سورة البقرة | حـ 255 | آية 226 | تفسير القرآن الكريم | أ د علي جمعة - تفسير, سورة البقرة

سورة البقرة | حـ 255 | آية 226 | تفسير القرآن الكريم | أ د علي جمعة

8 دقائق
  • الإيلاء يعني أن يقسم الرجل بالله على عدم قرب زوجته لمدة تزيد عن أربعة أشهر.
  • يشترط للإيلاء ثلاثة شروط: أن يكون بين الزوج وزوجته، وأن يتضمن قسماً بالله، وأن تكون المدة أكثر من أربعة أشهر.
  • أحرف القسم في اللغة العربية هي الواو والتاء والباء، كقولنا: والله، تالله، بالله.
  • لا يعتبر إيلاء إذا كان القسم مع غير الزوجة كالأم أو الأخت أو الجارة.
  • لا يكون إيلاء إذا كانت المدة أقل من أربعة أشهر، أو إذا لم يكن هناك قسم صريح.
  • بعد انقضاء الأربعة أشهر، على الزوج إما أن يعود لزوجته ويكفر عن يمينه، أو يطلقها.
  • الإيلاء ليس تكليفاً مطلوباً بل هو حالة قد يقع فيها الزوج، مثل الظهار والطلاق.
  • إذا لم يستجب الزوج بعد الأربعة أشهر، يكون للزوجة الحق في طلب الطلاق.
  • لا يعتبر إيلاء إذا كان الزوج مسافراً للعمل ولم يقسم، والمرأة والأولاد راضون بذلك.
محتويات الفيديو(10 أقسام)

مقدمة الدرس وبيان حروف القسم في اللغة العربية

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه، اللهم اشرح صدورنا وافتح علينا فتوح العارفين.

مع كتاب الله وفي سورة البقرة، يقول ربنا سبحانه وتعالى وهو يفصل لنا أحكام اليمين والقسم. يكون [القسم] بحروف مختلفة في لغة العرب، أشهرها الواو؛ فالواو تأتي للقسم فتقول: "والله"، وتكسر اللفظ بعدها لأنه محل للقسم.

وهناك التاء وهناك الباء، فتقول: "تالله" و"بالله"، وكل ذلك يؤدي إلى القسم: والله، تالله، بالله.

تعريف الإيلاء وشرطه الأول وهو القسم بين الزوجين

أتى [الله سبحانه وتعالى] بصورة اجتماعية للقسم تتعلق بالأسرة وبالعلاقة بين الرجل والمرأة، وقد دخل فيها القسم.

قال تعالى: ﴿لِّلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِن نِّسَآئِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ﴾ [البقرة: 226]

"يؤلون" يعني يقسمون على نسائهم بألا يقربوهن، كأن يقول [الرجل]: "والله ما أنا مقارب لك ستة أشهر". فيكون رقم واحد [من شروط الإيلاء]: أن تكون الحكاية بينه وبين زوجته.

رقم اثنان: أن يكون فيه قسم؛ فلو قال لها: "أنا سأعتزلك ستة أشهر" فهذا ليس قسمًا. فهذا يلزم أن يقول: "والله" أو "بالله" أو "تالله".

الإيلاء قسم بالله بين الرجل وزوجته لا غيرها

ولو قالوا: "والنبي"، ما ينفع، ما يكون إيلاءً. الإيلاء قسم بالله بين الرجل وزوجته. هذا رقم اثنين.

يعني لو واحد قال لصاحبه: "والله ما أنا مكلمك خمسة شهور"، ما يكون إيلاءً؛ لأن هذا صاحبه وليس زوجته.

طيب، الزوجة لو قالت: "والله ما أنا مكلمك، ولا ما أنت زوجي، ولا أي شيء لمدة خمسة أشهر"، هل يكون إيلاءً؟ لا، لا يكون [إيلاءً]؛ لأنه يصدر من المرأة. أما الذي يصدر من الرجل فيبقى ذلك تكليفًا على الرجل.

الإسلام يدلل المرأة ويكلف الرجل بالمسؤولية تجاهها

لو ظللنا نرى التكليف الذي كلفه الله على الرجل، نجد الرجل مغلوب، والمرأة الله يدللها، تضحك ماشية! نعم، هو هكذا؛ يدلل النساء.

ولذلك المسلم هذا هو الرجل المهذب، والرجل غير المهذب مخالف للإسلام. لو عرف الناس هذا لسعدوا.

شرط الإيلاء أن يكون مع الزوجة وبمدة تزيد عن أربعة أشهر

إن الذين يؤلون من نسائهم يكون ذلك إذا كان في قسم ومع زوجته وليس مع أجنبية. لو قال لأمه: "لن أكلمك أربعة أشهر" فلا يكون إيلاءً، لو قال لأخته، لو قال لجارته، لو قال لكذا [فلا يكون إيلاءً]؛ فالإيلاء مع الزوجة.

﴿تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ﴾ [البقرة: 226]

فتكون مدة الإيلاء أربعة أشهر. ولذلك لو قال لها: "والله ما أنا مكلمك"، ما أنت مكلمها أبدًا؟ يعني انتهى؟ قال: "نعم، لست أكلمها أبدًا"، أو قال لها: "أنا لست أكلمك أربعة أشهر وعشرة أيام" - فوق الأربعة أشهر ولو بيوم - أو قال لها [مدة أطول]، يبقى [إيلاءً].

إذن يجب أن يُطلِّق أو يحدد مدة أكثر من الأربعة أشهر.

حكم الإيلاء إذا كانت المدة أربعة أشهر فأقل لا يكون إيلاءً

فلنفترض أنه قال لها: "لست أكلمك، والله لست أكلمك أربعة أشهر"، نعم أربعة أشهر، لا يكون إيلاءً إذن؛ لأنه سينحل بعد [انقضاء المدة].

ثلاثة أشهر لا تكون إيلاءً، شهران لا يكونان إيلاءً. هذا يجب أن يكون الإيلاء فوق الأربعة أشهر؛ لأن الأشهر الأربعة هذه أذى.

فأنت عندما حلفت على الأذى ستكفّر؛ لأنه يجب عليك بعد انقضاء الأشهر الأربعة أن نقعد نحل المشكلة العجيبة الغريبة التي أدخلتنا فيها هذه [اليمين].

الإيلاء حالة يُنهى عنها وليس تكليفًا مطلوبًا من المسلم

فيكون الإيلاء هذا حالة أم مطلوب منا أن نفعله؟ لا، هذا حالة، مثل الظهار، حالة مثل الطلاق، ليس مطلوبًا منا أن نفعله. هذا أمر إذا وقعنا فيه فله حل. هذا احذروا الوقوع فيه.

فإذن هذا ليس تكليفًا، بل هو منع. هذا يقول لك: لا تفعل هكذا بدلًا من أن توقع نفسك في مشكلة. أنت أيها الرجل ستوقع نفسك في مشكلة؛ لأنه في [بعد] الأربعة [أشهر]، فلا تذهب حتى يأتي [الشرع] ليقول لك: تعال، ما الذي تفعله مع هذه [الزوجة]؟ زوجتك المسكينة هذه!

وجوب التكفير عن اليمين والعودة إلى الزوجة أو تطليقها

ستقول لي: "ما أنا عارف!" لأن أقول لك: كفّر عن ذلك واعتذر وارجع إلى زوجتك، وأقم الحياة بينك وبينها على ما يرضي الله.

قلت له: "لا، أنا لن أفعل ذلك." أقول لك إذن: طلّقها؛ لأن الذي تفعله هذا فيه إهانة لحقوقها، ويكون لها الحق في أن تُطلَّق.

فردت عليّ [الزوجة] قالت لي: "لا، أنا أصلًا الرجل هذا أكرهه، وبركة أنه حلف هذا اليمين، دعه هكذا وأنا لا أريده." نعم، هذا حقها، إذن هي حرة والله.

استمرار الإثم على الزوج المُولي وشروط الإيلاء الكاملة

طيب، هي حرة، والأسرة استمرت الحالة الغريبة، فأصبح الذي فعل هذا آثم، يبقى الإثم مستمرًا عليه. فقالت له: "أنا لا أريدك أن تطلقني، أنا سأبقى أربي الأولاد وسأبقى في الأسرة، وأنا لا أريد أن أُطلَّق." حسنًا، والإثم يظل مستمرًا عليه؛ يجب أن يحل اليمين مع الله.

فيكون إذن الإيلاء تلزمه شروطه هذه: أن يكون هناك قسم بين [الرجل] وزوجته لمدة أكثر من أربعة أشهر.

الإيلاء لا يقع بدون قسم والفرق بينه وبين السفر للعمل

فما دام لا يوجد قسم والرجل سافر كي يكتسب رزقه من العمل في الخارج وأقام سنتين، والمرأة راضية والأولاد راضون وهو راضٍ، فلا يوجد إيلاء ولا شيء.

فالإيلاء نوع من أنواع المشاحنة والنزاع، يستلزم الوقوف مع المرأة ضد من أقسم ألا يقربها، هذا الزوج.

وإلى لقاء آخر، نستودعكم الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.