سورة النساء | حـ 568 | 4 | تفسير القرآن الكريم | أ.د علي جمعة - تفسير, سورة النساء

سورة النساء | حـ 568 | 4 | تفسير القرآن الكريم | أ.د علي جمعة

8 دقائق
  • الصداق هو مبلغ مالي يدفعه الرجل للمرأة بناء على عقد الزواج، تستحق نصفه إن طُلقت قبل الدخول، وكله بعد الدخول.
  • قد يُدفع الصداق معجلاً أو مؤجلاً أو يبقى ديناً في ذمة الزوج حتى الميسرة.
  • حذر الله من أكل صداق النساء إلا بطيب نفس منهن، وما يؤخذ منهن بالإكراه فهو حرام.
  • نهى الشرع عن زواج البدل (الشغار) وهو أن يزوج الرجل أخته أو ابنته لآخر على أن يزوجه الآخر أخته أو ابنته دون صداق.
  • كان زواج البدل منتشراً في مصر في أواخر القرن التاسع عشر، وسبب معاناة للنساء حيث صرن كالسلع.
  • من صور الظلم استيلاء الأهل على صداق المرأة وأكله، أو منع المرأة من إرثها.
  • يجوز للمرأة التنازل عن حقها طواعية كأن تهب أخاها جزءاً من ميراثها شكراً له.
  • كل استيلاء على حقوق النساء بالقهر حرام حتى لو كان من الأقارب.
محتويات الفيديو(14 أقسام)

مقدمة وتلاوة آية الصداق من سورة النساء وتعريف الصداق

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه.

مع كتاب الله وفي سورة النساء، يقول ربنا سبحانه وتعالى:

﴿وَءَاتُوا ٱلنِّسَآءَ صَدُقَـٰتِهِنَّ نِحْلَةً فَإِن طِبْنَ لَكُمْ عَن شَىْءٍ مِّنْهُ نَفْسًا فَكُلُوهُ هَنِيٓـًٔا مَّرِيٓـًٔا﴾ [النساء: 4]

والصداق هو مبلغ من المال له قيمة، له قيمة يدفعه الرجل للمرأة بناءً على العقد [عقد الزواج].

أحكام استحقاق المرأة للصداق عند الطلاق قبل الدخول وبعده

فإذا طلقها [الزوج] قبل الدخول فإنها تستحق نصف الصداق كما سيأتي معنا، وإذا طلقها بعد الدخول فإنها تستحق الصداق كله.

ويمكن أن يكون قد دفع الصداق كلَّه، أو قد يكون دفع جزءًا منه يُسمى بالمقدَّم، وجزءًا آخر يؤخره لأقرب الأجلين: الموت أو الفراق أو الطلاق. ويمكن أن يكون لم يدفع شيئًا.

حالة تأجيل الصداق كدين في ذمة الزوج ووجوب سداده

هكذا وقالوا: نحن نشتري رجالًا، ويا بُنيّ أنت في ذمتك مائة ألف، عندما يفتح الله عليك، يبدو عليك أنه سيفتح الله عليك، هكذا تصبح تسددها. فيصبح [المهر المؤخر] دينًا في ذمته.

هو لا يزال وقت تخرُّجِه [من الجامعة]، ولكن يعني ذكيّ، تخرَّج الأول على الدفعة، دخل فأصبح أستاذًا في الجامعة، عمل مشاريع وكسب فعلًا، والنظرة التي لدينا فيه ما خيَّبت. يجب أن يدفع المائة ألف التي عليه.

جواز تنازل المرأة عن صداقها طوعًا وتحريم إكراهها على ذلك

إلا أنه يمكن التنازل عن هذا الصداق بحاله:

﴿فَإِن طِبْنَ لَكُمْ عَن شَىْءٍ مِّنْهُ نَفْسًا فَكُلُوهُ هَنِيٓـًٔا مَّرِيٓـًٔا﴾ [النساء: 4]

طِبْنَ يعني ليس بالإكراه [بل بطيب نفس وإرادة حرة]. وهنا نرى رجالًا كثيرين يقعون في هذه المصيبة، في هذا الطيب [أي يُجبرون المرأة على التنازل]، ويُجبرون المرأة بالقهر أن تتنازل عن حقها.

وهنا ليعلم [من يفعل ذلك] أنه يأكل حارًا نارًا، ما هو طعامنا [أي ليس هنيئًا مريئًا]؟ يبقى ماذا؟ هنيئًا المريء، أليس طعامنا؟ ما ليس طعامنا يبقى حارًا نارًا.

التحذير من ظلم النساء في حقوقهن المالية وعقوبة ذلك

هذه الحكاية كثير من الناس لا يلتفتون إلى ربنا، ويُعذِّبون النساء، والله سبحانه وتعالى لن يتركهم.

﴿تِلْكَ حُدُودُ ٱللَّهِ فَلَا تَعْتَدُوهَا﴾ [البقرة: 229]

احذروا! ولذلك تجد مآسي في الخلق ممن [يظلمون] النساء. هناك ظلم آخر حرَّمه رسول الله صلى الله عليه وسلم يتمثل في زواج يُسمى بزواج البدل.

صورة زواج البدل وكيفية وقوعه بين الأصدقاء والأقارب

عندنا هكذا هنا في مصر زواج البدل. هذا أنا وصديقي، وبعدين أقول له: ما رأيك؟ أنا أريد أن أتزوج أختك. قال لي: سبقتني يا شيخ! هذا أنا أريد أيضًا أن أتزوج أختك.

طيب، أصدقاؤه وتربينا معًا، وأنا سأتزوج أخته، حسنًا، وهو سيتزوج أختي، لا يوجد مانع.

جئنا فقلت له: حسنًا، أنتم تريدون كم مهرًا؟ قال: لا نريد شيئًا! هذا أمر غريب جدًا، لا يريدون شيئًا إطلاقًا. حسنًا هكذا، قال: إن شاء الله، إذن لا نريد شيئًا. وأنتم تريدون كم؟ قلت له: إنها تريد مائة ألف. فقال: نعم، فلا يبقى أيضًا شيء.

حقيقة زواج البدل وتبادل الأخوات بلا مهر وانتشاره قديمًا في مصر

إذن سنتبادل أخواتنا؛ أنا آخذ أخته مجانًا وهو يأخذ أختي في المقابل مجانًا.

زواج البدل هذا يعني لم نسمع عنه منذ مدة طويلة، وكان قديمًا في أواخر القرن التاسع عشر منتشرًا في مصر جدًا. وانتشاره في مصر كان عليه معاناة كثيرة.

المعاناة الناتجة عن زواج البدل وتحول المرأة إلى سلعة

وكنت أنا عندما اختلف مع هذه السيدة زوجتي التي أنا تزوجتها ثم طلقتها، قام [أخوها] بطلاق أختي! ما هو موجود يعني تعقيد يصل إلى هذا [الحد]، بالرغم من أنها لم تفعل شيئًا.

هو أنه يحبها أيضًا، [لكن] أهله يقولون: لا، ما دام رجع إلينا ابنتنا نُعيد لهم ابنتهم. وتحولت المرأة إلى سلعة، شيء يُباع ويُشترى ويُتنازل عنه.

والمرأة هذه لم تُنجب، هذه أنجبت، تذهب باكية في بيت أبيها بأولادها. وهكذا ظلم بيِّن أصبح هو.

مخالفة شرط طيب النفس في الصداق تؤدي إلى مصائب ومحن

كل هذا في طِبْنَ [أي في مخالفة شرط طيب النفس]. انظر كيف كل هذا لأن خالفنا طِبْنَ؛ لأنني ذهبت [وتبادلنا]، لا هذه طابت ولا هذه.

حسنًا، إذا ذهبنا مخالفين يحدث مصائب ومحن وعقائد باطلة.

هل أنت كنت تملك أختك أم تملك التي ستتزوجها؟ هذا لا يصح. فصداقهن نِحلة [أي] فريضة.

تحريم زواج الشغار وتحريم أكل الأب لمهر ابنته

لا يجوز زواج الشِّغار، والشِّغار الذي نتحدث عنه هو أن آخذ أختك وتأخذ أختي من غير غير أموال [أي بلا مهر]، لا يجوز.

كذلك لا يجوز ما شاع في الناس الآن، ما هو طِبْنَ؟ هذه تضعها في دائرة هكذا وتجلس تتأمل فيها. أذهب أُزوِّج ابنتي وأنا بأُزوِّجها آخذ المهر وأُسدِّد به ديوني أنا! والله يكون أنا أكلتُ الصداق الخاص بالفتاة، يكون حرامًا لا يجوز.

تحريم أخذ حقوق النساء بغير طيب نفس منهن

وهكذا أختي، وهكذا من لي ولاية يعني عليها، لا ينبغي للرجال أن تأخذ حقوق النساء وتأكلها من غير طِبْنَ خاطر منهن.

وهذا الذي يحدث عندنا حتى الآن؛ إن كان زواج البدل قد قلَّ جدًا حتى لم نعد نسمع عنه، لكن أكل حقوق النساء ما زلنا نسمع عنه أيضًا.

ظلم المرأة في الميراث ومنعها من حصتها الشرعية

فلماذا عندما يموت الرجل لا يرضى [الورثة] أن يعطيها حصتها من الميراث؟ لئلا يذهب [المال] إلى عائلة أخرى التي هي ما زوجها وأولادها.

ما هو ربنا جعل هكذا أن هذه الأرض تارة تكون معي وتارة تكون مع العائلة الأخرى. يقول: لا، لن أعطيها الأرض التي لأبي، ويظل يتعب فيها ويماطلها.

ظلم النساء يحول النعمة إلى نار وعذاب يوم القيامة

وكل هذا من قبيل ماذا إذن؟ هنيئًا مريئًا؟ [لا، بل هو] من قبيل حارٍّ نارٍ، من قبيل حارٍّ نارٍ.

والحارُّ النارُ هذا آتٍ من أين؟ من ظلم النساء، من أنه لا توجد طِبْنَ [أي لا يوجد طيب نفس ورضا حقيقي من المرأة].

الفرق بين التنازل الطوعي عن رضا وبين أكل الحقوق قهرًا وظلمًا

أما أخته أرادت أن تتنازل لأخيها الذي كم أنفق عليها وكم أعطاها وكم كان السند لها وكم كانت في خيره، فأرادت أن تقول له: شكرًا على كل الذي فعلته، فتركت له قيراطين من الأرض. نعم، هذا بالطبع أمر جميل فيه شعور بالعائلة.

أما أكل أموال الناس قهرًا وظلمًا وبسيف الحياء فهو حرام حتى مع الأبناء ومع الإخوة.

وإلى لقاء آخر، نستودعكم الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.