سورة البقرة | حـ 268 | آية 233 | تفسير القرآن الكريم | أ.د علي جمعة

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد الله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه مع كتاب الله وفي سورة البقرة نطلب منها الهداية ونطلب منها الصراط المستقيم إلى رب العالمين يقول ربنا سبحانه وتعالى "والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين لمن أراد أن يتم الرضاعة وعلى المولود له رزقهن وكسوتهن بالمعروف لا تكلف نفس إلا وسعها" وهذه العبارة لا تكلف نفس إلا وسعها تسمى بالمبدأ القرآني فهناك في القرآن
عبارات تصلح لأن تكون عنوانا في كل العلوم في علوم الاقتصاد والسياسة والاجتماع البشري في علوم الحضارة والفنون في بناء الإنسان في تكوين عقله في علوم القانون وضبط الأمور بين الناس في علوم الدين في علوم الدنيا فإنها تمثل مبدأ عاما يتجاوز استعمالها في أي جانب دون الجانب الآخر، بل تصلح لكل الجوانب ولكل العلوم ولكل المكونات العقلية. فهذا يسمى مبدأ، كلمة مبدأ مصدر ميمي يصلح للدلالة على الزمان والمكان
والحدث، يعني نفس البدء وزمن البدء ومكان البدء مبدأ، فكلمة مبدأ يعني المطالب الأولى أول الحاجة يعني الأبجدية ألف باء، الألف باء هذه نكون منها الكلمات ومن الكلمات الجمل ومن الجمل الفقرات ومن الفقرات وهكذا يتفاهم البشر فهذه كذلك أبجدية التفكير أبجدية الفكر المستقيم أبجدية العمل البشري لا تكلف نفس إلا وسعها حسنا وهذه تفعل ماذا؟ "لا" و "إلا" مثل لا إله إلا الله ما معناها؟ الحصر
والقصر، فهنا أثبتت التكليف ولكن في حدود الوسع، لا تكلف نفت التكليف إلا أثبتت التكليف، لا إله نفت الألوهية إلا أثبتت الألوهية لله، فلا يوجد إله إلا ربنا فقط، فهناك نفي للألوهية ولكن عمن سوى الله، فقط وفي نفي للتكليف ولكن فيما فوق الوسع، أما في الوسع فيوجد تكليف، حسنا في الألوهية يوجد فيها الله، إذا أردت أن تدخل على
الألوهية ستجد ربنا، أردت أن تدخل على التكليف يوجد تكليف ولكن في الوسع لا، إلا لا إلا هذه سموها ماذا أسلوب القصر، قصرنا التكليف على الوسع والحصر: حصرنا التكليف في الوسع، لا تكلف نفس إلا وسعها، مبدأ يصلح في كل العلوم وكمكون من مكونات العقل المسلم. ومعنى هذا أنه ما دام في وسعك العطاء فلتعط، وما دام في وسعك العمل فلتعمل، وما دام في وسعك العلم فلتعلم، وما دام في وسعك الجهاد فلتجاهد. طيب، إذا لم يكن
في وسعك؟ يؤتي الحكمة من تشاء، ومن يؤت الحكمة فقد أوتي خيرا كثيرا، ولذلك من الحكمة ألا تكلف نفسك من البلاء ما لا تطيق، فإذا كلفت نفسك من البلاء ما لا تطيق فشلت وأحبطت وهزمت ولم تستمر، ولذلك روحو النفس ساعة بعد ساعة حتى نعرف كيف نكمل، سنظل نشرح كيف لا تكلف نفس إلا وسعها وكيف تتحول إلى برنامج لتربية الأطفال في المدارس ونفهم الطفل أنه يجب عليه أن يعمل
كل ما في وسعه وليس معناه ألا يعمل وأنه لا تكليف فإن هذا يساوي في الدلالة اللغوية إنكار الألوهية والعياذ بالله تعالى لما نعلم الولد لا تكلف نفسك إلا وسعها أي اترك في عملك أي على قدر ذلك شيئا كذلك أي على قدر مرادك أي لا هذا الوسع هنا معناه ما تتسع له نفسك فانظر نفسك هذه تتسع لكم فينبغي أن تعمل كل ما تقدر عليه وليس أن تعمل شيئا بسيطا وبعد ذلك تقول يقول لك لا يكلف الله نفسا إلا وسعها يا أخي،
وسعها معناها ماذا؟ النافلة تعني هكذا، تعني الذي لديه الذي يقدر على فعله، لا، هذا يتحدث عن الوسع، عن آخر ما تستطيع أن تعطي، ثم بعد ذلك لا تكلف نفسك. إذن مبدأ لو جلسنا نتحدث فيه سنطيل، لأنه هو كل شيء، وعلى كل واحد منا أن يتأمل هذا المبدأ في نفسه فيغيرها وفي أبنائه فيغيرهم وفي أصحابه فيغيرهم وأن يبذل ما في وسعه من أجل عبادة الله وعمارة الأرض وتزكية النفس. الناس
الآن يهربون من التكليف ولكن الله قد بارك في هذا التكليف، فالهروب منه هروب من البركة وإذا كنا جميعا جالسين من البركة ستبقى كيف؟ فلن تعد هناك بركة فلا نشكو بعد الآن ونحصر أنفسنا على الزمن الجميل وزمن الأجداد لأن زمن الأجداد كانوا يعملون فيه وكانوا يبذلون فيه وسعهم كان هناك شيء قديما يسمى المروءة وهناك شيء كان قديما أيضا كذلك يسمى الشهامة وهناك شيء قديما جدا كان اسمها النجدة كانت هناك أشياء في الماضي هكذا والأشياء التي تخص الماضي هذه سنتركها لحلقة قادمة
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته