سورة النساء | حـ 591 | 12 | تفسير القرآن الكريم | أ.د علي جمعة - تفسير, سورة النساء

سورة النساء | حـ 591 | 12 | تفسير القرآن الكريم | أ.د علي جمعة

9 دقائق
  • توضح آيات سورة النساء نظام الميراث في الإسلام، حيث للزوج نصف ما تركت زوجته إن لم يكن لها ولد، وإن كان لها ولد فله الربع.
  • يشترط استحقاق الزوج للميراث أن تكون الزوجة في ذمته عند وفاتها، فلا يرث المطلق.
  • يحدث في المواريث ما يسمى بالحجب، وهو نوعان: حجب حرمان وحجب نقصان.
  • حجب الحرمان يعني منع الوارث من الميراث بالكلية لوجود وارث آخر، كحجب الابن للأخ.
  • حجب النقصان يعني نقصان نصيب الوارث من فرض أعلى إلى أقل، كنقصان نصيب الزوج من النصف إلى الربع عند وجود الولد.
  • الزوجة لها الربع مما ترك زوجها إن لم يكن له ولد، ولها الثمن إن كان له ولد.
  • الأولاد الذين يحجبون هم الفروع مطلقاً، سواء كانوا من الزوجة الحالية أو من زوجة سابقة.
  • يؤكد القرآن أن المواريث تُستحق بعد سداد الديون وتنفيذ الوصية.
  • إذا تعددت الزوجات، فإنهن يشتركن في نصيب الزوجة، مما يقلل نصيب كل واحدة منهن.
محتويات الفيديو(12 أقسام)

مقدمة الدرس واستكمال تلقي أوامر الله في نظام الميراث من سورة النساء

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه.

مع كتاب الله وفي سورة النساء، نستمر في تلقي أوامر ربنا سبحانه وتعالى، يشرح لنا فيها نظام الميراث، فيقول جل وعلا:

﴿وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَٰجُكُمْ إِن لَّمْ يَكُن لَّهُنَّ وَلَدٌ﴾ [النساء: 12]

نصيب الزوج من ميراث زوجته المتوفاة وشرط بقاء الزوجية

فإذا ماتت امرأة وتركت زوجًا وأبًا وأمًّا، فالزوج يأخذ النصف فرضًا. قبل الكلام، نبدأ بأصحاب الفروض، فالزوج يأخذ النصف ما دامت هذه المرأة غير منجبة، سواء منه أو من غيره، وما دامت هذه المرأة في ذمته [أي في عصمته وقت الوفاة].

أما الزوج السابق [الذي طلّقها] فلا يأتي بعد أن ماتت وهو قد طلقها منذ عشر سنوات يقول: ماتت من كانت زوجتي؟ إذن فأنا لي النصف! لا، عندما تموت المرأة وهي في ذمتك يكون لك النصف، لكن عندما تموت بعد ما طلقتها تأتي اليوم تبحث عن ميراثها، لماذا؟

﴿وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَٰجُكُمْ﴾ [النساء: 12]

يعني الباقين على الزوجية [وقت الوفاة].

انتقال نصيب الزوج من النصف إلى الربع عند وجود الولد وبيان حجب النقصان

﴿إِن لَّمْ يَكُن لَّهُنَّ وَلَدٌ فَإِن كَانَ لَهُنَّ وَلَدٌ فَلَكُمُ ٱلرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْنَ﴾ [النساء: 12]

هنا يحدث شيء يسمى النقصان؛ ننتقل من فئة إلى فئة أخرى، من النصف إلى الربع، وهذا يسمونه حجب نقصان.

فيكون في الحجب نوعان:

  • حجب حرمان.
  • حجب نقصان.

شرح حجب الحرمان وكيف يحجب الابن الأخ والأخت والعم من الميراث

حجب الحرمان أن شخصًا يحرمك من الميراث لوجوده. واحد مات وترك ابنًا وترك أخًا، الأخ يرث، وكيف نوزع التركة؟ كل التركة للابن، والأخ يُحجب، فيكون هذا حجب حرمان.

إذا كان معه أخت أيضًا شقيقة تُحجب حجب حرمان، وإذا كان عمه [عم المتوفى] حيًّا يُحجب حجب حرمان. كل هذا من الذي يحجبه؟ الولد [أي الابن].

مثال تطبيقي على توزيع التركة بين البنت والأخ الشقيق كعصبة

إذا مات رجل وترك بنتًا هنا وترك أخًا شقيقًا، فالبنت تأخذ النصف فرضًا؛ نبدأ بأصحاب الفروض على الفور، وبعد ذلك من هم عصبته؟ أخوه، إذن يأخذ الباقي. فالأخ هذا يأخذ الباقي، ولكن من الذي يأخذ النصف الأول؟ البنت.

مثال تطبيقي على حجب النقصان حين تحجب البنت الزوج من النصف إلى الربع

ماتت امرأة وتركت زوجًا وتركت بنتًا وتركت أخًا، فالبنت تأخذ النصف، والزوج لأن لديها فرعًا وارثًا وهو البنت، فقد تركت بنتًا فيأخذ الربع. إذن البنت حجبته حجب نقصان فيأخذ الربع.

ويتبقى الربع؛ لأن نصفًا وربعًا ثلاثة أرباع، ويتبقى ربع، أخوها يأخذه لأنه عصبة.

مثال على حجب الحرمان حين يحجب الابن والبنت الأخ والأخت من الميراث

مات رجل وترك ابنًا وبنتًا وترك أخًا وأختًا، فالولد والبنت يأخذان التركة للذكر مثل حظ الأنثيين، والأخ والأخت لا يأخذان شيئًا إلى آخره. فيكون هناك حجب بحرمان وفي حجب بنقصان.

﴿وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَٰجُكُمْ إِن لَّمْ يَكُن لَّهُنَّ وَلَدٌ فَلَكُمُ ٱلرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْنَ

⚠ مراجعة يدوية مطلوبة: انسخ من موقع تنزيل الجزء الذي قاله الشيخ من الآية/الآيات - تأكد من المرجع أيضا - إذا لم يكن ما قاله الشيخ مطابق للآية اكتب ما قاله الشيخ على أنه كلام عادي ليس قرآن وامسح الأقواس القرآنية والمرجع﴾ [النساء: 12]

نصيب الزوج ينقص بوجود الأولاد سواء كانوا منه أو من غيره

فيكون عندنا الزوج له النصف وينقص إلى الربع إذا كان هناك أولاد منه أو من غيره؛ لأن الناس كثيرًا ما تسأل: ولكن هؤلاء ليسوا أولادي؟ نعم، لا يهم ذلك، هؤلاء ليسوا أولادك لكنهم أولاد زوجتك.

فعندما تزوجتها جديدًا بعد الرجل السابق الذي كانت قد أنجبت منه، لم تُلغَ أمومتها لهؤلاء الأولاد [فهم فرعها الوارث الذي يُنقص نصيب الزوج].

﴿مِن بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِينَ بِهَآ أَوْ دَيْنٍ﴾ [النساء: 12]

الوصية جائزة في إنشائها واجبة في تنفيذها ونصيب الزوجة من تركة زوجها

قضية الوصية التي هي جائزة في إنشائها، واجبة في تنفيذها.

وماذا عنهن [أي النساء]؟ فقد قلنا سابقًا المرأة ماتت وتركت الزوج، فإذا مات الزوج وترك امرأة:

﴿وَلَهُنَّ ٱلرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْتُمْ﴾ [النساء: 12]

فالخطاب هنا موجه للرجال؛ لأن الرجال هم الذين اشتهروا بأكل أموال اليتيم وأكل الميراث وقهر المرأة، ولم يخاطب المرأة لأنه يعلم أنها مكسورة الجناح، ولكن الحيتان، الحوت الظالم هو الرجل المفتري هذا. فانتبه لا تكن مفتريًا، هذا ما ترشدنا إليه الآية: احذروا أن تكونوا مفترين.

الرد على دعوى المجتمع الذكوري وبيان أن الآية تنظيم إلهي للفطرة

﴿وَلَهُنَّ ٱلرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْتُمْ﴾ [النساء: 12]

هذا يخاطبنا إذن، يخاطب الرجال كي لا يفتروا على النساء. لا يأتي أحد فيقول هذا مجتمع ذكوري، أنت لا تعرف شيئًا، الأمر ليس كذلك، هلّا صمتَ قليلًا! ما ورد في الآية تنظيم للأمور الطبيعية التي خلق الله الناس عليها.

نصيب الزوجة الربع أو الثمن وأثر تعدد الزوجات على نصيب كل واحدة

﴿وَلَهُنَّ ٱلرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْتُمْ إِن لَّمْ يَكُن لَّكُمْ وَلَدٌ فَإِن كَانَ لَكُمْ وَلَدٌ فَلَهُنَّ ٱلثُّمُنُ مِمَّا تَرَكْتُم مِّن بَعْدِ وَصِيَّةٍ تُوصُونَ بِهَآ أَوْ دَيْنٍ﴾ [النساء: 12]

مرة أخرى يؤكد مرة والثانية والثالثة والرابعة والخامسة. فإذن ماذا ستأخذ الزوجة؟ الربع، وإذا كان هناك أولاد منها أو من غيرها فستأخذ الثمن.

حسنًا، لنفترض أن تزوج الرجل امرأتين، فإنهما تصبحان شريكتين في الثمن، فتكون الزوجة الثانية أتت بخسارة على المرأة [الأولى].

سبب تسمية الزوجة الثانية بالضرة وأثرها في الميراث والحياة الزوجية

ولذلك تسمى ضرة؛ لأنها تضرها فعلًا، ليس فقط تضرها من ناحية الحب والرعاية والغيرة وما إلى ذلك، بل تضرها أيضًا في الميراث.

فهي ضرر بالفعل، هذه الثانية ضرر لا جدال فيه. أحلّ الله لنا [التعدد]، ويجب أن نفهمها في نطاق اللغة والشرع.

وإلى لقاء آخر، نستودعكم الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.