سورة البقرة | حـ 330 | آية 275 | تفسير القرآن الكريم | أ.د علي جمعة

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. مع كتاب الله وفي سورة البقرة يحذرنا ربنا سبحانه وتعالى من الظلم والتظالم ويقول: "الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لَا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا" [البقرة:٢٧٥] تكلمنا في حلقة سابقة عن الدرهم والدينار. وأن الدينار كان من الذهب، لم يختلف إسلاما ولا جاهلية، وبقي كما هو. وأن الدرهم كان أولا على طرق مختلفة وبأوزان مختلفة، ثم وحدها عمر رضي الله
تعالى عنه في درهم إسلامي يزن اثنين وتسعة من عشرة من الجرام من الفضة. وظل الذهب والفضة بهذه النسبة التي تركها رسول الله صلى الله عليه وسلم تقريبا؛ الدينار يساوي عشرة دراهم. وكان الغني في أيام رسول الله صلى الله عليه وسلم، يدخل عند عشرين دينارا. الذي يدخر عشرون دينارا، يصبح غنيا فتفرض عليه الزكاة. والعشرون دينارا، والدينار منها بعشرة دراهم، يكون العشرون دينارا يكون بكم درهم؟ مائتين على الفور. عشرون في عشرة، حيث أن كل دينار
بعشرة، يكون مائتين. فيقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ليس في أقل من عشرين مثقالا [أي دينارا] صدقة". وفي العشرين نصف دينار يعني واحد على أربعين، يعني اثنين ونصف في المائة، التي هي الزكاة. وليس فيما دون مائتي درهم صدقة. لأن الدينار كان يساوي عشرة دراهم. وفي كل مائتي درهم خمسة دراهم زكاة. هكذا الحساب صحيح. فالعشرون دينارا هؤلاء كانوا يساوون كم جملا؟ قال: العشرون دينارا في ذلك الوقت
كانوا تقريبا يساوون خمسة جمال. قال: فما الشاة كانت تساوي كم؟ قال: الشاة كانت تساوي نصف دينار. قال: فمن عنده خمسة جمال يخرج زكاته، لأن من عنده خمسة جمال يكون عنده عشرون دينارا، لأن الجمل بأربعة دنانير. فمن عنده كم شاة يُخرج الزكاة؟ الشاه نصف دينار، يخرج فيكون أربعين شاة. صحيح، الأربعين شاة فيها الشاة زكاة. لان أربعين شاة تساوي
ماذا؟ عشرين دينارا. فهي تكون العشرون دينارا، هي المائتا درهم، هي الأربعون شاه، هي الخمسة إبل [خمس جمال]. وتركنا رسول الله صلى الله عليه وسلم على هذه الأرقام مع التساوي، هذه الأشياء. بعد ذلك في عصر سيدنا عمر، اختل هذا الشيء شيئا ما، فبقي الدينار باثني عشر درهما. فما الذي غلا وما الذي رخص؟ الذهب غلا، والفضة رخصت قليلا. لكننا تمسكنا بالأرقام كما هي، لأن سنة رسول الله أولى بالاتباع على كل حال. هكذا وظلت تتحرك شيئا فشيئا. الدينار، أصبح
بعد ذلك قليلا يساوي أربعة عشر درهما. والتاريخ الاقتصادي أصبح يقول لنا: ظلت تتحرك في هذه الحدود، أي ليس كثيرا، حتى القرن التاسع عشر. حتى القرن التاسع عشر اختل الذهب مع الفضة جدا، أصبح لدرجة أنه جرام الذهب بالنسبة لجرام الفضة أصبح عشرة أضعاف. انظر، كم الدينار اليوم؟ الدينار أربعة جرامات. الجرام أصبح بكم الآن؟ بمائة جنيه. إذن أربعمائة جنيه وربع، إذن أربعمائة وخمسة وعشرون جنيها. جرام الفضة
أصبح بكم؟ أصبح بجنيه. حسنا، ما معنى ذلك؟ معنى ذلك أنك ستذهب تشتري بالدينار أربعمائة وخمسة وعشرين غراما من الفضة. في الماضي كنت تشتري بالدينار كم؟ تسعة وعشرين فقط. اقسم أربعمائة وخمسة وعشرين على تسعة وعشرين. هكذا، كما تقسم اثنين وأربعين على ثلاثة، فكم يخرج؟ يخرج أربعة عشر. فما رأيك؟ اختلف الذهب عن الدينار
أربع عشرة مرة عما كان في أيام النبي. اذن الدينار كان يشتري كمية، واليوم نفس الدينار يشتري أربعة عشر ضعف هذه الكمية. فما كان يشتري تسعة وعشرين جراما، اليوم يشتري أربعمائة وعشرين جراما، فيكون أربعة عشر ضعفا. اختل إذن الحال ما بين الذهب وما بين الفضة. وبقي الذهب في علاقته مع بقية السلع كما هو تقريبا، فاعتمدنا الذهب دون الفضة في غالب الأحكام. وإلى لقاء آخر نستودعكم الله والسلام عليكم ورحمة
الله وبركاته