سورة البقرة | حـ 175 | آية 154 | تفسير القرآن الكريم | أ.د علي جمعة

سورة البقرة | حـ 175 | آية 154 | تفسير القرآن الكريم | أ.د علي جمعة - تفسير, سورة البقرة
الشيخ: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله، والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. اللهم اشرح صدورنا للإسلام واغفر ذنوبنا واستر عيوبنا يا رحمن. مع كتاب الله وفي سورة البقرة يقول ربنا سبحانه وتعالى: "وَلَا تَقُولُوا لِمَن يُقْتَلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتٌ بَلْ أَحْيَاءٌ وَلَـٰكِن لَّا تَشْعُرُونَ" [البقرة: ١٥٤]، قرر هنا هدف الجهاد في الإسلام وهو أنه في سبيل الله، لا في سبيل استعمار الأرض واحتلالها، لا في سبيل أخذ ثروات الأمم ونقلها من مكان لمكان، لا
في سبيل الهيمنة على الناس، لا في سبيل إكراههم أن يخرجوا من أديانهم أو ثقافاتهم أو حضاراتهم، لا في سبيل الإفساد في الأرض ابتغاء الحاكم أو الطبقة أو أي شيء آخر، بل هو في سبيل الله والجهاد أعظم بكثير من القتال، والقتال أعظم بكثير من القتل، والجهاد أحد فرائض الإسلام، فإذ بهم قد اختزلوا الإسلام في الجهاد فقط، واختزلوا الجهاد في القتال، واختزلوا القتال
في القتل، واختزلوا القتل في الإفساد، فأصبح الإسلام رديفًا في عقول هؤلاء للإفساد فحسبنا الله ونعم الوكيل ممن يحرفون الكلم عن مواضعه أو عن بعض مواضعه، وحسبنا الله ونعم الوكيل فيمن يغيرون كلام الله، فالله سبحانه وتعالى جعل الجهاد فريضة، وما الجهاد جهاد أكبر وجهاد أصغر "وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ" [البقرة: ٢١٨]، "وَجَاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ" [الحج: ٧٨]، فالجهاد في سبيل الله والجهاد في الله يكون هو الجهاد الأكبر، "وَجَاهِدُوا
في الله حق جهاده هو اجتباكم وما جعل عليكم في الدين من حرج ملة أبيكم إبراهيم هو سماكم المسلمين من قبل وفي هذا ليكون الرسول شهيدا عليكم وتكونوا شهداء على الناس فأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة فإذن أقيموا الصلاة وآتوا الزكاة ذلك هو الجهاد الأكبر وهو مستمر، "وَآتُوا الزَّكَاةَ وَمَا تُقَدِّمُوا لِأَنفُسِكُم مِّنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِندَ اللَّهِ" [البقرة: ١١٠]، إذن الله سبحانه وتعالى لما أمرنا بهذا الجهاد الأكبر وسمي أكبر لأنه يستمر طوال حياتي من المهد إلى اللحد وأنا أجاهد نفسي "زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ ٱلشَّهَوَٰتِ مِنَ ٱلنِّسَآءِ وَٱلْبَنِينَ وَٱلْقَنَٰطِيرِ ٱلْمُقَنطَرَةِ مِنَ ٱلذَّهَبِ وَٱلْفِضَّةِ وَٱلْخَيْلِ ٱلْمُسَوَّمَةِ وَٱلْأَنْعَٰمِ وَٱلْحَرْثِ ذَٰلِكَ مَتَٰعُ ٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا" [آل عمران: ١٤]،
وأُمِرنا أن نجاهد في سبيل الله هذه الشهوات وأن نقيم الصلاة وأن نؤتي الزكاة وأن نقدم المعروف، "وَٱفْعَلُوا۟ ٱلْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ" [الحج: ٧٧]، وأمر بهذا قبل أن يأمر بالجهاد مباشرةً. ثم يأتي الدفاع عن القضية: "وَقَٰتِلُوا۟ فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ ٱلَّذِينَ يُقَٰتِلُونَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوٓا۟ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُحِبُّ ٱلْمُعْتَدِينَ * وَٱقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ وَأَخْرِجُوهُم مِّنْ حَيْثُ أَخْرَجُوكُمْ وَٱلْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ ٱلْقَتْلِ وَلَا تُقَٰتِلُوهُمْ عِندَ ٱلْمَسْجِدِ ٱلْحَرَامِ حَتَّىٰ يُقَٰتِلُوكُمْ فِيهِ فَإِن قَٰتَلُوكُمْ فَٱقْتُلُوهُمْ" [البقرة: ١٩٠- ١٩١]، فهذا إذن هو دفع للعدوان ورفع للطغيان حسنا إن المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف
وأمرنا بالردع وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم يسمونها الآن قوة الردع، العدو حين يعلم أنك قوي لا يحاربك، وأغار على بني المصطلق وهم غارون، أغار عليهم وهم غارون يعني غير منتبهين، درءا للدماء، اصمت يا ولد أنت وهو فحسب انتهى، نحن جئنا ها هنا، فتوقفوا لأنه كان يكره الدم صلى الله عليه وسلم وحرم على المؤمن أن يشرب الدم المسفوح لأنهم كانوا يشربونه فجورا واستهانة بالدم وخاطب الكعبة وقال ما أشد حرمتك على الله ولدم امرئ مسلم أشد عند الله حرمة منك وكان إذا مرت به جنازة قام
فقالوا يا رسول الله هذه جنازة يهودي فقال أوليس نفسا فقام لها يا حبيبي يا رسول الله صلى الله عليه وسلم فإذا كان الإنسان يقاتل في سبيل الله لا في سبيل شيء آخر فلا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا ونهانا عن أن نسميهم كذلك ثم نقول عليهم ماذا قال ولا تقولوا لمن يقتل في سبيل الله أموات لا تقل أموات، ولكن هؤلاء ماتوا، هذا لا تقل أموات، فماذا أقول إذن؟ قل شهيد، وماذا يعني شهيد؟ فعيل كما قلنا إما أن
يدل على اسم الفاعل وإما أن يدل على اسم المفعول، فيكون شاهد ومشهود، فالذي مات في سبيل الله هذا وإن كانت قد انتهت حياته في الأرض هو شاهد لأنه في حوصلة طير أخضر في الجنة ويشاهدنا فهو شاهد وهو مشهود لأن الملائكة تحضره قال له طيب نحن نصلي على الجنازة لماذا قال نسأل الله للميت الرحمة قالوا نصلي على الشهداء قال لا تصلوا على الشهداء ما هذا طيب تصلي على الميت العادي هكذا يا رب ارحمه واغفر له، إنما انتهى أمر الشهيد قد غفر له، هذا في الجنة، هذا لا يصلى عليه،
كيف لا تصل عليه، و تصلي على هذا وهذا قال له: أوه، فما هذا؟ هذا لعلو شأنه ومرتبته قد سبقك، فأنت تحتاج إليه وهو لا يحتاج إليك، فليس بينه وبين الجنة إلا ان يموت يا له من قوة! الشهيد ليس بميت، والنبي صلى الله عليه وسلم كان شهيدا فقد مات من أثر سم قاتل وضعته يهودية في طعام أكله، فلا يزال أثر ذلك حتى انتقل إلى الرفيق الأعلى، ولذلك يقولون عنه إنه انتقل إلى الرفيق الأعلى، فما بالك وقد سماه الله ميتا "إنك ميت و إنهم ميتون نعم صحيح ولكنه انتقل إلى
الرفيق الأعلى، ولد النبي صلى الله عليه وسلم من المكان المعتاد الذي يولد منه الأطفال عند النساء تأدبا هكذا يقول لك ألا تقول أي شيء آخر تقول ولد من المكان المعتاد تأدبا فيكون هناك أدب مع سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن ضمن هذا الإعلان بأنه قد التحق بالرفيق الأعلى وإلى لقاء آخر نستودعكم الله والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته