سورة البقرة | حـ 233 | آية 208 : 210 | تفسير القرآن الكريم | أ.د علي جمعة

سورة البقرة | حـ 233 | آية 208 : 210 | تفسير القرآن الكريم | أ.د علي جمعة - تفسير, سورة البقرة
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. مع كتاب الله وفي سورة البقرة يقول ربنا سبحانه وتعالى: "يا أيها الذين آمنوا ادخلوا في السلم كافة ولا تتبعوا خطوات الشيطان) إنه لكم عدو مبين". وهنا نداء للمؤمنين وخطاب لهم: "يا أيها الذين آمنوا ولم يقل يا أيها الناس، فلما قال ادخلوا في السلم دل ذلك على أن السلم الذي هو ضد الحرب وليس هو السلم الذي بمعنى
الإسلام، لأنه لو قال يا أيها الذين آمنوا ادخلوا في الإسلام على ما حمله عليه بعض المفسرين لكان هناك شيء من المفارقة لأنه يا أيها الذين آمنوا يعني أن يكونوا مسلمين، فعندما يقول يا أيها المسلمون ادخلوا في الإسلام يصبح فيها مفارقة وتحتاج إلى تأويل لأنه من الممكن أن يكون كذلك بمعنى الدعوة إلى الاستمرار، يا أيها الذين آمنوا أي استمروا في الإيمان، عندما يصبح كذلك عندما يصبح يا أيها المسلم أسلم يعني استمر في الإسلام أو أحسن إسلامك يا أيها الذين آمنوا أي أحسنوا
إيمانكم يعني أتموه وليس بمعنى أنشئوه أما لو جعلناها على حد يا أيها الذين آمنوا ادخلوا في السلم الذي هو ضد القتال لكان ذلك أولى لأنه قد أمر المؤمنين أن يقدموا السلم على القتال لأن الأصل في الكون الاتساق لا الشقاق الأصل في الكون، الاتساق والوفاق لا الشقاق هو الأصل في الكون التكامل لا الصراع. بعض الفكر الآخر يقول لا، يقول لك إن هذا هو الأصل فينا الصراع، ولذلك يجب أن نبحث لنا عن عدو
نقاتله، فإذا فقد العدو أنشأو من أذهانهم عدوا مثل الحالات التي نحن فيها. السوفييتي ذهب سننشئ أي شيء نأتي بالصين نأتي بالمسلمين نأتي بأي شيء صراع يقول لك صراع الحضارات، ربنا عندما علمنا أن الأصل هو الوفاق وليس الشقاق "يا أيها الذين آمنوا ادخلوا في السلم كافة" جميعكم، فماذا عن الذي لا يدخل في السلم ويقدم السلم على النزاع والقتال والحرب (ولا تتبعوا خطوات الشيطان) يكون الحرب اذا لا ضرورة لها والحرب الاستباقية والحرب التي ليست لدفع العدوان ولا لصد الطغيان والحرب التي هي لاستعمار الخلق
والسيطرة على مواردهم وخاماتهم والحرب التي من أجل أن تنقل الثروات من أقوام رزقهم الله بها إلى أقوام آخرين لأنهم أقوى والحرب التي هي فساد في الأرض من قدمها على السلم فهو من متبع خطوات الشيطان والشيطان هذا قصة في مقابلة آدم قصة في مواجهة عبادة الله. القصة تتلخص في أن الله قد أمرنا بعبادته وأنه إذا ما تخلى الإنسان عن عبادة الله عبد الشيطان عبادة الشيطان ليست أن تأتي بتمثال للشيطان وتسجد له وتنظر في عينيه اليمنى وفي عينيه اليسرى مثل
الطقوس الخاصة بعبادة الشيطان في شيكاغو، بل إن عبادة الشيطان يقع فيها كل من عصى الله، ولكن عصيان الله قد يكون جزئيا أقع في الذنب هكذا أقع في الشهوة أقع في المعصية وأتوب، وقد يكون نظاما نظام نحي قضية الألوهية نحي الوحي من الأخذ به وعاش يعتقد أنه يعيش وحده لا بل هو يعيش في ظلال الشيطان يعبد الشيطان فالحكاية هنا فيها مقابلة فيها حزب الله وحزب الشيطان فيها عبادة الله وعبادة الشيطان (يا أبت لا تعبد الشيطان هو لم يكن يعبد الشيطان
إن الشيطان كان للرحمن عاصيا لكن هو لم يعبد الشيطان هذا كان يعبد أوثانا وكذلك إلى آخره وله قصة سيدنا إبراهيم ولكن الذي يخرج عن عبادة الله لأي نظام كان سوى النظام الذي ارتضاه الله لخلقه فهو يعبد الشيطان عمل الشياطين فمن قدم الصراع على الوفاق ومن قدم الحرب على السلم وجعل الحرب هي الأساس الذي يتمكن به في الأرض فقد قدم عبادة الشيطان على عبادة الله ولا تتبعوا خطوات الشيطان إنه لكم عدو مبين عدو واضح ولذلك حتى اليوم عندما نقول شيطان يقول الناس ماذا يعني ما
لا ترضي يعني أنه شيطان أم عبادة شيطان يأبى هذا حتى قال بعض الناس لا يوجد ربنا يجب أن نسب ربنا هذا امر تقشعر منه كهذا تقشعر منها أبدان الذين آمنوا ولكن كفر فماذا تفعل؟ وليس بعد الكفر ذنب فعندما يأتي يعبد الشيطان ,فهو ليس عنده مانع أن يعبد الشيطان (أنه لكم عدو مبين) يعني ليس من أجل لمناقشة الشيطان نعم فإن زللتم من بعد ما جاءتكم البينات فخرجتم من عبادة الله إلى عبادة الشيطان بعدما تبين لكم الأمر هناك نظام إلهي فيه تكليف وفيه
للإنسان تشريف فيه أمر ونهي ومنهج ونظام وهناك نظام شيطاني يسير الإنسان فيه طبقا لهواه وشهوته تبين لكم هذا وتبين لكم ذاك فزللتم زللتم انظروا إلى هذه زللتم يعني انزلقتم هكذا من الثبات الذي كنتم عليه وأنتم تعبدون الله إلى الحضيض في عبادة الشيطان من بعد ما جاءتكم البينات فاعلموا أن الله عزيز حكيم أول ما تقول عزيز حكيم وليس رؤوف رحيم عزيز قوي شديد المحال ولكنه حكيم
لا يسوي بين غير المتساويين فلكل واحد نصيبه بحسب فمنهم من ذل عشرين في المائة ومنهم من يؤدي خمسين في المائة ومنهم من زل مائة في المائة ومنهم من زل وأزل غيره ومنهم من يؤدي وحده فالله وهو عزيز وذو انتقام إلا أنه حكيم سبحانه وتعالى هو حكيم وهو عليم أيضا وعليم بذات الصدور ولا يغيب عليه شيء في السماء ولا في الأرض، لا في السابق ولا في اللاحق، الكل مكشوف له سبحانه وتعالى الانكشاف التام الظاهر والباطن. هل ينظرون إلا أن يأتيهم الله في ظلل
من الغمام والملائكة وقضي الأمر وإلى الله ترجع الأمور. بعض الناس لا يؤمنون بالغيب أما الألوهية فينحونها من إذهانهم لا يفكرون فيها ولا يعرفون أنه يوجد ربنا وأما الملائكة, فيقولون عنهم: الملائكة؟ لم نرهم هؤلاء لما نحوا الله وجاء النظام الشيطانى مكان عبادة الله وطلبوا بأن يرجعوا مرة أخرى إلى الله فقالوا: نحن لا نرى شيئا لا نرى الله ولا نرى الملائكة هل ينظرون أن يأتيهم الله في ظلل من الغمام والملائكة، أنتم
لا تعلمون إن حدث ذلك ماذا سيحدث، فذلك يوم القيامة وقد قضي الأمر وإلى الله ترجع الأمور. وبهذا الشكل ستدخلوا النار لماذا أنتم مستعجلون على رزقكم؟ وإلى لقاء آخر ولكن أستودعكم الله والسلام عليكم ورحمة الله