سورة البقرة | حـ 249 | آية 220 | تفسير القرآن الكريم | أ د علي جمعة - تفسير, سورة البقرة

سورة البقرة | حـ 249 | آية 220 | تفسير القرآن الكريم | أ د علي جمعة

8 دقائق
  • اليتيم عنوان الخير، واليُتم صفة من صفات النبي صلى الله عليه وسلم.
  • ينبغي لليتيم أن يرفع رأسه بين الناس، فهو سبب للخير لمن يكفله.
  • من وضع يده على رأس يتيم كتب الله له بكل شعرة حسنة.
  • كافل اليتيم يجاور النبي في الجنة، وليست له منة على اليتيم بل اليتيم سبب خيره عند الله.
  • يجب ألا يكون اليتيم مذلولاً أو منكسراً، بل يجب أن نحسن تربيته.
  • يقول الله تعالى: "ويسألونك عن اليتامى قل إصلاح لهم خير".
  • الناس متخوفون من مال اليتيم، لكن الله خفف عنهم بقوله: "وإن تخالطوهم فإخوانكم".
  • يمكن مخالطة اليتيم والإنفاق عليه من ماله بالمعروف ومعاملته كالأبناء.
  • الله يعلم المفسد من المصلح، والنية هي أساس العمل.
  • كلما راعينا الله في أفعالنا حلت البركة، وإذا أبعدناه من حياتنا كان البوار والكساد.
محتويات الفيديو(10 أقسام)

مقدمة في سؤال القرآن عن اليتامى ووصف اليتيم بعنوان الخير

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه.

مع كتاب الله وفي سورة البقرة، يقول ربنا سبحانه وتعالى:

﴿وَيَسْـَٔلُونَكَ عَنِ ٱلْيَتَـٰمَىٰ﴾ [البقرة: 220]

ثم رسم لنا كيف نتعامل مع اليتيم بعنوان الخير؛ هذا [اليتيم] عنوان الخير. واليُتم صفة من صفات النبي صلى الله عليه وآله وسلم، واليتيم ينبغي أن يرفع رأسه وسط الناس؛ لأنه باب الخير لهم.

فضل كفالة اليتيم ومسح رأسه ومجاورة النبي في الجنة

ومن وضع يده على رأس يتيم كتب الله له بكل شعرة من رأس اليتيم حسنة، ومن كفل يتيمًا جاور النبي صلى الله عليه وسلم في علو قدره ومكانته ومكانه في الجنة:

قال رسول الله ﷺ: «أنا وكافل اليتيم كهاتين في الجنة»

فاليتيم ينبغي من غير كِبْر أن يعرف أنه سبب للخير، وأنه ليس لأحد مِنّة عليه. ومن أراد أن يكفل يتيمًا فليعرف أنه ليس له مِنّة على ذلك اليتيم، بل ذلك اليتيم هو سبب خيره عند الله.

تصحيح المفهوم الخاطئ عن إذلال اليتيم ورفع الله لمكانته

لكن الأمر منعكس؛ فالناس تظن أن اليتيم هذا -يا للأسف- يجب أن يكون مذلولًا ومنكسرًا إلى آخره، فرفعه الله وأزال خِسّته بعزة من عنده.

ولكن هذا [الفهم الصحيح لمكانة اليتيم] يجعلنا نرسم برنامجًا لكيفية تربية هذا العنوان من عناوين الخير فلا نضيّعه. والناس اعتادوا على أن يضيّعوا اليتيم، فيجب أن نقاوم أنفسنا في هذا؛ لأن هذا [التضييع] مخالف لمراد الله.

المثل العربي في ضياع اليتيم على مائدة اللئيم وتهميشه

حتى ضربوا المثل فقالوا: «أضيع من اليتيم على مائدة اللئيم»؛ عندما يأتي اليتيم -وهو اليتيم الذي لا أب له- فيُستهان به، فيكون في حاشية المائدة حتى يزاحمه الناس فلا يأكل، فيبقى في نوع من أنواع الإهانة والتهميش.

[فمن فعل ذلك] أضعتَ على نفسك الخير كله. فماذا نفعل معهم [مع اليتامى]؟

﴿قُلْ إِصْلَاحٌ لَّهُمْ خَيْرٌ﴾ [البقرة: 220]

فالخير خير، هذه [كلمة «خير»] أفعل تفضيل أي أَخْيَر أي أحسن؛ إن ضيّعته فستكون مصيبة، أما إن أصلحته فإن الخير سيعود عليه وعليك، فانتبه.

خوف الناس من مال اليتيم والتحذير من التطرف في الفهم

الناس خائفة؛ لأن مال اليتيم إذا دخل في مال الإنسان دخل بالوبال والعار والنار. حسنًا، وبعد ذلك خفّف [الله] من غُلَوائهم: لا تكن متطرفًا هكذا في الفهم، افهم الدين صحيحًا.

ليس معنى أن أقول لك الخمر حرام أن [تذهب إلى] الذي يشرب أو تدخل عليه وتعتدي على حرماته لكي تكسر الزجاج الذي عنده، ما هذا؟ هذا تطرف. أو أقول لك إن مال اليتيم خطير، فتأتي ترمي اليتيم في الشارع، هذا تطرف.

تخفيف الله عن المؤمنين بإباحة مخالطة اليتامى كإخوان

فربنا لكي يخفف من غُلَواء من يريد الغُلَواء يقول:

﴿وَإِن تُخَالِطُوهُمْ فَإِخْوَٰنُكُمْ﴾ [البقرة: 220]

يبقى إذا سنخالط اليتيم وليس معي أموال، أُنفق عليه أُنفق من ماله. طيب، عملنا قليلًا من الطبخ على قليل من اللحم، أكل أيضًا من هذا اللحم بالمعروف هكذا، هو ليس هناك شيء، ولكن هذا اليوم على حساب اليتيم وماله.

ما هم عندي في السكن، ها هو تحت رعايتي ومثل أولادي، ولو أخطأ أفزعه قليلًا هكذا وأؤدّبه، لن أتركه هكذا، أعلّمه وأرعاه، وعندما ترتفع حرارته واحتضنه وأخذه إلى الطبيب.

﴿وَإِن تُخَالِطُوهُمْ فَإِخْوَٰنُكُمْ﴾ [البقرة: 220]

أهمية النية في التعامل مع اليتيم والله يعلم المفسد من المصلح

والله يعلم المفسد من المصلح.

قال رسول الله ﷺ: «إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى»

والنية هي أساس العمل، وبالنية التي تكون في القلوب تصلح الأعمال أو تفسد؛ فإن كانت نية خير فهي نية خير، وإن [كانت] نية شر فنية شر.

﴿وَإِن تُخَالِطُوهُمْ فَإِخْوَٰنُكُمْ وَٱللَّهُ يَعْلَمُ ٱلْمُفْسِدَ مِنَ ٱلْمُصْلِحِ﴾ [البقرة: 220]

رحمة الله بعدم التشديد على المؤمنين في رعاية اليتامى

﴿وَلَوْ شَآءَ ٱللَّهُ لَأَعْنَتَكُمْ﴾ [البقرة: 220]

كما تريدون لأعنتكم؛ مثل هؤلاء الذين يفكرون في العَنَت، ولقال لكم: يجب عليكم رعاية اليتيم ولا تأكلوا منهم شيئًا، وتبقى مصيبة، عَنَت بقي صعوبة.

﴿إِنَّ ٱللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾ [البقرة: 220]

[أي أن الله] قوي عظيم حكيم، هناك حكمة بالغة في أمره سبحانه وتعالى.

خلاصة آية اليتامى ورحمة الله بالمؤمنين في التشريع

﴿وَيَسْـَٔلُونَكَ عَنِ ٱلْيَتَـٰمَىٰ قُلْ إِصْلَاحٌ لَّهُمْ خَيْرٌ وَإِن تُخَالِطُوهُمْ فَإِخْوَٰنُكُمْ وَٱللَّهُ يَعْلَمُ ٱلْمُفْسِدَ مِنَ ٱلْمُصْلِحِ وَلَوْ شَآءَ ٱللَّهُ لَأَعْنَتَكُمْ﴾ [البقرة: 220]

لكنه لم يفعل ذلك بل رحمكم.

﴿إِنَّ ٱللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾ [البقرة: 220]

وجوب استحضار الله في حياتنا لتحقيق البركة والصلاح

إذن يجب علينا أن نعلم أن الله إذا دخل حياتنا صلحت، وإذا نسيناه من حياتنا فسدت حياتنا وفسد الأمر كله.

يجب علينا أن نؤمن بهذه الحقيقة الواضحة البسيطة: أن الله سبحانه وتعالى كلما كان موجودًا في حياتنا وكلما راعيناه في أفعالنا فإن البركة ستحلّ، وإذا ما أبعدناه من حياتنا فإن البوار والكساد والهلاك هو النتيجة التي جلبتها أيدينا بسوء أعمالنا.

وإلى لقاء آخر، نستودعكم الله، والسلام عليكم ورحمة الله، السلام عليكم.