سورة البقرة | حـ 257 | آية 228 | تفسير القرآن الكريم | أ د علي جمعة - تفسير, سورة البقرة

سورة البقرة | حـ 257 | آية 228 | تفسير القرآن الكريم | أ د علي جمعة

7 دقائق
  • يشير القرآن في سورة البقرة إلى المطلقات اللاتي يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء، وعدم حل كتمان ما خلق الله في أرحامهن.
  • إلقاء المسؤولية على المرأة يعلي من شأنها ويجعلها أهلاً للمسؤولية، كما يجعلها مستنداً ومرجعاً وحجة.
  • كلام المرأة في هذا السياق غير مبحوث فيه، بل هو مصدر للأحكام يعتمد عليه القاضي والزوج والأب.
  • ما ورد في الحديث من نقص عقلها ودينها تفسيره نقص شهادتها وترك الصلاة والصيام في أوقات محددة، وهو تشريف وتخفيف لا نقص.
  • القرآن ساوى بين الرجل والمرأة في أصل التكليف: "ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف".
  • جعل القرآن الرجل والمرأة كأنهما نفس واحدة، وساوى بينهما في قصة الخلق وقصة إبليس.
  • ربط سبحانه أمانة المرأة بإيمانها بالله واليوم الآخر كرادع لها.
  • جعل للبعولة (الأزواج) حق الرجعة إن أرادوا إصلاحاً.
محتويات الفيديو(7 أقسام)

مقدمة وتلاوة آية عدة المطلقات وحرمة كتمان ما في الأرحام

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه.

مع كتاب الله وفي سورة البقرة، يقول ربنا سبحانه وتعالى:

﴿وَٱلْمُطَلَّقَـٰتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ ثَلَـٰثَةَ قُرُوٓءٍ﴾ [البقرة: 228]

ثم يقول:

﴿وَلَا يَحِلُّ لَهُنَّ أَن يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ ٱللَّهُ فِىٓ أَرْحَامِهِنَّ إِن كُنَّ يُؤْمِنَّ بِٱللَّهِ وَٱلْيَوْمِ ٱلْـَٔاخِرِ﴾ [البقرة: 228]

وهنا ألقى [الله سبحانه وتعالى] بالمسؤولية على المرأة، وهنا أعلى من شأن المرأة؛ لأنه بإلقاء المسؤولية عليها فإنه يكون قد جعلها أهلًا للمسؤولية، وفي هذا إعلاء لشأنها؛ لأنه جعلها المستند والمرجع والحجة.

جعل كلام المرأة حجة غير مبحوث فيها ومصدرًا للأحكام الشرعية

وجعل [الله سبحانه وتعالى] كلامها غير مبحوث فيه، وهذا شأن الحجة؛ فالحجة غير مبحوث فيها، هي حجة بذاتها لا جدال ولا نقاش حولها. وفيها طبيعة الحجة والبرهان أنها تكون هي المصدر.

فجعل [الله تعالى] المرأة مصدرًا للأحكام، مصدرًا للقاضي حيث يفصل بين الناس، كلامها معتمد عليه، مستند إليه، يرجع إليه الزوج والأب، ويرجع إليه الرجال.

فكيف تكون من كان هذا حالها ناقصة في نفسها؟ إذا كانت هي الحجة وإذا كانت هي السند وهي المصدر غير المبحوث فيه، بل المصدَّق.

تفسير حديث نقصان عقل المرأة ودينها بأنه تشريف وتخفيف لا تنقيص

إذن فما ورد في الحديث الصحيح من نقص عقلها، والذي فسّره رسول الله صلى الله عليه وسلم بنقص شهادتها، ومن نقص دينها، والذي فسّره رسول الله صلى الله عليه وسلم من تدليل الشرع لها بترك الصلاة والصيام وهما من أركان الإسلام، في وقت يخفف عنها ربها سبحانه وتعالى التكاليف؛ إنما هو تشريف [لا تنقيص].

وعكس ذلك [أي تفسيره بالتنقيص] إنما هو تخبط شوّه صورة الإسلام عند غير المسلمين، وساعد المسلمون في التشويه بعاداتهم وتقاليدهم لا بأصل شرعهم ودينهم.

دعاء وبيان مساواة القرآن بين الرجل والمرأة في أصل التكليف والنهي عن التمني

فاللهم يا ربنا علّمنا مرادك من كتابك. هذا الكتاب الذي ساوى بين الرجل والمرأة في أصل التكليف:

﴿وَلَهُنَّ مِثْلُ ٱلَّذِى عَلَيْهِنَّ بِٱلْمَعْرُوفِ وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ﴾ [البقرة: 228]

هذا الكتاب الذي منع كلًّا من الرجل والمرأة على حدٍّ سواء أن يتمنى ما فضّل الله به بعضهم على بعض:

﴿وَلَا تَتَمَنَّوْا مَا فَضَّلَ ٱللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ لِّلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِّمَّا ٱكْتَسَبُوا وَلِلنِّسَآءِ نَصِيبٌ مِّمَّا ٱكْتَسَبْنَ وَسْـَٔلُوا ٱللَّهَ مِن فَضْلِهِٓ﴾ [النساء: 32]

تسوية القرآن بين الرجل والمرأة في أصل الخلقة من نفس واحدة

هذا الكتاب الذي سوّى بين أصل الخلقة فجعلهما وكأنهما إنسان واحد، فيقول:

﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُوا رَبَّكُمُ ٱلَّذِى خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَٰحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَآءً﴾ [النساء: 1]

وجعل [الله تعالى] الخير والشر فيهما على حدٍّ سواء؛ فروي في قصة الخلق وفي قصة إبليس أنه قد أزلّهما:

﴿فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطَانُ فَأَخْرَجَهُمَا مِمَّا كَانَا فِيهِ

⚠ مراجعة يدوية مطلوبة: انسخ من موقع تنزيل الجزء الذي قاله الشيخ من الآية/الآيات - تأكد من المرجع أيضا - إذا لم يكن ما قاله الشيخ مطابق للآية اكتب ما قاله الشيخ على أنه كلام عادي ليس قرآن وامسح الأقواس القرآنية والمرجع﴾ [البقرة: 36]

إلى آخر الآيات، ولم يقل إن المرأة قد أغوت الرجل وأنها أطاعت إبليس وأنها فعلت وتركت، كما حُكي في غير القرآن الكريم.

إلقاء المسؤولية على المرأة وربط ذلك بإيمانها بالله واليوم الآخر

إذ قوله تعالى:

﴿وَلَا يَحِلُّ لَهُنَّ أَن يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ ٱللَّهُ فِىٓ أَرْحَامِهِنَّ﴾ [البقرة: 228]

إنما ألقى [الله سبحانه وتعالى] بالمسؤولية عليها فجعلها سندًا، وربط ذلك بالنفس الأمّارة بالسوء؛ قد تفكر المرأة كما يفكر الإنسان في اتباع الشهوات، في تحصيل المصالح، في الكذب.

ولذلك ربط ذلك بعلاقتها مع ربها سبحانه وتعالى، وجعل هذه العلاقة تتحكم فيها كما تتحكم في الرجل، فقال:

﴿إِن كُنَّ يُؤْمِنَّ بِٱللَّهِ وَٱلْيَوْمِ ٱلْـَٔاخِرِ﴾ [البقرة: 228]

فجعل إيمانها بالله وإيمانها باليوم الآخر رادعًا لها، كما هو رادع للإنسان بجملة عن أن يفعل السوء.

حق الأزواج في الرجعة مشروط بإرادة الإصلاح ومناط الطلاق والعودة

ثم رتّب [الله سبحانه وتعالى] على ذلك حكمًا آخر يتعلق بالأزواج، فقال:

﴿وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِى ذَٰلِكَ إِنْ أَرَادُوٓا إِصْلَـٰحًا﴾ [البقرة: 228]

إذ إن أرادوا إصلاحًا يلزم منه أن الطلاق كان لفساد وقع بينهما، وما دام الطلاق كان لفساد وقع بينهما فإن الطلاق كان من أجل الإصلاح.

فإن رأينا الإصلاح بعد الطلاق في العودة [إلى الحياة الزوجية]، فالمناط إنما يدور وجودًا وعدمًا مع الإصلاح والصلاح.

وهذا يحتاج إلى تفصيل وإلى لقاء آخر. نستودعكم الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.