سورة البقرة | حـ 315 | آية 262 - 263 | تفسير القرآن الكريم | أ.د علي جمعة

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه مع كتاب الله وفي سورة البقرة يقول ربنا سبحانه وتعالى "الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله ثم ولا يتبعون ما أنفقوا مناً ولا أذى لهم أجرهم عند ربهم ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون" إذاً, إذا أردت أن يكون عملك لوجه الله خالصا، وإذا أردت أن تكون نفقتك في سبيل الله لها الأجر الأتم الوافي، فعليك ألا
تتبع الحسنة بسيئة، لأنك إذا فعلت ذلك محت السيئة الحسنة، وقانون الله أن تمحو الحسنة السيئة لا أن تمحو السيئة الحسنة، فإذا فعلت سيئة فبادر بحسنة بعدها حتى يمحوها الله من واسع فضله، ولذلك إذا أذنبت ذنبا فبادر بالوضوء أو بركعتين أو بصدقة تتصدق بها على الفقراء، فإن الصدقة تطفئ الخطيئة كما يطفئ الماء النار، والحسنات يذهبن السيئات. فإذا
فعلت العكس وبعد أن قدمت الحسنة جئت بسيئة لتمحو تلك الحسنة فقد أبطلت عملك، والأذى ؟ سبحانه وتعالى يا أبي عليك أن تبطل عن عملك فقال لا تبطلوا أعمالكم وأنت الآن تفعل عكس ما يريد الله فإن الله يريد من واسع فضله عليك أن يجعل حسناتك تمحو سيئاتك وإذا بك أنت تريد أن تمحو بالسيئة الحسنة وأن تبطل العمل ولذلك فلا بد عليك من ألا
تتبع النفقة بالمن كأن تقول لصديقك نعم أليس هذا القميص الذي ترتديه ألست أنا الذي اشتريته لك أم ماذا يا الله طيب ولماذا تقول هذا الكلام أنا وأنت أليس هذا الذي أحضرته لك أليس هذا الذي عندما أعطيتك العشرة جنيهات ذهبت واشتريته إذن من لحم كتافك من خيرنا من والله يجب أن تعمل الآن أو تبقى هكذا عبئا علينا دائما وهكذا فلسفة العطاء في الإسلام ليست مبنية على فلسفة الفقر بل مبنية على فلسفة العمارة يوجد أناس كثيرون لا يفهمون هذه النقطة فكان
السلف إذا أعطوا أغنوا يعني إذا أعطوا جعلوا الواحد غنيا ويخرجون الفقير من دائرة الفقر إلى دائرة الغنى لكن اليوم الذي يريد أن يتبرع بعشرة جنيهات تقول له أعطه عشرة آلاف يقول يا هذا ستفسدونه هكذا وكأن الله قد أرسله عليه حفيظا أو وكيلا وما جعل الله سبحانه وتعالى بعضنا على بعض من الحافظين أو من الوكلاء أعط ولا تخش من ذي العرش أقلالا قال أنفق بلا لا ما تقل لا يعني أبدا أنفق بلا لا ليس بلال لا بلالا ولا تخش من ذي العرش أقل
بعض الناس يقرؤها أنفق بلالا لا إذن أنفق "بلال" إذا كانت, لكن لا! هي أنفق ب "لا" من غير "لا", اللام الأولى منفصلة عن اللام الثانية ( ب لا لا ) أي لا تقل " لا"
ولا تخش من ذي العرش إقلالا, إذن فلابد علينا إن ننزه نفقتنا من المن والأذى لأن الإنفاق في سبيل الله مبني على فلسفة العمارة وليس مبنيا على فلسفة الفقر، ولذلك تأتي الآية التي بعدها "قول معروف
ومغفرة خير من صدقة يتبعها أذى والله غني حليم". الأمر ليس أمر مادة، الأمر أمر عمارة، أمر علاقات اجتماعية مبنية طيب. الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله ثم لا يتبعون ما أنفقوا منا ولا أذى لهم أجرهم عند ربهم ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون، هذا في الآخرة، لهم أجرهم عند ربهم، عندما تذهب في الآخرة ستجد النفقة التي أنفقتها هذه، إذا كنت أنفقت قرشا ستأخذ سبعمائة على الأقل، لأنه قبلها يقول " مثل الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله كمثل حبة أنبتت سبع سنابل في كل سنبلة مائة حبة والله يضاعف لمن يشاء" يعني
هذا أقل شيء؟! سبعمائة هذه أقل شيء والله واسع عليم وبعد ذلك جئنا هنا فلهم أجرهم عند ربهم عرفنا أن هذا الأجر أجر أقل سبعمائة ويضاعف الله لمن يشاء ولا خوف عليهم هذا في الدنيا والآخرة الأجر جاء في أي شيء جاء في الآخرة، طيب إذن في الدنيا إذا الناس أيضا لا ترى شيئا في الدنيا هكذا الله يعطيها لنا، يقول لك لا يزال ينتظر الآخرة كله آخرة في آخره، فالله يطمئن المنفقين يقول لهم ما رأيكم أن أجعلكم لا تخافوا سأحميكم، مرة كان هناك ملك من لقد حدثت له أحداث غريبة جدا، حدثت له حادثة في
الطائرة فنجا، ضربوه في الطائرة ونزل سليما، حصل انقلاب في قصره فيقول للحارس الذي يقف عليه يا ولد، قال له نعم يا سيدي، قال له افتح الباب، قال له حاضر يا سيدي وفتح له الباب ومشى، فنحن تعجبنا كيف هذا أي ينجو من كل مصيبة تصيبه وسألنا مشايخنا كيف ينجو هذا الرجل هذا أمر عجيب قالوا إنه لا يقول لا في الإنفاق في سبيل الله وهذا أثر الصدقة لا خوف عليهم ولا هم يحزنون لا في الدنيا ولا في الآخرة فتكون واحدة في الآخرة واثنتان في الدنيا والآخرة من كرم الله وإلى لقاء آخر نستودعكم الله
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته