سورة البقرة | حـ 330 | آية 275 | تفسير القرآن الكريم | أ.د علي جمعة
- •حذّر الله تعالى من الربا في سورة البقرة، وأحل البيع وحرم الربا.
- •كان الدينار من الذهب ولم يختلف في الإسلام والجاهلية، بينما وحّد عمر رضي الله عنه الدرهم ليزن 2.9 جرام من الفضة.
- •استقرت العملات في عهد النبي صلى الله عليه وسلم بنسبة ثابتة: الدينار يساوي عشرة دراهم.
- •العشرون ديناراً (أو مائتا درهم) تعد نصاب الزكاة، وتساوي خمسة جمال أو أربعين شاة.
- •من عنده عشرون ديناراً يخرج نصف دينار زكاة (2.5%).
- •اختلت النسبة قليلاً في عهد عمر حيث أصبح الدينار يساوي اثني عشر درهماً.
- •استمر التغير البسيط حتى القرن التاسع عشر حيث اختلت النسبة بشكل كبير.
- •في العصر الحديث أصبح الدينار (4 جرامات من الذهب) يشتري 425 جراماً من الفضة، بعدما كان يشتري 29 جراماً فقط.
- •زادت قيمة الذهب مقابل الفضة بمقدار 14 ضعفاً عما كانت عليه في عهد النبي.
- •بقي الذهب في علاقته مع بقية السلع كما هو تقريباً، فاعتمد في غالب الأحكام دون الفضة.
مقدمة الحلقة وتحذير الله تعالى من الربا في سورة البقرة
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه.
مع كتاب الله وفي سورة البقرة، يحذرنا ربنا سبحانه وتعالى من الظلم والتظالم ويقول:
﴿الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لَا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا
⚠ مراجعة يدوية مطلوبة: انسخ من موقع تنزيل الجزء الذي قاله الشيخ من الآية/الآيات - تأكد من المرجع أيضا - إذا لم يكن ما قاله الشيخ مطابق للآية اكتب ما قاله الشيخ على أنه كلام عادي ليس قرآن وامسح الأقواس القرآنية والمرجع﴾ [البقرة: 275]
مراجعة تاريخ الدينار والدرهم وتوحيد عمر رضي الله عنه للدرهم الإسلامي
تكلمنا في حلقة سابقة عن الدرهم والدينار، وأن الدينار كان من الذهب، لم يختلف إسلامًا ولا جاهلية، وبقي كما هو. وأن الدرهم كان أولًا على طرق مختلفة وبأوزان مختلفة، ثم وحّدها عمر رضي الله تعالى عنه في درهم إسلامي يزن اثنين وتسعة من عشرة من الجرام من الفضة.
وظل الذهب والفضة بهذه النسبة التي تركها رسول الله صلى الله عليه وسلم تقريبًا؛ الدينار يساوي عشرة دراهم.
نصاب الزكاة في عهد النبي ﷺ بالدنانير والدراهم
وكان الغني في أيام رسول الله صلى الله عليه وسلم، يُدخل عند عشرين دينارًا؛ الذي يدّخر عشرون دينارًا يصبح غنيًا فتُفرض عليه الزكاة.
والعشرون دينارًا، والدينار منها بعشرة دراهم، يكون العشرون دينارًا بكم درهم؟ مائتين على الفور؛ عشرون في عشرة، حيث أن كل دينار بعشرة، يكون مائتين.
فيقول رسول الله صلى الله عليه وسلم:
«ليس في أقل من عشرين مثقالًا [أي دينارًا] صدقة، وفي العشرين نصف دينار»
يعني واحد على أربعين، يعني اثنين ونصف في المائة، التي هي الزكاة.
«وليس فيما دون مائتي درهم صدقة»
لأن الدينار كان يساوي عشرة دراهم، وفي كل مائتي درهم خمسة دراهم زكاة. هكذا الحساب صحيح.
نصاب الزكاة بالجمال والشياه وعلاقته بالعشرين دينارًا
فالعشرون دينارًا هؤلاء كانوا يساوون كم جملًا؟ قال: العشرون دينارًا في ذلك الوقت كانوا تقريبًا يساوون خمسة جمال.
قال: فما الشاة كانت تساوي كم؟ قال: الشاة كانت تساوي نصف دينار.
قال: فمن عنده خمسة جمال يُخرج زكاته؛ لأن من عنده خمسة جمال يكون عنده عشرون دينارًا، لأن الجمل بأربعة دنانير.
فمن عنده كم شاة يُخرج الزكاة؟ الشاة نصف دينار، يُخرج فيكون أربعين شاة صحيح؛ الأربعين شاة فيها الشاة زكاة، لأن أربعين شاة تساوي ماذا؟ عشرين دينارًا.
فهي تكون: العشرون دينارًا، هي المائتا درهم، هي الأربعون شاة، هي الخمسة إبل [خمس جمال].
اختلال نسبة الذهب إلى الفضة في عصر عمر رضي الله عنه وتمسك العلماء بالأرقام النبوية
وتركنا رسول الله صلى الله عليه وسلم على هذه الأرقام مع التساوي. هذه الأشياء بعد ذلك في عصر سيدنا عمر [رضي الله عنه]، اختل هذا الشيء شيئًا ما، فبقي الدينار باثني عشر درهمًا.
فما الذي غلا وما الذي رخص؟ الذهب غلا، والفضة رخصت قليلًا. لكننا تمسكنا بالأرقام كما هي؛ لأن سنة رسول الله أولى بالاتباع على كل حال.
هكذا وظلت تتحرك شيئًا فشيئًا؛ الدينار أصبح بعد ذلك قليلًا يساوي أربعة عشر درهمًا. والتاريخ الاقتصادي أصبح يقول لنا: ظلت تتحرك في هذه الحدود، أي ليس كثيرًا، حتى القرن التاسع عشر.
الاختلال الكبير بين الذهب والفضة منذ القرن التاسع عشر وأثره على قيمة الدينار
حتى القرن التاسع عشر اختل الذهب مع الفضة جدًا، أصبح لدرجة أنه جرام الذهب بالنسبة لجرام الفضة أصبح عشرة أضعاف.
انظر، كم الدينار اليوم؟ الدينار أربعة جرامات، الجرام أصبح بكم الآن؟ بمائة جنيه، إذن أربعمائة جنيه وربع، إذن أربعمائة وخمسة وعشرون جنيهًا. جرام الفضة أصبح بكم؟ أصبح بجنيه.
حسنًا، ما معنى ذلك؟ معنى ذلك أنك ستذهب تشتري بالدينار أربعمائة وخمسة وعشرين غرامًا من الفضة. في الماضي كنت تشتري بالدينار كم؟ تسعة وعشرين فقط.
اقسم أربعمائة وخمسة وعشرين على تسعة وعشرين، هكذا كما تقسم اثنين وأربعين على ثلاثة، فكم يخرج؟ يخرج أربعة عشر. فما رأيك؟ اختلف الذهب عن الدينار [الفضة] أربع عشرة مرة عما كان في أيام النبي [صلى الله عليه وسلم].
اعتماد الذهب دون الفضة في غالب الأحكام الشرعية بسبب ثبات قيمته
إذن الدينار كان يشتري كمية [من الفضة]، واليوم نفس الدينار يشتري أربعة عشر ضعف هذه الكمية؛ فما كان يشتري تسعة وعشرين جرامًا، اليوم يشتري أربعمائة وعشرين جرامًا، فيكون أربعة عشر ضعفًا.
aختل إذن الحال ما بين الذهب وما بين الفضة، وبقي الذهب في علاقته مع بقية السلع كما هو تقريبًا، فاعتمدنا الذهب دون الفضة في غالب الأحكام [الشرعية كنصاب الزكاة وغيرها].
وإلى لقاء آخر، نستودعكم الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
