سورة البقرة | حـ 238 | آية 214 | تفسير القرآن الكريم | أ د علي جمعة

سورة البقرة | حـ 238 | آية 214 | تفسير القرآن الكريم | أ د علي جمعة - تفسير, سورة البقرة
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. مع كتاب الله وفي سورة البقرة يقول ربنا سبحانه وتعالى لحزبه وأهله ومن آمن به أن التكليف فيه مشقة وأن طريق الجنة محفوف بالمكاره وأن طريق النار محفوف بالشهوات وهذا اختبار وابتلاء لمن أراد أن يسير في طريق الله لأن الله سبحانه وتعالى يستحق منا هذا الجهد وهذا العطاء وهذا
البذل ونحن نفعله لله يعود إلينا في صورة ثواب وفي صورة بركة وفي صورة نصره وفي صورة حفظ فهو من الله خلقا ثم منه ثوابا وأجرا سبحان الله فأنت أيها الإنسان مكلف والتكليف إلزام أو طلب ما فيه مشقة، ولذلك فلما كان من الواجب عليك أن تبتعد عن عبادة الشيطان وأن تعبد الله، وكان من الواجب عليك أن تتبع الوحي، وكان من الواجب عليك أن تلتزم بالأوامر وتقف عند النواهي،
فإن هذا الأمر ليس هو طريق الورود والراحة، ليس مفروشا بالورود هكذا والراحة أبدا. هذا طريق كلفة ومشقة أم حسبتم أن تدخلوا الجنة، ما الفرق إذن بين الجنة وبين الدنيا؟ الجنة غيب لم نرها لم ندخلها، الدنيا مشاهدة. الجنة فيها خلود أبدا، الدنيا فانية. الجنة نعيمها الدائم هذا كيفيته عالية جدا، فيها ما
لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر. والدنيا ليس فيها متعة إلا ومعها ألم، يقول الإمام القرافي حتى إذا أردت أن تنضج شيئا من اللحم مستك النار وأنت تشوي اللحم تتأذى، سبحان الله ما فيها متعة إلا وتكتنفها شيء من الآلام والمشقة وما إلى ذلك، فرق كبير جدا بين الجنة الخالصة الدائمة العالية الراقية الفائقة وبين الدنيا التي اشتملت على كل الكدر كما هو مشاهد ففيها الأمراض
وفيها الظلم وفيها الموت وفيها تجلس تتأمل هكذا تجد أن هذه الدنيا دنيئة وسميت دنيا من دناءتها أم حسبتم أن تدخلوا الجنة طالما أقول لك الجنة فإنك تعرف الخلود وتعرف الرقي وتعرف العلو وتعرف خلوها من الحقد والحسد وكذلك إلى آخره وأنها منورة بنور ربها لا يرون فيها شمسا ولا زمهريرا يقولون زمهرير هذا القمر فأحد الملحدين سمعته يقول الله الجنة ما فيها شمس ولا قمر فما هي إذن تبقى رطبة لم ينتبه الغافل إنها وأشرقت
الأرض بنور ربها لم ينتبه هو يريد أن يشتم فقط لكن هذه ليس فيها شمس ولا قمر نعم ليس فيها شمس التي تصنع حرارة وتصنع ضربة شمس وما شابه ذلك إنك تعيش في الأنوار الله نور السماوات والأرض أنت أين هذا نور الله الذي في الجنة التي أشرقت بنور ربها شيء آخر تشعر كأنك تسبح فيه انظر إلى الذي يريد العاجلة يشبهه الإمام الغزالي حجة الإسلام أبو حامد رحمه الله تعالى بمن عرض عليه قطعة من الطين الحمأ المسنون
الذي له رائحة كريهة وقالوا له خذ هذه الآن أو خذ إبريق ذهب خالص مشغول مليء بخيرات الله غدا فالتعيس أخذ قطعة الطين تعيس منحوس أخذ قطعة الطين وضاع عليه الإبريق ومن وفقه الله قال لا تنتظر الغد إن غدا لناظره قريب فانتظر فأخذ الإبريق وهذا جاء من أين من الثقة في الله أم عدم الثقة في خبره يقول لك أرح عقلك أنت لماذا واثق في
الله نحن رأيناه يا أخي نحن رأيناه يا أخي يا أخي دعوناه فاستجاب يا أخي يا ندعوه قاعدين ندعوه ليلا ونهارا ويستجيب ليلا ونهارا ويستجيب قال أين هذا ويسخر منه أم حسبتم أن تدخلوا الجنة هكذا ولما يأتيكم مثل الذين خلوا من قبلكم مستهم البأساء والضراء وزلزلوا اتخنقوا حتى يقول الرسول والذين آمنوا معه متى نصر الله ألا إن نصر الله قريب ألا إن نصر الله قريب أتى أمر الله فلا تستعجلوه سبحانه وتعالى عما يشركون ألا إن نصر الله قريب وإلى لقاء آخر نستودعكم
الله والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته