سورة النساء | حـ 591 | 12 | تفسير القرآن الكريم | أ.د علي جمعة

سورة النساء | حـ 591 | 12 | تفسير القرآن الكريم | أ.د علي جمعة - تفسير, سورة النساء
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه، مع كتاب الله وفي سورة النساء نستمر في تلقي أوامر ربنا سبحانه وتعالى يشرح لنا فيها نظام الميراث فيقول جل وعلا "وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَٰجُكُمْ إِن لَّمْ يَكُن لَّهُنَّ وَلَدٌ" [النساء: ١٢] فإذا ماتت امرأة وتركت زوجا وأبا وأما، فالزوج يأخذ النصف فرضا قبل الكلام، نبدأ بأصحاب الفروض، فالزوج يأخذ النصف ما دامت هذه المرأة غير منجبة سواء منه أو
من غيره، وما دامت هذه المرأة في ذمته، أما الزوج السابق فلا يأتي بعد أن ماتت وهو قد طلقها منذ عشر سنوات يقول ماتت ماتت من كانت زوجتي؟ إذن فأنا لي النصف. لا، عندما تموت المرأة وهي في ذمتك يكون لك النصف، لكن عندما تموت بعد ما طلقتها تأتي اليوم تبحث عن ميراثها. لماذا؟ "وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَٰجُكُمْ" النساء: ١٢] يعني الباقين على الزوجية "إِن لَّمْ يَكُن لَّهُنَّ وَلَدٌفَإِن كَانَ لَهُنَّ وَلَدٌ فَلَكُمُ ٱلرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْنَ" [النساء: ١٢]
هنا يحدث شيء يسمى النقصان ننتقل من فئة إلى فئة أخرى، من النصف إلى الربع، وهذا يسمونه حجب نقصان، فيكون في الحجب نوعان حجب حرمان؛ وحجب نقصان، حجب الحرمان أن شخصا يحرمك من الميراث لوجوده. واحد مات وترك ابنا وترك أخا، الأخ يرث، وكيف نوزع التركة؟ كل التركة للإبن، والأخ يحجب فيكون هذا حجب حرمان، إذا كان معه أخت أيضا شقيقة تحجب حجب حرمان، وإذا كان عمه
حي، عم المتوفى يحجب حجب حرمان، كل هذا من الذي يحجبه؟ الولد الابن. إذا مات رجل وترك بنتا بنت هنا وترك أخا شقيقا. فالبنت تأخذ النصف فرضا نبدأ بأصحاب الفروض على الفور، وبعد ذلك من هم عصبته أخوه، إذن يأخذ الباقي فالأخ هذا يأخذ الباقي ولكن من الذي يأخذ النصف الأول البنت. ماتت امرأة وتركت
زوجا وتركت بنتا وتركت أخا فالبنت تأخذ النصف والزوج لأن لديها فرع وارث وهو البنت فقد تركت بنتا فيأخذ الربع إذن البنت حجبته حجب نقصان فيأخذ الربع، ويتبقى الربع، لأن نصف وربع ثلاثة أرباع، ويتبقى ربع، أخوها يأخذه لأنه عصب، مات رجل وترك ابنا وبنتا وترك أخا وأختا فالولد والبنت يأخذان التركة للذكر مثل حظ الأنثيين والأخ والأخت
لا يأخذان شيئا إلى آخره، فيكون هناك حجب بحرمان وفي حجب بنقصان "وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَٰجُكُمْ إِن لَّمْ يَكُن لَّهُنَّ وَلَدٌ فَلَكُمُ ٱلرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْنَ" [النساء: ١٢] فيكون عندنا الزوج له النصف وينقص إلى الربع إذا كان هناك أولاد منه أو من غيره، لأن الناس كثيرا ما تسأل ولكن هؤلاء ليسوا أولادي؟ نعم، لا يهم ذلك، هؤلاء ليسوا أولادك لكنهم أولاد زوجتك فعندما تزوجتها جديد بعد الرجل السابق الذي كانت قد أنجبت منه لم تلغ أمومتها لهؤلاء الأولاد. "مِنۢ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِينَ بِهَآ أَوْ دَيْنٍ" [النساء: ١٢] قضية
الوصية التي هي جائزة في إنشائها واجبة في تنفيذها. وماذا عنهن؟ فقد قلنا سابقا المرأة ماتت وتركت الزوج، فإذا مات الزوج وترك امرأة "وَلَهُنَّ ٱلرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْتُمْ" [النساء: ١٢] فالخطاب هنا موجه للرجال؛ لأن الرجال هم الذين اشتهروا بأكل أموال اليتيم وأكل الميراث وقهر المرأة، ولم يخاطب المرأة لأنه يعلم أنها مكسورة الجناح ولكن الحيتان، الحوت الظالم هو الرجل المفتري هذا، فانتبه لا تكن مفتريا هذا ما ترشدنا إلية الآية احذروا أن
تكونوا مفترين. "وَلَهُنَّ ٱلرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْتُمْ" [النساء: ١٢] هذا يخاطبنا إذن، يخاطب الرجال كي لا يفتروا على النساء، لا يأتي أحد فيقول هذا مجتمع ذكوري أنت لا تعرف شيئا، الأمر ليس كذلك، هلا صمت قليلا، ما ورد في الآية تنظيم للأمور الطبعية التي خلق الله الناس عليها "وَلَهُنَّ ٱلرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْتُمْ إِن لَّمْ يَكُن لَّكُمْ وَلَدٌ فَإِن كَانَ لَكُمْ وَلَدٌ فَلَهُنَّ ٱلثُّمُنُ مِمَّا تَرَكْتُم مِّنۢ بَعْدِ وَصِيَّةٍ تُوصُونَ بِهَآ أَوْ دَيْنٍ" [النساء: ١٢] مرة أخرى يؤكد مرة والثانية والثالثة والرابعة والخامسة، فإذن ماذا ستأخذ الزوجة؟
الربع وإذا كان هناك أولاد منها أو من غيرها فستأخذ الثمن، حسنا لنفترض أن تزوج الرجل امرأتين فإنهما تصبحان شريكتين في الثمن، فتكون الزوجة الثانية أتت بخسارة على المرأة، ولذلك تسمى ضرة؛ لأنها تضرها فعلا ليس فقط تضرها من ناحية الحب والرعاية والغيرة وما إلى ذلك، بل تضرها أيضا في الميراث، فهي ضرر بالفعل هذه الثانية ضرر لا جدال فيه، أحل الله لنا، ويجب أن نفهمها في نطاق
اللغة والشرع وإلى لقاء آخر نستودعكم الله والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته