سورة البقرة | حـ 198 | آية 177 | تفسير القرآن الكريم | أ.د علي جمعة
- •يشرح النص معنى البر الحقيقي من خلال أربع مجموعات أساسية وردت في سورة البقرة.
- •المجموعة الأولى تتعلق بالإيمان بالله واليوم الآخر والملائكة والكتاب والنبيين.
- •المجموعة الثانية تخص المشاركة المجتمعية والإنسانية، وتتضمن إيتاء المال على حبه للفقراء واليتامى والمساكين وابن السبيل والسائلين وفي الرقاب.
- •المجموعة الثالثة تتعلق بالعبادة من إقامة الصلاة وإيتاء الزكاة وغيرها من حقوق المال.
- •المجموعة الرابعة أخلاقية تشمل الوفاء بالعهد والصبر في البأساء والضراء وحين البأس.
- •الصبر مطلوب في مواقف مختلفة: البأساء التي فيها نزاع، والضراء التي لا نزاع فيها كالكوارث، وحين البأس في القتال دفاعاً عن النفس.
- •يقترح النص تنظيم أربعة ملفات: لتقوية الإيمان، وتعزيز المساهمة المجتمعية، وإخلاص العبادة، وتحسين الخلق.
- •هذا البرنامج الرباني صالح للتطبيق على المستوى الفردي والأسري والمجتمعي والأمة.
مقدمة تفسير آية البر في سورة البقرة ومجموعة الإيمان
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه.
مع كتاب الله وفي سورة البقرة، يقول ربنا سبحانه وتعالى:
﴿لَيْسَ الْبِرَّ أَن تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَٰكِنَّ الْبِرَّ...
⚠ مراجعة يدوية مطلوبة: انسخ من موقع تنزيل الجزء الذي قاله الشيخ من الآية/الآيات - تأكد من المرجع أيضا - إذا لم يكن ما قاله الشيخ مطابق للآية اكتب ما قاله الشيخ على أنه كلام عادي ليس قرآن وامسح الأقواس القرآنية والمرجع﴾ [البقرة: 177]
وأمرنا [الله سبحانه وتعالى في هذه الآية] بأمور، أولها مجموعة الإيمان:
﴿مَنْ ءَامَنَ بِٱللَّهِ وَٱلْيَوْمِ ٱلْـَٔاخِرِ وَٱلْمَلَـٰٓئِكَةِ وَٱلْكِتَـٰبِ وَٱلنَّبِيِّـنَ﴾ [البقرة: 177]
خمسة [أركان]، هذه مجموعة وهي مجموعة الإيمان.
المجموعة الثانية في آية البر وهي المشاركة في بناء المجتمع والحضارة
ثانيًا: المشاركة، والمشاركة هذا أمر عظيم جدًا؛ نشارك في المجتمع وفي بنائه، نشارك في الحضارة الإنسانية، نشارك في عمارة الأكوان.
المشاركة هذه في غاية الأهمية؛ لأنه يترتب عليها أحكام فقهية، ويترتب عليها عقول متفتحة أو مغلقة. فمن أراد المشاركة فإنه يكون مثالًا صالحًا للعالمين، شهيدًا عليهم، ويكون قدوة حسنة لهم، ويتخذ لنفسه النبي شهيدًا وقدوة صلى الله عليه وسلم كما جعله ربه.
إيتاء المال على حبه لذوي القربى واليتامى والمساكين وغيرهم
فالمجموعة الثانية [في آية البر هي مجموعة المشاركة المالية]:
﴿وَءَاتَى ٱلْمَالَ عَلَىٰ حُبِّهِ﴾ [البقرة: 177]
ويحب المال كثيرًا، عزيز عليه مثل عينيه، خاصة إذا كان بذل فيه جهدًا، يحبه كثيرًا ويعدده هكذا في البنوك وفي دفاتر التوفير وغير ذلك.
يعطيهم لمن؟ للفقراء ذوي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل والسائلين وفي الرقاب.
المجموعة الثالثة إقامة الصلاة والزكاة والفرق بين إيتاء المال والزكاة
المجموعة الثانية [المذكورة سابقًا كانت المشاركة المالية]، هي [في الترتيب الفعلي] المجموعة الثالثة: ألا ينسى نفسه في عبادته لربه.
﴿وَأَقَامَ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتَى ٱلزَّكَوٰةَ﴾ [البقرة: 177]
يا الله! فما كانت الأولى إذن؟
﴿وَءَاتَى ٱلْمَالَ عَلَىٰ حُبِّهِ﴾ [البقرة: 177]
ليس الزكاة فحسب! قال [النبي ﷺ]:
«لا، إن في المال حقًّا سوى الزكاة» صلى الله عليه وسلم
إذن هناك شيء آخر غير الزكاة يجب أن نستخرجه، والموفقون [هم الذين يفعلون ذلك].
المجموعة الرابعة في آية البر وهي حسن الخلق والوفاء بالعهد
وبعد ذلك المجموعة الرابعة هي مجموعة أخلاقية: أنت حقيقة آمنت بالله، وحقيقة عمرت الدنيا وشاركت وساهمت، وحقيقة أقمت علاقة بينك وبين الله، ولكن لا بد من الخلق الحسن.
مجموعة رابعة لا بد فيها من الخلق الحسن:
﴿وَٱلْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَـٰهَدُوا﴾ [البقرة: 177]
﴿وَٱلصَّـٰبِرِينَ فِى ٱلْبَأْسَآءِ﴾ [البقرة: 177]
يبقى إذن إذا كان الوفاء خلقًا [أولًا]، فإن الصبر خلق ثانٍ في البأساء.
معنى البأساء وأنها تتضمن النزاع والصبر عليه في مختلف العلاقات
هذه البأساء فيها نزاع، في نزاع والنزاع في شدة. قد يكون هذا النزاع بينك وبين زوجتك، بينك وبين أبنائك، بينك وبين جيرانك، بينك وبين مجتمعك، بينك وبين حكومتك؛ في شيء، في شيء، لكن فيه نزاع، ولذلك فيه بأساء.
اصبر!
﴿وَٱصْبِرْ وَمَا صَبْرُكَ إِلَّا بِٱللَّهِ وَلَا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَلَا تَكُ فِى ضَيْقٍ مِّمَّا يَمْكُرُونَ * إِنَّ ٱللَّهَ مَعَ ٱلَّذِينَ ٱتَّقَوا وَّٱلَّذِينَ هُم مُّحْسِنُونَ﴾ [النحل: 127-128]
فاصبر [على البأساء والنزاع].
معنى الضراء وأنها مصائب من عند الله ليس فيها نزاع بين الناس
والضراء ليس فيها نزاع؛ حدثت كارثة، زلزال. طيب، والزلزال في يد أحد؟ هذا بيد ربنا! حدثت مجاعة، نقص في المياه، فحصل تصحر، حصل قلة في الثمر.
﴿وَضَرَبَ ٱللَّهُ مَثَلًا قَرْيَةً كَانَتْ ءَامِنَةً مُّطْمَئِنَّةً يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَدًا مِّن كُلِّ مَكَانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ ٱللَّهِ فَأَذَٰقَهَا ٱللَّهُ لِبَاسَ ٱلْجُوعِ وَٱلْخَوْفِ بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ﴾ [النحل: 112]
الجوع من عند الله هكذا، فماذا تفعل إذن يا مسلم؟ قال لك: اصبر. فالبأساء فيها نزاع، والضراء ليس فيها نزاع؛ هذا أمر من عند الله هكذا، ضرر موجود فتصبر.
معنى حين البأس وهو القتال والدفاع عن النفس والأرض والعرض
وحين البأس من الله، البأساء يعني ماذا؟ قال: لا، حين أصبح البأس هذا القتال. حدث أن أناسًا اعتدوا عليكم، والله يقول لكم:
﴿وَقَـٰتِلُوا فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ ٱلَّذِينَ يُقَـٰتِلُونَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوٓا إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُحِبُّ ٱلْمُعْتَدِينَ﴾ [البقرة: 190]
فاصبر إذن. طيب، وهذه بلوى. ما هذا الذي جاءنا؟ هذا أنا جالس في مكاني وهذا آتٍ إليّ يجب أن يأخذ أرضي وينتهك عرضي ويأخذ أموالي ويجلب الجيوش لتعبر المحيطات لاحتلال دول الآخرين.
ماذا نفعل في هذا؟ يجب أن تصبر في القتال وتقاتل في سبيل الله وتدافع، ولكن الصبر جميل.
ملخص المجموعات الأربع في آية البر من الإيمان إلى حسن الخلق
أولئك الذين صدقوا، أولئك الذين فيهم الخصال الأربع:
- هذه قضية الإيمان ومجموعتها.
- قضية نفع الغير والمشاركة والمجموعة الخاصة بها.
- قضية تتعلق بالله [وهي العبادة من صلاة وزكاة] والمجموعة الخاصة بها.
- قضية حسن الخلق والمجموعة الخاصة بها.
يكون فيها برنامج تربوي إعلامي نفسي [شامل لحياة المسلم].
برنامج عملي من أربعة ملفات لتطبيق آية البر في الحياة اليومية
الناس تقول لك: ماذا أفعل؟ قل لي هكذا خطة نعملها حتى نشعر أننا قد أطعنا الله. هذا ما أفعله:
نظّم أربعة ملفات:
- ملف للإيمان وتقويته.
- ملف للمساهمة [في المجتمع] وتقويتها.
- ملف للعبادة الخالصة لله وإخلاصها لله.
- ملف آخر تحسّن فيه خلقك بالتربية، بالتدريب، بكثرة المداومة على الذكر.
هذا البرنامج الرباني تجد آيات كثيرة إما في آية واحدة وإما في آيات متتالية، وهكذا إلى آخره، ترسم لك برامج، تعطي لك برامج. فهذا برنامج لو عاشه المسلمون [لتغيرت أحوالهم].
تطبيق البرنامج الرباني على جميع المستويات من الفرد إلى الأمة
والبداية سبحان الله سهلة على كل المستويات: على مستواك الفردي، أو على مستواك في الأسرة إذا أرادت الأسرة أن تضع لها برنامجًا شكله هكذا، أو جماعة المسجد أرادت أن تضع لها شكل شيء هكذا، المدرسة، المؤسسة، الأمة.
سبحان الله، ينفع أن يكون هذا برنامجًا وبرنامجًا قويًا، تتغير فيه النفوس حتى يغير الله حالنا إلى أحسن حال.
وإلى لقاء آخر، أستودعكم الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
