سورة البقرة | حـ 51 | آية 22 | تفسير القرآن الكريم | أ.د علي جمعة - تفسير, سورة البقرة

سورة البقرة | حـ 51 | آية 22 | تفسير القرآن الكريم | أ.د علي جمعة

5 دقائق
  • القرآن الكريم هدايةٌ للناس ومنه نلتمس مراد الله سبحانه وتعالى لنعيش في ظلاله.
  • لفظ "الذي خلقكم" وصفٌ لله يذكرنا بنعمة الإيجاد والخلق، فمن أوجدك له الفضل عليك.
  • بِرُّ الوالدين قرينُ التوحيد لأنهما السبب الظاهر في وجودك، والله هو الخالق الحقيقي.
  • الله هو الرب الذي يربي عباده، وبعض الصالحين تتوجه فطرتهم إلى الله بلا عناء.
  • يجيب القرآن عن السؤال المحير للبشرية: من أين جئنا؟ بإجابة واضحة: أننا من خلق الله.
  • الإنسان حين يؤمن بخلق الله له يرتاح ويعرف الغاية من وجوده.
  • هناك ثلاثة أسئلة أساسية: من أين نحن؟ ماذا نعمل هنا؟ ماذا سيحدث بعد الموت؟
  • جواب هذه الأسئلة: خلقنا الله، ونحن هنا لعبادته وعمارة الأرض، وسنرجع إليه بعد الموت.
  • التقوى تعني العمل بالتنزيل والخوف من الجليل والاستعداد ليوم الرحيل.
محتويات الفيديو(9 أقسام)

مقدمة الدرس والعيش في ظلال كتاب الله والتماس مراده

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه.

فمع كتاب الله نعيش هذه اللحظات، نستهديه في حياتنا ونحاول أن نلتمس مراد الله من كتابه حتى نعيش في ظلاله.

إعراب الذي خلقكم ربكم وبيان وقوع الاسم الموصول صفة للمعرفة

﴿الَّذِي خَلَقَكُمْ﴾ ربكم [البقرة: 21]، هذه معرفة؛ لأن المضاف والمضاف إليه يجعل الكلمة معرفة مثل الألف واللام بالضبط. و"الذي" اسم موصول بعد المعرفة يقع صفة له.

وقلنا من قبل ونحن نقول: "مصر التي في خاطري وفي دمي أحبها من كل روحي ودمي"، "مصر" عَلَم، و"التي" تكون صفة عليها، وتكون "التي" بعدها [جملة تصف هذا العَلَم].

لماذا نعبد الله وعلاقة الخلق والإيجاد بالفضل وبر الوالدين

فماذا تصفه إذن؟ من ربنا [سبحانه وتعالى]، ولماذا نعبده؟ قال:

﴿ٱلَّذِى خَلَقَكُمْ﴾ [البقرة: 21]

أوجدكم، والذي أوجدكم يكون صاحب فضل عليك. ومن هنا كان بر الوالدين أخا التوحيد؛ لأن أباك وأمك هما السبب الظاهر في إيجادك والعناية بك، والله هو رب، يعني يُربّي، يعني رَبّاك.

الصالحون الذين ربّاهم الله على الفطرة السليمة من غير عناء

والصالحون إذا خرجوا [إلى الدنيا] فكانت طبائعهم وفِطَرهم متوجهة إلى الله، هم أهل الله من الصوفية، يقولون ماذا؟ رَبّاه ربُّه.

في بعض الناس هكذا من أولياء الله، ما اسمه؟ رَبّاه ربُّه، يعني نشأ وُلِد صالحًا هكذا من غير مزيد عناء. تجده ذاهبًا يصلي، وذاهبًا يقرأ قرآنًا، وذاهبًا لا يُفسد في الناس ولا يكذب ولا يُفسد في الأرض، من تلقاء نفسه بطبيعته، ليست طبيعته تقبل المعصية. يقولون عليه: رَبّاه ربُّه.

تذكير الله بنعمه على العباد وبيان أنه هو الذي بدأ الخلق

فرب العالمين ربكم يذكّركم بالنعم:

﴿وَإِن تَعُدُّوا نِعْمَتَ ٱللَّهِ لَا تُحْصُوهَآ﴾ [إبراهيم: 34]

﴿وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظَـٰهِرَةً وَبَاطِنَةً﴾ [لقمان: 20]

﴿ٱلَّذِى خَلَقَكُمْ﴾ [البقرة: 21] يبيّن لكم أنه هو الذي بدأكم، ويجيب في الوقت نفسه على السؤال الذي يحيّر البشر واختلفت فيه الأذهان والمذاهب الأخلاقية والأديان.

السؤال الوجودي من أين جئنا وكيف وُجدنا على هذه الأرض

من أين نحن جئنا إلى هنا؟ كيف في هذه السماء وفوق هذه الأرض وبهذه الصفة؟ إنسان عاقل يسير على قدمين، لكن هناك شجر وهناك بقر وهناك سماء وهناك بحر وهناك ماء عذب وماء ملح.

فكيف؟ يعني من أين أتينا؟ قوم، ربنا سبحانه وتعالى أجابك بإجابة واضحة وبسيطة وقاطعة، وقال أن البدء هو من عند الله.

حيرة غير المؤمنين في سؤال الخلق وراحة المؤمن بإيمانه بالله

اليوم يقولون: والله لا نعرف نحن من أين [جئنا]، نفكر إذن ونبحث في الجيولوجيا وفي الفلك وفي الأنثروبولوجيا وما إلى ذلك حتى نجيب. أي سيظل حائرًا حتى يجيب، وحتى اليوم لم يُجِب أحد على شيء.

وإذا أجاب إجابة ضعيفة بأن الله خلقنا وليس له شأن بنا، أو أنه لا يوجد إله، أو أننا لا نعرف، وأمثال هذه الحيرة. المؤمن يؤمن بخلق الله له ويرتاح؛ نحن قادمون من عند ربنا.

غاية الخلق عبادة الله وتعمير الأرض وتزكية النفس

فماذا تفعل؟ تعمر الدنيا وتزكّي النفس وتعبد الرب سبحانه وتعالى:

﴿وَمَا خَلَقْتُ ٱلْجِنَّ وَٱلْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾ [الذاريات: 56]

﴿وَٱلَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ [البقرة: 21]

التقوى هذه ماذا تفعل؟ يقول الإمام علي [رضي الله عنه]: العمل بالتنزيل، فيكون آمن بالوحي وبالتكليف وطبّق، والاستعداد ليوم الرحيل.

الإجابة على الأسئلة الثلاثة الكبرى ومعنى التقوى والاستعداد ليوم الرحيل

الإجابة على السؤال الثالث [وهو ماذا بعد الموت؟]:

  • السؤال الأول: من أين نحن؟ خلقنا الله.
  • السؤال الثاني: لنعمل ماذا هنا؟ لكي نعبده ونعمر الأرض.
  • السؤال الثالث: ماذا سيحدث غدًا بعد الموت؟ سنرجع إليه سبحانه وتعالى.

والاستعداد ليوم الرحيل: العمل بالتنزيل، والخوف من الجليل، والاستعداد ليوم الرحيل. هذه التقوى:

﴿لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ [البقرة: 21]

وإلى لقاء آخر، نستودعكم الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.