سورة البقرة | حـ 200 | آية 179 | تفسير القرآن الكريم | أ.د علي جمعة
- •يناقش النص الإعجاز البلاغي في قوله تعالى "ولكم في القصاص حياة يا أولي الألباب لعلكم تتقون".
- •يرد على من يقارن هذه الآية بالمقولة العربية "القتل أنفى للقتل" مبيناً تفوق الآية القرآنية من عدة وجوه.
- •الآية القرآنية تضمنت "ولكم في" وهي إضافة مهمة توضح أن القصاص للمجتمع كله وليس للأفراد.
- •القصاص في الآية يتم عبر الحاكم والمجتمع، وليس بالثأر الفردي الذي يُمارس في بعض المجتمعات.
- •الآية القرآنية استخدمت كلمتين غير مكررتين (القصاص، حياة) بينما المقولة العربية كررت لفظ القتل مرتين.
- •تتميز الآية بجمال الأصوات وتناسقها، حيث جمعت بين القاف والصاد والألف بشكل متناغم.
- •أشار إلى أن مصطفى صادق الرافعي ذكر ثمانية وجوه لتفضيل الآية القرآنية على المقولة العربية.
- •ينتقد أسلوب المجادلين الذين يتصفون بالغوغائية وقلة الأدب والجهل في نقاشهم حول الموضوع.
مقدمة الدرس وتقرير مبدأ قرآني عظيم من سورة البقرة
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه.
مع كتاب الله ومع سورة البقرة، يقول ربنا سبحانه وتعالى وهو يقرر مبدأً قرآنيًا يمكن أن نستخدمه في مجالات كثيرة:
﴿وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ
⚠ مراجعة يدوية مطلوبة: انسخ من موقع تنزيل الجزء الذي قاله الشيخ من الآية/الآيات - تأكد من المرجع أيضا - إذا لم يكن ما قاله الشيخ مطابق للآية اكتب ما قاله الشيخ على أنه كلام عادي ليس قرآن وامسح الأقواس القرآنية والمرجع﴾ [البقرة: 179]
آية صغيرة لكنها كمبدأ عام:
﴿وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ
⚠ مراجعة يدوية مطلوبة: انسخ من موقع تنزيل الجزء الذي قاله الشيخ من الآية/الآيات - تأكد من المرجع أيضا - إذا لم يكن ما قاله الشيخ مطابق للآية اكتب ما قاله الشيخ على أنه كلام عادي ليس قرآن وامسح الأقواس القرآنية والمرجع﴾ [البقرة: 179]
يمكن أن نختصر ذلك فنقول، أو نركز المبدأ فنقول: القصاص حياة.
إعراب عبارة القصاص حياة وبيان أصلها في الآية الكريمة
هو هنا يقول:
﴿وَلَكُمْ فِى ٱلْقِصَاصِ حَيَوٰةٌ﴾ [البقرة: 179]
لأنها [أي كلمة حياة] جاءت بعد "في" فتبقى مكسورة. عندما نجعلها مبدأً ونستخرجها هكذا نقول: ما هو؟ القصاص مبتدأ، حياة خبر.
الرد على من يشكك في إعجاز القرآن البلاغي بعبارة القصاص حياة
بعض الناس قال: أنتم تقولون القرآن معجز، بكلمات قليلة يؤدي المعنى الجليل الكبير. قلنا له: نعم، نحن نتذكر ذلك ونعتقد ذلك.
قالوا: حسنًا، هاك، خذه، هاك هذا مثال، خير مثال. في ماذا؟ قال تعالى:
﴿وَلَكُمْ فِى ٱلْقِصَاصِ حَيَوٰةٌ﴾ [البقرة: 179]
أوليس هذا كلمة؟ قلت لهم: هذه كلمة، هاهي موجودة. هاهي لكم أيضًا كلمة أخرى. قلت لهم: نعم، ها كلمة أخرى. "في" ثلاثة، "القصاص" أربعة، "حياة" خمسة. نعم:
﴿وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ
⚠ مراجعة يدوية مطلوبة: انسخ من موقع تنزيل الجزء الذي قاله الشيخ من الآية/الآيات - تأكد من المرجع أيضا - إذا لم يكن ما قاله الشيخ مطابق للآية اكتب ما قاله الشيخ على أنه كلام عادي ليس قرآن وامسح الأقواس القرآنية والمرجع﴾ [البقرة: 179]
مقارنة عبارة العرب القتل أنفى للقتل بالآية القرآنية وبيان الفرق
طيب، العرب قالوا: "القتل أنفى للقتل"، ثلاث كلمات: القتل أنفى للقتل. تبقى أليس أحسن؟ الكلام الذي موجود في القرآن أم الكلام الذي يأتي عن العرب؟
هذا [الاعتراض بأن عبارة] "القتل أنفى للقتل" هذا الكلام أثاره بعضهم في العشرينيات من القرن العشرين، فردّ عليهم الأستاذ مصطفى صادق الرافعي.
الوجه الأول في التفضيل: كلمة ولكم تضيف معنى المجتمع والحاكم
تعالوا:
﴿وَلَكُمْ فِى ٱلْقِصَاصِ حَيَوٰةٌ﴾ [البقرة: 179]
عندما نأتي لنقارنها بعبارة أخرى [وهي "القتل أنفى للقتل"]، فإننا نقارن الكلام الذي تعنيه هذه العبارة بما يوافقها في هذه الآية. قالوا له: حسنًا وبعد ذلك؟
قال لهم: "القتل أنفى للقتل" هذه في مقابل "القصاص حياة" كلمتان. أما قوله "ولكم" في هذه [الآية] زيادة تعني معنى زيادة على المقصود من عبارة "القتل أنفى للقتل".
"ولكم" وهذا يخاطب الهيئة الاجتماعية ويقول إن القصاص لا يكون بين الأفراد، بل يكون عن طريق الحاكم والمجتمع.
بطلان الثأر في صعيد مصر لأن القصاص يكون عن طريق الحاكم لا الأفراد
ولذلك ما يقع من ثأر في صعيد مصر باطل حرام، لا علاقة له بكتاب الله؛ لأنه قال "ولكم"، إذن لمّا قال "ولكم" أفاد شيئًا آخر، فكلمة "ولكم" أضافت معنى أكثر من العبارة التي نقارن بها [وهي "القتل أنفى للقتل"].
في "ولكم" كلمة "في" تفيد الظرفية، يعني التحقق بالقصاص. وهذه [قضية التحقق] ليست موجودة في "القتل أنفى للقتل".
والتحقق بالقصاص يكون بأن يتم على وجهه؛ من أن نعرض العفو، نعرض الدية، وبعد ذلك إذا لم يكن ولا بدّ يبقى نأتي في الآخر بالقتل [أي تنفيذ القصاص].
الوجه الثاني: التكرار في عبارة العرب مقابل الإيجاز في الآية القرآنية
إذن من العدد الكمي هذه ثلاثة [كلمات في "القتل أنفى للقتل"] وهذه اثنان [في "القصاص حياة"]. "القتل أنفى للقتل" ثلاثة، وهذه "القصاص حياة" اثنين.
النقطة التي بعدها: تعال إليّ هنا، "القتل أنفى للقتل"، القتل كُررت كم مرة؟ مرتين: قتل، قتل. وهنا يقول ماذا؟ القصاص حياة، لم يكرر.
إذن تعال، هو "القتل أنفى للقتل" صحيح؟ أبدًا! هذا عندما تقتل، والقتل عام هكذا، قد يكون ظالمًا أو مظلومًا؛ إذن يأتي بالقتل والقتل يأتي بالقتل، وتصبح فتنة. فتبقى العبارة حتى خطأ الذي نقارن عليه هذا، فكيف تقارن هذا بذاك؟
الوجه الثالث: جمال الصوت والإيقاع في عبارة القصاص حياة مقابل القتل أنفى للقتل
ثم تعال إلى هنا، العبارة [الأولى] تقول ماذا؟ قال له: قتل، قتل، قاف، قاف، هكذا قاف وقاف.
طيب، وعبارة ربنا تقول: القصاص، ما هو القصاص؟ هذا قاف قوية والصاد قوية، بعدها حياة: الحاء خفيفة، والياء حلوة، والألف لطيفة، والهاء أحلى. الله! ما هذا؟
طيب، والله ما أحد يعرف يقول الكلام هذا: القصاص حياة! ياه! لكن تلك تقول ماذا؟ قتل، قتل.
خلاصة المقارنة بين العبارتين من حيث العدد والمعنى والصوت
يبقى الأولى [عبارة "القتل أنفى للقتل"] ثلاث كلمات فيها تكرار، المعنى خطأ، الصوت الخاص بها خطأ.
الثانية [عبارة "القصاص حياة"] ما فيها كذلك [أي ليس فيها هذه العيوب]. الثانية كلمتان متناسقتان من ناحية الصوت والمعنى صحيح.
فليأتِ ليقول لي: هيا نقارن، هيا نقارن، تعال ونقارن، ولكن دون الغوغائية هذه رقم واحد، ودون قلة الأدب وقلة الحياء كما نرى الآن على الفضائيات.
التحذير من الجهل والغوغائية في الطعن في القرآن الكريم والخاتمة
في جهل رقم واحد، غوغائية رقم اثنين، قلة أدب رقم ثلاثة. ما الذي جعل هذا يتكلم؟ الجهل! يعني أنا سمعت واحدًا لا يعرف ينطق ولا أيّ شيء، ينطق الآيات غلط! الله! طيب.
ونحن لدينا الولد في الكُتّاب الصغير عشر سنوات لا يفعل هكذا. اذهب وتعلم إذا كنت تريد، وبعد ذلك سبّ الله! ماذا استفدت أنا من السب؟ هل أريد أن أسمعك تسبّ؟
وبعد ذلك غوغائية، لا يوجد منهج يتحدث به. مثل هذه القصة: "القتل أنفى للقتل"، هيا نقارنها بـ:
﴿وَلَكُمْ فِى ٱلْقِصَاصِ حَيَوٰةٌ﴾ [البقرة: 179]
انظروا التدليس! تبيّن أن هذه [الآية القرآنية] أولى من تلك [عبارة العرب]. وأتى مصطفى صادق الرافعي بثمانية وجوه في هذه المسألة.
فالحمد لله الذي جعلنا مسلمين، وإلى لقاء آخر، نستودعكم الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
