سورة النساء | حـ 569 | 4 | تفسير القرآن الكريم | أ.د علي جمعة - تفسير, سورة النساء

سورة النساء | حـ 569 | 4 | تفسير القرآن الكريم | أ.د علي جمعة

9 دقائق
  • يشرح النص قوله تعالى "وآتوا النساء صدقاتهن نحلة" وكيفية تطبيقه في الحياة الزوجية.
  • المهر ليس بالضرورة أن يكون مالاً، فقد يكون أثاثاً أو ملابس أو حلياً، لكن المهم أنه يصبح ملكاً للمرأة.
  • الأصل في كل ما في البيت أنه ملك للمرأة إلا السلاح وملابس الرجل وكتبه وما يمكن إثباته أنه للزوج.
  • الشيء الذي يدعيه الرجل أنه ملكه يحتاج إلى إثبات بفاتورة أو شيك أو تسجيل باسمه.
  • الشبكة في مصر تُقدم في الخطوبة وهي جزء من المهر، وتُرد للرجل إذا فُسخت الخطوبة حتى لو كان الفسخ منه.
  • تختلف مصطلحات الزواج بين البلدان العربية، فقراءة الفاتحة في مصر تعني الخطوبة بينما في المغرب العربي تعني عقد القران.
  • عند الطلاق بعد الزواج، يُحسب نصف المهر مع إضافة الشبكة للمهر المكتوب في الوثيقة.
محتويات الفيديو(10 أقسام)

مقدمة حول أسس التعامل بين الرجل والمرأة في سورة النساء

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله.

مع كتاب الله وفي سورة النساء، والله سبحانه وتعالى يضع لنا بعبارة وجيزة معجزة أسس التعامل في بداية الأسرة بين الرجل والمرأة؛ حتى تقوم هذه الأسرة على مفاهيم واضحة، على مفاهيم عادلة، على مفاهيم قوية، وعلى أساس متين.

يقول ربنا سبحانه وتعالى:

﴿وَءَاتُوا ٱلنِّسَآءَ صَدُقَـٰتِهِنَّ نِحْلَةً فَإِن طِبْنَ لَكُمْ عَن شَىْءٍ مِّنْهُ نَفْسًا فَكُلُوهُ هَنِيٓـًٔا مَّرِيٓـًٔا﴾ [النساء: 4]

والصداق هو المهر.

حكم اتفاق الزوجين على تجهيز أثاث البيت بدلاً من المهر النقدي

وبعض الناس -وقد فصّلنا في حلقات سابقة حول قضية المهر- يسأل ويقول: جرت عادة المصريين أن الرجل إذا تقدّم لأسرة الفتاة فإنهم يتفقون على أنه سيُؤثّث أثاث البيت. والأثاث هنا يسمّيه المصريون الجهاز، ويسمّونه الشوار، ويسمّونه العفش، ويسمّونه الأثاث، وهكذا. فالأثاث والجهاز والشوار والعفش جميعها بمعنى واحد.

فيقول له: والله أنا سأُحضر غرفتين وأنتم غرفتين. يقولون هكذا. فقال: هل هذا حلال؟ نعم، حلال؛ لكن هذا [الرجل] لم يدفع مالًا. قال: لا، فـالمهر ليس من الضروري أن يكون مالًا؛ فقد يكون أشياء، قد يكون أثاثًا، قد تكون ملابس، وقد تكون حُليًّا، وقد تكون أموالًا نقدية.

حكم ملكية أثاث البيت وأنه ملك للمرأة عند الطلاق أو الوفاة

ولكن الحكم هنا هو أنها [أي جميع هذه الأشياء] ملك المرأة. فإذا قام الأب بتجهيز غرفتين ووهبها لابنته، فتبقى في ملك المرأة التي هي ابنته هذه. وإذا جاء الرجل وجهّز غرفتين أُخريين، فتكونا هاتان ملكًا لزوجته، ويتم تملّكها بالدخول.

فإذا حدثت وفاة للمرأة أو طلاق، كل ما في البيت ملك لها؛ هذا هو الأصل هكذا.

القاعدة الفقهية في ملكية محتويات البيت عند النزاع والطلاق

فلنفترض حدث نزاع وحدث طلاق، القاعدة هكذا: كل ما في البيت ملك المرأة إلا السلاح؛ ففي مسدس يُقال لك: هذا المسدس يبدو أنه خاص بالرجل، وفي بندقية صيد يُقال لك: هذه يبدو أنها خاصة بالرجل.

وملابس الرجل ليست ملكك [أيتها المرأة]، فهي ليست ملكيتك. وكتبه -إن كان مختصًّا بالزراعة والمكتبة كلها زراعة وأنتِ لستِ من أهل الزراعة- فكيف تكون كتبك؟

إذن السلاح والكتب والملابس [الخاصة بالرجل]، وكل شيء يا عزيزي في البيت الأصل فيها أنها للمرأة. وما معنى كلمة الأصل؟ يعني لا تحتاج [المرأة] لإثبات، لا تحتاج لإثبات.

عبء الإثبات على الزوج المدّعي ملكية شيء من أثاث البيت

وأي شيء تدّعيه [أيها الزوج] يجب أن يكون له إثبات. فيقول: إن هذا التلفزيون ملكي. نعم، إثباته ما هو؟ الفاتورة تاريخها كان بعد الزواج بسنتين أو ثلاث؛ إذن هذا ليس من الأساس أو ملكك [أيتها الزوجة] الذي تملكينه، وباسمي وأنا دفعت ثمنه بموجب شيك من حسابي، ها هو.

إذن من الذي يُثبت؟ المدّعي، وهو الزوج هنا. وإن لم يستطع أن يُثبت -لا يوجد معه فاتورة، ولا أن معه شيكًا، ولا أنه باسمه- فيبقى ملكًا للسيدة في الأصل، إلا إذا اعترفت السيدة [بأنه ملكه].

حكم القاضي عند عدم وجود إثبات ووجوب رد الحقوق ديانةً

فلنفترض أن السيدة لم تعترف، فيبقى الأمر صعبًا جدًّا، يدخل عليها أمر صعب جدًّا. ولكن مع هذا الأمر الصعب فإن القاضي لا يستطيع أن يحكم أيضًا، فيقول: هذا التلفاز سوف أحكم به للسيدة؛ لأنه لا يوجد إثبات، لأن الأصل في كل ما في البيت أن يكون للمرأة.

العرف الذي نحن نسير عليه هكذا:

﴿خُذِ ٱلْعَفْوَ وَأْمُرْ بِٱلْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ ٱلْجَـٰهِلِينَ﴾ [الأعراف: 199]

تريد أن تأخذ التلفزيون؟ هذا أثبِت لي، أو هي تعترف. عندما تأتي إليّ [المرأة] تقول لي: بالمناسبة أنا أخذت التلفزيون من هذا الرجل ظلمًا وعدوانًا، هذا فعلًا ملكه. أقول لها: يجب عليك أن ترُدّيه إليه.

قالت لي: لكن هذا الحكم صدر. قلت لها: هذا في عنقك يوم القيامة؛ يجب أن ترُدّي إليه حقه.

حكم الشبكة واختلاف معنى قراءة الفاتحة بين مصر والمغرب العربي

كما هو، القضية الثانية التي يسألون فيها عن صدقاتهن هي حكاية الشبكة، خاصة أن هذه الشبكة تُقدَّم متى؟ في الخطوبة، في قراءة الفاتحة.

قراءة الفاتحة عند المصريين معناها الخطوبة، [لكن] عند المغرب والجزائر وتونس وما شابه ذلك معناها عقد القران. فأحيانًا نتساهل ونحن لا ننتبه أننا قرأنا الفاتحة.

فهل تجوز الخلوة [بعد قراءة الفاتحة]؟ أقوم فأقول لها: لا تجوز، وأنا أعتقد أن الفاتحة تعني خطوبة. لكن هذا الكلام خطأ [في بلاد المغرب العربي]، هذا يكون خطأ، هذا يكون جائزًا. لماذا؟ لأن الفاتحة عندهم ماذا؟ كتب الكتاب.

هذه تحدث في القنوات الفضائية، يسألون عن الفاتحة. لا، يجب أن تُراعي البلد الذي تسأل فيه؛ لأن مصر الفاتحة معناها الخطوبة أي تكلّم عن الفتاة، لكن في المغرب معناها كتب الكتاب، فيكون الحكم مختلفًا.

حكم الشبكة في مصر باعتبارها جزءًا من المهر وفقًا للعرف والإفتاء

حسنًا، الشبكة التي نقدّمها هذه في الخطوبة، وما وضعها؟ قال لك: سار [على ذلك] المحاكم العليا الشرعية في مصر حتى أُلغيت في سنة ألف وتسعمائة وخمسة وخمسين، وأفتت دار الإفتاء المصرية على أن الشبكة جزء من المهر. هذا اختيارنا هكذا، هذا العرف.

﴿خُذِ ٱلْعَفْوَ وَأْمُرْ بِٱلْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ ٱلْجَـٰهِلِينَ﴾ [الأعراف: 199]

وأحدهم يقول: والله فقط الكلام الذي أنت تقوله هذا ربما ليس موجودًا عندنا في المنطقة الفلانية في البلد الفلاني وليس لدينا. هذه قضية أخرى، ولكن المصريين يسيرون على أن الشبكة جزء من المهر.

معنى كون الشبكة جزءًا من المهر وحكم ردها عند فسخ الخطوبة

ويعني إيه جزء من المهر؟ يعني سنردّها للرجل إذا فُسخت الخطوبة، حتى لو كان الفسخ منه، حتى لو كان الفسخ منه؛ لأنه ليس هناك مبرر لأخذها. فما هو المبرر؟ العقد، والعقد لم نعقده بعد، فكيف سنأخذها؟

وهذا يجعل الفتيات حريصات على أنفسهن مع الخاطب؛ لأن هناك فتيات يعتقدن أنه بمجرد تمام الخطوبة يصبح هذا زوجي. لا، ليس زوجك، هذا أجنبي عنك. والدليل على ذلك أنه عندما يفسخ الخطوبة يأخذ هذه الشبكة، حتى لن تأخذي نصفها ولا ربعها.

كيفية حساب نصف الصداق عند الطلاق قبل الدخول مع احتساب الشبكة

حسنًا، كتبنا الكتاب وجئنا [ثم] حدث طلاق [قبل الدخول]. فنقول لها: النصف من الصداق؛ سنحسب الذي موجود في الوثيقة مضافًا إليه الشبكة ونقسمه على اثنين.

مثال: شبكة بعشرة آلاف، والذي موجود في الوثيقة مقدّم ومؤخّر بعشرين ألفًا، أصبحنا ثلاثين، فيكون [النصف] خمسة عشر. أنا أخذت منك عشرين -شبكة وعشرة مقدّمة- يصبح لك عندي خمسة، خذ هذه الخمسة ونتحاسب.

وإلى لقاء آخر، نستودعكم الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.