سورة البقرة | حـ 228 | آية 199 | تفسير القرآن الكريم | أ.د علي جمعة

سورة البقرة | حـ 228 | آية 199 | تفسير القرآن الكريم | أ.د علي جمعة - تفسير, سورة البقرة
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه، مع كتاب الله وفي سورة البقرة والله سبحانه وتعالى يفصل لنا بعض أحكام الحج، يقول سبحانه قاعدة مهمة في حياة المسلم وتطبيقه لدينه وهي أن تكون مع الناس في الخير، هذا هو القيد، في الخير "ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ" [البقرة: 199] كيف يسير الناس؟ تسير في اتجاه مكة، لا تقل لا، فهذا ربما يلزم أن نسير في الاتجاه
الآخر، لا يصح ذلك. يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إذا رأيتم اختلافا فعليكم بالسواد الأعظم، ومن شذ شذ في النار" أخرجه ابن ماجة. يقول ابن مسعود وقد فهم الدين من كتاب الله ومن سنة سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، ما رآه المسلمون حسنا فهو عند الله حسن. كن مع الناس، عندما تجد الناس تسير على وضع معين ليس خارجا عن كتاب الله ولا عن سنة رسول الله ولا فيه تكليف النفس بما لا تطيق، لا يكلف الله "لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا" [البقرة: ٢٨٦] فكن مع الناس
ولا تخالفهم في أعرافهم وتوجهاتهم فتكون شاذا. نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ثوب الشهرة. ما ثوب الشهرة هذا؟ أن تلبس شيئا كي تتميز به عن خلق الله، فالناس كلما نظروا إليك يرون شيئا غريبا، الألوان غريبة والتفصيل غريب. واللباس غريب، أحيانا يكون مضحكا وأحيانا يكون غير مفهوم. قال تعالى "خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ" [البقرة: ١٩٩] هذه القضية قضية مهمة جدا تغيب عن كثير من الشباب خاصة ويحب أن يفعل ما في ذهنه؛ لأنه قد فهم
أن السنة هكذا. لا، السنة هي أن تتبع تلك المناهج "ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ" [البقرة: ١٩٩] السنة كذلك أن تتبع جمهور المسلمون فما رآه المسلمون حسنا فهو عند الله حسن، ولذلك الشيخ ابن تيمية يقول أن البياض، البياض سنة كان سيدنا رسول الله يحب أن يلبس الأبيض، لو صار شعارا للفاسقين في بلد ما، البياض صار شعار الفاسقين يجب عليك ألا تلبسه، فلا تقول وتصمم يجب أن ألبس البياض، لماذا تلبس البياض؟ قال لأن هذا سنة، صحيح كلامك صحيح مضبوط مائة في المائة
أنه سنة، لكن الناس ستقول عنه أنه فسق، لأنه أصبح شعار الفاسقين في هذا البلد، قال لي وما شأني أنا والناس، ها قد ابتدأنا، ها هي الكلمة، وأنا ما شأني وما شأن الناس أنا لا يهمني، فأنا أسير على ما أراه ولا أهتم نقول له لا، إذن أنت ما فهمت مراد الله سبحانه وتعالى من كتابه، لم تعش مع رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى الله عليه وسلم عاش القرآن "ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ" [البقرة: ١٩٩] الناس وهي تفيض كانت تعمل خيرا أم تعمل شرا؟ تعمل خيرا. ما دام الناس في عاداتهم وتقاليدهم
وأحوالهم لم يخالفوا، والمخالفة هذه معناها أنها قد خالفت الواجب، فكن معهم فعندنا عادات لاستقبال العزاء واستقبال المعزين، ما دمنا متعودين نجتمع ويعزي بعضنا بعضا بنقيم السنة، ولكن بطريقة معينة ما دام لا يوجد فيها مخالفة فلتكن كذلك، في الأفراح ما دام لا يوجد فيها مخالفة فلتكن كذلك، ولو أن الناس فعلت المعصية فلا نطاوعها حين إذ. "لا يكون أحدكم إمعة يقول أنا مع الناس إن أحسن الناس أحسنت وإن أساءوا أسئت" لا هذه قضية أخرى غير القضية التي نحن معها، "وطنوا أنفسكم على أنهم إن أحسنوا فأحسنوا وإن أساءوا فلا تظلموا" لا تظلموا أنفسكم
باتباع الإساءة والواحد يكون إمعة، إمعة هذه تعني مع الرائج، الناس ينتشر فيها النفاق فننافق ينتشر فيها الغش فنغش، ينتشر فيها الكذب فنكذب، يكثر فيها الخداع فنخادع، لا، " لا يكون أحد منكم إمعة" فيكون إذن هناك فرق بين قوله تعالى "ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ" [البقرة: ١٩٩] وهو عينه "خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ" [الأعراف: ١٩٩] وهو عينه "إذا رأيتم اختلافا فعليكم بالسواد الأعظم ومن شذ شذ في النار" وهو عينه ما رآه المسلمون حسنا فهو عند الله حسن؛ وبين الإمام الإمعة لماذا؟ لأننا
هنا نطيعهم من خلال طاعة الله، وإنما أنا هنا في الوضع الآخر أطيعهم من خلال معصية الله، هناك فرق، إذن يوجد فرق بين أن أطيع من خلال طاعة الله وأن أطيع من خلال معصية الله. "وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ ۚ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ " [البقرة: ١٩٩] انظر إلى الحكمة الخاصة بالاستغفار، أنا أشعر أننا لم نقم بعملنا مائة في المائة قل أستغفر الله، ونحن لن نحصل على مائة في المائة أبدا، أنا أشعر ونحن نعيش هذا المجتمع لم نقم بواجبنا مائة في المائة، قل أستغفر الله إن الله غفور رحيم، ستصارع الدين؟ فالدين أمر عظيم جدا "ولن يشاد الدين أحد إلا
غلبه" "إن هذا الدين متين فأوغل فيه برفق" قليلا هكذا كان الأتراك عندنا يقولون لك رويدا يعني قليلا واحدة حسنا واحدة وهذا التدريج يجعلني متضايق ولم أعمل المائة بالمائة كاملة وأنا أريد أن أعمل مائة بالمائة، ما الحل؟ قال "وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ ۚ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ" [البقرة: ١٩٩] والله ما هذا من كلام البشر لا يصلح يا إخواننا أن يكون هذا كلام بشر أبدا، "وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ" "أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ" لا هذا أنت لو عشت مع القرآن هذا فليس ممكنا أن تشك بعد ذلك، إلا أن هذا هو من عند الله ما فيه
أي شك ولا ريب. "ذَٰلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ ۛ فِيهِ ۛ هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ" [البقرة: ٢] "فَإِذَا قَضَيْتُم مَّنَاسِكَكُمْ" [البقرة: ٢٠٠] هذا كلام آخر فإلى لقاء آخر نستودعكم الله والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته