه هي الحكاية: فلا يثبت شيء [من أخبار الأنبياء السابقين] إلا من قِبَله صلى الله عليه وآله وسلم.

وإلى لقاء آخر، نستودعكم الله، والسلام.