سورة البقرة | حـ 341 | آية 282 | تفسير القرآن الكريم | أ.د علي جمعة

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه، مع كتاب الله وفي سورة البقرة يقول ربنا سبحانه وتعالى في آية الدين ذلكم "ذَٰلِكُمْ أَقْسَطُ عِندَ اللَّهِ وَأَقْوَمُ لِلشَّهَادَةِ وَأَدْنَىٰ أَلَّا تَرْتَابُوا" [البقرة: ٢٨٢] يعني لا بد لنا أن نكتب الدين وأن نوثقه صغيرا كان أو كبيرا، وهنا يقر الله سبحانه وتعالى إختلاف المجالات، عندما نطبق القانون بين الناس فالبشرية
عرفت القانون المدني الذي يجري في الأحوال المدنية والقانون التجاري الذي يجري فيما بين التجار والقانون الجنائي الذي يجري فيما بين الناس في الدماء والأعراض والجرائم، وقوانين مختلفة لها مجالات مختلفة. فربنا أقر هذا بأن يختلف المجال فقال "إِلَّا أَن تَكُونَ تِجَارَةً حَاضِرَةً تُدِيرُونَهَا بَيْنَكُمْ" [البقرة: ٢٨٢] فإن القانون التجاري يختلف عن القانون المدني في الإثبات، فعندما يقرض شخص مدني شخصا مدنيا آخر دينا، فليأخذ عشرة آلاف
جنيه دينا، فلنكتبه ونوثقه ولا نتركه ولا نمل من توثيقه سواء كان كبيرا أو صغيرا، وهذا سيرفع النزاع والخصام وهذا سيجعل الشهادة على وجهها ولها مستند وهذا سيجعل النفوس مطمئنة، نعم فهناك وثيقة. حسننا فالأمر على ما يرام، حسنا وفي التجارة، في التجارة أكون واقفا في المتجر فيأتيني فورا زميلي الذي بجانبي ويقول لي أحضر قطعة القماش الفلانية لأن هناك زبونا أمامي فأعطيها له فورا، يأتي مرة ثانية يقول لي أحضر لي مائة جنيه فكة فأعطيه مائة جنيه فكة، فيأخذ مائة جنيه ويأخذ القميص
والله لو جلست وقلت له تعال اشرب قهوة واكتب لي مائة جنيه واكتب لي قطعة قماش لكان الزبون قد ذهب إلى محل آخر، التجارة تحتاج إلى ماذا؟ تحتاج إلى سرعة فليس لدينا وقت. رقم اثنين: التجار هؤلاء معتادون على الأخذ والعطاء، فأذهانهم نشطة وحافظين معاملاتهم وليسوا كالمدنيين الذين لديهم ستون عملا آخر، رقم ثلاثة: التجارة هذه تكون في السوق والسوق شهادته منه فيه، شهادته منه فيه، فيكون إذن وضع التجارة غير وضع التعاملات المدنية، سبحان
الله "إِلَّآ أَن تَكُونَ تِجَٰرَةً حَاضِرَةً تُدِيرُونَهَا بَيْنَكُمْ" [البقرة: ٢٨٢] بسرعة "فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَلَّا تَكْتُبُوهَا" [البقرة: ٢٨٢] لانها تحتاج إلى السرعة واشهدوا إذا تبايعتم في الأمور الكبيرة فاشهدوا، في الأمور الصغيرة، مثل: شخص يشتري صحيفة بخمسة وسبعين قرشا، هل نأتي بشاهدين ونقول له أشهدتك أنني فعلت كذا وعملت كذا وصنعت كذا، يوجد فكر يتبنى هذا الرأي عند الشافعية يقولون إننا نشهد على الكبير والصغير والمحقرات وذلك لعموم النص، قالوا لهم لا. لماذا؟ قال
هذا لم تجر به عادة المسلمين، حتى أنتم يا شافعية ما عملتم كذلك، في الصباح وأنا أشتري خمسة وعشرين قرشا فولا آتي بشاهدين لأجل هذا؟ قلنا لهم بيع المعاطاة، ما معنى بيع المعاطاة؟ يعني هات وخذ، ارم له من غير كلام حتى ارم له خمسة وعشرين قرشا وآخذ كيس الفول الذي صنعه، عمل أكياس فول، فارم خمسة وعشرين قرشا وخذ كيس الفول وامش، لا أقول له بعتك ولا اشتريت ولا كذا لأنه معروف، صنع صندوقا فيه بعض الأكياس كيس ثمنه خمسة وعشرون قرشا وبجانبه خمسون كيس ثمنه قرشا وبجانبه كيس ثمنه جنيه أضع في هذا الكيس الذي
في الصندوق الخمسة والعشرون قرشا وآخذ كيس ثمنه خمسة وعشرون قرشًا، دون نطق ودون أي شيء ودون شهادة بيع المعاطاة هات وخذ أعطني، قالوا وقد روي الإجماع على جوازه بين الصحابة، لم نسمع عن الصحابة أبدا في أسواقهم أنهم أشهدوا ولا قالوا بعت واشتريت وكذا إلى آخره، لكن عندما أبيع بيتا أو مزرعة أو سيارة يجب أن نكتب إذن عقدا؛ لأن هذه ثمنها آلاف مؤلفة يبقى هناك فرق بين المحقرات وبين المثمنات. "وَأَشْهِدُوٓا۟ إِذَا تَبَايَعْتُمْ" [البقرة: ٢٨٢] قالوا بعد ذكرها بعد التداول يدل على عدم جريانها
في المحقرات أي يقول وأنتم في التداول لا داعي للشهادة ولا للكتابة، ولكن عندما تأتون لتبيعوا وتشتروا، نعم! نبيع ماذا؟ ونشتري ماذا؟ وماذا عن الفول والجرائد؟ أليس شراء وبيعا! قال هو في حقيقته شراء وبيع ولكن ليس هذا الذي يطلق عليه شراء وبيع يحتاج إلى شهادة، ويكون إذن "وَأَشْهِدُوٓا۟ إِذَا تَبَايَعْتُمْ" [البقرة: ٢٨٢] أي إذا تبايعتم في غير المحقرات، من أين أتينا بغير المحقرات قال من السياق، من السياق. "وَلَا يُضَآرَّ كَاتِبٌ وَلَا شَهِيدٌ" [البقرة: ٢٨٢] نظام الشهادة وحماية الشهداء، عندما أشهد
يتصل بي أحدهم هل ستذهب للشهادة اليوم؟ قلت له نعم إن شاء الله. قال لي حسنا ستقتل إن شاء الله قبل أن تصل إلى المحكمة. تهديد، سنرى هذه المسألة لأن الآخرين أخذوها وجعلوها نظاما ونسيناها في الحلقة القادمة إن شاء الله والسلام عليكم ورحمة