سورة البقرة | حـ 339 | آية 282 | تفسير القرآن الكريم | أ.د علي جمعة - تفسير, سورة البقرة

سورة البقرة | حـ 339 | آية 282 | تفسير القرآن الكريم | أ.د علي جمعة

7 دقائق
  • يشرح النص آية الدين في سورة البقرة وموقف القاضي تجاه الأطراف المتنازعة، فعند الفصل في نزاع يجب أن يكون محايداً ولا ينصر أحد الأطراف.
  • إذا كان القاضي يثبت حقوقاً وليس يفصل في نزاع، فعليه مراعاة الأطراف خاصة الضعفاء كالصغار أو من لا يفهم اللغة.
  • يجب على ولي السفيه أو الضعيف أن يملي بالعدل إن لم يستطع صاحب الحق الحضور.
  • الاستشهاد في المعاملات يكون بشهيدين من الرجال أو رجل وامرأتين ممن يُرضى دينهم.
  • سبب تعدد النساء في الشهادة ليس لنقص أهليتهن، بل لاختلاف طبيعة استحضار المعلومات عندهن.
  • قد تقبل شهادة المرأة الواحدة في قضايا خاصة كالولادة والرضاعة والبكارة.
  • المقصود بـ"أن تضل إحداهما" هو النسيان وليس الكذب، فالكاذب لا تقبل شهادته سواء كان رجلاً أو امرأة.
محتويات الفيديو(11 أقسام)

مقدمة الدرس وبيان موضوع آية الدين في سورة البقرة

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. اللهم اشرح صدورنا وفهّمنا مرادك من كتابك.

مع كتاب الله وفي سورة البقرة، يقول ربنا سبحانه وتعالى:

﴿فَإِن كَانَ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ سَفِيهًا أَوْ ضَعِيفًا فَلْيُمْلِلْ وَلِيُّهُ بِالْعَدْلِ

⚠ مراجعة يدوية مطلوبة: انسخ من موقع تنزيل الجزء الذي قاله الشيخ من الآية/الآيات - تأكد من المرجع أيضا - إذا لم يكن ما قاله الشيخ مطابق للآية اكتب ما قاله الشيخ على أنه كلام عادي ليس قرآن وامسح الأقواس القرآنية والمرجع﴾ [البقرة: 282]

وهو في آية الدَّين يرشدنا إلى الإثبات [إثبات الحقوق وتوثيقها].

حالات السفه والضعف التي تستوجب معونة القاضي للأطراف

تكلّم [الله سبحانه وتعالى في هذه الآية] عن حالة من الصغر أو السفه أو الضعف أو العُجمة أو غيرها من الأشياء التي تجعل أحد الأطراف يحتاج إلى معونة.

القاضي لا يجوز له أن يتدخل لنصرة أحد الأطراف على الآخر، ولا حتى يرشده إلى دليل هو معه؛ حتى يكون خالصًا لوجه الله في الحكم بالعدل بين الطرفين.

التفريق بين حكم القاضي في النزاع وحكمه في إثبات الحقوق

هذا [الامتناع عن التدخل] إذا كان القاضي يحكم في نزاع. أما إذا كان القاضي يحكم في إثبات حق، فإنه يجب عليه أن يراعي الأطراف وأن يبيّن لكل ذي حق حقه.

يبقى القاضي ليس تمامًا على نهج واحد يمتنع عن الكلام وعن الحكم بعلمه وعن التدخل بين الأطراف، لا، ليس تمامًا هذا.

واجب القاضي في مراعاة السفيه والضعيف عند إثبات الحقوق

عندما يكون [القاضي] يرفع النزاع ليس من المناسب أن يفعل القاضي ذلك [أي التدخل لصالح طرف]. أحيانًا يكون يرفع النزاع، وأحيانًا يكون يريد أن يثبت الحقوق.

فإذا كان مثبتًا للحقوق فلا بد عليه أن يراعي الأطراف، خاصة لو كان الطرف سفيهًا أو ضعيفًا. ضعيفًا يعني لا يفهم، ضعيفًا يعني صبي صغير، ضعيفًا يعني رجل أجنبي لا يفهم حقوقه من واجباته، ضعيفًا يعني رجل أعجمي لا يفهم اللغة، ضعيفًا وهكذا، أو لا يستطيع أن يُمِلّ هو، فلا يقدر الطرف أن يحضر بنفسه لعائق من العوائق.

﴿فَلْيُمْلِلْ وَلِيُّهُ بِٱلْعَدْلِ﴾ [البقرة: 282]

الذي يقوم بشأنه [يتولى أمره] بالعدل.

أمر الله بالعدل والإنصاف واستشهاد الشهود في المعاملات

يبقى إذا أمرنا الله بالعدل وأمرنا الله بالإنصاف وأمرنا الله بعدم الظلم.

﴿وَٱسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِن رِّجَالِكُمْ فَإِن لَّمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَٱمْرَأَتَانِ مِمَّن تَرْضَوْنَ مِنَ ٱلشُّهَدَآءِ أَن تَضِلَّ إِحْدَىٰهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحْدَىٰهُمَا ٱلْأُخْرَىٰ﴾ [البقرة: 282]

الفرق بين الشهادة والاستشهاد في الفقه الإسلامي

والشهادة هي ما يحدث من أمر وبعد ذلك يأتي الناس ليشهدوا [أي يدلوا بما رأوا]. أما الاستشهاد فهو الذي يكون في الأمور العقارية [والمعاملات المالية]؛ نأتي به [الشاهد مسبقًا قبل وقوع الأمر].

تدليل الإسلام للمرأة وإعفاؤها من النفقة وحريتها في العمل

وقد دلّل الله النساء غاية التدليل، ووضع النفقة في أعناق الرجال، وقال:

﴿وَكُلُوا مِن رِّزْقِهِ وَإِلَيْهِ ٱلنُّشُورُ﴾ [الملك: 15]

والمرأة هذه أمّ، والأم مدرسة إذا أعددتها أعددت شعبًا طيب الأعراق.

قال [قائل]: لكن ليس كل النساء يحببن أن يقعدن في البيوت. هي حرة فعلت ذلك بنفسها لتعمل [أي خرجت للعمل باختيارها].

حكمة جعل الاستشهاد برجلين أو رجل وامرأتين وقبول شهادة المرأة الواحدة

ومن هنا جعل [الله] الاستشهاد يكون برجلين، وإذا لم يكن برجلين فبرجل وامرأتين.

يبقى إذا هذا في قبيل أي شيء؟ في قبيل الشهادة [أي الاستشهاد في العقود]. قد تُقبل شهادة امرأة واحدة في قضايا الولادة، وفي قضايا الرضاعة، وقضايا البكارة، وقضايا الخبرة. كل هذا يأتي فيه شاهدة من النساء.

وقد يُؤخذ بقول رجل واحد أو بقول رجلين؛ هذا حسب الحال وحسب ما فُصِّل في الفقه لتحقيق العدالة. أما الاستشهاد فهذه قضية أخرى وليست لها علاقة بما قد ذهب إليه بعضهم [من التقليل من شأن شهادة المرأة].

شروط الشهود من التقوى والعلم والورع ومعنى الضلال بالنسيان لا الكذب

﴿مِمَّن تَرْضَوْنَ مِنَ ٱلشُّهَدَآءِ﴾ [البقرة: 282]

يجب أن يكون الشهداء هؤلاء أهل تقوى، ويكونوا أهل علم، ويكونوا أهل ورع، ويكونوا أهل خبرة.

﴿أَن تَضِلَّ إِحْدَىٰهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحْدَىٰهُمَا ٱلْأُخْرَىٰ﴾ [البقرة: 282]

تضلّ يعني تنسى، وليس تضلّ يعني تفتري الكذب؛ لأن المرأة مكلّفة كالرجل. ونحن نقول: ممن ترضون من الشهداء، فأنا لن أُحضر الكاذبة ولن أُحضر الكاذب. الشخص الكاذب خارج الشهادة لأنه يكذب، المرأة الكاذبة كذلك خارج الشهادة لأنها تكذب. نحن سنأخذ ممن نرضى من الشهداء رجالًا أو نساءً.

الحكمة العلمية في اشتراط امرأتين وطبيعة استحضار المرأة للمعلومات

فلماذا امرأتان؟ قال:

﴿أَن تَضِلَّ إِحْدَىٰهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحْدَىٰهُمَا ٱلْأُخْرَىٰ﴾ [البقرة: 282]

قال لك: والله توجد أبحاث تقول لك أن المرأة وهي تتلقّى، تتلقّى بفصّي دماغها، ولذلك عندما تتلقّى تجدها تصف وصفًا لا يستطيعه الرجال: هو يلبس ماذا؟ الزر كان مفتوحًا أم مغلقًا؟ مثل الصورة الفوتوغرافية.

وهي تستحضر بفصّي دماغها، فلمّا تأتي لتستحضر فصٌّ من الدماغ منشغل بالكلام وفصٌّ منشغل، والفصّ الآخر مشاور عقله. أختها آتية تسمع فتقول لها: لا يا أختي ليس هكذا، فتقول لها: نعم هو. النبي [أي الصواب] ليس كذلك. سبحان الله!

معنى التذكير بين المرأتين وغايتهما إثبات الحق والخاتمة

﴿أَن تَضِلَّ إِحْدَىٰهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحْدَىٰهُمَا ٱلْأُخْرَىٰ﴾ [البقرة: 282]

يعني أن يُشوَّش عليها في الاستحضار فتُذكّر إحداهما الأخرى فتتذكّر؛ لأنها تقيّة والثانية تقيّة، ومرادهما هو إثبات الحق.

وإلى لقاء آخر، نستودعكم الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.