سورة البقرة | حـ 56 | آية 24 | تفسير القرآن الكريم | أ.د علي جمعة

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه مع كتاب الله سبحانه وتعالى وفي سورة البقرة مع قوله تعالى وهو يتحدى العالمين فإن لم تفعلوا ولن تفعلوا أي في الإتيان بسورة من مثله يعني من مثل النبى صلى الله عليه وآله وسلم أو من مثل القرآن الكريم في نظمه وجرسه وهدايته ودعوته إلى الحق فاتقوا النار التي وقودها الناس والحجارة أعدت للكافرين وهكذا يجب على الإنسان أن يؤمن بالاله ربنا الواحد الأحد الفرد الصمد الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد ويجب
عليه أن يؤمن بالرسل وأن خاتمهم هو النبي صلى الله عليه وآله وسلم جاء بالكلمة الأخيرة فيما أذن الله للناس أن يخاطبهم وأنه لا بد من الإيمان بيوم آخر لأنه سبحانه مالك يوم الدين وفي هذا اليوم هناك عذاب وعقاب وهناك ثواب وكل ذلك يتم بعد الحساب فالحساب نهايته ثواب أو عقاب وبناء على الثواب والعقاب يتحكم هذا الاعتقاد يؤثر في سلوك المؤمن في الحياة الدنيا بين الإحجام والإقدام، فإنه لما يرى أن هذا الفعل يغضب الله
سبحانه وتعالى يحجم عنه خشية من ناره وعذابه، وبذلك يخوف الله به عباده "يا عبادي فاتقون"، وليس الأمر أن الله ينتقم منا فإنه هو الذي خلقنا وهو الذي أبقانا ونحن وجودنا هذا إنما بخلق الله، كل يوم هو في شأن بإمداد الله لنا في الخلق، فلو سحب منا هذا الإمداد لفنينا وانتهينا، فنحن لا نستطيع أن نضر الله شيئا، ونحن أهون عند الله من أي شيء، ولكنه يحبنا ويرحمنا ويعفو عنا ويغفر لنا ويعفو عن كثير،
ولذلك فإنه أمرنا وحذرنا. بأن لا تفعلوا ذلك حتى نحجم عن المعصية وعن الفساد في الأرض فاتقوا النار التي وقودها الناس والحجارة أما الوَقود فهو الآلة التي يتم بها الإيقاد وعملية إيقاد النار نفسها العرب يسمونها بالضم وُقود يبقى الوَقود بالفتح وَا فيها فتح أي يبقى معناها الحطب معناها الخشب معناها الآلة والأداة
التي سوف تشتعل فاشتعلت يبقى تم وقودها الووو بالضمة أهي يبقى الوقود هي عملية الإيقاد نفسها عملية الاشتعال والوقود هذا الآلة والأداة التي بها الاشتعال أو التي هي محل الاشتعال مثل ذلك أيضا السَحور والسُحور السَحور بالفتح يعني الطعام الذي تتناوله قليل من الزبادى قليل من الفول العيش هو هذا السَحور الذى تحضره تتسحر به لكن السُحور هذه عملية التسحر يعني نفسها التي هي أنك تقوم بالليل وتذهب وتجلب طعاما وتأكل
لأجل غدًا صيام فتقولها بالضم إذن نحفظ إذن أن الفتح التي هي موجودة معنا هنا الأداة والضم إذن العملية نفسها واحفظ الوَقود والوُقود والسَحور والسُحور وهكذا يقول فإن لم إن لم تفعلوا يعني لن تستطيعوا أن تأتوا بواحد مثل سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم لأن خالقه هو الذي أرسله ولن تستطيعوا أن تأتوا بكلام مثل هذا الكلام فإن لم تفعلوا فماذا ستفعلون بالأتيان إذن والمحاولات لأ
تحاول حاول إذا نجحت لكنك لن تأتي فما الذي لم تفعله ولن تفعله في المستقبل لن تفعله هذه تفيد التأبيد ولا تفيد فقط النفي المتصل بالمستقبل يعني لن تفعله أبدا الشيخ الزمخشري يقول هكذا يقول أن لن تفيد التأبيد يعني أبدا وأبدا هذه تعني لن يحدث طيب والفلفصة وشخص واحد هكذا يؤلف له اليتيمة يؤلف له الفصول والغايات يؤلف له فرقان الحق وهو فرقان الباطل يألف له الهذيان ينفع أجل ينفع ما هو لازم ما هو كذلك وقلنا من قبل أن مصطفى صادق الرافعي رحمه الله رصد سبع محاولات لكنه
لم يرصد محاولتين أو ثلاثا أخرى بعد ذلك وضربنا مثالا ببرم التونسي رحمه الله وقد تاب ومثالا بسورس أو شورش بالسين أو الشين لأنه يعني يكتبها مرة هكذا ومرة هكذا الذي هو عمل شيئا اسمه فرقان الحق ما هو فرقان الحق هذا اقرأه هاتوه ونقرأه معا ونرى ما الفرق إيه فرق الهذيان من الكلام السليم طيب يبقى ولن تفعلوا طب وما هذه الربنا لماذا مكن هذا أو هذا أم هذا أن يحاولوا حتى يظهر بهاء كلام الله، طيب أنا أعرف واحدا يقول لك والله أنا أقدر ولكن لن أفعل، لا حاول يا أخي فحاول
وعمل وجئنا، ينفع هذا الكلام أمام الناس جميعا، أهكذا ينفع يا إخواننا، قوم كلام الله يبقى أقوى لأن هناك فعلا تجربة وفعلا تحدى وفعلا فشل في التحدي فالحمد لله رب العالمين، بعض المسلمين يحزن ويقول ما هذا؟ ما شأني بهذا؟ هذا القرآن جبل، هو ملكنا، هو ملك ربنا، هو الذي يحفظه وهو الذي يدافع عنه، فما الذي يحدث؟ تعال واقرأ هكذا بالسياسة، اقرأ هنا واقرأ هنا، تضحك أو تبكي أو ترى الركاكة أو الكآبة وهنا ينفتح لك الكتاب يبدأ
ينفتح لك وكلما انفتح كلما يهديك قوم تعرف أن الفرق بين كلام الله وكلام البشر كالفرق بين ذاته سبحانه وتعالى وبين مخلوقه وهناك فارق بين المخلوق والخالق والرب رب والعبد عبد يقول سبحانه وتعالى وبشر الذين آمنوا وعملوا الصالحات وهذا دائما في القرآن تجده قد قرن بين الإيمان وبين العمل الصالح ولم يذكر الإيمان وحده لأن العمل الصالح يدل على أن الإيمان صادق وأنه مستقر وأنه مؤثر أما
الإيمان المدعى فشخص يدعي الإيمان وأن قوما يزعمون ويزعم فقط هكذا الإيمان لو أحسنوا لأحسنوا العمل ولو صدق إيمانهم لكانوا أحسنوا العمل فلما لم يحسنوا العمل دل ذلك على أن شيئا ما في القلب غير سليم وضربوا لذلك مثلا بالساعة فعندما تجد الساعة تتقدم أو تتأخر يكون في قلبها شيء، وعندما تجدها منضبطة وتعمل بشكل صحيح يكون قلبها سليما، وعندما تجد الساعة قد توقفت يكون قلبها معطلا
فيستدل بالظاهر عن الباطن ما أنا لست أراك من الداخل، وإنما يعمر مساجد الله من آمن بالله، إذا رأيتم الرجل يرتاد المساجد فاشهدوا له بالإيمان. حسنا يعني أليس من الممكن أن يكون منافقا؟ هو ممكن، أن يكون منافقا، انتبه، لكن يعني يصلي دائما ومحافظ على الجماعة دائما وطوال حياته هكذا، والذي يقول لك أنا لم أغادر خلف الإمام أربعين سنة، وبعد ذلك يكون منافقا يعنى لا، بعيدة جدا هو احتمال عقلي نعم، ولكن كاستدلال بالعمل الصالح هو بشرى، نعم هذه بشرى أن وفقه الله سبحانه وتعالى لهذا العمل، لو
حرمه لكان جعله يكره الجماعة والذين فيها ويكره الصلاة، ولكن الله سبحانه وتعالى أذن أن يستمر هذا الإنسان على هذه العادة الكريمة من ملازمة العادات من ملازمة الجماعة ونراه أنه بهذه الملازمة دخل في دائرة الإيمان الظاهر وبشر الذين آمنوا وعملوا الصالحات وأن قوما قد غرهم بالله الغَرور يقولون نحن نحسن الظن بالله لو أحسنوا الظن لأحسنوا العمل الغَرور الذي هو من بالفتحة إنه غرور الشيطان والغُرور الغرور الذي هو عملية التكبر والاغترار بالنفس هكذا وأن قوما قد غرهم بالله الغَرور الذي هو الذي
يغر أداته الغرور الذي هو الشيطان يقولون نحن نحسن الظن بالله لو أحسنوا الظن لأحسنوا العمل وبشر الذين آمنوا وعملوا الصالحات سنجلس فيها في شرحها بعض الحلقات وإلى لقاء آخر، نستودعكم الله والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.