سورة البقرة | حـ 95 | آية 80 : 83 | تفسير القرآن الكريم | أ.د علي جمعة

سورة البقرة | حـ 95 | آية 80 : 83 | تفسير القرآن الكريم | أ.د علي جمعة - تفسير, سورة البقرة
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. مع كتاب الله سبحانه وتعالى نستهديه، ومع سورة البقرة نقرأ قوله تعالى وهو يعدد على بني إسرائيل مواقفهم إزاء ما أوحى الله به إلى موسى عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام، وقالوا "لَن تَمَسَّنَا" ‎[البقرة: ٨٠﴾]، لن هذه يقول لك للنفي المستقبل والزمخشري جعلها للتأبيد لن يبقى ليس ممكنا أبدا فيظهر أنهم كانوا سائرين على هذا "لَن تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّامًا مَّعْدُودَةً" ‎[البقرة: ٨٠]‏، أنتم تخوفوننا بالنار! قلنا
لهم نعم الوعيد هكذا، قالوا لا نحن سندخل فيها أيام ثلاثة هكذا ونخرج وندخل الجنة، "وَقَالُوا لَن تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّامًا مَّعْدُودَةً" [البقرة: ٨٠]‏، سنتحملها فيبقى تمتعنا بالدنيا وعذبنا قليلا في الآخرة انظر إلى الاستهانة كلها هذه استهانة بالوعيد، استهانة بالوعيد، "قُلْ أَتَّخَذْتُمْ عِندَ اللَّهِ عَهْدًا" ‎[البقرة: ٨٠]‏، هل ربنا أنزل لكم في كتبكم هكذا أنه سيدخلكم أياما وهذه الأيام ستكون معدودة وستكون بسيطة وبعد ذلك سيخرجكم من النار ويدخلكم الجنة؟، يمكن أن يفعل الله ذلك ويعطي لأمة ما هذا الوعد، لكننا نسألكم هل أعطاكم
هذا الوعد؟ وفي أي آية؟ ما اسمها ما هذه الآية التي نزلت إليكم وقالت لكم أنكم ستمكثون في النار لكن أياما معدودة؟ "وَقَالُوا لَن تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّامًا مَّعْدُودَةً قُلْ أَتَّخَذْتُمْ عِندَ اللَّهِ عَهْدًا فَلَن يُخْلِفَ اللَّهُ عَهْدَهُ أَمْ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ" [البقرة: ٨٠]‏، التي هي التي ذكرناها في حلقة سابقة، العقلية العلمية المبنية على البراهين والوقائع والحقائق، ونفس الأمر، والعقلية الخرافية المبنية على الانطباع والشهوات والرغبات والأماني. إنه يرسخ فيك نهجه ويقول لنا كن ذا عقلية برهانية. ولا
تكونوا ذوي عقلية خرافية. "أَمْ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ" ‎[البقرة: ٨٠]‏، هم في الحقيقة يقولون على الله ما لا يعلمون وما لا يفقهون، وكل هذه أماني في أذهانهم ما أنزل الله بها من سلطان وما جعل الله عهدا كهذا لهم، والله يفعل ما يشاء ولو أن الله قد عاهد أمة كذلك لوفى بعهده، "بَلَىٰ مَن كَسَبَ سَيِّئَةً" [البقرة: ٨١]‏، هذه رقم واحد "وَأَحَاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ" ‎[البقرة: ٨١]، هذه هي رقم اثنين "فَأُولَـٰئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ" ‎[البقرة: ٨١]، يبقى إذن الخلود في النار له شرطان وهنا
قال "بَلَىٰ مَن كَسَبَ" [البقرة: ٨١]،‏ لم يقل من كسب منكم يا بني إسرائيل هو يأتي بالقصة كلها هذه لنا نحن للعالمين إلى يوم الدين، ويخاطبهم ويقول لهم "بَلَىٰ مَن كَسَبَ" من هنا من ألفاظ العموم يعني كل الناس وإلى يوم الدين، "مَن كَسَبَ سَيِّئَةً "‏، لا ما يكفي من كسب سيئة يبقى كل الناس ستدخل جهنم، كل ابن آدم خطاء وخير الخطائين التوابون وعندما يرتكب الإنسان معصية فإنه يكون في دائرة المعصية، لا بد أن يكسر هذه الدائرة ويخرج منها، فإذا لم يكسرها واستحلها
واستمرأها وأعجب بها وسكن إليها ورضي بما هو عليه واستمر على ذلك دون توبة فقد أحاطت به. لأن الخطيئة تعمل مثل الدائرة، هذه الدائرة دائرة الظلمات وقد أدخل نفسه فيها، يخرج يعدي برجله كذلك، كيف؟ يذكر أستغفر الله، اللهم اغفر لي خطيئتي يوم الدين، عائشة سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ابن جدعان وكان رسول الله يذكره بخير دائما فطمعت له في الجنة قالت له "أهو في الجنة يا رسول الله؟" قال "لا ما هو في الجنة ولا شيء أنه لم يقل يوما ما رب
اغفر لي خطيئتي يوم الدين" ولا مرة قالها، فأحاطت به خطيئته إذا من كسب سيئة معروف ماذا يعمل وخير الخطائين التوابون اخرج منها اخرج من هذه الدائرة، بصعوبة؟ أبدا قل أستغفر الله، هكذا هو باستهانة؟ أبدا التوبة لها شروط، أن تقلع عن الذنب وأن تعزم ألا تعود إليه مرة أخرى وأن تشعر بالندم في قلبك وإن كان من حقوق الناس يجب أن ترد إليهم حقوقهم. هذه القضية أربعة شروط في حق الله في حق الناس وثلاثة شروط إذا كانت المعصية في حق الله. الندم والعزم
والترك، فليس باستهانة، ولكن الأمل واسع وربنا سبحانه وتعالى لا يغلق علينا الأبواب وبوضوح ويفهمها جميع الناس أن التوبة هي الأمل وهي التي تجعل الإنسان دائما في غير يأس مع ربه. "بَلَىٰ مَن كَسَبَ سَيِّئَةً وَأَحَاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ" ‎[البقرة: ٨١﴾]، لم يعمل هكذا بعد وتكاثر في هذا وتمادى "وَأَحَاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ فَأُولَـٰئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ" ‎[البقرة: ٨١]. وَٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟" ‎[البقرة:٨٢] في المقابل أصبحوا يقولون آمنا فقط، قال لا، هذا يكون كاذبا،
فالإيمان ما وقر في القلب وصدقه العمل، وأن أناسا قد غرهم بالله الغرور، الذي هو الشيطان، يقولون نحن نحسن الظن بالله، لو أحسنوا الظن لأحسنوا العمل، "وَٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّٰلِحَٰتِ" ‎[البقرة:٨٢] أيضا قسمان، هناك من كسب سيئة وأحاطت وهنا "ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّٰلِحَٰتِ أُو۟لَٰٓئِكَ أَصْحَٰبُ ٱلْجَنَّةِ ۖ هُمْ فِيهَا خَٰلِدُونَ" ‎[البقرة:٨٢]‏، "وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَٰقَ بَنِىٓ إِسْرَٰٓءِيلَ لَا تَعْبُدُونَ إِلَّا ٱللَّهَ"‎ [البقرة:٨٣] كل الأديان جاءت بتوحيد وإفراد الله سبحانه وتعالى بالعبادة، "وَبِٱلْوَٰلِدَيْنِ إِحْسَانًا" ‎[البقرة:٨٣]،
المكافئ لتوحيد الله في العمل بر الوالدين. هذا التوحيد محله القلب وعقلك مقتنع أن ربنا واحد، فأين العمل الخاص به؟ ألم نقل "ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّٰلِحَٰتِ" [البقرة:٨٢] بر الوالدين المكافئ للتوحيد في الاعتقاد، بر الوالدين في العمل، وهذا يحتاج إلى شرح أكثر في لقاء آخر، نستودعكم الله والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.