سورة النساء | حـ 593 | 12 | تفسير القرآن الكريم | أ.د علي جمعة - تفسير, سورة النساء

سورة النساء | حـ 593 | 12 | تفسير القرآن الكريم | أ.د علي جمعة

8 دقائق
  • يشرح النص آية الكلالة في سورة النساء، والمقصود بالأخ والأخت فيها أنهما الإخوة من الأم فقط.
  • الكلالة تعني من لا أصول له ولا فروع، ولا يكون من العصبة.
  • يحدد القرآن نصيب الإخوة لأم بالسدس لكل منهما إذا كان أخاً واحداً أو أختاً واحدة.
  • إذا كان الإخوة لأم أكثر من اثنين، فهم شركاء في الثلث بالتساوي.
  • الذكر والأنثى من الإخوة لأم يتساوون في الميراث، فلا يطبق عليهم قاعدة "للذكر مثل حظ الأنثيين".
  • تطبق قاعدة "للذكر مثل حظ الأنثيين" على الأولاد والعصبة فقط.
  • الإخوة لأم ليسوا من العصبة، فقرابتهم من جهة الأم وليس من جهة الأب.
  • يوضح النص أهمية التعليم ومسؤولية العالم في تعليم الجاهل.
  • يشير إلى قيد "غير مضار" في الوصية والدين الذي يحكم تصرفات المريض.
محتويات الفيديو(9 أقسام)

مقدمة وتلاوة آية الكلالة في سورة النساء وبيان إطلاق لفظ الأخ والأخت

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه.

مع كتاب الله وفي سورة النساء، يقول ربنا سبحانه وتعالى:

﴿وَإِن كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلَـٰلَةً أَوِ ٱمْرَأَةٌ وَلَهُٓ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ فَلِكُلِّ وَٰحِدٍ مِّنْهُمَا ٱلسُّدُسُ﴾ [النساء: 12]

إذا أطلق [الله سبحانه وتعالى] كلمة أخ وأطلق كلمة أخت، فإذا كان قد أطلق كلمة أخ وكلمة أخت فتكون هذه عملية مطلقة.

عملية مطلقة تعني ماذا؟ عملية مطلقة تعني أي أخ وأي أخت، فكيف سيتعارض هذا مع جعل الأختين من أصحاب الفروض؟ ولو أنه ترك أختين فماذا سيفعل؟ ولو أنه ترك أخًا فإنه سيكون عصبة سيأخذ المال كله.

تقييد إطلاق لفظ الأخ والأخت بالقيد الخارجي من النصوص الأخرى

قال: نعم، إذن لا بد أن يكون القيد هنا خارجيًا، هو الأصل عندما يُطلق التعميم، ولكن عندما تأتي نصوص أخرى وتُقيِّد، يكون القيد من خارج النص وليس من النص نفسه.

إذن الأخ والأخت هنا [في آية الكلالة] هل هما من الأم؟ لأن الأخ الشقيق والأخ من الأب عصبة سيرثون المال كله. فمن هو الأخ والأخت هنا في الكلالة؟ هذا يكون من الأم.

بيان أن الكلالة مختصة بالإخوة لأم دون الأشقاء والإخوة لأب

يكون [المقصود بالأخ والأخت في آية الكلالة] إذا لم تكن هذه حالة الأخ الشقيق ولا الأخ لأب، ولا الأخت الشقيقة التي فرضها النص، ولا الأخت لأب التي فرضها النص. هذه حالة الإخوة لأم.

يكون جزءًا لا يتجزأ من مفهوم الكلالة أنهم لا يكونون عصبته. أتلاحظ كيف لا يكونون من العصبة التابعة له؟ العصبة أنه أخي من أبي وأمي الذي هو الشقيق، أو أخي من أبي فقط والأمهات مختلفات.

كيف تتحقق العصبة بالأب وظهور النسب من جهة الأب

إذا كان أبي ذكرًا فإن العصبة جاءت وهم أسماؤهم مثل اسمي، عندما يقول لك تقول: والله أنت أخو فلان. لماذا؟ لأن الأب ظاهر، الأب ظاهر يقول لك: نعم أنا، نعم هذا.

أنت تبحث عن الأم فيقول لك: لا، هذا أنا أخوه من أبيه. ما دام من أبيه فيظهر إذن، طيب.

فيكون إذن نحن هنا أمام مفهوم الكلالة: ألا يكون [للميت] أصولًا وفروعًا، وألا يكون من العصبة، ويكون الكلالة مختصة بالأخ والأخت من الأم فقط.

بيان نصيب الأخ والأخت لأم في حالة الانفراد وحالة التعدد

فلكل واحد منهما - الله - منهما، أي من هم منهم هؤلاء؟ مسألة وهو الأخ والأخت اللذان جاءا من أمي. رجل مات وترك أخًا وأختًا لأم، فلكل واحد منهما السدس.

حسنًا، فإن كانوا أكثر من ذلك - إخوة لأمه أو أخوات لأمه أو إخوة وأخوات - أكثر من اثنين، فهم شركاء في الثلث.

يعني أنني تركت ثلاث أخوات وصبيان من أمي، قالت: كل واحد يأخذ واحدًا على تسعة. تركت ثلاث بنات أخوات من أمي، فكل واحدة تأخذ واحدًا على تسعة. تركت ولدين وبنتًا أو بنتين وولدًا من أمي، فكل واحد سيأخذ واحدًا على تسعة.

الإخوة لأم يتساوون في الميراث للذكر مثل الأنثى بنص القرآن

ما هذا؟ لا يتغير، لا يتغير ولو كان رجلًا وامرأة. ولو كان رجلًا وامرأة فما هو إذن للذكر مثل حظ الأنثيين؟ هؤلاء [قاعدة للذكر مثل حظ الأنثيين تكون] في المستوى الواحد الخاص بالبنوة والمستوى الواحد الخاص بالعصبة.

أما هنا فلا، هؤلاء ليسوا عصبة، هؤلاء من أمي، من الرحم، قرابتهم معي من جهة أمي وليس من جهة أبي. إذن هم شركاء وبالتساوي.

فإن كانوا اثنين فهم شركاء في الثلث، إذن كل واحد يأخذ السدس وهذا بالنص. إذا كانوا أكثر من اثنين فهم شركاء في الثلث أيضًا.

قواعد ميراث الإخوة لأم بين الشراكة بالسوية وأنصبة السدس والثلث

والله يعني نستطيع أن نقول إن الإخوة لأم شركاء بالسوية، هذا رقم واحد. وإن إخوة الأم ما داموا اثنين فأكثر يأخذون الثلث، هذا رقم اثنين.

حسنًا، لو كان هناك أخ لأم واحد فقط أو أخت لأم واحدة فقط فليأخذوا السدس وليس الثلث. فلو لم يقل [الله تعالى]:

﴿وَلَهُٓ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ فَلِكُلِّ وَٰحِدٍ مِّنْهُمَا ٱلسُّدُسُ﴾ [النساء: 12]

كان لو أنني مت وتركت أخًا لأم لكان أخذ الثلث، ولكن لا، فهو إن كان واحدًا يأخذ السدس، وإن كانوا جماعة - والجماعة تعني اثنين فما فوق أكثر - يأخذون الثلث.

تفصيل نصيب الإخوة لأم بحسب العدد وتساوي الذكر والأنثى بنص القرآن

إذا كانوا اثنين فيكون السدس وسدس [لكل واحد منهما]، إذا كانوا أكثر من ذلك فيكون بعددهم، للذكر مثل الأنثى بنص القرآن.

هو والذي لا يعرف ذلك فيكون جاهلًا لا يعرف، وعندما يكون واحد جاهلًا فتكون مسؤولية تعليمه علينا نحن، على العالِم. فالعالِم لو احتقروا [الناس] ولم يُعلِّموا، فيكون إذا كان العالِم هو الذي يُخطئ فلا تأتِ لتقول إن هذا يُخطئ لأنه جاهل؛ فما دام جاهلًا هكذا من بيته، فأين مسؤوليتك إذن؟ ها!

مسؤولية العالم في التعليم والقاعدة العامة في الوصية والدين غير المضار

ابدأ بنفسك ثم بمن يليك، ابدأ بنفسك ثم بمن تعول وهكذا.

قال رسول الله ﷺ: «كلكم راعٍ وكلكم مسؤول عن رعيته»

والقاعدة العامة [في آيات المواريث]:

﴿مِن بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصَىٰ بِهَآ أَوْ دَيْنٍ غَيْرَ مُضَآرٍّ﴾ [النساء: 12]

ذهب [هذا القيد] يجلب لنا شيئًا آخر وهو حكم تصرفات المريض، التي هي ما غير مُضارّ. كلمتان حكمتا كل تصرفات المريض [مرض الموت].

حسنًا، والله إن هذا الكتاب من عند ربنا، وإلى لقاء آخر نستودعكم الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.