سورة البقرة | حـ 317 | آية 265 | تفسير القرآن الكريم | أ.د علي جمعة

سورة البقرة | حـ 317 | آية 265 | تفسير القرآن الكريم | أ.د علي جمعة - تفسير, سورة البقرة
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه مع كتاب الله وفي سورة البقرة يقول ربنا سبحانه وتعالى (وَمَثَلُ الذين ينفقون أموالهم ابتغاء مرضات الله وتثبيتا من أنفسهم كمثل جنة بربوة أصابها وابل فآتت أكلها ضعفين فإن لم يصبها وابل فطل والله بما تعملون بصير) [البقرة ٢٦٥] هذه صورة لمن أنفق في سبيل الله ولم يتبع ما أنفق منا ولا أذى في مقابل الصورة التي تحدثنا عنها في حلقة سابقة عن ذلك الذي ينفق
ويتبع ما أنفق منا وأذى فيكون كذلك الذي أنفق ماله رئاء الناس ولا يؤمن بالله ولا باليوم الآخر صورة وصورة والمطلوب الآن المقارنة، هناك صفوان عليه تراب أصابه وابل فتركه صلدا، وهنا على العكس بركة ونماء. يبقى هناك خرجت بلا شيء، لا تقدر على شيء مما كسبت، لا يقدرون على شيء مما كسبوا، وهنا نماء وزيادة. "وَمَثَلُ الذين ينفقون أموالهم ابتغاء مرضاة الله وتثبيتا من أَنْفُسِهِمْ" يعني هم يفعلون هذا. وهم يقاومون شح أنفسهم وهذا
يعرفوه الأغنياء وهم يخرجون الحاجة هكذا وعندما يجدون أن النفقة في سبيل الله قد زادت تجده يتألم قليلا ويحدث له اكتئاب هكذا وبعد ذلك وعندما يحدث له الاكتئاب يقاوم نفسه يقول لا إنه لأجل سبيل الله أيضا هذا خير كثير والحمد لله وبعد ذلك نفسه تقول له :ولكن ليس إلى هذه الدرجة، هكذا أنت تنفق الملايين فيقول لا بأس بذلك لا بأس بذلك لا بأس بذلك وهو متألم وليس فرحا هكذا، "وَتَثْبِيتًا من أَنْفُسِهِمْ" ما رأيك أنه لا يقول هذا وتثبيتا من أنفسهم إلا رب العالمين، لأن لا أحد يعترف إلا القليل جدا، أنا فرحان وبينه وبين نفسه يقول هذا كثيرا هكذا
وبعد ذلك يقاوم نفسه هكذا وتثبيتا من أَنْفُسِهِمْ" أي يقاوم نفسه كي يثبت نفسه، سيدنا محمد لا يعرف أن يقول هكذا، لا يعرف أن يقول هكذا، هذا من عند الله، هذه الحكاية من عند الله، لأن الذي يطلع على قلوب الناس هو الله ولما رأينا مع مرور الزمان واختلاف الدهر والأوان أنه ما زال الناس على هذه الصفة، كان هذا الكلام بعد كل هذا الاختلاط بالإسلام وبالتربية، ونحن مسلمون منذ زمن طويل، وبالرغم من ذلك نجد الأمر كما هو، والجماعة الأغنياء أيضا، يعني أنهم يقاومون أنفسهم، يضع هكذا ثم يريد أن يسحب يده مرة أخرى انتبه فهذا وتثبيتا من أنفسهم ما أحد يعرف أن يقولها من البشر وليست
قطعية هكذا لأن الناس يقولون غير ذلك إنما الحقيقة هي كذلك. فيبقى عارفها من أين إذن من عند الله "كَمَثَلِ جنة بِرَبْوَةٍ" ربوة هكذا وعليها جنة فوقها والجنة سميت الجنة لأنها تستر ما بداخلها من أجل كثافة الأشجار فالأشجار كثيفة لدرجة أنها تستر، جني قال إنه مستور غير مرئي إنه يراكم هو وقبيلته من حيث لا ترونهم، جنان واحد لديه جنون نعم لأن عقله قد ستر، يقول لك جنين نعم لأن الجنين مستور في بطن أمه لم
يخرج أمامنا بعد، جنة نعم لأنها تستر ما بداخلها إذن الجنة هذه كثيرة كثيفة يجب أن تكون كذلك لأنها لا تكون جنة إلا إذا كانت من الكثافة والكثرة بحيث إنها تستر ما بداخلها. "بِرَبْوَةٍ" فما فائدة هذه الربوة؟ قال تفيد الظهور لأن التلة العالية هكذا تراها من بعيد عندما تكون مستوية في الأرض تراها من قريب وعندما تكون بعيدة لا تراها ولكن الربوة تراها من بعيد فتجدها مرتفعة هكذا، فإذن الجنة هنا فيها صفتان، الصفة الأولى أن فيها
النماء والبركة والكثرة لأنها جنة وليست جنينة هذه جنة، والصفة الثانية أنها ظاهرة وظاهرة لمساحة كبيرة وهذا معناه ماذا؟ أن الله سبحانه وتعالى يظهرك ويظهر نعمته عليك أي معناه أنه سيجعل سمعة حسنة الناس يوم القيامة سيقولوا الله ربوة من الجميلة التي هناك فيقال هذه ربوة فلان فتكون إذن هذه بركة ظاهرة وليست خفية وما هي إلا من نعم الله التي لا تحصى ومنها نعم خفية لا يعرفها إلا الإنسان مع ربه وهناك نعم ظاهرة فربنا
لأنك أنفقت ولم تتبع ما أنفقت مناً ولا أذى فإنه سبحانه وتعالى يعطيك بركة ظاهرة تفتخر بها أو يفتخر بها من أجلك وسط الناس وبعد ذلك أصابها وابل هي نقصها هذه جنة لكن عندما ينزل المطر عليها يهزها هكذا ويجعلها خضراء ويجعلها طرية ويجعل ثمرها أكثر حلاوة لأن المياه هكذا تفعل هكذا فآتت أكلها ضعفين الله هي انظر إلى هذه الجنة، لا، هذه الشجرة عادة تنتج خمسة كيلوغرامات أو عشرة كيلوغرامات أو مائة كيلوغرام، هذه
تنتج مائتي كيلوغرام، فإن لم يصبها وابل لكي تكثر هكذا لأنها كثرت حتى ازدحمت فظل ينظفها من التراب، والله بما تعملون بصير، فالله مطلع على ما في نفسك فتنبه، فالحمد لله الذي جعلنا مسلمين وإلي لقاء آخر نستودعكم الله والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته