سورة البقرة | حـ 244 | آية 219 | تفسير القرآن الكريم | أ د علي جمعة - تفسير, سورة البقرة

سورة البقرة | حـ 244 | آية 219 | تفسير القرآن الكريم | أ د علي جمعة

8 دقائق
  • يوضح النص تحريم الخمر والميسر في الإسلام من خلال قوله تعالى "فاجتنبوه" التي تعد أشد من لفظ "حرام".
  • لم يستخدم القرآن كلمة "حرام" مباشرة في كثير من المحرمات، كما في تحريم الزنا بقوله "ولا تقربوا الزنا".
  • سميت الخمر بأم الخبائث لأنها تذهب العقل، مما قد يؤدي بالإنسان إلى القتل والزنا والسرقة والكذب وتدمير حياته.
  • يضرب النص مثالاً بموقف عمر بن الخطاب عندما أهداه النبي ثوب حرير، ثم رآه يلبسه فقال: "أتلبس الحرير يا عمر؟".
  • الهدية ليس من الضروري استعمالها إذا كانت محرمة، فعمر لم يخلع الثوب في المجلس تجنباً لكشف العورة.
  • لم يمزق عمر الثوب المحرم بل أهداه لأخ له مشرك، مما يبين مرونة التفكير الشرعي الصحيح.
  • ينتقد النص الفهم المعوج والتفكير غير المستقيم في فهم الأحكام الشرعية.
محتويات الفيديو(10 أقسام)

مقدمة في أسئلة الصحابة لرسول الله في سورة البقرة

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه.

مع كتاب الله وفي سورة البقرة، يقول ربنا سبحانه وتعالى وهو يسرد سؤالًا من أسئلة قليلة سألها الصحابة لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم:

﴿يَسْـَٔلُونَكَ عَنِ ٱلْخَمْرِ وَٱلْمَيْسِرِ﴾ [البقرة: 219]

وقلنا إن هذه الأسئلة لم تزد عن ثلاثة عشر سؤالًا كلها موجودة في القرآن: يسألونك ماذا ينفقون، يسألونك عن اليتامى، يسألونك عن الشهر الحرام قتال فيه، يسألونك عن الخمر والميسر. فقط هكذا، ثلاثة عشر سؤالًا.

الرد على من يزعم أن الخمر لم يُصرَّح بتحريمها في القرآن

﴿يَسْـَٔلُونَكَ عَنِ ٱلْخَمْرِ وَٱلْمَيْسِرِ﴾ [البقرة: 219]

الخمر والميسر حرام بإجماع الأمة. يأتي شخص ظريف يريد أن يستظرف قليلًا ويقول لي: هل الخمر حرام؟ أقول له: نعم، حرام. فقال لي: لكن ربنا لم يقل عنها إنها حرام! هذا اسمه الفهم المعوج.

لماذا؟ قال [الله تعالى]:

﴿فَاجْتَنِبُوهُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ

⚠ مراجعة يدوية مطلوبة: انسخ من موقع تنزيل الجزء الذي قاله الشيخ من الآية/الآيات - تأكد من المرجع أيضا - إذا لم يكن ما قاله الشيخ مطابق للآية اكتب ما قاله الشيخ على أنه كلام عادي ليس قرآن وامسح الأقواس القرآنية والمرجع﴾ [المائدة: 90]

فقط، اجتنبوه واجتنبوه. ما معناها؟ قال [هذا الشخص]: يعني نتركها جانبًا هكذا، يعني عندما آتي لأشرب لا أتركها أمامي، أتركها جانبًا! ظريف هو.

كلمة فاجتنبوه ولا تقربوا أشد في التحريم من كلمة حرم

انظروا، أنتم تضحكون، لماذا تضحكون؟ تضحكون لأن هذا [الحكم] تقرر في دين الله، ليس [هذا الشخص] يريد يعني كلامًا بعد [كلام] ربنا سبحانه وتعالى.

أيضًا وهو [سبحانه] يحرم الزنا لم يقل هكذا: حُرِّم عليكم الزنا، قال:

﴿وَلَا تَقْرَبُوا ٱلزِّنَىٰٓ إِنَّهُ كَانَ فَـٰحِشَةً وَسَآءَ سَبِيلًا﴾ [الإسراء: 32]

لم يقل حُرِّم؛ فتكون كلمة ﴿وَلَا تَقْرَبُوا﴾ أشد من كلمة حُرِّم، وكلمة ﴿فَاجْتَنِبُوهُ﴾ أشد من كلمة حُرِّم.

لماذا سُمِّيت الخمر أم الخبائث وعلاقتها بذهاب العقل

ولذلك سموا الخمر بماذا؟ أم الخبائث، كما ورد في بعض الروايات أن الخمر أم الخبائث.

ولماذا أم الخبائث؟ لأنها تذهب العقل، وإذا ذهب العقل فإنك حينئذ قد تقتل، وتزني، وتسرق، وتكذب، وتطلق، وتبيع، وتدمر حياتك ربما. ولذلك كانت أم المنكرات هي الخمر.

﴿يَسْـَٔلُونَكَ عَنِ ٱلْخَمْرِ﴾ [البقرة: 219]

فهي حرام بالاتفاق.

قصة إهداء النبي ثوب حرير لسيدنا عمر وحكم الذهب والحرير على الرجال

فإذا كانت [الخمر] حرامًا فلنكسرها؟ قال: لا، الأمر ليس كذلك.

سيدنا عمر رضي الله تعالى عنه وأرضاه أعطاه النبي صلى الله عليه وسلم ثوب حرير، ونحن نعلم أن الحرير حرام على رجال الأمة.

قال رسول الله ﷺ: «هذان حرام على ذكور أمتي، حلال على إناثها» أخرجه أبو داود والنسائي

هذان [الذهب والحرير] أمسك بهما صلى الله عليه وسلم بيديه هكذا وقال ذلك. فيبقى الذهب والحرير حرام على من؟ على الرجال، وحلال على النساء. هكذا استقر الحال وعرف المسلمون هذا.

إنكار النبي على عمر لبس الحرير وبيان أن الهدية لا تعني الاستعمال

فذهب [النبي ﷺ] وأعطاه [عمر] ثوبًا من الحرير. شيء آتٍ لك من سيدنا رسول الله، شيء عظيم، تحب أن تلبسه؟ وتتزين به وتتباهى فيه، وشيء كذلك جميل، هدية من سيدنا رسول الله، فلبسه عمر.

لبس هذا الثوب عمر وجاء للصلاة، فسيدنا رسول الله قال له: أتلبس الحرير يا عمر؟ الله! أتلبس الحرير يا عمر؟ قال: يا رسول الله، ألم تُهدِني إياه؟ أليس أنت الذي أهديته لي؟ قال: أهديته لك من أجل أن ترتديه؟ يعني وأنا أعطيه لك قلت لك خذ البس هذا؟ نعم.

فالهدية ليس من الضروري أن تستعملها؛ يعني يمكن أن تأتيني هدية ساعة ذهب فأبيعها ولا ألبسها؛ لأنها ساعة ذهب، والرجل الذي أعطاني إياها لا يعرف أن الذهب حرام على الرجال، فأحضر لي ساعة ذهب.

التفكير المستقيم في التعامل مع المحرمات وعدم كسرها أو إتلافها

انتبه إذن، إذا كانت ساعة ذهب يجب أن أكسرها؟ لا. إذن إذا كانت ساعة ذهب أعطاها لي هدية ألبسها؟ لا. من الذي قال لك إن هذا تابع لهذا؟ ابقَ في تفكير مستقيم، هذا ليس تابعًا لهذا.

فسيدنا عمر عندما لبس [الحرير] اعترض عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم. سيدنا عمر لم يذهب فيخلع، ما هو حرام إذن، لم يخلع.

الدين يسر وعدم التسرع في خلع الثوب المحرم أمام الناس

الثوب كان كذلك، هذا تفكير بعض الإخوة هكذا: ما دام حرام فيجب أن تخلع الآن. كيف تخلع وقد تكون هناك عورة؟ كيف تخلع؟ حرام أن تخلع الآن!

الله! لقد حيرتمونا، حرام أن نلبس وحرام أن نخلع! يا أخي اجعل عندك عقل؛ عندما تذهب إلى البيت اخلعه والبس شيئًا آخر. الدين ليس بهذه الطريقة، ما رأيك؟

تصحيح منهج التفكير المعوج عند كثير من الناس في فهم الدين

هذا منهج كثير جدًا من الناس تفكر الآن هكذا، كبيرهم وصغيرهم؛ فما إن يدخل أحدهم في مجال الدين حتى نجد أنه حدث خلل عنده في الفكر المستقيم. لا، هذا غير هذا.

انظر، سيدنا عمر لم يخلع وهو جالس؛ لأنه سيكشف عورته هكذا. كذلك سيدنا عمر لم يعترض على النبي [صلى الله عليه وسلم].

إهداء عمر ثوب الحرير لأخيه المشرك وتصحيح العقول بهذا الحديث

وأيضًا سيدنا عمر لما ذهب للبيت وخلع [الثوب] لم يقطع الثوب، فماذا فعل فيه؟ أهداه لأخٍ له مشرك. أخرجه البخاري.

الله! طيب، أليس هو حرام على الذكور؟ نعم يا أخي، على ذكور أمتي يقول [النبي ﷺ]، وهذا مشرك لم يدخل بعد في الأمة. أتعينه على الإثم؟ يا أخي فكر بصحة، دعك من هذا القرف، فكر صح.

كفوا عن هذا! لقد مللنا من التفكير الذي ليس مستقيمًا. فأهداه لأخٍ له مشرك. يا له من أمر رائع لو جلسنا مع هذا الحديث فيما أخرجه البخاري لكي نصحح عقولنا ستكون أمرًا جميلًا.

وإلى لقاء آخر، نستودعكم الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.