سورة النساء | حـ 584 | 11 | تفسير القرآن الكريم | أ.د علي جمعة

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه، مع كتاب الله وفي سورة النساء يعلمنا ربنا سبحانه وتعالى نظام الميراث كجزء لا يتجزأ من النظام الاجتماعي البشري بالتفصيل، وقطع علينا مجالات الإجتهاد في كثير من هذا التفصيل وسمح لنا بشيء من الإجتهاد في ما لا نص فيه أو في النص غير القطعي في معناه فإنه يجوز للمجتهدين أن ينظروا فيه وأن يختلفوا فيه، يقول ربنا سبحانه وتعالى "يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ ۖ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنثَيَيْنِ" [النساء: ١١]
وهذه بلاغة كبيرة لأنه كلام مستقيم "لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنثَيَيْنِ" [النساء: ١١] أدب عال وهو يتكلم بهذه الصيغة، "إِن كُنَّ نِسَاءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ" [النساء:١١] وهنا يدخل الله النساء في الميراث، وكنا من قبل محل الميراث أي كان قبل ذلك يجعلون النساء كأنهن ممتلكات تنتقل بالإرث من المتوفى إلى من بعده، لا ليس لدينا هذا
الكلام، الحر لا يدخل تحت اليد أبدا، المرأة حرة، والمرأة لها ذمة مالية مستقلة، والمرأة لها حقوق وعليها واجبات، والمرأة لها خصائص ووظائف ومراكز قانونية، والمرأة مكلفة كالرجل وإلى آخر ما للمرأة وما عليها. فعلمنا ربنا المساواة ولم يعلمنا التساوي، فيقول لنا "يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ ۖ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنثَيَيْنِ" [النساء: ١١] لا يوجد تساوي وإنما يوجد مساواة، المدخل الصحيح للمسألة هكذا، إنها مساواة لا تساوي احفظ الكلام، لأنه إذا قيل لك
نريد مساواة بين الرجل والمرأة ويقصد هو التساوي الحسابي العددي. لا، لا يصح، هذا ظلم للمرأة لا تطيقه، هذا لعب بخصائصها ووظائفها ومراكزها وهكذا إلى آخره، يقفون في الطوابير فتقف المرأة مع الرجل وهكذا، عندنا صف للنساء وصف للرجال، فصف النساء يكون صغيرا. نعم، لكي ترجع إلى بيتها سريعا، لكي ترعى الطفولة، لكي ترعى البيت؛ والرجل، الرجل يتحمل، هناك لا الرجل يقول ليس لي دخل يتحمل أم لا يتحمل، إذن الاثنان يتحملان، ليس هكذا يتم التعامل مع المرأة، ستُجهد وستتعب لا تتعاملوا بهذه الطريقة مع المرأة، قالوا لا ولماذا نتعبها؟ فيجب عليها أن تلعب كمال الأجسام وتلعب كرة
وتدخل في الجيش وهذه هي المساواة. وبالفعل فعلوا ذلك، فإذا قمت بإحصاء فستجد فتاة تقود السيارة وتعمل لكي تساعد في المعيشة، فإذا سألتها هل أنت مسرورة؟ تقول لك لا، كيف أكون مسرورة؟ أنتم أخرجتموني من الماء الذي خلقني الله فيها مثل السمكة عندما تخرجها من الماء، فكيف أكون مسرورة؟ فإذا جاءك رجل ينفق عليك هل ترضين أن تعملي هذا العمل؟ قالت: لا، لا أرضى بهذا، وهذا الحوار في أمريكا، هنا ما زالوا يقولون ذات المرأة وتحقق ذاتها، ما زالت تحتاج إلى وقت حتى تفيق وتعلم أن الشرع قد أعطاها ولم يأخذ منها، ما زالت تحتاج لوقت لكن أهل الزمان الماضي
رضوا بقسمتهم ورضوا بخلقتهم ورضوا بشريعتهم فسَعدوا، فسُعدوا. هم في سعادة "فَإِن كُنَّ نِسَاءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ" [النساء: ١١] فمن"كن"؟ هم الأولاد، فيتمثل الأولاد في الطبقات الواحدة، شخص ترك بنتين أو أكثر فلهن الثلثان، وأختان؟ لهما الثلثان، وحفيدتان، ابنتا ابن؟ لهما الثلثان، فنتكلم عن نفس مستوى، إن الاثنتين أخوات سواء كن بنتين أو حفيدتين أو أختين فهؤلاء "إِن كُنَّ نِسَاءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ"
"فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ" [النساء:١١] الثلث يعني الثلثين، إذن نريد هنا ما دام قال ثلثا وقال قبل ذلك نصف، أن نتعلم الحساب، فعلمنا أهل الميراث الحساب، قالوا ربنا تكلم معنا عن ستة من الأرقام: سدس وثلث وثلثان، أتلاحظ ما الذي يحدث؟ تضرب في اثنان. السدس، الثلث [سدسان]، ثلثان [ثلث وثلث] والثلث [سدس وسدس]،
إذن تضرب في اثنين، أي أنها مثل السلم، سدس وثلث وثلثان؛ وثمن وربع ونصف أيضا تضرب في اثنين، سلم أخر، هذه هي الستة الخاصة بأنصبة الميراث حفظناها انتهى. لماذا حفظناها؟ لأننا عملنا علاقة بينها، سدس وثلث وثلثان؛ وثمن وربع ونصف أيضا نفس الطريقة، فيبقى معنا ستة انتهى. وسنرى إذن كل رقم من هذه الأرقام من الذي يأخذه،
الثمن سنجد أن الزوجة تأخذ الثمن عندما يكون هناك أولاد، وهؤلاء الأولاد قد يكونوا أولادها أو من امرأة أخرى لا يضر، المهم أنا لدي أولادا وتركت زوجة، هذه الزوجة تأخذ الثمن، أنتم أيها المسلمون تتزوجون واحدة واثنتين وثلاثة وأربعة، فيكونوا شركاء في الثمن، فيبقى عندما يتزوج الرجل مرة ثانية يكون ذلك ضررا للمرة الأولى، لأنها ستشاركها في ثمنها، ولذلك سماها العرب ضرة لأنها تضر المرأة الأخرى. نعم اضحكوا لأنكم رجال، اضحكوا، وإلى لقاء آخر. نستودعكم الله والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته