سورة البقرة | حـ 258 | آية 228 | تفسير القرآن الكريم | أ د علي جمعة
- •يقرر الله تعالى في سورة البقرة أحكام الاتصال والانفصال في الأسرة، ومنها أن المطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء.
- •يترتب على عقد الزواج الصحيح تحريمات خاصة، فيحرم على الرجل نكاح أم زوجته بمجرد العقد، وبالدخول تحرم عليه بنتها من غيره.
- •يترتب على العقد الصحيح أحكام تتعلق بالميراث والنفقة والحقوق المالية والأنساب.
- •الطلاق بيد الرجل بإرادة منفردة، وللمرأة طلب التطليق عن طريق القاضي أو الخلع بافتداء نفسها.
- •الطلاق إما بائن (بات) أو رجعي، فالرجعي يتيح للزوج مراجعة زوجته في العدة.
- •في الطلاق البائن تستمر المرأة في العدة ولا رجعة فيه.
- •يمكن للمرأة اشتراط حق تطليق نفسها في عقد الزواج بعبارة "متى شئت" لمرة واحدة، أو "كلما شئت" لمرات متعددة.
مقدمة الدرس وافتتاح الحديث عن أحكام الأسرة في سورة البقرة
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. اللهم اشرح صدورنا وافتح علينا فتوح العارفين بك.
مع كتاب الله وفي سورة البقرة، حيث يقرر الله سبحانه وتعالى للمسلمين أحكام الاتصال والانفصال في الأسرة، فيقول:
﴿وَٱلْمُطَلَّقَـٰتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ ثَلَـٰثَةَ قُرُوٓءٍ وَلَا يَحِلُّ لَهُنَّ أَن يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ ٱللَّهُ فِىٓ أَرْحَامِهِنَّ إِن كُنَّ يُؤْمِنَّ بِٱللَّهِ وَٱلْيَوْمِ ٱلْـَٔاخِرِ﴾ [البقرة: 228]
ثم يقرر [الله سبحانه وتعالى] حكمًا وهو حكم يتعلق بالأزواج.
ما يترتب على عقد النكاح من محرمات تتعلق بالمصاهرة والجمع
عندما تنعقد عقدة النكاح [أي عقد الزواج]، يرتبط الرجل بالمرأة والمرأة بالرجل في رباط يمنع من أشياء؛ فيمنع ذلك الرجل من أن يتزوج أمها أبدًا بمجرد العقد، فقد صارت أمًّا له لو ماتت الزوجة عنه أو طلقها.
وبالدخول يحرم عليه أن يتزوج ابنتها من غيره، ويحرم عليه أن يجمع بينها وبين أختها وعمتها وخالتها حتى يطلقها وتنقضي عدتها. ويحرم عليها أن تتزوج زوجًا آخر [ما دامت في عصمته].
الآثار المترتبة على عقد الزواج الصحيح من ميراث ونفقة وأنساب
إذن يترتب على عقد الزواج الصحيح أمور، منها أمور تتعلق بالزواج، ومنها أمور تتعلق بالميراث؛ بحيث أن كلًّا من الزوجين يرث الآخر على وضع قررته الشريعة من وجود أولاد ومن عدم وجود أولاد لكل منهما أو منهما.
فالزوجة تأخذ الربع عند عدم وجود الولد منه، والزوج يأخذ النصف عند عدم وجود الولد منها سواء منه أو من غيره. وتأخذ الزوجة الثمن مع وجود الفرع الوارث له، وهو يأخذ الربع مع وجود الفرع الوارث لها، وهكذا في شأن نظمته سورة النساء بالتفصيل.
المسائل المتعددة المترتبة على عقد الزواج من نفقة ومهر وأنساب وانفصال
إذن يترتب على العقد الصحيح مسائل تتعلق بالزواج، ومسائل تتعلق بالميراث، ومسائل تتعلق بالنفقة، ومسائل تتعلق بحقوق مالية في ذمة الزوج من مهر وغيره، ومسائل تتعلق بالأنساب؛ فلو حملت منه فهذا الولد منسوب إليه.
ومسائل تتعلق بالانفصال، وهنا في سورة البقرة فيها تفصيل ذلك الانفصال [بين الزوجين].
الطلاق بيد الرجل وحق المرأة في طلب التطليق أو الخلع
فلو أن رجلًا طلق زوجته، والطلاق بالأساس بيد الرجل، هكذا أراد الله أن يكون الطلاق بيد الرجل، إلا أنه أتاح للمرأة أن تطلب الطلاق ولكن بتؤدة أكثر مما أتاحه للرجل.
فالرجل يمكن بإرادة منفردة أن يطلق زوجته، والزوجة لا يمكن تفعل ذلك إلا عن طريق القاضي بطلب التطليق، أو الاتفاق بينها وبين زوجها بصورة سُمِّيت بالخلع.
والخلع أن تفتدي منه نفسها وأن ترد إليه مهره الذي دفع؛ رُدِّي عليه الحديقة وطلِّقها تطليقة.
أنواع الطلاق البائن والرجعي وأحكام العدة والمراجعة فيهما
فإذا طلق الرجل زوجته فإن هذا الطلاق يكون منتميًا إلى أحد الصنفين: إما أن يكون بائنًا وإما أن يكون رجعيًّا. بائنًا يعني باتًّا، وأما أن يكون رجعيًّا.
إذا كان رجعيًّا فإن للزوج أن يراجع زوجته في عدتها، في مدة القروء الثلاثة هذه. فتبقى إذا هي ما زالت زوجة، ولكن هناك مشروع للانفصال بعد الطلاق؛ يكون هناك مشروع للانفصال بحيث إنها لو انقضت العدة تم الانفصال.
ويجوز لها أن تذهب فتتزوج زوجًا غيره، ويجوز له أن يتزوج أختها وعمتها وخالتها، ويجوز له أن يفعل ما كان محرمًا عليه أن يفعله أثناء الزوجية بهذه المرأة.
أحكام العدة في الطلاق البائن وأنواع الطلاق البائن والرجعي تفصيلًا
هذه العدة [في] الطلاق الرجعي فيرجعها فيه. الطلاق البائن هذا لا ينفي العدة، بل لا بد عليها أن تستمر في عدتها.
الخلع طلاق بائن، تطليق القاضي طلاق بائن. تطليقها لنفسها إن اشترطته [في عقد الزواج] طلاق رجعي، إلا إذا اشترطته طلاقًا بائنًا يقع بائنًا.
فيجوز في وثيقة الزواج أن تقول: تزوجت وقبلت بشرط أن أطلق نفسي متى شئت فلها مرة واحدة، وكلما شئت فلها مرات. يبقى هناك فرق بين متى وبين كلما؛ لو قالت متى شئت يكون مرة واحدة، كلما شئت يعني يكون ممكنًا مرة والثانية والثالثة.
وقوع طلاق المرأة لنفسها رجعيًّا وختام الدرس بالتوديع
ويقع هذا [الطلاق] منها رجعيًّا، ولا يوجد شيء اسمه "طلقته"؛ فهي طلقت نفسها منه؛ لأن الطلاق يقع على المرأة [لا على الرجل].
وإلى لقاء آخر أستودعكم الله، نكمل فيه قضية الطلاق إن شاء الله تعالى، والسلام عليكم ورحمة الله.
