سورة النساء | حـ 572 | 7 | تفسير القرآن الكريم | أ.د علي جمعة

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه، مع كتاب الله وفي سورة النساء يقول ربنا سبحانه وتعالى وهو يؤسس للعلاقة الاجتماعية والاجتماع البشري بين الرجل والمرأة، يقول قاعدة عامة فيها المساواة وفيها العدالة ولكن ليس فيها التساوي، إذن هناك فرق بين المساواة وبين التساوي أرشدنا إلى المساواة ونفى التساوي لأنه خلق الخلق على غير التساوي، إنما خلق الخلق على العدل وجعل العدل أساس الملك سبحانه، وتعالى وأمرنا
بالعدل حتى مع العدو "وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَـَٔانُ قَوْمٍ عَلَىٰٓ أَلَّا تَعْدِلُوا۟ ٱعْدِلُوا۟ هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَىٰ" [المائدة: ٨] "إِنَّ ٱللَّهَ يَأْمُرُ بِٱلْعَدْلِ وَٱلْإِحْسَٰنِ وَإِيتَآئِ ذِى ٱلْقُرْبَىٰ وَيَنْهَىٰ عَنِ ٱلْفَحْشَآءِ وَٱلْمُنكَرِ وَٱلْبَغْىِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ" [النحل: ٩٠] فكذلك ولأنه أمر بالعدل فقد أمر بالمساواة لا التساوي؛ لأن المساواة هي التي تحقق العدل، ولكن التساوي قد لا يحقق العدل لأنه لا يكون متكافئا، ولا يحقق الوظائف والخصائص والمراكز التي أرادها الله تكاملا وأراد الله بها التعارف والتعاون وأن تدور وتتداول الأيام لعبادته وعمارة الأرض وتزكية النفس،
ولذلك يقول "لِّلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِّمَّا تَرَكَ ٱلْوَٰلِدَانِ وَٱلْأَقْرَبُونَ وَلِلنِّسَآءِ نَصِيبٌ مِّمَّا تَرَكَ ٱلْوَٰلِدَانِ وَٱلْأَقْرَبُونَ مِمَّا قَلَّ مِنْهُ أَوْ كَثُرَ نَصِيبًا مَّفْرُوضًا" [النساء: ٧] إذن فقد تكلم على الرجال والنساء معا وساوى بينهم مساواة، ولم يساو بينهم تساويا، ولذلك سنفسر هذا الكلام فيما سيأتينا في سورة النساء، فرأيناه مرة يعطي الرجل مثل المرأة فأعطى الأم
السدس والأب السدس، وجعل الإخوة لأم شركاء فتساووا؛ لأنها من قبيل المساواة لا التساوي أي يمكن أن يكون التساوي مساواة لكن ليس كل مساواة تساوي، وجعل للذكر مثل حظ الأنثيين، فقال "لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ ٱلْأُنثَيَيْنِ" [النساء: ١١] إذن لا يوجد تساوي لكن يوجد مساواة، ما هي المساواة؟ أنه أعطى الرجل وأعطى المرأة، لكن لم يساوي بينهما، جعل الرجل يأخذ ضعفين نصيبين، وجعل المرأة تأخذ نصيبها في ظل كلام طويل عريض من التكليف الذي على الرجل من أنه يدفع المهر وأنه
يدفع النفقات وأنه هو الذي يقوم بالعائلة وأنه يجب عليه ويجب عليه ويجب عليه، قد لا يترك الإنسان شيئا لكن أيضا الرجل واجب عليه كل هذا. إذن فهذا تنظيم لا علاقة له بفكرة العرقية يعني الإسلام ليس ضد المرأة لأنها امرأة، ليس كما ورد في بعض المصادر أن المرأة شيطان، ليس كما ورد فيمن يصلون في الصباح ويقولون الحمد لله الذي خلقني ذكرا ولم يخلقني أنثى، حسنا وماذا ستقول المرأة في الصلاة؟ تخيل أن سورة الفاتحة فيها آية تقول الحمد لله الذي خلقني ذكرا ولم يخلقني أنثى، حسنا وماذا ستقول المرأة؟ لا تصلي؟
لا، نحن لدينا امرأة تصلي والفاتحة التي نقولها ليس فيها كلام مثل هذا، سورة الفاتحة تقول "بِسْمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحْمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ* ٱلْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ ٱلْعَٰلَمِينَ" [الفاتحة: ١-٢] وفتح القرآن فتحه وجعل يده مفتوحة للعالمين وفي آخرها آخر القرآن ماذا يقول؟ وكأنه يودع الناس "قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ ٱلنَّاسِ" [الناس: ١] ليس برب المؤمنين ولا برب المسلمين، فبدأ بالعالمين يعني كل جن وإنس مؤمن كافر رجل امرأة، انظر إلى الكلام ولكن هناك ماذا يقول؟ يقول لك الحمد لله الذي خلقتني ذكرا ولم تخلقني أنثى، حسنا والمرأة كيف ستصلي؟ لا تصلي، ليست مكلفة هذه المرأة
شيطانة. أما في الأسلام لا، المرأة ليست شيطانة، في الأسلام "لِّلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِّمَّا تَرَكَ ٱلْوَٰلِدَانِ وَٱلْأَقْرَبُونَ وَلِلنِّسَآءِ نَصِيبٌ مِّمَّا تَرَكَ ٱلْوَٰلِدَانِ وَٱلْأَقْرَبُونَ مِمَّا قَلَّ مِنْهُ أَوْ كَثُرَ نَصِيبًا مَّفْرُوضًا" [النساء: ٧] جعل نصيب كل فرد في الميراث فرض ما تركت لنا، لم يترك تقسيم الميراث لأهوائنا وأرئنا فيأخذها الولد الكبير، يأخذها الولد الفقير، يأخذها الولد الذي يحتاج أبدا لماذا هذا؟ لكي يقر العلاقة الاجتماعية بين الرجل والمرأة التي هي أساس الاجتماع البشري وأن الأصل فيه المساواة، ولكن "وَلَا تَتَمَنَّوْا۟ مَا فَضَّلَ ٱللَّهُ بِهِۦ بَعْضَكُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ لِّلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِّمَّا ٱكْتَسَبُوا۟ وَلِلنِّسَآءِ نَصِيبٌ مِّمَّا ٱكْتَسَبْنَ وَسْـَٔلُوا۟ ٱللَّهَ مِن فَضْلِهِ" [النساء: ٣٢] لا تخلطوا
الأمور كل واحد يقوم بالدور الذي خلقه الله فيه "لِّلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِّمَّا تَرَكَ ٱلْوَٰلِدَانِ وَٱلْأَقْرَبُونَ" [النساء: ٧] إذن نحن عم ماذا نتحدث هنا؟ ترك وليس ملك، إذن يوجد فرق ترك وبين ملك، أولادي لهم حق فيما أملك أم فيما أترك؟ قال لا فيما تترك وليس فيما تملك، فيما تملك إذن سنجعل للأولاد سلطة على الآباء في تصرفاتهم. فعندما أريد بيع بيت يقول لك الولد لماذا تبيعه؟ هذا ملكي وسآخذه من بعدك. ولذلك أدعي ليل نهار أن تموت لكي أرث منك. وبهذا تفسد الأرض، إذن
فسدت الأرض، أتتدخل في ملك الغير؟! لا يجوز أتتمنى وفاة أبيك وأمك من أجل حطام الدنيا؟! شكلها سيء جدا، فكيف تكون العلاقة إذن؟ العلاقة إنه إن شاء الله مما ترك لا مما ملك. كثير من الناس يسأل يقول أنا الآن أولادي يقولون إن الميراث الخاص بهم ميراث! أين الميراث الخاص بهم؟ هل ماتت أمهم؟ قال لا، الحمد لله أمهم حية، فإذن فهل مات أبوهم؟ قال لا، أنا أبوهم، فإذن كيف يكون ميراث؟ إذن لا يوجد ميراث بل يوجد ملك، وهذه المسألة تحتاج إلى تفصيل لأن أناس كثيرون يسألون عنها، فسنجعلها لحلقة قادمة، ونستودعكم الله والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.