سورة البقرة | حـ 329 | آية 275 | تفسير القرآن الكريم | أ.د علي جمعة - تفسير, سورة البقرة

سورة البقرة | حـ 329 | آية 275 | تفسير القرآن الكريم | أ.د علي جمعة

8 دقائق
  • يحذر القرآن الكريم من أكل الربا ويبين أن الله أحل البيع وحرم الربا، وهي مسألة عظيمة وقع فيها المسلمون عندما تخلوا عن القيادة.
  • كان الرومان يسكون النقود الذهبية (الدينار) من الذهب الخالص عيار 21، بوزن 4.25 غرام تقريباً.
  • استخدم النبي صلى الله عليه وسلم الدنانير الرومانية، وتوجد نماذج منها في المتاحف كدينار هرقل.
  • أما الفرس فصنعوا الدراهم من الفضة، وقام سيدنا عمر بتوحيد أنواع الدراهم المختلفة ليخرج الدرهم الإسلامي بوزن 2.9 غرام.
  • كان سعر صرف الدينار في عهد النبي يساوي عشرة دراهم، مما أوجد عملة مستقرة.
  • قام عبد الملك بن مروان بإزالة الصور عن الدنانير ووضع آيات قرآنية مكانها مع الحفاظ على الوزن ذاته.
  • غضب الرومان لهذا التغيير واعتبروه إخلالاً بالاتفاقيات الدولية.
  • فهم حقيقة الربا مرتبط بمعرفة قصة الذهب والفضة.
محتويات الفيديو(11 أقسام)

افتتاح الدرس وتلاوة آية الربا من سورة البقرة

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه.

مع سورة البقرة، يقول ربنا سبحانه وتعالى:

﴿الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لَا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا

⚠ مراجعة يدوية مطلوبة: انسخ من موقع تنزيل الجزء الذي قاله الشيخ من الآية/الآيات - تأكد من المرجع أيضا - إذا لم يكن ما قاله الشيخ مطابق للآية اكتب ما قاله الشيخ على أنه كلام عادي ليس قرآن وامسح الأقواس القرآنية والمرجع﴾ [البقرة: 275]

المسألة العظيمة التي وقع فيها المسلمون بعد تخليهم عن القيادة

هنا مسألة عظيمة وقع فيها المسلمون عندما تخلّوا عن القيادة والريادة، ونشأت أمور في العالم تختلف عمّا فعله المسلمون وارتضوه على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم.

كان الرومان يصكّون النقود الذهبية ويسمّونها الدينار، وكان الدينار من الذهب الخالص عيار واحد وعشرين، وكان وزن الدينار أربعة غرامات وواحدًا وعشرين من مائة؛ أي أربعة غرامات وربع تقريبًا.

الدليل على وزن الدينار من المتاحف ودينار هرقل في عهد النبي

من أين أتينا بهذا الكلام؟ وجدنا الدنانير التي كان النبي صلى الله عليه وسلم يستعملها موجودة في المتاحف. المَتْحَف الموجود — تقول المَتْحَف بالضم هكذا، وليس المُتْحَف — هذا خطأ. المَتْحَف الموجود في ميدان التحرير تدخله فتجد دينار هرقل.

وهرقل هذا كان على أيام سيدنا رسول الله [صلى الله عليه وسلم]، وتجد الوصف الخاص به الذي تراه بعينيك وعليه ثلاثة من القساوسة كل واحد ممسك بصليب.

إن هذا الدينار هو الذي وصفه الإمام البغوي في كتابه [شرح السنة] أنه دينار النبي [صلى الله عليه وسلم]، فكانت الدنانير في العالم تأتي من روما — اتفاقية دولية هكذا — أربعة غرامات وربع تقريبًا.

تحليل عيار الذهب في الدينار وسبب اختيار عيار واحد وعشرين

أي هي بالضبط واحد وعشرون [من أربعة وعشرين]، ولكن أحيانًا نجدها أيضًا ربعًا؛ فيكون هناك زيادة في الصكّة قليلًا. وعندما جئنا حلّلنا هذا الذهب وجدنا عيارًا واحدًا وعشرين، عيارًا واحدًا وعشرين، الذي هو واحد وعشرون من أربعة وعشرين.

لكي يبقى الدينار محتفظًا بقوامه هكذا؛ لأنه لو كان خالصًا — الذي يسمّونه الذهب البُنْدُقي — لوجدته طريًّا ويتكسّر.

صناعة الفرس للدرهم الفضي وتأسيس سيدنا عمر للدرهم الإسلامي

والجماعة الفرس أمسكوا بالفضة وصنعوا منها شيئًا يسمّى درهمًا. والدرهم هذا سيدنا عمر [بن الخطاب رضي الله عنه] أخذ الدراهم التي كانت موجودة في السوق في أيامه.

كان يوجد درهم يسمّى الدرهم الأسود والدرهم الآخر يسمّى الدرهم البغلي؛ هذا ستة دوانق وهذا ثمانية دوانق وهذا أربعة دوانق. جمعها مع بعضها البعض فخرج لدينا درهم إسلامي.

فمن الذي صنع الدرهم الإسلامي؟ سيدنا عمر [بن الخطاب رضي الله عنه] على ستة دوانق.

وجود الدرهم والدينار في المتحف الإسلامي ووزن الدرهم الحقيقي

موجود كل هذا الكلام في المتاحف، في المتحف الإسلامي الذي يقع في ميدان الخلق؛ تدخل فتجد الدرهم والدينار وغير ذلك إلى آخره، تتفرّج وتستمتع. لا أحد يذهب إلى المتاحف الآن!

هذا الدرهم عندما جئنا ووزنّاه وجدناه اثنين جرام وتسعة من عشرة؛ أي ثلاثة غرامات إلا شيء بسيط هكذا. شيء يعني — ماذا يعني شيء بسيط هكذا؟ هو نقول هكذا: ثلاثة غرامات إلا شيء بسيط؛ يعني غرامان وتسعة من عشرة.

سعر صرف الدينار بعشرة دراهم في عهد النبي صلى الله عليه وسلم

في أيام سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم كان الدينار بعشرة دراهم صرفه هكذا. عندما تذهب لتصرف دينارًا من الذهب يعطيك عشرة دراهم فضة.

تذهب لتشتري بالدينار الذهبي — ماذا تذهب لتشتري بالدينار الذهبي؟ — مثلًا أيّ شيء تشتريه أيضًا بعشرة دراهم، هم هم [نفس القيمة].

إذن كان هناك عملة مستقرة بالذهب والفضة؛ الذهب تصنعه روما والفضة تصنعها فارس.

موافقة النبي على استعمال دنانير الروم وتعامله بها رغم الصور عليها

فهل سيدنا رسول الله [صلى الله عليه وسلم] وافق أم لم يوافق على هذا [التعامل بالدنانير الرومية]؟ لا، أوافق [بل وافق عليه]؛ لدرجة أن الإمام البغوي في كتابه [شرح السنة] يقول: وكان [النبي صلى الله عليه وسلم] يصلّي وفي جيبه الدنانير التي عليها الصور.

عبد الملك بن مروان يزيل الصور عن الدنانير ويضع آيات قرآنية عليها

جاء عبد الملك بن مروان وهو خليفة، فأحضر الدنانير هذه وأزال من عليها الصور، ووضع عليها آيات قرآنية وطبعها أيضًا أربعة جرامات واحد وعشرين كما هي؛ فالدينار لم يختلف جاهليةً أو إسلامًا.

غضبت روما غضبًا شديدًا وقالت له: يا عبد الملك، أنت بهذا تُخِلّ بالاتفاقيات الدولية! فقال لهم: لكن الدولة قد اتسعت ونحن احتجنا إلى أن نقوم بهذا الأمر هنا، فلا تغضبوا؛ سأعطيكم شيئًا كالغرامة أو الضريبة أو التهدئة للحال، ولنتجنّب القتال، وأنا أطبع هنا الدينار وأنتم يأخذون سنويًّا هذا الأمر.

ووافق الرومان وصاروا يأخذون هذه القضية سنويًّا من المسلمين لكي يسمحوا لهم بأن يطبعوا الذهب على طريقتهم.

إلغاء المسلمين للاتفاقية مع الروم بعد سنوات من دفع الضريبة

وبعد ذلك بسنوات قالوا لهم [أي قال المسلمون للروم]: والله إننا لن ندفع؛ إذ لا توجد اتفاقية دولية تبقى أبدًا. والناس لا تفهم أنه لا توجد اتفاقية باقية أبدًا؛ حسب [تغيّر] الآية [أي الحال والظروف].

أهمية معرفة تاريخ الذهب والفضة لفهم حقيقة الربا عند الفقهاء

واحد يقول لي: طيب، وما شأننا بالذهب والفضة؟ وما شأننا بالدرهم والدينار؟ وما شأننا [بكل هذا] يا أخي؟ انتظر! ما هو أن الفقهاء العظام تكلّموا عن حقيقة الربا متصلة بالذهب والفضة؛ فيجب أن نعرف القصة من أولها إلى آخرها حتى نفهم ما الحكاية.

وإلى لقاء آخر حتى نستكمل [الحديث عن الربا]، نستودعكم الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.